الروزخونية في العراق

 

المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة

 

لكل داء دواء يستطب به       الا الحماقة اعيت من يداويها

1-3

روبتة المجتمع من الصدامية الى الروزخونية

 

    ادت الثورة المعلوماتية الى انكماش الزمان والمكان وهمشت الحدود الجغرافية لتعيش شعوب العالم الجديد على كوكبنا أشبه بالقرية الكونية الصغيرة لكنها قرية عشائرية(قبلية)طائفية اقطاعية جديدة تتحكم بها النخب الاقطاعية- الطائفية التي تتمتع باسباب القوة والحيلة والمكر والخديعة لتنعم بخيراتها وسياساتها العامة،اقطاعيات لا تقوم على ملكية الارض بل على احتكار القوة الحديثة – المال والتقنيات والعسكر..الخ.وبات العراق في ظل العولمة الرأسمالية والكوننة والاحتلال والاحتراف لعبة بين الاقدام التي تفرض كلمتها على الجميع لتتحول الثقافة فيه الى مسرح للألعاب بمرور الزمن وتتحول القيم الاخلاقية والجمالية مثل الخير والعدالة،الحقيقة والجمال،السعادة،الضمير الى ادوات لهذا اللعب!في تعمد مع سبق الاصرار!بغية تهديد الشعب العراقي بمخاطر الفقدان التام للاحساس بالواقع الموضوعي وتوسع محو الحدود بين اللعب والحياة وسبر اغوار الآمال!ثقافة الاقدام الجذابة الاستهلاكية الطابع – قانونها واحد حيث الكلمة الاخيرة لصافرة الحكم مع احتفاظ الكابتن الاميركي بكل مقدرات اللعبة دون سواه!وتتجلى  ثقافة الاقدام عندما يشب احد العوامل وسط المجموعة متفردا!،عندها تركن اللعبة الى الصراع والتنافس والانسجام بين مؤسسات الهيكلية الاجتماعية والدولة،حينها يتسارع التكامل والتفاعل والتجاذب والتنافر في اطار الآليات الأجتماأقتصادية ضمن عملية الاحتراف الكبرى التي تحكم مسار الكرة بين الارتفاع والهبوط !

·      اللعب وديناميكا الفوضى والتعاضدية

    بينما يخلق العمل الطموح والارادة والروح الجماعية والقدرة على الابداع ينمي اللعب الخيال والفانتازيا ويعلم الانسان التمني ويساعده على تبني وجهة نظر انسان آخر وثقافة أخرى،ويتيح الفن للمرء ان يغوص الى العهود الماضية ويتغلغل في عالم المستقبل دون ان ينتهك عالمه الروحي بل على العكس انماءه وتطويره،ويربي الفن آلية خاصة للتعاطف الوجداني ويساعد على التفكير المستقل!اما التعليم فيوفر الساحة اللازمة لتبيان قدرات الانسان في اللعب.العمل نشاط هادف ونافع اجتماعيا يمتلك قواعده وقوالبه ونماذجه،اما اللعب فهو وليد العمل واداة لزعزعة القوالب قد لا تكون له فوائد مرئية الا انه يفتح مجالا رحبا للخيال الخصب ليبدو مفتوح لعدد لانهائي من الامكانيات والاحتمالات في فوضى الموضوع ولتبرز قدرة اللاعب على تقمص عشرات الحيوات المختلفة!ان اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف ولعب بالجوهر الانساني والبشري الذاتي.

