|
مسارات التدليس والتدنيس.. احتلال العراق في عامه السادس |
|
عبدالحسين شعبان |
|
2008-03-24
وللأسف الشديد، فإن بعض السياسيين العراقيين الذين برروا الأجندة الخارجية وزينوا التعويل على القوى الدولية التي ادعت أنها تريد تحرير العراق لا احتلاله بمن فيهم مثقفون، كانوا قد سوغوا غزو العراق، بل إنهم نشروا طائفة من الأكاذيب لا تقل عن أكاذيب الإدارة الأميركية بشأن وجود أسلحة دمار شامل، حتى أن بعضهم كان يصرح أو يلمح وكأنه خبير بالعلوم العسكرية والفيزياء النووية- بوجود مادة الأنثراكس التي يمكنها بظرف 45 دقيقة قتل مئات الملايين! وطالب هؤلاء -على نحو مباشر أو غير مباشر- بعقود تم توقيعها مع البنتاغون -أو بدونها- من واشنطن «انتشال» البشرية وإنقاذها من النظام السابق، وهو الأمر الذي برروه لحصار دولي جائر استمر 13 عاما! لم تكن تصريحات وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد بعيدة عن هذه الأجواء حين قال: إن الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وفرت أدلة دامغة عن وجود علاقة للنظام العراقي السابق مع تنظيمات القاعدة، وهو ما دفع كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق إلى تأكيد ذلك أمام أكبر محفل دولي في خطابه الشهير في الأمم المتحدة، رغم اعترافه لاحقا بعدم صحة المعلومات التي استند إليها، وهي التي روجها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استنادا إلى معلومات استخبارية مزيفة من أطروحة أحد الطلبة العراقيين قبل أكثر من 10 سنوات على شن الحرب. وكان هذا أمر سبعة مسؤولين أميركيين كبار آخرين، منهم ديك تشيني نائب الرئيس وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الحالية ومستشارة الأمن القومي في حينها، وهؤلاء جميعا قدموا شهادات وأدلوا بآراء ونقلوا معلومات قالوا إنها دقيقة خلال عامين بين 2001 و2003 لتبرير الغزو الأميركي للعراق وقبله لأفغانستان. ويذكر أن 935 شهادة رسمية خاطئة أو «كاذبة» تم استعراضها خلال تلك الفترة بعد 11 سبتمبر بشأن المخاطر التي تهدد واشنطن! ومؤخرا نشرت منظمة غير حكومية تدعى «صندوق دعم الصحافة المستقلة» معلومات قالت فيها إن إدارة بوش قادت الأمة إلى حرب على أساس معلومات خاطئة، بدأت تتكشف يوما بعد يوم. وكان كولن باول الذي اعترف منذ وقت مبكر بأخطائه وعدم دقة معلوماته عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق أو علاقة الأخير بالإرهاب الدولي، وهو ما فعله عدد من المسؤولين أو المؤيدين للحرب، وتلك ميزة للديمقراطية الغربية والأميركية تحديدا رغم كل ما لحق بشعوب المنطقة عن مساوئها في العراق وفلسطين ولبنان، إلا أن المصارحة والمكاشفة تتطلبان الإقرار بذلك. وكما يقال: الاعتراف سيد الأدلة، والخطوة الأولى لتحديد المسؤولية، وهو يتطلب في الوقت نفسه كشف الحقيقة كاملة والتعويض عما أصاب الضحايا وجبر الضرر وإصلاح ما تم تخريبه وإعمار ما تم تهديمه، فضلا عن ذلك إنزال العقوبة بمن كان المتسبب وفقا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقيها لعام 1949 وقواعد القانون الدولي الإنساني. إذ إن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، لاسيما وقد شملت جريمة العدوان وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ذاتها. ولنا
أن نتساءل:
ألم يحن
الوقت لكي
يعترف بذنبه
من كان يدعو
لاستمرار
الحصار
وينظّر
للحرب على
العراق
ويحرض عليه
بحجة نظامه
الديكتاتوري
الاستبدادي،
لاسيما
أولئك الذين
خفتت
أصواتهم بعد
الاحتلال
وهم يسمعون
ويشاهدون كل
يوم ما يجري
من تطهير
وقتل مذهبي
وطائفي وعلى
الهوية،
وإرهاب
منفلت من
عقاله، وهدر
للمال العام والفساد
الإداري
والمالي،
وسوء
الأوضاع المعيشية
والصحية
والتربوية،
وانهيار
المجتمع
العراقي
لاسيما
بهجرة
الطبقة
الوسطى وقتل
العلماء
والأكاديميين،
ووصول عدد
اللاجئين
والنازحين
منذ
الاحتلال
ولحد الآن
إلى نحو 4
ملايين و600 ألف
عراقي حسب
إحصاءات
الأمم
المتحدة؟
|
صحيفة العرب القطرية العدد 7225 الإثنين 24 مارس 2008 م ـ الموافق 16 ربيع الأول 1429 هـ