لا عدالة ولا تنمية في خطاب العدالة والتنمية.....7

 

محمد الحنفي


sihanafi@hotmail.com

 

 

إلى:

*
كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
*
كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
*
كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
*
كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
*
من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
*
من اجل مجتمع بلا إرهاب.


محمد الحنفي

 

 

 

 

 

 

 

هل يمسك مؤدلجو الدين الإسلامي عن ادلجة هذا الدين؟


إن ما يعانيه الشعب المغربي من تخلف اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي هو نتيجة طبيعية لعملية إنتاج خطاب التخلف الذي تعمل على إشاعته الطبقة الحاكمة باعتبارها طبقة مؤدلجة للدين الإسلامي من جهة، كما يعمل على إشاعته الحزبوسلامية بصفة عامة، و الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) من جهة أخرى. و هو ما يدفع إلى طرح السؤال : ألا يكفي أن تعاني الجماهير الكادحة من إنتاج خطاب تخلف الطبقة الحاكمة ؟ و لماذا هذا التنافس على إنتاج خطاب التخلف ؟
و إن ما يمكن تسجيله في هذا الإطار هو أن إنتاج خطاب التخلف، و ادلجة الدين الإسلامي متلازمان، لأنه لا يمكن أن نجد مؤدلجا للدين الإسلامي دون أن نجد إنتاجا لخطاب التخلف، لكون ادلجة الدين الإسلامي تحد من حريتهم و من إبداعاتهم في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، بسبب قيام الادلجة بقولبة ممارسة المسلمين الذين صاروا يتصرفون وفق ما تقتضيه القوالب المؤدلجة للدين الإسلامي و المنمطة لمسلكية الأفراد و الجماعات على حد سواء، و لا يهم إن كان المؤدلج للدين المعد لتلك القوالب الجاهزة هو الطبقة الحاكمة أو الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) بصفة خاصة. فأدلجة الدين الإسلامي واحدة، و النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها و المتمثلة في إنتاج التخلف بكل أشكاله الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية واحدة.
فهل يتخلى مؤدلجو الدين الإسلامي أنى كان لون ادلجتهم للدين الإسلامي، و مهما كانت الغاية، عن تلك الادلجة ؟
إننا نتأكد من أن ادلجة الدين الإسلامي لا يمكن أن تكون إلا للتعبير عن المصالح الطبقية، و أن تلك المصالح الطبقية رهينة بالمحافظة عليها، و المحافظة عليها تقتضي الاستمرار في ادلجة الدين الإسلامي. و كنتيجة لذلك فإن تخلي هؤلاء عن ادلجة الدين الإسلامي يكون من باب المستحيلات. و لذلك فالتخلص من ادلجة الدين الإسلامي لابد أن يأتي من خارج المؤدلجين، و من يعمل على التخلص من ادلجة الدين الإسلامي، لابد أن :
1)
يكون تقدميا باعتبار الحركة التقدمية وحدها هي القادرة على امتلاك الشجاعة الكافية على الإقدام على دراسة طبيعة الدين الإسلامي، و طبيعة الادلجة و اعتبار الدين الإسلامي مكونا من مكونات الواقع، و اعتبار ادلجة الدين الإسلامي لا علاقة لها بالدين بقدر ما هي تعبير عن المصالح الطبقية، الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و بذلك التمييز يمكن للحركة التقدمية أن تميز بين الدين الإسلامي، و بين ادلجة الدين الإسلامي في ممارستها اليومية، فتكرس احترام الدين، و تعمل على فضح و تعرية ادلجة الدين و العمل على استغلاله في الأمور الدينية و السياسية و دعوة جميع أفراد المجتمع إلى التصدي لتلك الادلجة و مقاومتها، و بدون هوادة. لأن الادلجة في نهاية المطاف ليست إلا سطوا على الدين الإسلامي الذي هو للناس جميعا، و خاصة المومنين به، و أن عليهم أن يعملوا على احترامه، و يتصدوا لكل من يخترق حرمته.و ادلجة الدين التي تجب مقاومتها ليست إلا اختراقا لحرمة الدين بتحريفه عن مقاصده بتأويلات المؤدلجين المغرضة.
2)
