نص

ألفية الولد الخجول*

العشر الثاني

 

عادل كامل

 

 

(1)

أكل هذه السكاكين لغزال واحد..

أم هذا الغزال – مثلي – يوشي بغزال آخر ؟

(2)

فقط – هم – مثلي - .. أطفال يلعبون مع الموتى

وهم – مثلي – دائما يعشقون الرماد .

(3)

خلف الغابة فضاءات وأصداء

صبية يذهبون إلى المعابد

عشاق يهبطون من البراءة

فيما أمامي عصور تبحث عن رداء .. ومدن عن مأوى

وصخرة تبحث عن كلمات .

(4)

ماذا تريد هذه الصحراء من جريح تحاصره الغزلان .

(5)

خذ .. خوذتي / دخاني / كوخي / زادي

إنما قبل انطفاء الشموس .. لا تتركني أبصر في المواقد .

 

(6)

أتبحث عن ملائكة في روحي .. أم عن موتى

أم عن عاشق سرقته الفضاءات .

(7)

تلك العصور وزعت – عند سواحلي – هذا الذي تراه يجمع

أشلاء كواكب قادمة .. هذا أنا المنذور للرماد والعواصف

(8)

أهذه فلك تغرق في كفي

أم ان أصابعي تناثرت في السلالات ؟

(9)

حبة قمح هو ذا زادي

حبة قمح أتقاسمها مع قارات في الأحلام .

(10)

أصابعي تناثرت .. ومثلها أسراري .. رقدت في غيمة وذهبت إلى البعيد .

(11)

لا.. لا .. لست وحيدا تماما

عندي رطب .. قمح .. ورداء يجلس بمحاذاة الأزمنة .

 

(12)

هنا ما بين الحقول رجل يصطاد الأحلام

فلم أعطيته خوذه وطردته من الأشجار .

(13)

خلجان لا تبحث عن سواحل

وهذا الذي تراه .. لا يستجدي البيارق

إنما أعطى أوراقه إلى الأشجار ..

ودمه إلى القبائل .

(24)

أتزرع قمحا للمواسم .. أم تزرعني للعصور ؟

(15)

إذا كنت بلا مأوى خذ كوخي

إذا كنت بلا نور خذ مصباحي

إذا كنت بلا زاد خذ حقلي

إذا كنت بلا قبرٍ .. لا تأخذ

قبري .

(16)

بحر يهدي كنوزه .. أشجار تحتفل بالنار ..

صخور تنثر أسرارها .. فقط ثمة حمل يتتبع ممرات

الذئاب .

(17)

أهذا داري عامر بالرطب والتين والكروم

أم هذا محض كمين للعابرين ؟

(18)

أهذا تل من ذهب أم من ريح

سيان .. أصابعي لديك ومدفني كبير .

(19)

من هذا الآثم الجميل .. من هذا الساكن كوخ الروح

من هذا

اهو العاشق .. أم العابر نحو الزمان .


(20)

عصور ترقد في ثقب إبرة

وأخرى عندي لا تكف عن العويل .

(21)

أعطاني عاشقي وردة ما ان رايتها حتى صحوت

حتى مت .

(22)

ما أنا فاعل بهذه الكنوز : نجوم .. شموس .. ينابيع

ما أنا فاعل بهذه الكنوز : حدائق .. عشاق .. بحار

ما أنا فاعل بهذه الكنوز : رماد .. رماد .. وفضاءات .

(23)

فقراء يسكنون بيت الريح .. أزمنة تسكن المعادن

وأنا بينهما اصنع هذه الكلمات .. هذا النشيد .

(24)

خمر من الليل في كاسي أدير .. ومن شدة صحوي صارت خطاي للعابرين سبيل .

 

 

(25)

نجمة سرقت مني مصباحي .. آنذاك اختفى ظلي

آنذاك كنت بلا ضلال .

(26)

قل للغابات عصاي نخلة .. قل للنجوم مصباحي وردة

قل للعصور البرية بيتي .. قل للضيوف زادي وفير

قل .. قل .. قل

أنا العاشق الأخير .

(27)

ما الذي جاء بك إلى قبري .. ااسكرتك الريح أم جئت في موسم الكروم تقاسمني خمري ؟

(28)

لم صارت روحي مزرعة .. غابة .. ثم مأوى للذئاب ؟

(29)

للبحر موجة .. للعصافير أعراسها .. للنار أزيزها ..

للعصور صداها .. للعابد تراتيله .. للمصلوب صمته .. للعاشق نجواه

للميت ذكراه

إنما للأسلحة دموع لا تتكلم .

