ثقافة حقوق الإنسان في ندوة تخصصية في لاهاي/هولندا

 

انعقدت مساء السبت ... التاسع عشر من ديسمبر /2009 على قاعة البيت العرقي لاهاي/هولندا ... ندوة تخصصية... استضافت فيها الدكتور عبد الحسين شعبان  الباحث في شؤون حقوق الإنسان والمدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني  وعضو أمنستي  ... في موضوع حقوق الإنسان  ومسيرة الحركة الحقوقية عالميا وعراقياً .

في البدء رحب السيد رئيس جمعية البيت العراقي / مدير الندوة ... بالحضور الكريم وبالضيف العزيز الدكتور عبد الحسين شعبان  ، وبمجموعة المثقفين والمتخصصين والنشاطين في شؤون حقوق الإنسان  ، وبمنظمات المجتمع المدني ،... شاكراً رئاسة جامعة ابن رشد  ، ورابطة بابل للكتاب والفنانين العراقيين  على مشاركتهم في تنظيم هذه الندوة التخصصية حول حقوق الإنسان .

ودعا مدير الندوة الدكتور تيسير الآلوسي للتفضل بتقديم مداخلته  ... التي أشاد فيها  بأهمية تفعيل الجهود للتعريف بمضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية المعنية ، وواجب اهتمام التعليم العالي  بهذه المادة ، تعزيزا للوعي بثقافة حقوق الإنسان .

بعد ذلك تحدث الدكتور عبد الحسين شعبان مبتدءاً محاضرته  حول ثقافة حقوق الإنسان  ، حيث قال ... نعني نقص فادح في ثقافة حقوق الإنسان  ... وحتى عند تمكننا من المعرفة ... نجد النقص الكبير في الإيمانية الحقيقة في مدى وتأثير وانعكاس الفكر الكوني في التطبيق ... وجوانب النقص  تكمن في : البيئة التشريعية   ومنظومة القانون والدساتير ... وعند الحديث عن موضوعة حقوق الإنسان  ... تضعك ألشبهه  ، بالتعاون مع الخارج وتعارض الدين ... ومنظومة التعليم تعاني النقص أيضا ، حيث التميزية ضد المرأة ، ويظهر هذا التمييز في اللغة والفقه .

تحدث أيضا عن النظام الإعلامي والإعلام بشكل عام  ، حيث يعاني هو أيضا من هذا النقص في فهم حقوق الإنسان لدى العاملين والمشرفين في هذا المجال .

مؤسسات المجتمع المدني أيضا بما فيها المؤسسات الحقوقية... فيها نقص كبير في حقوق الإنسان ، خصوصا هناك بعض المنظمات هي واجهة لتنظيمات سياسية أو طائفية  والتدخل في شؤونها الداخلية  والإدارية،  يضر بها وبالحركة السياسية ذاتها .

مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية،هناك  معايير يجب توفرها في أنظمتها الداخلية  وهي:

1-    ابتعادها عن السياسة  ، هذه المنظمات يمكن أن تخوض في كل مسألة  أساسية  في شؤون الدولة والمجتمع  ، ولكن تكون بعيدة عن السياسة  ، وهي لا تريد السلطة ولا تريد العنف ، ولا تكون في حركة مليشياوية ... الأحزاب الدينية  ، تهدف للوصول إلى السلطة عبر هذه المؤسسات .

2-     أساس وجود هذه المنظمات  ، مساعدة منتسبيها والتعامل مع أعضاءها  ولا تعمل في الآمرية .

3-     المنظمات هذه غير ربحية  ولا يمكن أن تكون إرثية .

ثم تحدث عن الحركة الديمقراطية  في أمريكا اللاتينية  ، وكيف تطورت في العقود الأخيرة ،  حيث قال ... في الستينات من القرن الماضي ، تبنت فكرة الكفاح المسلح للوصول إلى السلطة واستمرت حتى السبعينات  ، وعندما وصلت إلى طريق مسدود ... طرحت فكرة تشجيع ( لاهوت التحرير)... حيث انتعش التيار الديمقراطي  واليساري  وبتشجيع من الكنيسة  هناك ، وطرحت موضوعة (الثورة في صناديق الاقتراع  ) ، ومن خلال هذه السياسة والرؤية ... تمكنت خلال 10 سنوات من الصعود إلى السلطة وقيادة المجتمع  .. تحدث عن تجربة نيكاراغوا ، قائلا  ... اورتيكا عاد إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع  ، علينا أخذ الدروس من هذه التجربة . .تحدث أيضا عن تجربة ( كيتو في الإكوادور)  وتجربة ونجاح اليسار فيها  ... وحتى البرازيل  ، هناك تطور في صعود اليسار  عبر احترام نتائج صناديق الاقتراع  .

حركة حقوق الإنسان  ، بدأت تؤدي دور كبير أكبر مما كنا نتصوره ، في هذه  البلدان  ... فكلما انتشرت ثقافة حقوق الإنسان ، وتوسعت دائرة المعربة أدت إلى انحسار دائرة الاستبداد  ، وتوسعت دائرة الحقوق الإنسانية والديمقراطية .