     في عالمنا المعاصر اللعب يدخل في اساسيات السياسة والعلوم الحديثة الى جانب التنميط (MODELLING)وهو نظرية تخطيط السلوك الهادف للحصول على النتائج المحددة والطرق الانسب في مختلف الاحوال!اي تعميم الافكار المتنوعة على جوانب معينة من السياسة والاقتصاد الوطني والميادين الحربية والعلمية،انه نظرية التهذيب المنطقي لتخصيص الموارد واتخاذ القرارات واستعمال المناهج التجريبية لأختبار السوق والأختبار العقلاني!ونظرية اعادة تركيب مفهوم العملية التنافسية وآلياتها في ديناميكا الفوضى(CHAOS)على اسس العاب الاستراتيجيا!وتسمح نظرية اللعب بدراسة بناء اسس المؤسساتية الاجتماعية والاقتصادية والمدنية وخصائصها النسبية!.يذكر ان  لمفهوم ديناميكا الفوضى رديف هو التعاضدية او السينرجية(SYNERGOS)او ادارة المعرفة.وتنظم ديناميكا الفوضى سايكولوجية ادارة معرفة مختلف المنظومات وبالأخص الشك،الوعود،الآمال،الفضول،الصدفة،الأحتمالات،الاحصاء،الضبط ،التنافس،التعاون،الحيود،التوافق،الاستقرارية،التنظيم الذاتي،الصعود الطوري والحرج.وتدخل في ثناياها النظريات العشوائية والكارثية،والشراكة،والتعاونية،والتحالفات الاستراتيجية ونظم الدعم للبحوث والانترنيت.السينرجية تعني قدرة الوحدات والمؤسسات على العمل كفريق متكامل لتحقيق قيمة اكبر مما لو قامت كل مؤسسة او وحدة بتنفيذ العمل على حدة.المسار السينرجي هو اكثر السبل ملاءمة للارتقاء  والانبعاث والتحقق تختاره مكونات اية منظومة لتحقيق اكبر مستوى من المشاركة بالموارد والقدرات للتفاعل الايجابي.

      توجد نظرية اللعب ومبادئ وقواعد التعاضدية الحلول المناسبة لتناقضات المؤسساتية الاجتماعية والمدنية ومنها التناقض بين مطالبة الاحزاب بالديمقراطية وعدم التزامها داخليا باحترام قواعد الممارسة الديمقراطية،وتناقضات الحركة الانتخابية ومبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والتي يفترض ان تكبح فرسان المقاولات والتجارة ورجال الاعمال لسعيهم الحثيث شراء الحصانات البرلمانية والذمم لتأمين النفوذ والهيمنة!وتكبح الثقافة التوتاليتارية الذي تبشرنا به النخب الطائفية الحاكمة في عراق اليوم...

   ان اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف ولعب بالجوهر الانساني والبشري الذاتي كما ذكرنا.الاسلام مثلا من المكونات الثقافية التاريخية للعراق،وقد لا ننتهي من إحصاء المكونات الثقافية التاريخية الأخرى،ولكن لماذا لم يذكر الدستور العراقي الجديد سوى الاسلام؟ان المشكلة الحقيقية،ليست في الماضي،بل في الراهن والحاضر وواقع الحال،والحديث عن احصاء سكاني حسب زعم البيان بأن غالبية الشعب من المسلمين،كبير الشبه بحديث السلطة عن وجود مليون أو أكثر من البعثيين،بل ان كثيرا أو قليلا من البعثيين،عن قناعة أو وضاعة أو ارغام اختار انتماءه،بينما ليس هناك من مسلم اختار أن يكون مسلما،والمرتد يقتل في الدنيا وفي الآخرة يصلى نارا وقودها الناس والحجارة.

    لا يستطيع البالغون ان يعودوا اطفالا مرة اخرى،والا سقطوا في متاهات الصبيانية رغم سعادتهم ببراءة وسذاجة الطفل وسعيهم لتقمص صدقه وصفاءه.يكمن السحر الخالد للطفولة التاريخية للانسانية في انها مرحلة لن تعود ابدا،وبالطبع هناك اطفال مشاكسون وآخرون ناضجون.وكانت الحضارة العربية الاسلامية،حالها حال الحضارات الانسانية الاخرى،حبلى بالتناقضات.