(30)

أهذا موسم الروح أم موسم زراعتها

سيان : القاتل هو القتيل .. والقتيل هو القاتل .

(31)

على م تبحث والنخلة عصاك ؟

(32)

من ذا الراقد على امتداد الأرض .. اهو

المنشد أم النشيد ؟

(33)

لكن لم يا ذئب أودعتني حملك ..

أأحرسه أم من ذئب إلى ذئب تصنع الأناشيد

(34)

أكل الأتي يرقد – إذن – في كف .. فيما هناك

من الماضي .. أبدا .. رفيف يلوح بالمجيء.

(35)

ما ان اختفت أصابعي حتى بدأت الكلام .

 

(36)

معي كتاب وتراب وخواتم لعشاق سيرحلون

ومعي أسلحة وأسرار ونياشين لموتى سيولدون .

(38)

دع الغيمة ترقد في سريري

دع عزلاني في الحدائق

دع عشاقي يتنـزهون

لا توقظني .. دعني أني أمحو كلامي .

(39)

هذا ما رأيت وهذا ما أقول : تحت هذه المدن آلهة نور

هذا ما رأيت وهذا ما أقول : في الأفق موتى سيولدون

هذا ما رأيت وهذا ما أقول : أنا بعض ليل .. وبعض حقول .

(40)

إذا شئت قاسمني ورقة شجرة

إذا شئت ناصفني حفنة تراب

لكن دع أحلامي تهاجر : ثمة نجمة تناديني في الأفق البعيد .

(41)

خذ ثمار حقولي .. خذ أزمنتي كلها

خذ  فصولي كلها .. خذ كل بحاري

إنما اترك لي ردائي وبعض حطامي

فانا آت من البعيد

وأنا راحل إلى البعيد .

(42)

من مؤنسي في هذا الليل .. خوذتي سرقت والفجر

عند بابي يقاسمني التراتيل .

 

(43)

اكتبوا على الأرض كلها لا يرقد هناك .. إلا

ولد خجول .

 

(44)

أتريد ان تعرف ماذا قالت الغيمة لي

حسنا .. حسنا .. صوب رصاصتك

الغيمة أخذت  ردائي .. زادي .. ظلي

صوب .. صوب .. الغيمة سرقتني .

(45)

أهذه الغيوم كلها لي .. حسنا .. اكتب اسمي فوقها وارحل .

(46)

قلبي لا يكتب الشعر .. وا اسفاه قلبي بلا ذاكرة .

(47)

ليس للموتى لدى مدافن .. إنما أنا ابحث عن معول وارض .

(48)

فيما هم يعيدون الحياة للمومياء .. اكرر .. بحثي مرة .. ومرة عن أهرامات ازرع فيها أناشيدي .

(49)

ما الذي جعل الصخور تستدرج روحي إليها

أهذا من اجل تضليل الغيوم .. أم لأوشي بإسرار النجوم .

(50)

أحلامي هناك تتعطر بالانحناءات .. مثلما جنائز

أعلى أعلى .. تستدرجها السماء .

(51)

هي النذور توزع أعراسها .. صفائح .. ذكريات

وحدائق بكل الأسماء .

(52)

فراشات لونها مسروق من جرحي

بيض

لونها مسروق من دمي .

(53)

ما الذي يحدث : أهي عواصف أم هي طيور ترفرف ؟

ما الذي يحدث : أهي أعراس أم شغب جميل

سيان : روحي توزعت بين الصخور .. روحي تناثرت في كل العصور .

(54)

قميصه جريح .. العاشق .. ليته استدار

والتقط أحلامه من الحدائق

(55)

أتسرق نجمة تاهت أم تسرق مني الكلمات

لكلمات نجوم .. ونجومي كلمات .

(56)

فوق العشب : بحار .. عشاق .. بلابل .. وولد

صوته جريح .

(57)

نحن عائلة : إنما الريح جاءت لكي نغدو قبائل .

(58)

قاسمني الجرح مثلما ذات يوم تقاسمنا البرد .

(60)

خذ الفجر واترك لي أصابعي .. خذ الشمس ودع

لي .. نجمة .. تدلني السبيل  .

(61)

كم كثيف هذا النور .. ليل بلا حدود

فضاء محاط بالتراتيل .

(62)

أعائد منها أم ذاهب إليها .. تلك المدافن .. بينما في الغابة .. عصفور يلهو بالسيوف .

(63)

أخائف انك سرقت البحر أم نشوان انك موجه ؟

(64)

كلانا .. أنا والعصافير نحرس غابة من الدموع .