يكون ديمقراطيا يناضل من اجل الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي من خلال المطالبة بدستور ديمقراطي متلائم مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية من اجل وضع حد لكافة أشكال الاستبداد المسلطة على رقاب المواطنين بما فيها الاستبداد الحزبوسلامي بصفة عامة و الاستبداد الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) القائم على ادلجة الدين الإسلامي، و الساعي إلى فرض الوصاية على الدين الإسلامي كمصدر من مصادر الاستبداد الديني، و العمل على إجراء انتخابات حرة و نزيهة لا وجود فيها لحزب قائم على أساس ديني, لأن الدين الإسلامي للمغاربة جميعا، و ليس لحزب سياسي معين، أو لطبقة اجتماعية معين من اجل إفراز مجالس محلية، و إقليمية و وطنية، و تكوين حكومة من أغلبية البرلمان تكون مهمتها خدمة مصالح الشعب المغربي الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، حتى يتنفس الشعب المغربي الصعداء، و يتخلص من استبداد الطبقة الحاكمة، و من الاستبداد البديل الذي يسعى الحزبوسلامي إلى فرضه على المجتمع، و على الديمقراطيين المغاربة في نضالهم من اجل الديمقراطية، و أن يعمل على فضح و تعرية الخلفية الإيديولوجية التي تحكم ممارسة مؤدلجي الدين الإسلامي، و أن يضعوا في اعتبارهم العمل على تخليص الدين الإسلامي، و حقيقة ادلجة الدين الإسلامي التي يمارسها أدعياء الوصاية على الدين من المتفيقهين، المدعين المؤدلجين للدين الإسلامي من خلال انتظامهم في الحزبوسلامي (العدالة و التنمية)
3)
يكون مثقفا تنويريا قادرا على استيعاب حقيقة الدين الإسلامي، و حقيقة ادلجة الدين الإسلامي حتى يستطيع توظيف ثقافته لنشر الوعي بضرورة التمييز بين الدين، و بين ادلجة الدين. لأن ذلك التمييز شرط في حصول الوعي بخطورة ادلجة الدين على مستقبل المجتمع و على مستقبل البشرية. و العمل على الكشف عن جوانب تلك الخطورة حتى لا ينساق وراء ادلجة الدين الإسلامي. و حتى لا يتوهموا أن مؤدلجي الدين الإسلامي سيستعيدون حكم الإسلام، و سيعملون على حل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، بإقامة "الدولة الإسلامية" التي تعمل على تطبيق "الشريعة الإسلامية" و هو ما يعني إقامة استبداد بديل لاستبداد الطبقة الحاكمة، حتى يقوم المثقفون التنويريون بدورهم كاملا من اجل صيانة الدين الإسلامي من التحريف من جهة، و من اجل حفظ المجتمع من تمكن الحزبوسلاميين في (العدالة و التنمية) من فرض استبداد بديل على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
4)
يكون مثقفا ثوريا يعمل على نشر الوعي الطبقي في المجتمع، حتى يمتلك الكادحون بالخصوص وعيهم بموقعهم من الاستغلال الممارس عليهم، و الأسباب التي تؤدي إلى وجود ذلك الاستغلال، و السعي إلى التخلص منه، و ما هي الوسائل التي يمكن اعتمادها لوضع حد للاستغلال، و جعل الإنتاج في خدمة الشعب و في ملك المجتمع، و العمل على إدراك الدور الذي يقوم به الحزبوسلاميون في تضليل الشعب. و ماذا يجب عمله من اجل القضاء على ادلجة الدين الإسلامي، حتى لا تقوم حاجزا بين الكادحين، و بين امتلاكهم للوعي الطبقي، و حتى يصير الكادحون أحرارا من اسر ادلجة الدين الإسلامي الذي يصير واضحا في أذهانهم و مصدرا للقيم النبيلة التي يحتاج إليها الناس في ممارستهم اليومية لتنظيف المجتمع من القيم المنحطة التي تسعى ادلجة الدين الإسلامي إلى نشرها على أنها هي القيم الدينية، و هي في الواقع ليست إلا قيما إيديولوجية.
إن الشروع في مواجهة ادلجة الدين الإسلامي و مواجهة مؤدلجيه، و مقاضاتهم في نفس الوقت بسبب اللجوء إلى تأويل النصوص الدينية حسب أهوائهم يعتبر نقطة تحول في مسار الشعب المغربي، و عملا من اجل تكريس النضال من اجل الديمقراطية بعيدا عن العقبات التي تحول دون قيام ذلك النضال بدوره كاملا، و دون العمل على تحقيق الديمقراطية على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. فمواجهة مؤدلجي الدين الإسلامي صارت مهمة مجتمعية بامتياز. و إلا فإن المجتمع المغربي سيدخل في عصر الظلام الذي لا مخرج منه إلا بمشقة، لأنه سيعرف استبدادا يأتي على الأخضر و اليابس.
