|
2008-03-29
كانت مسألة
النزاهة في
الانتخابات
البرلمانية
موضوع ندوة
متخصصة
نظمتها
المنظمة
العربية
لمكافحة
الفساد
ومركز
دراسات
الوحدة العربية
في بيروت. وقد
أثير جدل
عميق ومثير
حول المعايير
الدولية
للنزاهة في
الانتخابات
من حيث
المبادئ والآليات،
لا سيما
تطبيق ذلك في
البلدان
العربية،
فالانتخابات
تعتبر أحد
مظاهر
النظام الديمقراطي،
إذ لا
ديمقراطية
بدون
انتخابات وتداول
سلمي للسلطة
وتعددية
ومساواة
واحترام للحقوق
والحريات،
فتلكم
مؤشرات على
وجود النظام
الديمقراطي،
لكن
الانتخابات
وحدها فقط لا
تعني الديمقراطية.
والنظام
الديمقراطي
بطبيعة
الحال يعني
أكثر بكثير
من مجرد
انتخابات
دورية،
والانتخابات
ليست غاية
بحد ذاتها،
بل هي خطوة
ضرورية وهامة
في طريق
إضفاء
الطابع
الديمقراطي
على المجتمعات،
لاسيما
بمشاركة
الفرد في اختيار
من يمثلّه،
لكنه يتم
أحياناً خلط
الغاية
بالوسيلة
وتناسي
الحقيقة
التي تقول إن
النظام
الديمقراطي
يتجاوز مجرد
الإدلاء
دورياً بصوت
الناخب
فحسب، ليشمل
حق المشاركة
في الحياة
السياسية
وحق تولي
المناصب
العليا دون
تمييز.
إن
المشاركة في
إدارة
الشؤون
العامة تعتبر
أحد الحقوق
الأساسية
للإنسان،
ولعل هذا الحق
نص عليه
وكفله
الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان
الصادر عام 1948
والعهد
الدولي
الخاص بالحقوق
المدنية
والسياسية
الصادر عن
الجمعية العامة
للأمم
المتحدة عام
1966، كما تعترف
به العديد من
المعاهدات
والاتفاقيات
الدولية والإقليمية.
وبقدر
تحقق إجراء
انتخابات
حرة ونزيهة
يمكن الحديث
عن ضمان
مشاركة
واسعة،
الأمر الذي
لا ينبغي
حصره في بعض
الجوانب
التقنية
والإجرائية
على
أهميتها،
كإطار
وآليات
للانتخابات النزيهة
والحرة، بل
إن آثارها
تمتد إلى ما
هو أشمل
وأعمق ونعني
بها الأبعاد
السياسية
والاجتماعية
لاسيما في
البلدان
النامية ومنها
بلداننا
العربية.
إن
الحق في
المشاركة في
إدارة
الشؤون
العامة من
خلال
الانتخابات،
يتطلب
ممارسة عدد
من الحقوق
المعترف بها
دولياً،
ولعل أهمها:
الحق في حرية
التعبير
والحق في
تكوين
الجمعيات
والحق في
الاعتقاد،
الأمر الذي
يحتاج إلى
فرص متاحة
على قدم
المساواة ودون
تمييز على
أساس العرق
أو اللون أو
الجنس أو
الدين أو
الرأي
السياسي أو
الأصل
الاجتماعي أو
القومي أو
غير ذلك.
إن
وجود
الانتخابات
وضمان
حريتها
ونزاهتها يعدّ
مدخلاً لا
غنى عنه
للنظام
الديمقراطي،
وقد أكدت
الجمعية
العامة
للأمم
المتحدة في
العام 1991 على أن
«الانتخابات
الدورية
والنزيهة»
لحماية حقوق
ومصالح المحكومين،
وجاء في
إعلان
وبرنامج
مؤتمر فيينا
العالمي حول
حقوق
الإنسان
(يونيو 1993):
ضرورة التشديد
بوجه خاص على
التدابير
المتخذة
للمساعدة
على تقوية
وبناء
المؤسسات
المتصلة
بحقوق
الإنسان،
وتعزيز
المجتمع
المدني التعددي
والمساعدة
لتلبية طلب
الحكومات
لإجراء
انتخابات
حرة ونزيهة.
وقد سبق
لمؤتمر
الأمن
والتعاون
الأوروبي المنعقد
في باريس في 19
نوفمبر 1990 أن
تناول موضوع
التعددية
والانتخابات
باعتبارهما
شرطين مهمين
للنظام
الديمقراطي،
وهو ما دعا
الأمين
العام للأمم
المتحدة في
حينها إلى
القول إن
الديمقراطية
وإن كانت
شرطاً
لازماً
للاعتراف
بحقوق
الإنسان،
إلاّ أنها لا
تكفي بحد
ذاتها
لتأمين
التمتع
الفعلي بتلك
الحقوق، أو
مؤشراً إلى
مسألة
العدالة الاجتماعية
الوجه الآخر
للديمقراطية
السياسية.
ووضع مؤتمر
باريس آليات
جديدة
لمراقبة
انتهاكات
حقوق
الإنسان،
منها إيجاد
مكتب أوروبي
خاص للإشراف
على شرعية
الانتخابات
وتحديد معالم
النظام
الديمقراطي
التعددي.