تحدث أيضا عن أجيال حقوق الإنسان  ... مبتدءاً  في الإعلان العالمي  عام 1948 والذي جاء بعد سلسلة من النقاشات  المطولة ، حتى تم التوصل إلى الإعلان وأقترب إلى التوصية ... وهو غير ملزم ، إلا بقيمته المعنوية والعلمية والإدارية .

والعهدين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية... والحقوق الاقتصادية والاجتماعية  ، حيث جرى تطبيقها  عام 1976 .

موضوعة حقوق الإنسان وردة 7 مرات في  مؤتمر هنسلكي  1975  ولكن لم تتحول إلى أمر ملزم  .

ثم تحدث عن ( حلف الفضول ) قبل الإسلام ، وأبقاه النبي محمد بعد ذلك  وهو حلف بين فضلاء مكة  تعاهدوا فيما بينهم على إنصاف أي من أهل مكة ، عند تعرضه لفقدان حق من حقوقه .

تحدث أيضا عن النواقص في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث لم يتحدث الإعلان عن حق تقرير المصير... وحقوق الأقليات ... وجرى تلافي ذلك فيما بعد في العهدين .. الأول الخاص بالحقوق السياسة والمدنية ( احترام الحقوق الشخصية والحقوق القانونية وعدم التعذيب ) ، والثاني الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية  ( حق السكن والتعليم والضمان الاجتماعي ، منجزات الثقافة والراحة ) .

 

والجيل الثالث من تطور مفاهيم حقوق الإنسان هي :  الحق في التنمية على المستوى الفردي والجماعي  ... والحق في  العيش بسلام على المستوى الفردي والجماعي ... والحق في العيش ببيئة نظيفة  على المستوى الفردي والجماعي  ... حيث تأسست أحزاب ومنظمات على هذا الحق .... والحق في الاستفادة من منجزات الثروة العلمية .

والجيل الرابع من هذا التطور:  الحق في التعددية والتنوع وإقرارها ... والحق في الديمقراطية وتطبيقاتها ... والحق في إجراء انتخابات ديمقراطية دورية على أساسي التداولية للسلطة ، وأصبح هذا الحق أساس من حقوق الإنسان .

 

تحدث أيضا عن حقوق الإنسان والمستقبل :  بعد 60 سنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أصبحت حضارة أي أمة تتعلق بمدى اقترابها من حقوق الكانسان  ، فقبل 11 عام تأسست المحكمة الجنائية الدولية  ... محكمة روما ... تضمنت 100 وثيقة  واتفاقية دولية ... شارعه أو مثبتة فيما يتعلق  بحقوق الطفل والمرأة والقطاعات المختلفة  ، وذوي الاحتياجات الخاصة  ... هذه الحقوق تشكل أغصان لشجرة العدالة الدولية  .

المحكمة الدولية الجنائية ... تتعلق بمدى الاقتراب أو الابتعاد من شجرة العدالة الدولية .

ثم تحدث عن الدستور والقانون  الذي يضمن حقوق الإنسان بما تقدم ...قائلا الدستور هو أبو القوانين  وعقد بين الدولة و الفرد والمجتمع الذي يبين الحقوق والواجبات  .

ومنذ تأسيس الدولة العراقية الوطنية... القانون الأساس الأول عام 1925 واستمر هذا الدستور حتى عام 1958  .. ثم صدر دستور مؤقت لحكم الفترة الانتقالية  ... حيث شكلت لجنة برئاسة حسين جميل  ، شكلت دستور بشكل سريع ، حيث صدر في 27/7/1958 يحتوي 30 مادة  للفترة الانتقالية  ولمدة 6 أشهر  ، وامتدت حتى أربعة سنوات ونصف  ، ورفض عبد الكريم قاسم الانتقال للحياة البرلمانية  .

دستور 14 تموز  ، الغي بعد انقلاب 8 شباط المشؤم  عام 1963  وشرع دستور قانون المجلس الوطني ، وكان مؤقتاً أيضا ، واستبدلت القضايا الوطنية بالقضايا القومية .... واستبدل هذا الدستور ، بدستور مؤقت أيضا عام 1964 ، وفي عام 1968 شرع دستور جديد للبلاد ، واستمر لمدة سنتين  ، وفي سنة 1970 وبعد اتفاقية 11 آذار ، شرع دستور جديد مؤقت أيضا ، وحكم البلاد 23 عام .

وفي 2003 بعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق ... احتل العراق  ، وهذا الاحتلال تطلب أن تكون هناك قواعد دستور جديدة  , وكان الرأي السائد لحاكم العراق  ... بريمر ... حيث حل الدولة العراقية وكافة المؤسسات الحكومية  ، وأصبحت الناس بلا مرجعية , والحاكم الوحيد هو بريمر  وهو الدولة العراقية .