فما هو واقع الحركة التقدمية و الديمقراطية التي ينتظر منها أن تواجه مؤدلجي الدين الإسلامي المنتظمين في الحزبوسلامي بصفة عامة، و في الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) بصفة خاصة ؟
إن الحركة التقدمية و الديمقراطية تعاني من الكثير من المشاكل التنظيمية و الإيديولوجية و السياسية التي تحول دون قيامها بدورها كاملا، منها ما يرجع إلى طبيعة القيادات التي تتزعم التنظيمات التقدمية و الديمقراطية، و منها ما يعتبر امتدادا لما يحصل في التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية التي تعرف عدم الوضوح في معظم الأحيان، و منها ما يرجع إلى استبداد الطبقات الحاكمة التي تعمل باستمرار على محاصرة الحركة التقدمية و الحركة الديمقراطية على السواء. و إتاحة الفرصة أمام الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) حتى يتغلغل في صفوف الجماهير و يعمل على تجييش المجتمع، و تضليله بأدلجة الدين الإسلامي نظرا لالتقاء مصالح الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) مع مصالح الطبقات الحاكمة، و مع مصالح المؤسسة المخزنية.
فالمشاكل التي تعود إلى قيادات الحركة التقدمية و الديمقراطية نجد أنها تتعلق بكون هذه القيادات لا ديمقراطية. و لذلك فهي – في معظمها – تبني تنظيماتها الحزبية على أساس التبعية للأفراد، و ليس على أساس ديمقراطي، و انطلاقا من النظام الداخلي الذي يضبط العلاقة بين المنتمين إلى حزب معين. فكل شيء في التنظيم الحزبي يخضع لارادة القادة الحزبيين كأفراد فهم الذين يعينون من يتحمل المسؤولية على المستوى المحلي، و الجهوي، و الوطني، و هم الذين يختارون أسلوب التنظيم الحزبي بعيدا عن النظام الداخلي لحزب معين، و هم الذين يسعون إلى تنشيط التنظيم الحزبي إن كان يخدم أهدافهم الفردية أو يعملون على تجميد ذلك التنظيم إن كان لا يهدف إلى خدمة القيادات الفردية. و لذلك فإعادة النظر في ممارسة القيادات الفردية صارت ضرورية حتى تصير القيادات الحزبية و التقدمية و الديمقراطية محترمة للممارسة التقدمية و الديمقراطية التي تلعب دورها في إعداد الحزبيين لمواجهة الحزبوسلاميين في (العدالة و التنمية) و في غيره من الأحزابوسلامية. لأنه بدون احترام الممارسة التقدمية و الديمقراطية سيبقى الحزبيون مجرد اتباع، و سيبقى القادة الحزبيون وحدهم يقررون ما يشاءون في الأحزاب التي يقودونها، و ستبقى فعالية الأحزاب رهينة بالمناسبات التي يحددها القادة الحزبيون، ليبقى الحزبوسلامي وحده مؤدلجا للدين الإسلامي، و مستغلا للمناسبات الاجتماعية المختلفة، و للمنظمات الجماهيرية، و المحطات السياسية لنشر تلك الادلجة التي يعمل على إقناع المسلمين بها حتى يتم تجييشهم وراءه، و هو ما يجب أن تستحضره الأحزاب التقدمية و الديمقراطية، لأنه يشكل خطورة على مستقبلها و على ارتباطها بالجماهير الشعبية الكادحة التي صارت مكتسحة من قبل معظم الحزبوسلاميين في المغرب، و في خارج المغرب.
و المشاكل الناتجة عن تواجد تلك الأحزاب التقدمية و الديمقراطية في إطار تشكيلة اقتصادية-اجتماعية تتمثل في عدم معرفة هل هي إقطاعية، أو رأسمالية، أو اشتراكية، أو أي تشكيلة أخرى ؟ و بالنسبة إلينا في المغرب فالتشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية هي رأسمالية-إقطاعية طبقية قائمة على أساس تبعية النظام السياسي المغربي للرأسمالية العالمية، و ينفذ تعليمات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و المؤسسات المالية الدولية الأخرى. و هذا النظام السياسي لا يتخذ قراراته بناء على إرادة الشعب المغربي، و الاقطاع المتبرجز نما و ترعرع بفضل الامتيازات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي كان يستفيد منها بدون حدود، و الأحزاب في معظمها تنخرط في تنفيذ مخططات النظام السياسي المغربي، و خاصة تلك التي تقبل الانخراط في الانتخابات التي لا تكون إلا مزورة جملة و تفصيلا. و منها الحزبوسلامي المغربي (العدالة و التنمية) الذي وظف