   ان غالبية الشعب العراقي من المسحوقين ماديا والمطحونين معنويا والمكمومي الأفواه،وهم من المسلمين وغير المسلمين،كما أن النخب القامعة والناهبة والقاهرة هي أيضا من المسلمين وغير المسلمين،والجميع بحاجة فعلا الى التغيير الديمقراطي والدولة الحديثة التي يحكمها القانون المدني وليس الديني(كان ما كان)،وهذه الدولة الشرط الأول والأساسي لوجودها هو فصل الأديان قاطبة عن السياسة فصلا تاما وحاسما،ووضع الأديان جميعا ومعا في الإطار الفردي والشخصي،ورفعها كليا عن الأرض وحصرها كليا بالسماء،أي جعلها بين الانسان وربه،لتحل محلها ثقافة المواطنة،ولا يضحكنّ أحد علينا،فلا يمكن أن تقوم توليفة بين دين ودولة،الا لصالح القمع والاغتراب وبعيدا جدا من الديمقراطية.لسنا  ضد أي دين في العالم،مادام في اطار الحرية الشخصية،وضد جميع الأديان في العالم حين يتم اقحامها في السياسة والمدرسة والتهريج والضوضائية،كي لا نعيد انتاج ثقافة القطيع اي الثقافة التوتاليتارية الذي تبشرنا به النخب الطائفية الجاهلة الحاكمة في عراق اليوم(الدين للجميع والوطن للطائفية السياسية!بدل الدين لله والوطن للجميع).

·      الروزخونية ثقافة عدوانية

    ولدت الشمولية الصدامية شمولية تنسجم مع متطلبات الاحتلال الاميركي روزخونية المظهر و سفسطائية الجوهر تحاول تجسيد شعار الدين للجميع والوطن للطائفية السياسية عبر انكار الحقائق الموضوعية وتشبثها بنسبية معارفنا كنسبية ذاتية تموه فيها عن الحقائق التاريخية!وعبر المبالغة والاطلاق والنظرة الميتافيزيقية المقلوبة اي تقديس الحركة والتغير الدائمين واختلاقهما!بدل السكون المطلق،للتمويه والتضليل ولمسخ الجدل المادي والغاء جميع الحدود في الظواهر الموضوعية وبين المفاهيم،وافساح المجال لكل انواع البهلوانية في تحديد المفاهيم ولتخلط بلامعقولية العلائق الجوهرية بغير الجوهرية وليجر الخلط الذاتي اللامنطقي لجميع المفاهيم.وتختار الروزخونية اللحظات والجوانب والمراحل المنعزلة من المراحل السياسية لفصلها عن السياق التاريخي الحسي،وتأتي بالبراهين التي اساسها الفصل الكيفي للجوانب المنعزلة من المسيرة السياسية عن السياق المركب،ثم تتحفنا بالمقارنات الشكلية بين النماذج باسلوب تعسفي!وتقوم بالخلط بين المفاهيم ومسخها الى اضدادها او مجرد اللعب الكيفي بالمفاهيم الفارغة وتطبيق القياسات الشكلية على قضايا غير قابلة للمقايسة!وتبرر الروزخونية جدوى الشمولية بالنفاق والتستر بصيحات السلام ومعاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.الصدامية و الروزخونية وجهان لقطعة نقود واحدة هي السفسطائية.

   الروزخونية تعني الخطابات الانشائية الفضفاضة الفارغة وادعاء التمسك بمفاهيم التخطيط والتنمية والاعمار،وفي حقيقة الامر تكشف بوقاحة عن التحريم والتكفير والاتهام بالهرطقة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشاريع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول!والالحاح على الولاء لولاية الفقيه واشاعة المحافظة في الحياة السياسية ورفع شعار اصمت وكن مع مشروعي والا(فستكون من الكافرين)سيئة الصيت!نشاط الاصوليات الرجعية المتطرفة التي تؤمن بالقتل والتدمير تحت حجة الجهاد في سبيل الله،ولا تتورع في قتل الادباء والاطباء والمهندسين والمفكرين والضباط والصحفيين،الاطفال والشيوخ والنساء ورجال الدين والابرياء،وتستخدم التكنولوجيا المتقدمة والسلاح وتمتلك المصادر التمويلية الغنية والانفاق السخي والخبرة الاعلانية،وتهيمن عرفيا في مناطقها الجغرافية!النتيجة كانت الابقاء على  التركيب وحيد الجانب للاقتصاد الوطني والاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرارات مصيرية دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة كاللهاث وراء العودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي!النتيجة هي الاستيراد التجاري المشوه او سياسة الباب المفتوح للاستيراد،تردي الخدمات العامة ليجر استخدامها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته لا بالقطع المبرمج مثلما تقطع الحصص التموينية عن العوائل التي رفضت أن يلتحق أطفالها بمعسكرات أشبال صدام وترفض اليوم الانصياع للولاءات الرجعية والقرقوشية الطائفية فحسب بل وتستخدمها للضغط السايكولوجي على المواطنين لتجذير العبث واللامعقولية وتمزيق النسيج المنطقي للأحداث لتضيع في غموض الصدفة واللاوعي.دهورت الروزخونية من اوضاع الفلاحين والطبقة العاملة العراقية وليتحول الفساد اليوم الى وباء مستشري ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة ودوائرها الى جانب القطاع الخاص!اما أحوال التعليم فتكاد تكون من أسوأ الأحوال في البلاد. وتدفع المرأة العراقية الثمن مضاعفا بسبب ما يجري في العراق اليوم فطوق الاضطهاد يلتف على عنقها من المنزل ويمتد الى الشارع والمدرسة ومكان العمل!ودخلت قضية المهجرين العراقيين الأدب السياسي كواحدة من ابرز قضايا الاضطهاد والتمييز في العراق!العراق،احزمة الفقر تطوق مدنه،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة!

     تحت خيمة الروزخونية يسرق مسؤولو ومفاتيح الدولة العراقية ووجهاء المجتمع ونخبه السياسية الأموال ويسلبون بطرق شتى:الرشوة وسرقة الموارد مثل النفط وتهريبه وعقد الصفقات الغريبة العجيبة المريبة بمبالغ خيالية لمواد مستهلكة،الأعلان عن أنجاز مشاريع كبيرة لأبناء العراق لنكتشف بعدها أنها كانت وهمية ذهبت أموالها أدراج الرياح،المزيد من تعميم الفساد،المزيد من الارهاب.الفساد الإداري والفساد عموما  يشكل الوجه الآخر للإرهاب من تفجير وقتل وخطف،لأنه ينهش إقتصاد البلد ويدمر البنية التحتية ويفسد الحياة الإجتماعية ويستغل الإنسان ويخرب حياته.وتحاول الروزخونية الهيمنة على الحركة الانتخابية داخل المؤسسات الحكومية والاهلية وعموم المؤسسات المدنية والاحزاب السياسية والعمل البرلماني عبر الانفاق الباذخ على الحملات الانتخابية مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص.كما تسعى الروزخونية عبر الولاءات دون الوطنية الى شراء الذمم والمقاعد لتأمين النفوذ مما يوسع من وهن الاحزاب والمجتمع المدني والطبقة الوسطى.الولاءات اللاوطنية وبالاخص الطائفية والعشائرية اي الوشائج الاصطفائية العصبوية هي الوسيلة والاداة والاسلوب الاكثر شيوعا وامنا اليوم لرفد الروزخونية بمصادر قوتها عبر نشر الاموال القذرة وغسيلها،وبالاخص المال السياسي القذر!انها تنشط كأخطبوط وسرطان قاتل تحت حماية الاحزاب – الميليشيات ومفاتبح السلطات الطائفية ولخدمة الانظمة الاقليمية في المنطقة وفي سبيل الكوسموسوقية السلعية(السوق الكونية)لأبتلاع الدولة والمجتمع المدني معا!.يقتح مسؤولو ومفاتيح الدولة العراقية ووجهاء المجتمع حساباتهم في البنوك الاجنبية وينمون ارصدتهم ويشيدون قصورهم الفارهة في العواصم الغربية بتشجيع من الادارة الاميركية وكوكتيل المخابرات الاجنبية والعربية والفارسية،انهم يسرقون اموال الشعب العراقي على طريقة صدام حسين واسامة بن لاذن.    

     هكذا يعيش الشعب العراقي مرحلة صعبة ومعقدة للغاية في تاريخه الحديث،مرحلة تتميز بغيبوبة العقل المديدة وتراجع الوعي الاجتماعي الفردي والمجتمعي وتخلف الوعي الديني وسلب الارادة الحرة والواعية لدى نسبة عالية من أفراد المجتمع العراقي،وبخاصة بين أتباع الأحزاب السياسية الاسلامية ذات الوجهة المذهبية المتزمتة التي تتعامل مع الواقع العراقي على أساس طائفي سياسي وتمارس التمييز في المواطنة،وبالتالي تساهم هذه القوى في دعم فعلي لقوى الإرهاب الناشطة في العراق،شاءت ذلك أم أبت.

    الروزخونية تفرضها الطبقات الرجعية على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي بالارتدادات المتوقعة والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ضد الجديد الناشئ الثوري ليدفع الشعب او الشعوب ثمنها من دماءها الغالية وتتحمل اعباءها المادية الغالية!الروزخونية في بلادنا لا تساهم في تطور قوة السلطات والدولة بل بمقدورها في الواقع أن تقود الى انحدارها.ان الدولة او السلطات هي السوق الكبير واهم الأسواق كلها،وحول هذا السوق جرى ويجري صراع مميت في عراق الرافدين،اما ايقاف تناسلية الخراب والتدمير فيعني فقط اللجوء الى السياسة والاقتصاد والقيم والمبادىء والأخلاق.

   الروزخونية ثقافة مسالمة المظهر عدوانية الجوهر وحمقاء تستخف بالثقافات الانسانية والمؤسساتية المدنية والمشاريع الديمقراطية الحقة للانتقال من مفهوم الانتماء الى العشيرة،الطائفة،الدين،العرق،الى الانتماء الى الوطن.وتبقى النغمات الطائفية كوباء الطاعون سرطانية الرؤى لأنها هدم للتقليد بينما توفر الغربنة الطائفية محاولات التوفيق بين أشكال مختلفة للسلطة دون تغيير جذري.وتستمد  الطائفية السياسية عزيمتها من هزال الاداء الحكومي والتخبط السياسي،والفساد والولاءات الاجتماعية دون الوطنية القروسطية،والجهل والامية وانتشار مظاهر الشعوذة والبدع اللااسلامية واللاحضارية والطقوس ذات الطبيعة السادية،وارهاب وتخريب القوى الظلامية والبعثية الذي ولد ويولد اللااستقرارية والتطرف في المجتمع العراقي،وفتح الفخذين للدعم المخابراتي اللوجستي الايراني – السوري والمتخذ الابعاد الكارثية والقذرة،والاحتلال الاميركي.

    تتلعثم الروزخونية بين كل جملة وأخرى عبر الخطاب الضبابي والنفعي والمتخبط واللاهوتي المتسم بطغيان الخجل البورجوازي الامر الذي يؤكد تمثيلها المصالح الطبقية لتجار العراق بتفاني.الروزخونية تعني الاستغباء وارتكاب الحماقات ونفي التدخل الايراني في الشؤون الداخلية للشعب العراقي!والاصرار على الخطايا الشيطانية في الدفاع عن الطائفية والمحاصصات الطائفية والعصابات الطائقية كأي طبل فارغ يتعامل مع جسد ميت!وهي بذلك تثبت كونها الخادم الامين لحرامية اموال الشعب وبيع النفط المهرب وللتآمر مع ايران وغيرها على قتل الشعب العراقي كي يجبر الجميع ان يكونوا في العصابات،الأحزاب،الميليشيات،والأجهزة الأمنية التي لا أمان لها والمراصد المتقدمة للاستخبارات الإيرانية.الروزخونية الصبيانية الخادمة تسوق بضاعة الاستخبارات الايرانية(اطلاعات)داخل العراق مثلما قامت بتسويق بضاعة الطائفية ومراتبها والارستقراطية الطائفية والعصابات الاصولية الطائفية السياسية التي حاولت فرض نفسها بقوة الميليشيات على الساحة السياسية لأدارة المجتمع بقيم المؤسسة الطائفية والروابط الطائفية وبالروح الطائفية المنغلقة،وهي تجد في تسعير الخلاف الطائفي ولو على جثث آلاف الضحايا وسيلة اساسية لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لأدامة حكم الطائفة الواحدة!الروزخونية مصممة على تحويل العراق الى حسينية كبيرة من الدرجة الثانية(بعد ايران العظمى) توزع الهبات التموينية المفخخة سياسيا لأغراض الدعاية الرخيصة لبعض المرجعيات الدينية كما فعل ويفعل اليوم أيات الله العظمى والصغرى والأئمة باعتبارهم اوصياء الله على الارض في اطار الوقاحة الأنتخابية واشاعة اسلحة الكذب والخداع الشامل!

    تسييس الدين يعني الغاء دوره الارشادي والتثقيفي وقدسيته،والروزخونية تدرك ذلك مثلما تدرك رفض الشعب العراقي لها!للمراجع الدينية والعلماء أثر كبير في المجتمع العراقي لأن الدين مسألة متأصلة في المجتمع ولا بد للمرجع ورجل الدين مهما كان دينه او مذهبه ان يكون له الاثر الكبير في البناء الثقافي السليم،وان يقف في وجه كل التيارات التي تريد ان تشوه الاسلام والرسالات السماوية،ويجب على رجل الدين ان يوجه لاحترام الانسان لانسانيته قبل كل شيء،بمعنى آخر الدين لله والوطن للجميع!

   الانظمة الطائفية الروزخونية القائمة ترفض الديمقراطية أو تعتمدها في أفضل الاحوال لغايات تكتيكية وبراغماتية،فالاشكالية التي تطرحها حركات الاسلام السياسي عموما هو التمسك بشعار الاسلام كحل في مقابل الحلول الاخرى التي تصبح بالنسبة لها معادية للاسلام بمجرد امتناعها عن أخذ البعد الاسلامي أساسا لها.على الصعيد السياسي يؤدي ذلك الى استحالة تحقيق اجماع وطني حول التغيير الضروري للدولة وتحديد طبيعتها ودورها في المجتمع،وتقوض كل محاولة لتشكيل كتلة تاريخية حول المشروع البديل.ان مشاريع المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية تبقى تسبح في بحر الاحلام والاوهام والطوباوية مادامت تجلس فوق خازوق الطائفية السياسية والاسلام السياسي.

·      روبتة المجتمع في العراق

     من الذي تراقبه العين الالكترونية ؟! المراقبة السيبرية قاعدة انطلاق ثقافة الاقدام لأنها تتحكم بوعي الناس عبر الرصد والمتابعة والبنوك المعلوماتية.وتفتح العولمة امام الرأسمالية امكانية الافراط باستعمال السلطة والقوة والقمع والتحول الى الاقطاع العصري.وتستخدم الدوائر الفيدرالية الاميركية الملفات المؤتمتة ومليارات الاضبارات الشخصية والمعلومات عن مواطنيها ومواطني البلدان الاخرى ومنها العراق بالطبع.

    الدستور العراقي الجديد ومشاريع قرارات النفط الجديدة كتبت وجرى صياغتها بايادي عراقية وفق مخططات الدوائر الفيدرالية الاميركية لروبتة المجتمع العراقي على غرار ما حصل في اليابان بعد الحرب!بقصد السيطرة على المزاج الشعبي وبحجج واهية اي تحويل ابناء الشعب العراقي عن جهد واع وتصميم مسبق إلى قطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة،روبوتات يسهل تسخيرهم لخدمتها والى بوق في الفيلق الميكافيلي الإعلامي المهلهل والمهلل،مثلما  درجت عليه الطغمة الحاكمة المنهارة وجرذان البعث في بلادنا!وعبر توظيف وكلاء الامن القدامى والجدد!

    كان أول من استخدم كلمة الروبوت الأديب التشيكي الساخر(كارل تشابك)في مسرحية(روبوتات روسيوم الكونية)عام 1920 حيث اشتقت الكلمة من روبوتا(Robota)وتعني العمل باللغات السلافية.اما كلمة(Robotit)فتعني"يعمل"ويعتبر(فرانكشتاين)اشهر روبوت في العالم وابتدعته الأديبة الإنكليزية(ماري شيلر)زوجة الشاعر(شيلر).كما تكهن كاتب الخيال العلمي(اسحق ازيموف)مؤلف رواية (أنا روبوت) عام 1942 بالمعضلات الفلسفية التي يثيرها الانسان الآلي فوضع القواعد الأخلاقية الثلاث المعروفة والتي تنص على:" أنا الروبوت التزم بثلاث قواعد:

1.    ان لا اجرح أنسانا بشريا ولا اسبب له الضرر.