(65)

ما لهذه المنقرضات لا تكف عن العواء

ما لهذه الجمرة في روحي حزينة ؟

(66)

انك تصوب بعيدا عن الهدف

أم على ان أكون سهما في قوسك ؟

(67)

ماذا حدث .. إذ ْ تاجك ينـزف

أهذا لأجل غابات بلا حرس !

(68)

أهذه الأسلحة من رفات عشاق

أم انها .. مثلي .. نثرت أسرارها في البحار ؟

(69)

كلانا .. الغزال وأنا مثوانا بلا سقف

إنما هناك زهرة غادرتنا إلى الوديان .

(70)

هذه الغيوم السود .. أجاءت لي برداء أم انها

ستساومني على الجلد ؟

 

(71)

أيسرق البحر مني دمي لكي تذهب الزوارق إلى البحر !

(72)

ما الذي دفع بالهياكل .. تلك .. والموتى .. للاستقرار في مقلتي.

(73)

أينما كنت القيامة معي .. وأينما كانت أنا قوسها .

(74)

أينما تجولت أو سكنت .. خطاي تسبقني إلى المستحيل .

(75)

أهذا صحو خمر أم سكر هوى

فيما أنا أرى من حولي ملائكة بلا أجنحة .

(76)

لجلدي نوايا ذئب .. ولي عند جلدي وفاء

إنما غاباتي في تشتعل بصمت .

(77)

أتستجدي الشمس من الليل نورها

فيما الليل ولد خجول .

(78)

من في الكلمة ينطق

من في الصخرة ينشد

أكل هذا لعرسي الأخير ؟

(79)

من ذا في الحلم بارك أصابعي لاصطياد الطيور

من ذا في الحلم قلدني وسام الخلود ؟

(80)

ليس لدىّ أصابع .. إذن .. ليس لدىّ كلام .

(81)

انها – مثلي – الغابات .. لا تعرف لم تلك الزنابق

ستطرز صدور الموتى .. مثلما تبارك

أضرحة العشاق .

(82)

أهذا النداء لنبي أم لغريق

سيان

كلانا نجمة اثر نجمة .. نتتبع ممرات المستحيل .

 

(83)

انها حبة قمح .. انها حبة قمح مثقلة بالشمس

مثل عاشقين ينشدان للصخور .

(84)

ما سر صمت البراعم .. فيما الحرائق .. تشيد كوخها في الجذور ؟

(85)

لطفل فوق العشب أصابع متناثرة .. وثمة شمس .. مع ذلك تنير الحدائق .

(86)

أكل هذا الارتواء .. أيها العاشق .. لاستقبال الجفاف .

(87)

كواكب غرقى في مقلتي .. شموس في فؤادي

تسرق مصباحي .

(88)

هذا ما تبقى لدىّ : ملاك جريح .. وعند الرأس .. ملائكة تناشدني الرحيل .

 

(89)

سيف عند المثوى .. سيف يوزع أشلائي

هدايا للقادمين

هدايا للراحلين .

(90)

دعنا نتعلم لغة الصخرة

دعنا لا نتكلم لغة الصخرة

هذا أول النشيد .

(91)

بعض كلماتي لا تنحني للفجر .

(92)

لا اكتم أسراري .. إنما ماذا أقول فيما أصابع نجمة

تناثرت فوق الحشائش .

(93)

في روحي خوذة تسرقني إلى البحار .

(94)

هذه المرة الأناشيد .. هذه المرة البراعم .. هذه المرة الكلمات تخرج من الرأس .. توزع قذائفها .. على الحدائق .

(95)

كلاهما .. المدن فوق المدن .. المدن تحت المدن

يرتجفان بردا .

(96)

في مثلما للظلال .. كواكب منطفئة .

ومثلما ستولد أصوات .. هناك ملائكة في المجزرة .

(97)

من نثرني فوق العشب .. من لملمني .. من أعطاني ووهبني ردائي ..

من قال لي : خذ سرك وارحل .

(98)

تلك الغزال تنتسب إلى الشمس .. ذلك الأمير إلى البحار تلك اللؤلؤة إلى الفجر .. أما أنا فأرتل في كوخي آيات الرمال .

(99)

في دمائي بعض خجل الحقول

بعض دلال البلابل

بعض كلام الحكماء

وكثير من صمت الميلاد .

(100)

إنهن نسوة يتحدثن عن آت ٍ

عن راحل غريق

إنهن نسوة يتحدثن أبدا عن ميت بلا ضريح

عن آتٍ لا يجيء

عن راحلٍ لا يعود .

 

* نشر العشر الأول في ألواح بابلية..والنص الذي كتب عام 1988 وكتب مقدمة له الأستاذ مدني صالح ينشر للمرة الأولى..