لا عدالة ولا تنمية في خطاب العدالة والتنمية.....8

 

محمد الحنفي


sihanafi@hotmail.com

 

 

إلى:

*
كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
*
كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
*
كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
*
كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
*
من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
*
من اجل مجتمع بلا إرهاب.


محمد الحنفي

 

 

 

 

 

 

هل يتخلى الحزبوسلامي عن انتاج خطاب التخلف:


و إذا كان ما يقع من أحداث على المستوى العالمي و على المستوى القومي و المحلي يقتضي التخلي عن ادلجة الدين الإسلامي، و قيام الحركات المؤدلجة للدين الإسلامي بإعادة النظر في مسلكيتها تجاه المجتمعات التي تتواجد فيها، و تقديم نقد ذاتي إلى الجماهير الشعبية الكادحة، و العمل على إعادة الاعتبار للمسلكية السياسية الصحيحة بعيدا عن ادلجة الدين الإسلامي، و عن تضليل الجماهير الشعبية الكادحة باسم الدين الإسلامي الذي يترك أمره للمؤسسات الدينية المهتمة بالتبليغ و التوضيح لجعل الجماهير تكون على بينة منه بعيدا عن التوظيف الإيديولوجي و السياسي. فإن ممارسة الحزبوسلامي بصفة عامة، و الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) بصفة خاصة لازال مهووسا بعملية ادلجة الدين الإسلامي. و المغالاة في تلك الادلجة إلى درجة التشفي في البشرية، و اللجوء إلى تفسير الظواهر الطبيعية الصرفة بأنها عقاب الله للبشرية و للمسلمين، و كأنهم تحولوا إلى أنبياء جدد أرسلهم الله للبشرية، لتبليغهم إنذاره لهم بأن انتقامه وارد في حالة عدم رجوعهم إلى ما كان عليه المسلمون الأوائل و تخليهم عن ممارساتهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و الالتفاف حول الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) و إقامة "الدولة الإسلامية" التي تعمل على تطبيق "الشريعة الإسلامية" كسبيل للنجاة من غضب الله الذي تمظهر بالخصوص في كارثة تسونامي التي أتت على مئات "الأجلاف" من البشر الذين لم يمتثلوا لأوامر الله و لم يجتنبوا نواهيه حسب ما يذهب إليه مؤدلجو الدين الإسلامي. فكأنهم كانوا مع الله في اتخاذه قرار عقاب سكان جنوب شرق آسيا، أو كأن الله ينتمي إلى حزبوسلامهم، فأخبرهم بذلك أو كأنهم رسل الله إلى المسلمين في جميع أنحاء العالم و خاصة في المغرب لتبليغهم إنذاره بكارثة تشبه كارثة تسونامي إذا لم يتخلوا عن السياحة الجنسية، و كأن المغرب بمثابة ماخور تجول فيه الحزبوسلاميون، و عرفوا ما فيه، و كأن بيوت المغاربة هي عبارة عن مواخير، و كأني بهؤلاء الحزبوسلاميين في (العدالة و التنمية) و هم الذين يدعون معرفتهم الكاملة و العميقة بالكتاب و السنة، و ينسون قول الله تعالى في سورة النور " و الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم". فابتلاء هؤلاء الحزبوسلاميين بأدلجة الدين الإسلامي شجعهم على إنتاج خطاب التخلف على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و تماديهم في الاعتقاد بأنهم أوصياء على الدين الإسلامي جعلهم يغالون في إصدار فتاوى خطاب التخلف، لإرهاب اتباعهم أولا، ثم لإرهاب المؤمنين ثانيا، و لإرهاب عامة المسلمين ثالثا، لأن خطاب التخلف المنتج من قبل الحزبوسلاميين ليس إلا خطابا للإرهاب الذي أدى إلى التخلص من الشهيد عمر بنجلون، و غيره من الشهداء الذي قضوا نتيجة لإشاعتهم للإرهاب المادي و المعنوي في المجتمع و باسم الدين الإسلامي.