قادته السابقون في اغتيال أحد قادة الحركة التقدمية و الحركة الاتحادية الأصيلة، و الحركة الديمقراطية، الشهيد عمر بنجلون. و الأحزاب المنخرطة في تنفيذ مخططات الطبقة الحاكمة هي مجرد أحزاب تابعة لهذا النظام التابع بدوره إلى الرأسمالية العالمية. و يقوم قادة هذه الأحزاب بإعداد الحزبيين الاتباع الذين ينفذون أوامرهم التي هي امتدادا لتعليمات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و المؤسسات المالية الدولية الأخرى. و انطلاقا من هذه التبعية المتسللة فإن الأحزاب تبنى بدورها على أساس تبعية الأعضاء للقائد في كل حزب، لتصير الأحزاب غير مختلفة عن النظام في بنائه لأجهزته الإدارية القائمة على تبعية الأجهزة الأدنى إلى الأجهزة الأعلى و غير مختلفة عن الحزبوسلامي الذي يبني على أساس تبعية أعضائه إلى القائد الحزبوسلامي أو الشيخ سواء تعلق الأمر ب(العدالة و التنمية) أو بغيره من الأحزابوسلامية، مع فارق واحد هو أن أجهزة النظام السياسي المختلفة تشتغل ليل نهار، و تعمل على ضبط المجتمع في الاتجاه الذي يخدم مصالح الطبقة الحاكمة ، و مصالح المؤسسة المخزنية، و أن التنظيمات الحزبوسلامية بما فيها (العدالة و التنمية) تشتغل ليل نهار لتعبئ الناس ضد الحركة التقدمية و الحركة اليسارية خمس مرات في اليوم و في المهرجان الأسبوعي من خلال المساجد التي صارت مقرات لهؤلاء ينطلقون منها في اكتساح المجتمع. أما تنظيمات الأحزاب الديمقراطية فلا تتحرك إلا في المناسبات لتجد أمامها السد الحزبوسلامي الذي يفصلها عن الجماهير الشعبية الكادحة، و طليعتها الطبقة العاملة. مما يجعلها عاجزة و بامتياز عن القيام بدورها في محاصرة الحزبوسلاميين، و العمل على الحد من ادلجة الدين الإسلامي.
و المشاكل المترتبة عن استبداد الطبقة الحاكمة و التي لا تعمل إلا بما يتبين لها هي دون رأي الشعب أو الأحزاب، أو حتى المؤسسات المنتخبة. لأن طبيعة الطبقة الحاكمة التبعية تفرض استبدادها على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و هذا الاستبداد لا يستثني الأحزاب التقدمية و الديمقراطية، فهي بدورها تعاني من الحصار الاستبدادي، و الانحسار التنظيمي، مما يجعلها غير قادرة على أداء دورها كما يجب، و خاصة في مواجهة الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) و غيره من الأحزابوسلامية الأخرى. و لذلك، فإن هذه الأحزاب تجد نفسها ملزمة بالنضال ضد الاستبداد و من اجل إقرار ديمقراطية حقيقة من الشعب و إلى الشعب و في نفس الوقت العمل على وضع حد لأدلجة الدين الإسلامي. لأن الدين الإسلامي هو للناس جميعا، و خاصة للمسلمين الذين آمنوا به، و جميع المغاربة مسلمون، و أي ادلجة للدين هي مس بكرامة المسلمين بصفة عامة، و بكرامة المغاربة بصفة خاصة. و كل مس بكرامة المغاربة يجب أن يعتبر جريمة، يعاقب عليها القانون، و النضال ضد الاستبداد هو في نفس الوقت نضال ضد الاستبداد البديل. لأن الاستبداد واحد سواء كان من نوع الاستبداد القائم الذي تفرضه الطبقة الحاكمة، أو كان من نوع الاستبداد البديل الذي يسعى الحزبوسلاميون إلى فرضه. و لذلك يجب أن يكون النضال واحدا، و على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و في جميع الواجهات الإعلامية و الفكرية و الإيديولوجية و التنظيمية حتى يتأتى للأحزاب التقدمية و الديمقراطية أن تعيد مد الجسور مع الجماهير الشعبية الكادحة، و تستعيد الوعي بالواقع، و تدرك ما يجب عمله لإنقاذ المجتمع من التخلف الناتج عن تكريس الاستبداد.
و انطلاقا مما سبق يمكن أن نستخلص أن الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لا يمكنه أن يتخلى عن ادلجة الدين الإسلامي، لأنه قائم على أساس تلك الادلجة و إن على الأحزاب التقدمية و الديمقراطية أن تعيد النظر في ممارستها استعدادا للمساهمة الفعالة في النضال الديمقراطي الفعال، و في النضال من اجل محاصرة ادلجة الدين الإسلامي كجزء من النضال الديمقراطي، لأن ادلجة الدين طريق إلى فرض استبداد بديل.