|
إيه يا
منارة
الحدباء! كم
في جعبتك من
ذكريات عن
الموصل
ورجالها!.. وكم
احمل أنا من
ذكريات عنك! كنت
آتي اليك مع
مجموعة من
صبيان الحي
(شياطين جهنم) ونقف
عند دكان
العم مناع
البقال
الملاصق لقاعدتك،
ونشتري
بخمسة فلسات
أو عشرة (حامض
حلو)، لكن
الحقيقة
أنها كانت
وسيلة
نستخدمها
لنلهيه،
فنحن نخفي تحت
ملابسنا المصيادات
(الجطلات) وفي
لحظة نضرب
الطيور التي
تعشعش منذ
سنين آمنة مطمئنة في
خبايا
قاعدتك. وكم
تسلقت القبة
الصغيرة
لمشهد علي
الأصغر لأطلق
أسلحتي من حصي وحجارة
محاولا صيد
الحمام.. لا
اعلم يا
حدباء لماذا
احبك! هل
تذكرينني
بطفولتي وأصدقائي
وملاعب
الصغر،
وأيام حلوة
عشناها لن
تعود؟
حين سألت
أمي لماذا
المنارة حدباء؟
أجابتني
بطيبة (وغشم) جيل
كامل من
الموصليات
فقالت: لقد مر
النبي الخضر (ع) فمالت
خجلا منه،
وفي مناسبة
أخري قالت إن
الامام عليا (كرم
الله وجهه) جاء
لزيارة حفيده
علي الأصغر
فانحنت
احتراما له،
ودليل كلامي
منطقة (دوسة
علي). بالمناسبة
هذه المنطقة
أثرية روي
الموصليون
روايات
عديدة عنها
ولحد الآن لا
اعرف لماذا
سميت بهذا الاسم.
رغم هذا
يا حدباء
اقتنعت
بإجابة أمي
وكبرت في عيني
أكثر وحين
ودعتني طفولتي
وأحسست
برجولتي
واطلعنا علي
العلوم اكتشفت
أن الحجر لا
يميل خجلا
كونه جمادا بدون
احساس، ولكن
سبب
احديدابك هو
الريح التي
تهب علي
الموصل وخطأ
ارتكبه
ابراهيم الموصلي
الذي بناك،
واخبروني
خطأ أن
الموصل أخذت
تسميتها
بالحدباء
منك ولكن
الحقيقة غير
ذلك فالموصل
سميت
الحدباء
لاحديداب في
نهرها
واعوجاج في
جريانه كما
ذكر ياقوت الحموي في
كتابه معجم
البلدان، أو
انحداب في
قلعتها كما
ذكر ابن
بطوطة.
أحببتك وأحببت
مصابيحك
التي تحيط
قبتك كعقد
أحاط برقبة
فاتنة حسناء
فزادها
العقد حسنا وخصوصا في
رمضان،
فحالما تضاء
مصابيحك
نعلم أن موعد
الافطار حان
ـ يوم كان في
بلدي شيء
اسمه
الكهرباء.
يا تري هل
ظلمك نور
الدين زنكي
عندما شيدك
في الموصل؟
وهل ظلمتك
المياه
الجوفية
التي تطفو
عليها الموصل
وأمالتك؟
وهل ظلمك
الحكام
وتركوك لسنين
مهملة ما عدا
مرة واحدة
عندما
استقدموا
الايطاليين
لإعمارك؟ هل
تعلمين كم لعبت خفية
في حديقة
جامعك وكم
درست وكم
صليت وكم
تعجبت؟
وصرخت يا
الله عندما
سمعت بقصة
الصبي الذي
سقط من
منارتك ولم
يمت وسقط علي
مصطبة
المقهي
القريبة منك
وركض خائفا
باكيا خوفا
من صاحب
المقهي لأنه
كسر المصطبة
ولم يبك فرحا
لأن الله كتب
له عمرا
جديدا! هل
تعلمين أن
مهرك كان
ستين ألف
دينار ذهب ـ غالية
علينا منذ
القدم وغالية
علي قلوبنا ـ
والله لو أنت
في أوروبا أو
الخليج
لسيجوك
بالذهب، ولو
كنت في مصر
لأقاموا
الدنيا ولم
يقعدوها إلا
بعد جعلهم
إياك من
عجائب
الدنيا
السبع. بماذا يختلف عنك
برج بيزا
المائل حتي
يلقي هذه
العناية
الدائمة له
ولماذا أنت
مهملة ومنسية
وتعانين
الشيخوخة
والمرض
ومهددة
بالانهيار؟
ماذا حدث
لأهلك؟ لا هم
لهم سوي عقد
المؤتمرات
والتنظير
علي أسباب
الميلان وطرق
المعالجة،
وكله حبر علي
ورق وكلام في كلام
وتنظير في
تنظير؟ يا
اللــه! نحن
العرب كم نحب
الكلام! أنت
تنازعين وفي سكرات
الموت واهلك
في نقاش
بيزنطي حول
طول منارتك
ومن بناك ومن
جددك،
يتفيهقون وينّظرون.
فمتي اهتموا
بك فعلا لا
قولا قبل
فوات الأوان؟
ألا يكفي
اننا متهمون بسرقة
متاحفنا
وبيع آثارنا! فوالله
انني خائف
علي منارة
الحدباء فقد
انتشرت
شائعة في
الموصل تقول
إن منارة
الحدباء
تقدمت بطلب اللجوء
الانساني
الي احدي
الدول الغنية طلبا
للعلاج
وتخلصا من
الانهيار
كونها مهملة
ومريضة ولا
احد يهتم بها (كما
ذكرت في طلبها).
أرجوكم
ساعدوني
وساهموا
بايصال صوتي
الي المنظمات
الدولية
المهتمة بالآثار،
ولتكن حملة
عالمية
لانقاذها
فهي ملك
البشرية
وليست ملك
العراق فقط.
هل تماثيل
بوذا أفضل
منها؟ ألا
ترون معي
انها تستحق
أن نقف الي
جانبها
كتابا
ومثقفين وسياسيين؟
اعتذاري
الشديد لكم.. فأنا
اكتب معاناة
منارة
الحدباء
ومعاناتي من
بلد يملك
آخر برميل
نفط في
العالم!!!
واثق الغضنفري
E.Mail: wathiq62@yahoo.com
|