ماذا لو قدر للدكتور كاظم حبيب حكم العراق؟
عوني الداوودي ـ السويد
أنه سؤال أفتراضي، أطرحه على نفسي فيما لو طُرحت أسماء عدة أمامي لحكم العراق. والسؤال هنا أيضاً مجازي، أي بمعنى أنه أننا لا نعول على حكم الفرد " السوبرمان " الرجل الخارق، المنقذ للبشرية، حسب ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني " نيتشه " في كتابه " هكذا تكلم زرادشت "، بل أعني بما يحمل هذا الرجل الحبيب كاظم من فكر ونهج يقتدى به لوضع أسس الحياة الكريمة للإنسان بغض النظر عن لونه ودينه، وعرقه ومذهبه. طبعاً هنا لا نريد الإنتقاص من أفكار وطاقات نخبنا السياسية التي تحاول جاهدة بناء عراقنا الفدرالي الديمقراطي في أصعب مرحلة من مراحل العراق، ماضياً، وحاضراً ؟ والله يكون في عونهم " أما المستقبل فهو مبهم تتطاير في سمائه شتى الإحتمالات، ومع هذا نقول أنه العراق، سينهض بهامته مجدداً كما نهض مرات، ومرات بعد كل كبوة عبر تاريخه الموغل في القدم.
أعود هنا لسؤالي الإفتراضي، وهو. ماذا سيكون أختياري ؟ ولأني كوردي وأبن كركوك التي لا تزال تئن تحت وطئة مرور الفاشيست يوماً ما، وبغفلة من الزمن من أمام بيت جدي، وحولته لجبال من الأنين والحسرة والتحدي، ولأني من بقايا المؤنفلين الأحياء الأموات، ولئن روائح وذرات السيانيد والخردل لا تزال تملأ مسامات جدران هلبجتي الشهيدة، ولأني كوردي فيلي رموني وسط حقول الألغام على حدود إيران سالبين مني حتى هويتي الشخصية، ولأني أبن كرميان، وبهدينان، سأختار وبدون أي تردد كاظم حبيب، ولو كنت عربياً، سنياً كنت أم شيعياً لما ترددت لحظة واحدة بإختيار الدكتور كاظم حبيب، أما لو كنت تركمانياً فكنت سأختاره أيضاً لحكم العراق، وحتى لو كنت مسيحياً، كلدانياً أو آشورياً، سريانياً أم أرمنياً، صابئياً أم إيزدياً أو يهودياً، لما كنت سأختار غير الدكتور كاظم حبيب لحكم العراق، وأنا مرتاح البال والخاطر .. كنت سأضع رأسي على الوسادة، وأستغرق في نوم عميق دون قلق أوخوف أو الخشية من مداهمة منزلي، وأقتيادي لقبو مظلم أو زنزانة رطبة لتهمة لم أقترفها، أو بتهمة حب الوطن، والورود، والفن، والموسيقى.
كنت سأختار الدكتور كاظم حبيب كي أطمئن على مستقبل أطفالي بأنهم سينمون ويكبرون في مجتمع بعيد عن أمراض، وعقد الطائفية والعنصرية، وفي ذات الوقت كنت سأستلقي بإستراخ في حديقة منزلي دون أن أخشى على أموال وثروات العراق من الهدر والسرقة والأحتيال .
وكنت سأصطحبت زوجتي إلى الحدائق العامة، ودور السينما، والمسرح دون الألتفات إلى الوقت، إن كنت سأرجع للبيت بعد منتصف الليل أو مع تباشير الصباح .
وكنت لا أخشى من تكاليف الزيارات غير المحببة للأطباء والمستشفيات، ولا إلى مصاريف الدواء، لأن ثروات البلد كفيلة بتأمين العلاج المجاني لي ولعائلتي، لا سيما أنها في أيد أمينة.
كنت سأترك العنان لمخيلة أبنائي، وبناتي في أختيار ما يشاؤون من صنوف الرياضة والفنون وكل حسب طاقاته وإمكانياته، وأختيار القسم الذي يفضلونه في الدراسة في الكليات، والمعاهد، لأن ذاك الزمن لا يكون الحزبي والعقائدي من شلة السلطة فيه مفضلاً على الآخرين .
كنت سأجلس في المقهى أو البار، وأتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائي وغيرهم، وأعلن عن رأيي دون الخشية من بصاص يسترق السمع لما أقول ... كنت سأكون طيب القلب ومتسامح وأحب الآخرين لأنهم يحبونني، كنت سأحاول كتابة الشعر والقصة، وأتعاطى الأدب والفن بدلاً من السياسة، أو لربما كنت سأذهب لمعهد أهلي يعلمني كيفية العزف على آلة السنطور.. كنت سأعمل وأجد في عملي لأنتج الأفضل طالما مسؤولي لم يُعين بالواسطة أو المحاصصة، وهو أهل لموقعه هذا وضمن أختصاصه .
كنت سأختار الدكتور كاظم حبيب ليدير دفة الحكم في العراق كي أكون مرفوع الرأس، وأنا أجتاز الحدود، والمطارات، والمحطات، والموانئ، لأن ذاك الزمن سيكون فيه جواز السفر العراقي محترماً مقدراً ترحب به البلدان من أقصى شمالها إلى أقصى الجنوب.
تحية حب ووفاء للدكتور كاظم حبيب في عيده هذا، هو الأستاذ، والأكاديمي، والمربي، والاقتصادي، والكاتب، والمثقف، واليساري المؤمن بحق الإنسان في العيش بحرية وكرامة دون الالتفات إلى هويته الدينية والأثنية والمذهبية، والمؤمن بحقوق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها .