قراءة وتساؤلات في المسرح العراقي
أستاذ
مساعد دكتور : سلام
الاعرجي
أستاذ
الإخراج
المسرحي
وفلسفة الفن / جامعة بابل .
أستاذ
الفلسفة /كلية
الاداب جامعة
الكوفة.
سكرتير
رابطة بابل للكتاب
والفنانين
العراقيين / هولندا .
تساؤلات
مسرحية،1 :
خطاب العرض المسرحي حسراجدلية صراع الأدلة .. النص العرض، ثنائية تناقضية بين نسقين متبادلين في الدال والمدلول، ينزاح احد أطرافها – التناقضية – لصالح الاخر بحكم التاويل والايحاء الموجه، اي بممارسة الفعل القرائي الاخراجي على بنية النسق الدال. ان تقابل الانساق الدالة النصية بالانساق الدالة العرضية تقابل على وفق قراءة تاويلية تحليلية, تفكك بنية النص اللغوية واحالتها الى بنية غير لغوية بل وذات ماهية تكوينية لا يمكنها ان تستقر دلاليا الا جراء تحقيق الفعل الاتصالي عبر انساقها الشفراتية والرمزية والاشارية واثرها على المتلقي.
ان منطقة الانزياح النصي لصالح اشتغال الفعل القرائي التحولي الاخراجي وهذا ما نعتقده هو مجال البحث الاهم في الاتجاهات الاخراجية . ان الطرائق الاخراجية الحداثوية قد بلغته وهي في طريقها الى استثمار الموروث والمعاصر من الدراما لاسيما ذلك الارث الدرامي او المنجز الابداعي الموغل في القدم قدم الفكر و الخوف، المتعة، التعليم ،التنظيم، وتراكم نوعي مؤسس لما جاء ويجيئ من منجز ابداعي مسرحي وان وقع بين المنسجم والمتناقض كما وكيفا , منجز يكتسب تقاليده المرتبطة بمرحلة الانجاز ويؤشر اكتماله المقعد – وهذا لا يلغي سمة التنافي فيه – ويطرح ذاته تحت عنواناته التي يختار: النوعية، الجنسية ، المذهبية، تسيد وهيمن بقوة دامجا بين الرؤيتين في رؤية واحدة –المؤلف /المخرج – حتى ولادة النظم والمناهج والطرائق والاساليب الاخراجية، انزل اوكاد من عرش تسيده وسلطة هيمنته، قرأ ذات مرة على انه فكرة مجرد فكرة ، وقرأ اخرى جزءا عضويا وكيانا علاميا يشكل احد اهم مرتكزات خطاب العرض وكيانه الذي جعله بؤرته التي يدور حولها حتى قدست لغته والهة شخصياته، والقى بغشاوة الاندماج والتماهي حول بصيرة متلقيه فاغشاهم بصيرة فهم لا يبصرون الا ما أبصر هملت ولا يسمعون حتى يسمع مكبث ويبكون كما يبكي كاليكولا، ولا يعارضون مثلهم مثل غالي غاي رجل برشت المستبدل، ولكن هل كانت تلك النظم والطرائق والاساليب قد عملت على هدى بنية النص الدرامية لتؤسس خطابها على اساس ذلك الهدي ؟
لقد حددت بنى النص قبل وبعد عصر الاخراج طبيعة المتلقي والتلقي وبلورة نظرية التلقي المنسجم معها. وحملت في طياتها –النظرية – الند والنقيض الذي حرر المتلقي لاحقا، ولكن، ألم يكن الفن / الادب، تصورا وانعكاسا للعلاقة التفاعلية بين البنى المؤسسة للكيانات الاجتماعية والانتاجية والثقافية ؟ فهو انعكاس واع لكل مسميات الوجود الفكرية والفيزيقية والميتافيزيقية في عصره.
النص الدرامي منجز يخضع لمثل هذا الفهم حتما ولكن هل يمكن ان نعد النص ارثا تقليديا ؟ قراءة جامدة للواقع تجاوزها الزمن ؟ هل هو - النص - نموذج متخلف تخطاه عالمنا؟ هل تسمرت وثبتت العلاقة بين دالاته ومدلولاته حتى صار مرآة عاكسة لواقعها فقط ؟ هل سجل رأيه في ثبات العالم وعدم تغيره لأنه امتلك سمة الثبات والجمود فعلا ؟ هل النص أصداء تعددية عند المتلقي، وهل يمكن ان تتحول مواجهة القارئ للكتابة استنتاجا معنياتيا لانهائيا ؟ كما يعتقد ( أمبرتو أيكو) – ناقد وروائي ايطالي – يعيد للادب مكانته المركزية في الحياة الاجتماعية ويبقي على الانفتاح والتلاحم عبر الزمان والمكان ؟ كيف سيتعامل قارئ المدونة الكتابية مع دوالها ؟! هل سيعتني بتتابع زمنها الذاتي وسحر دوالها وينشئ فضائها الذي فرضته الكتابة ؟ هل سيعامل النص كموضوع ؟ كأثر؟
الا ان النص قادر على تخطي عدة آثار واجتيازها لمجرد أقترانه بوعي قرائي متحرر فعلا ، يؤسس منطقة القراءة الحرة ويستثمرها داخل نظم النص ذاته ؟ هل يمكن ان نتعامل مع النص الارث على تراتبية جنسية او مذهبية تقييسية – جيد / رديء-؟ وهل الابداع القرائي خلخلت ذلك الجنس او المذهب في اطار البحث داخل ذلك النص واعادة انتاجه كما يعتقد ( برشت )؟ واذا اجتهد البحث / القراءة / مقارنا ( النص ) ذاته بالدليل الذي يتوفر عليه وينتجه ويحصر أثره في مدلولاته فهل يبقى بوسعنا شيئ سوى رصاصة الرحمة ! الم يعد ذلك بحثا في فقه اللغة ؟ او موضوع ارتبط باثره وانتج معناه ؟ الا يكون ذلك تجنيا على سمة الدال النصي فهو على الرغم من كونه حاملا للمعنى المادي كما يعتقد ذلك ( رولان بارت ) –ناقد ومنظر فرنسي عني باللغة وسيمياء اللغة – الا انه توليدي في طبعه ، النص تعددي فهو يحقق المعنى ذاته ، انه تعدد لا يؤول الى اية وحدة وليس النص تواجدا لمعاني انما هو مجاز وانتقال، وهنا يلتقي كل من برشت وبارت في ان التراكم الابداعي عصي ومقاوم وهو ليس كذلك في آن واحد !!ان الفنان والاديب حتما يعيدان اقتفاء اثرهما وتطورهما التاريخي ليستعيدان الصلة بالتقاليد الاصيلة , الا انه لايمكن ان ينسجم وروح العصر ، حتى يتحرك في مصائر منتجيه، على وفق قراءة أخراجية ابداعية تدرك ذلك وتقرء الدال النصي على انه حامل معنى ومجالا تمرديا لايمكن ان ينغلق فهو انفتاح نهائي في لانهائية كما يعتقد ( أمبرتو ايكو ) ومن هنا يمكن ان نثيرالمزيد من التساؤلات !!!!
اولا:-
هل يمكن
العمل
على جعل
الخطاب احد
اهم مكونات
المنظومه
العلامية في
خطاب العرض
المسرحي مع تحقيق إزاحة
حقيقية
لمفهوم السلطة
النصية
المهيمنة ؟
ثانيا:-
هل يمكن
استنتاج، الى
اي مدى
استجابت
وتباعدت استراتيجيات
النص، خطاب
العرض في
المسرح
العراقي؟
ثالثا:- هل ان مشكلة الاخراج المسرحي هي العمل في منطقة الازاحة ما بين الخطاب التقليدي والرؤية الاخراجية الجديدة في المسرح العراقي؟
تساؤلات
مسرحية 2
ثمة
المزيد من
البحوث التي
تتصدى الى
اشكالية تبدو
بحق من اهم
الاشكاليات
في المسرح
، إنها
اشكالية صراع
السلطات، النص،
الاخراج . حينا
يبدو النص
سلطة مهيمنة في
خطاب العرض ، واخرى
كيانا عضويا
في بنية خطاب
العرض إلا أنه
جزئيا فيما
تجده بعض
المناهج
والاساليب
الاخراجية
سلطة متنحية
تنزاح لصالح
خطاب العرض
قسرا .. ولا تشكل
اية اهمية سوى
انها فكرة تم
تبنيها واعيد
انتاجها في
مشروع خطاب
العرض . لقد أوّل
النص ومورست
بحقه قراءات
تفكيكية
لدواله وشفراته
وكيانه
البنائي. واكتشفت النظرية
الاخراجية
مناطقها في
بنية النص
التي اشتغلت
عليها آليات
فعل التحول، ولكن هل
كان ذلك نتيجة
لشفافية
جوهره
الظاهراتي أو
كما يرى ( سارتر
) بان النص ( شيئا أكثر
من كونه دالا
شفافا ) ؟ وهل
هذا يعني أنه
مجرد منجز
يستهلكه
واقعه الولادي
؟ وهل
يمكن ان تؤشر
اية نظرية
نقدية فهمها
النهائي
الحاسم للنص
نهائيا ؟ يمكن
ان تكون
الاجابة
نعم في حالة
واحدة إذا فسر
النص جهة من
أنتجه، ولكن
ما هو دور
اللغة التي أودع
النص بها؟ أو
كما يقول
رولان بارت : البنية
يمكن ان تتابع
وترصد خيوطها
في جميع
لغاتها
ومستوياتها، فضاء
الكتابة فضاء
ينبغي مسحه لا
اختراقه والكتابة لاتنفك
تولد المعاني،
إذن: ان خطوة
التماس
الاولى مع
النص في
القراءة / التلقي .
إن ازدواجية المعنى في المأساة الاغريقية هي سوء التفاهم الذي ينتج تلك المأساة ، حيث يقابل ازدواجية المعنى أحادية الفهم –من قبل الشخصيات – إلا أن ثمة من يدرك تلك الازدواجية ويعيها، المتلقي ، أن حوار الثقافات وتعارضها الكلي والجزئي لايمكنها من الالتقاء عند المؤلف بل عند المتلقي ، فالمتلقي هو الفضاء الذي ترتسم فيه كل الاقتباسات التي تتالف منها الكتابة دون ان يضيع اي شيء منها او يلحقه الضرر.
ان القراءة كما يعتقد ( وليم رآي ) دمج وعينا بمجرى النص، فثمة فعل وبنية في مواجهة وعي يسعى جاهدا للاحتواء والاستيعاب وتحقيق فهم ذاتي تدريجي وان لم يمارس في فعله الاستقرائي أي نوع من التاويل للوهلة الاولى . ان تحرر القراءة من فعل التاثير المباشر للنص بالعودة الى الذاكرة الواعية التي ستحيله الى صور ذهنية لتنتقل به من الدالات في وحداتها الكيانية وسياقاتها الى مدلولات صورية ممسكة هي الاخرى بكيانات وسياقات بنائية جديدة تعيد انتاج النص باتجاه تاسيس أيماءة دلالية وكما يقول ( وليم رآي ) : أي وحدة ادراكية للتكوين الدلالي المكون من اصغر جزء وصولا الى الملامح العامة ... التي تضعه في سياق المعايير الجمالية . أو ان القراءة إعادة بناء وتركيب لتجربتنا وهي عملية تبادلية جدلية تنظم مركبات الوجود المادي الحسي في صيغ أخرى للاثرالنصي – النص كوحدة فنية ذات صفات عامة لاتفسرها تعددية الاجزاء المكونة لها بل هي كل واحد,أن مثل هذه القراءة تفرض نمطا محددا للمحتوى النصي الذي بدوره يفرض على القراءة أجراءا ماديا يحيل الى فك شفرات النص الدالية في ما يمكن ان يوفره النص ذاته – إعادة إنتاج المؤلف – لتكن نتيجة القراءة أيضا التثقيف والامتاع الذاتي أو تصحيح الذات بنموذج المقايسة – فواعل النص وأعرافه – وثمة قراءة أخرى تتجاوز حدود المدرك الحسي والتصور الساذج الى التأمل والفهم , نمط قرائي يقرء النص على انه فعل كتابي يقابله فعل مسحي شامل وواعي ، استقرائي ، ليس استنباطي أو أوركولوجي ومن الصائب جدا القول إن عوالم الانسان المعاشة هي منجز نشاطه الفكري الذاتي وأن طبيعة تجربته تسيطر عليها بقوة المصادر التي يستخدمها لجعلها في متناول الوعي – كما يرى جاكوب كريك - , الا ان وظيفة الذات لاتقوم بمجرد الاستنتاج ولا تقوم بمجرد التفسير لوجود الشيء تفسيرا سلبيا بل تحتوي على طاقة يكتسب من خلالها الوجود البسيط للظاهرة معنى محدد ومحتوى تصوريا معينا , فالذاتي والموضوعي هما اللذان يفرضان قصدا حتما لمعنى النص في عملية القراءة .
ان النص إنتاج فردي صرف له حياته الخاصة يعيشها ويعيها كل متلقي ألا أن وعي المتلقي متحكم في تحقيق معنى قصدي أصلا ، أي ان معنى أي نص نقوم بقراءته أنما هو في الحقيقة المعنى الذي نقصده لذلك المعنى ، أن قصدية القراءة والتأويل وتعددية المعاني لا تعني هزال في النص ، وهي تعتمد على القارئ ذاته ، عصره ، موقفه الايديولوجي ، ويمكن أن تكون تعددية المعاني ، محصلة لانفتاح الاثر الادبي نفسه وقابليته بطبيعة بنية معاني متعددة ... وذلك يعود ألى أن الاثار الادبية في جوهرها رمزية لابمعنى أنها تعتمد على الصورة او الخيال او الاشارة وأنما بمعنى قابليتها لتعدد المعاني – كما يرى د.صلاح فضل في نظرية البنائية في النقد الادبي – أن رمزية الجوهر النصي ستمنحه سمات عديدة فعلا تجعله متعدد المعاني ومن تلك السمات , الثبات, الحركة, التحوول، التوليد، الاختزال، والتكثيف وهذا بدوره ينشط ويتهافت أزاء طبيعة القارئ ، موقفه ، عصره وآيديولوجيته ، وتأسيسا على ما تقدم ، هل يمكن بحث كوستنتين سلافسكي على أساس الما ورائية النصية ؛ أي تنظيم مركبات الوجود المادي الحسي في صيغة المادي العياني للاثر النصي لاعادة قراءة المؤلف ؟ أو يمكن قراءة ( آرتو ) على وفق قصدية القراءة كأسبقية أولى في البحث عن المعنى ؟ أو نبحث ( برشت ) على أساس أن المعنى لايمكن أن يكون ذاته تكوينا كاملا ونهائيا ؟ أن تعددية المعنى النصي مؤشرا أيجابيا لصالح النص ذاته أذا فهو: معاصر , أو تاريخي كلاسيكي أو عبثي , سلطة لايمكن أن تتنحى طالما بقيت الحاجة الى النص المكتوب تكمن في تفعيله للسياق المسرحي ويشير في كل مكان الى خضوعه لشروط العرض المادية ولا سيما الى جسد الممثل وقدرته على تجسيد الخطاب داخل فضاء المسرح.