2.    ان أطيع الأوامر البشرية باستثناء تلك التي تتناقض مع القاعدة الأولى .

3.    ان احمي وجودي وادافع عن حياتي بشرط ان لا يتناقض ذلك مع القاعدتين الأولى والثانية .!"

  ان تدخل المرجعيات الدينية في القرارات السياسية يجعل الافراد يفقدون ثقتهم باحزابهم وبمرجعياتهم حين تتقاطع الرؤى السياسية،ليكون الحصاد للجميع سيئا وعقيما،وتفقد الدولة موقفها الحيادي من كل الأديان والمذاهب وتتحول الى دولة دينية ومذهبية سياسية،دولة ضعيفة،وهذا ما تبتغيه الولايات المتحدة!تؤسس سلطات ما بعد التاسع من نيسان لنظام ديني يقوده المعممون ممن تربوا في  أوكار الحوزات الدينية في ايران وتشربوا بالافكار الطائفية والتعصب الاعمى لولاية الفقيه في ايران،المعممون الذين يعرفون مدى الهيمنة الايرانية على جنوب العراق،برغم تكذيب التنظيمات الشيعية الحاكمة،وحتى لو رددت التكذيب الف مرة في اليوم الواحد!سيبقى التحالف الاميركي - الايراني - السوري – الصدامي - الارهابي البلية الاكبر في تولي عتاة اللصوص مسؤولية مواقع اتخاذ القرار في العراق!

   ان العراق بحاجة الى الديمقراطية والى فهم وممارسة قواعد اللعبة الديمقراطية بحرص كبير على الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية بمعزل عن اجواء المناورات التي تخلق المشكلات المتجددة وتساعد قوى الارهاب على تحويل العراق الى جحيم لا يطاق.من جديد،سقط الطاغية وقبرت الدكتاتورية الصدامية وتوقفت الحروب الكارثية،لكن أرحامها لم تقتلع والسلام لم يحل..كأن الحروب حين تستريح من أثقالها يغترب السلام أيضا في هذا الجزء من العالم .. وجل ما يحتاجه شعبنا العراقي هو اليقظة والحذر الشديدين من الارهاب وسيادة متاهة وفوضى شرعية اللاسلطات والدسائس التي يخطط لها أعداء الشعوب بعد سني القمع والتسلط والتهريج.  

 

2-3

 

التيار الديمقراطي والروزخونية

 

    لا تمثل الحكومة العراقية اليوم الوحدة الوطنية الحقة ولا يمكنها ان تساعد على ترسيخ التقاليد الديمقراطية لسبب بسيط كونها روزخونية،وتعارض تشكيلها مع مبدأ الانتخاب الديمقراطي لأنها لم تعتمد الآليات الانتخابية الحيادية والرقابة الاممية ممثلة بالامم المتحدة وجامعة الدول العربية في ظروف بيئية اجتماعية ارهقتها الدكتاتورية الصدامية،كما لم تتخلص التركيبة التي استقرت عليها الولادة الجديدة العسيرة من مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية،واهملت بشكل متعمد التيارات المؤثرة في المجتمع العراقي وبالاخص التيار الديمقراطي.الانتخابات هي غير المبايعة،والديمقراطية هي غير الشورى،وولاية الفقيه هي غير ارادة الشعب والامام او المرجع او اي رجل مقدس لا يمكنه ان يكون ممثلا للسلطة التشريعية،ولا علاقة بين الاثنين أبدا،اذ لكل اداة حاضنتها ولكل فكر مرجعيته.لقد حطّم صدام حسين المجتمع العراقي،وخرّب موازين المنطقة وارعبها بارهاب لايزال يتفاقم وتسقط جراءه اعداد هائلة من المدنيين العراقيين العزل باسم(مقاومة الأحتلال)التي لم تستهدف الأحتلال بقدر مااستهدفت الشعب العراقي باطيافه.الجرائم ضد الانسانية جرائم ضد الإنسانية والقتل هو القتل والتعذيب هو التعذيب،ولا يغير التعامل مع سلطة الاحتلال موقف نشطاء حقوق الانسان من المجرمي