متى نبدأ؟

                      حميد البصري

فرض النظام الدكتاتوري المقبور حصاراً ثقافياً على شعبنا العراقي طيلة 35 سنة ، إضافة الى الحصار الدولي لفترة غير قصيرة . ساهم هذا الحصار في خلق التخلف الثقافي لدى ثلاثة أجيال من شعبنا ، وكان ذلك في صالح النظام الذي خطط لإبعاد الطبقة المثقفة والواعية عن العراق بحيث وصل عدد العراقيين في الخارج الى أربعة ملايين هم من خيرة المثقفين والواعين .

كان ذلك الواقع احدى اسباب ديمومة النظام واستحالة اسقاطه اعتماداً على العامل الداخلي ، مما حدا بالشرفاء من شعبنا الى الاعتماد على العامل الخارجي لإسقاط النظام ، وهذا ما حدث بالفعل .

وبعد زوال ذلك النظام المتخلف ، توقعنا أن يكون الاهتمام ببناء الفرد العراقي وزيادة وعيه من أولويات النظام الجديد مع الأولويات الأخرى المفروضة على الواقع العراقي . لكن ، وللأسف الشديد ، أهمل هذا الجانب كلياً ، لا بل غيّب نهائياً ، بحيث أهملت وزارة الثقافة وأسندت قيادتها لأناس لا علاقة لهم بالثقافة ( عدا السنة الآولى التي اسندت الى السيد مفيد الجزائري ولكن بميزانية متواضعة جدا وبدون دعم حكومي ) .

أما وسائل الاعلام المرئية ، وهي الأكثر تأثيراً على الناس ، فدورها هامشي إن لم يكن سلبي بالنسبة الى الثقافة والوعي .

لا نعوّل على بعض الأحزاب التي تعيش على تخلف الناس . ولكن ، أين وعي الملايين من سياسيي الأحزاب الليبرالية والوطنية وأصدقائهم ومثلهم ممن بقي صامداً في العراق ، وهم أعرف الناس بأهمية بناء الفرد وتكوين وعيه ، أين حرصهم ؟ ولماذا لم يتصدوا لمن يريد ابقاء التخلف ؟، ماذا ينتظرون ؟

إن شعبنا يحتاج الى سعي جميع الوطنيين الشرفاء لبدء الخطط الفاعلة لرفع وعي الفرد العراقي وتثقيفه بما يفيده ويفيد الوطن ، فمتى نبدأ؟