تألق عراقي في عمل سيمفوني
حميد البصري
ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍSTABAT MATER)) قصيدة شعر من القرن الثالث عشر للروم الكاثوليك . العنوان هو الكلمات الأولى من القصيدة وتعني (الأم الحزينة).
وقد لحّن هذه القصيدة ، منذ ظهورها ولحد الآن ، اثنا عشر مؤلفا ً موسيقيا ًهم (هايدن) – (دفورجاك) – (فيفالدي) – (روسيني) – ( بيرجولسي) – (جاونود) – (بيندريسكي) – (باولنس) – (سايمانوسكي) – (أليساندرو سكارلاتي) – (دومينيكو سكارلاتي) – (فيردي) وآخرهم المؤلف الانجليزي (كارل جنكنز) الذي قدمه السنة الماضية 2008 في بريطانيا .
لم يكتف ( جنكنز ) بالنص القديم ، انما قدّم العمل بلغات عديدة (الانجليزية – العبرية – اللاتينية – اليونانية - الآرامية – والعربية)، حيث اراد للعمل أن يعبّر عن حزن كل الامّهات اللواتي فقدن ابنائهن . وقد أدخل في العمل مقطعا ً (هل ضعت في الظلام) عن حزن (جلجامش) على فقده صديقه (أنكيدو) في الاسطورة البابلية القديمة . كذلك ( حياتي الآن نحيب فقط ) ، القصيدة الصوفية الفارسية للشاعر ( جلال الدين الرومي ) من القرن الثالث عشر .
في احدى كنائس أوتريخت / هولندا ، وبحضور جمهور يقارب الـ 900 شخص، رفع قائد الأوركسترا الهولندي (داني نوتابوم) عصا القيادة لتبدأ الأوركسترا ومغنية الأوبرا الهولندية (جوس سخولتي) والكورال، العمل السيمفوني (ستابات ماتر) للمؤلف الموسيقي (كارل جنكنز) . وفي الحركة الثانية ، أطلت علينا الفنانة العراقية المتألقة (بيدر البصري) بصوتها المتميّز. كان الأداء انفراديا ً باللغة العربية بمرافقة صوت جهير ممتد من آلتي الفيولنسيل والكونترباص، أعاد ذاكرتنا الى عمق التاريخ، حينما حزنت مريم العذراء على فقيدها السيد المسيح. وكان أداء (بيدر) معبرا ً بصدق ، ليس عن ذلك الحزن فقط ، بل حزن كل الأمهات اللواتي فقدن ابنائهن في العالم، وخصوصا ً الآلاف منهن في العراق، بسبب حروب النظام الدكتاتوري المقبور وما أعقبها من ارهاب اعمى، اقشعرّت له الأبدان ونزلت دموع العديد من الجمهور .
توالت بعد ذلك الأجزاء الأخرى من العمل ، بأداء الأوركسترا والكورال ومغنيات الانفرادي (جوس سخولتي) و(بيدر) التي أدت في الجزء التاسع ارتجالا ً غنائيا ً بسلالم موسيقية عربية ( بيات و حجاز) .
لقد غنـّت بيدر باسم العراق ، فرفعت اسمه عاليا ًبتقديمها هذا المستوى الرفيع من الفن أمام الجمهور الاوربي، وتمنت لو تتمكن من تقديم هذا المستوى من الغناء في العراق الجديد .
كان العمل رائعا ً بكل معنى الكلمة، فتحية للمؤلف وقائد الأوركسترا وكل طاقم العمل من مغنيات وكورال واوركسترا .
جدير بالذكر ، أن هذا العمل السيمفوني سيعاد تقديمه السبت القادم 16 / 5 /2009 في مدينة لاهاي الهولندية على قاعة (Grote Kerk) بأوركسترا أخرى وكورال آخر بمشاركة (بيدر البصري) أيضا ً.