واستكمل
مؤتمر برلين
ذلك حيث تم
توقيع
اتفاقية في
يونيو 1991 بعد حرب
الخليج
الثانية
وعشية وضع
اللمسات
الأخيرة على
تفكيك
الاتحاد
السوفييتي
وإنهاء الإمبراطورية
الاشتراكية.
إن انتهاء
عهد الحرب
الباردة بين
الكتلتين الشرقية
والغربية
وتحوّل
الصراع
الأيديولوجي
إلى طور
جديد، قاد
«اتجاهاً»
عالمياً نحو
الديمقراطية
وأصبح
الاهتمام بقضية
الانتخابات
الحرة
والنزيهة
هاجساً للعديد
من الأنظمة
والتيارات
الفكرية
والسياسية،
وإن كانت بعض
القوى
المتنفذة
تحاول توظيفه
لأهداف
سياسية ضيقة.
وإذا كانت
رياح
التغيير
والديمقراطية
التي هبّت
على أوروبا
الشرقية في
أواخر
الثمانينيات
قد انكسرت
عند شواطئ
البحر
المتوسط،
فإن المصالح
الدولية
للقوى المتسيّدة
كان لها أكبر
الأثر في ذلك
وهو ما ينبغي
بحثه في إطار
المعوّقات
الخارجية
سواء ما يتعلق
بالانتخابات
بشكل خاص أو
بقضية
التحول الديمقراطي
في منطقتنا
بشكل عام.
ترتكز
معايير
الأمم
المتحدة
بشأن
الانتخابات
على ثلاثة حقوق
رئيسية هي: حق
المشاركة
وحق التصويت
والترشيح
والحق في
المساواة في
تولي
الوظائف العامة.
ويتطلب ذلك
توّفر
الإرادة
السياسية
لاسيما في ظل
حرية
التعبير وحق
تبادل
المعلومات ونشرها،
وسلطة
قضائية
مستقلة، إذ
أن منطقتنا
لاتزال
تعاني من
إشكالات
عديدة بشأن
موقفها من
الانتخابات.
فبعض
البلدان لا
تعترف بالحق
في
الانتخابات أو
تداولية
السلطة
واختيار
الحكام من
جانب المحكومين.
إما لأن
شرعية
الحكام تقوم
على الوراثة
أو لعدم وجود
برلمان أو
مؤسسات
تشريعية منتخبة،
فضلاً عن ذلك
فإن النظام
السياسي الذي
تستند إليه
لا يعير أي
اهتمام
باختيار
الشعب
لممثليه
سواء على
الصعيد التشريعي
أو على صعيد
الإدارة
المحلية.
أما
البعض الآخر
فإنه رغم
إقراره
بالانتخابات
إلاّ أنه يضع
قيوداً
عليها بحيث
تكون نتائجها
محسومة
سلفاً،
وسارت أنظمة
شمولية وتحت حجج
مختلفة لفرض
هيمنتها على
الدولة
والمجتمع
ومصادرة حقوقهما
في
الانتخابات
الحرة، سواء
كان باسم
مصالح
الكادحين أو
الحزب
القائد أو
بسط الشريعة
الإسلامية
أو غير ذلك.
أما البعض
الثالث فهو
من يعترف
بمبدأ
الانتخابات
تساوقاً مع
الموجة
العالمية
الجديدة لاسيما
بعد نهاية
الحرب
الباردة في
أواخر الثمانينيات،
أو لتزيين الأداء
السائد مع
الحفاظ على
جوهره،
الأمر الذي
يدفع
بالسلطة
التنفيذية
لوضع بعض
الكوابح
واستثمار
بعض القيود
الاجتماعية
والعشائرية
والدينية
والطائفية
والإثنية
لصالحها،
التي تحول
دون تحقيق
الإرادة
الحرة بانتخابات
حرة ونزيهة.
ولكن مهما
كانت
النواقص
والثغرات والعيوب
في الممارسة
الانتخابية،
فإن وجودها أفضل
من غيابها أو
عدم
الاعتراف
بها، لأنها ستؤدي
إلى تراكم
مهم قد يكون
محدوداً
وناقصاً،
وبخاصة في
المدى
المنظور،
لكنه سيبقى
محكوماً
بالتقييم
طبقاً
للمعايير
الدولية،
التي تتطلب
نزاهة
وشفافية
إضافة إلى
الحراك السياسي
والاجتماعي.
إن البديل عن
الانتخابات
المزيفة أو
غير النزيهة
أو الناقصة
لا يكون
بإلغاء
الانتخابات بحجة
عدم جدواها
أو اتخاذ
موقف اليأس
والقنوط
إزاء
إصلاحها،
لأن التفكير
بنتائج
سريعة للتغيير
أمر غير ممكن
في ظل توازن
القوى الحالية،
الأمر الذي
يتطلب وجود
مجتمع مدني
حيوي وناشط
وأحزاب
ومنظمات
سياسية
فاعلة وظروف
سياسية
مواتية
وثقافة
حقوقية
وانتخابية
مناسبة.
ويبقى وجود
انتخابات
رغم كل الملاحظات
السلبية
عليها أفضل
من عدم
وجودها «وما لا
يدرك كلّه لا
يُهمل جلّه».
• باحث
ومفكر عراقي
|