انعكست العملية ، حيث وضعت مسودات دستور للعراق  في الخارج، وصدر قانون إدارة الدولة في آذار  عام 2004 . وفيه بعض الحسنات ( المواطنة ، الحريات ، المساواة، وفيه حقوق الإنسان ، وفيه أيضا الكثير من الألغام )

عام 2005 ، وضعت جداول زمنية ، إصدارها الرئيس الأمريكي جورج بوش ... 15/8/2005  يصدر الدستور ، 15/10 تصويت على الدستور ، و15/12 إجراء الانتخابات ، وهذا الاستعجال ، لم يدع فرصة للعراقيين مناقشة هذا الدستور ، وهذه الإجراءات ,.

بعد ذلك صدر الدستور العراقي الدائم  الحالي ... وفيه بعض الايجابيات ، وهو أحسن الدساتير السابقة ، ولكن عندما ذكرت الشريعة الإسلامية ، وعدم تعارضها في إصدار القوانين اللاحقة لتنفيذ الدستور  ... صودرت هذه الايجابيات ، بالإضافة إلى المقدمة ، التي تفوح منها الطائفية  ، لمصادرة كل حقوق الإنسان .، وفي الدستور 55 مادة تحتاج إلى تفعيلها ، قوانين لكي تأخذ طريقها للتنفيذ ، ولحد ألان لم يصدر أي قانون من هذه القوانين ، واللغم الكبير في هذا الدستور ، موضوع الفدرالية ...الفدرالية مبدأ عصري ومتطور للحكم وشكل للدولة الاتحادية المتكونة من عدة قوميات  .  وهناك 25 دولة في العام تمارس الفدرالية ، حيث تشكل سكانها 40% من سكان العالم  .

والقواعد الأساسية للدولة الفدرالية ، لا تنطبق في دستورنا ، حيث ... الجيش، العلاقات الخارجية، العملة، العلم، للدولة الاتحادية.

الدستور يقوم على أساس ، بإمكان أي محافظة ، أن تشكل إقليم لوحدها ، وكل إقليم له الحق في ممثليات في السفارات العراقية للإنماء والتنمية والشؤون الثقافية .

وكل الدساتير الفدرالية في العالم ، القانون الإقليمي يخضع للقانون الاتحادي  ، في حالة وجود منازعة أو اختلاف ... ولكن في دستورنا الاتحادي العراقي  ، الأولوية لللاقاليم . .. هذا التعارض قد يمنع انسيابية الدولة ، وفرض سلطانها على الأقاليم ، عدا ذلك  كل شيء من صلاحيات الأقاليم .. الدستور صفقة سياسية ، ونحن محكومين بالطوارئ ، وبوجود القوات الأجنبية ،  قانون الأحزاب معطل ، لمصالح طائفية ومذهبية وعرقية ، مؤسسات المجتمع المدني  ، تنقصها الشرعية  ...والديمقراطية ، لا تعني الانتخابات فقط . هذه القوانين لا يمكن أن تنتج طبقة سياسية جديدة  , قانون الانتخابات الأخير  ... هو نتاج استقطابات طائفية عرقية  ، لكي تبقى هذه الكيانات في دست السلطة عبر قوانين هي ترسمها على مقاسها ، وهذا القانون لا يمكن أن يعمل على تطور الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، بل هو يصادر حقوق الإنسان في حق الانتخاب والتصويت لمن يرغب ، وعدم مصادرة هذه الأصوات إلى قوائم أخرى في حالة عدم حصول القاسم الانتخابي .... وألان بسبب هذه المحاصصة والطائفية والعرقية ، كل شيء معطل وغير فعال ، وقضية حقوق الإنسان في الدستور ،مطلوب تعزيزها وتأكيدها .

السيد عبد العزيز الحكيم  ، عند ترأسه مجلس الحكم ، صادر حقوق المرأة وقانون الأحوال الشخصية  ، بإصداره قانون 37، ولكن بريمير انتصر للمرأة العراقية ورفض القانون .

وفي الختام  فسح المجال إلى الأسئلة والمداخلات ، والتي تمحورت ...حول آفاق تطور العملية السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق ، والتجاوزات الصارخة لحقوق الإنسان في إطار الدورة الانتخابية الحالية عبر المليشيات والأوامر التي تصدرها مجالس المحافظات ، والتي تحد من الحقوق الفردية والعامة للإنسان ، وخاصة فيما يخص المرأة والطفولة والأسرة ، ومنظمات المجتمع المدني ، وأيضا كيفية تشكيل دولة مدنية على أساس الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وتبني مشروع قانون العشائر ، والذي يتعارض مع الدستور ، وضرورة تقرير حق تقرير المصير للشعوب في الدستور وضمان الحقوق القومية للمكونات الصغيرة.

 

أجاب عن هذه التساؤلات والمداخلات د. عبد الحسين  بموضوعية وصراحة تامة  ، وقوبلت الإجابة برحابة صدر من قبل الحضور .

اختتمت الندوة بتقديم باقات الزهور  وباجات جمعية البيت العراقي كهدايا رمزية .

 

عبد الرزاق الحكيم / لاهاي/هولندا

24/12/2009