و نحن و انطلاقا من اقتناعنا بالدين الإسلامي، و إيمانا بما جاء فيه، و فهمنا البسيط لنصوصه الصحيحة فإننا نسجل أن ما يقوم به الحزبوسلاميون بصفة عامة و الحزبوسلاميون في (العدالة و التنمية) بصفة خاصة، لا علاقة له بحقيقة الدين الإسلامي، و أن هؤلاء، و من منطلق وصايتهم على الدين الإسلامي و رهبانيتهم المتعمدة، و استغلالهم للمساجد و لكل المناسبات الدينية، و الاجتماعية تمادوا في المغالاة في تأويلاتهم المغرضة للنصوص الدينية الصحيحة و اعتماد النصوص غير الصحيحة، و التي تدل بمنطوقها على أنها مختلقة لا من اجل خدمة الإسلام و المسلمين بل من اجل الوصول بالإسلام إلى درجة جعله مجرد إيديولوجية معبرة عن مصالح الحزبوسلاميين، و الوصول بالمسلمين إلى درجة التحول إلى مجرد قطيع يفعل به الحزبوسلاميون ما يشاؤون، و عندما يتبادر في الأفق التمنع و الاستعصاء عن التحول إلى مجرد قطيع، يرفع الحزبوسلاميون من وتيرة إرهابهم فيتحولون من مجرد ادلجة الدين الإسلامي عن طريق تأويلاتهم المغرضة إلى ادلجة الله الذي يتحول إلى مقرر لما يريدونه، و ما يريدونه يتمثل في تحولهم إلى أنبياء أو رسل، فترتفع بذلك درجة فتاواهم إلى مستوى الوحي، و تتحول تأويلاتهم إلى مستوى القرءان، فلا يستطيع المسلمون أن يفعلوا شيئا تجاه هؤلاء الذين يعملون على نشر خطاب التخلف بكل أشكاله و ألوانه.
و بسبب اعتبار هؤلاء المغرب ماخورا، فإن الدين الإسلامي الحق يمكننا من اعتبارهم مشمولين بقوله تعالى "لعنوا في الدنيا و الآخرة، و لهم عذاب عظيم" لرميهم المحصنات المغربيات المومنات، و لجعلهم أبناء المغاربة جميعا أبناء المواخير، و قد كان يفترض في الدولة المغربية أن تعمل على مقاضاة هؤلاء لاعتبارات نذكر منها :
1)
ادلجتهم للدين الإسلامي و إعطائه التأويلات التي تتناقض مع حقيقته، و التي تجعل المسلمين يشكون في أمور دينهم، و يعتبرون أن ما يخالف تلك التأويلات لا علاقة له بالدين.
2)
ادعاء علم الغيب الذي هو من خاصيات الله تعالى كما جاء في القرءان " إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي ارض تموت"
3)
اعتبار المغرب بمثابة ماخور مما يتنافى مع سمعة المغاربة، و مع سمعة الأسرة المغربية المبنية على الشرف، و على النبل، و على القيم الإسلامية و الإنسانية النبيلة.
4)
قذف المحصنات المغربيات الغافلات المومنات المسلمات المربيات البانيات للكيان المغربي بأمجاده المختلفة ألوانها، و بمناضليه الشرفاء، و بأطره الذين يبينون عن قدرة فائقة في رفع مكانة المغرب على جميع المستويات و في جميع المجالات.
5)
إرهاب المغاربة بتهديدهم بمثل كارثة تسونامي مما احدث ردات فعل إعلامية و احتجاجية متباينة في مختلف المناطق المغربية.
و عدم لجوء الدولة المغربية إلى مقاضاة هؤلاء و سكوتها عن ممارساتهم المخلة بالدين الإسلامي و بشرف المغاربة لا يعني إلا قبولها بانتشار ادلجة الدين الإسلامي و تشجيع تلك الادلجة، و السماح بإصدار الفتاوى المتخلفة و على صفحات الجرائد، و من أعلى منابر المساجد و بالتحول إلى ما يشبه الأنبياء و الرسل بادعاء علم الغيب الذي توقفت معرفته بمجيء آخر الأنبياء و الرسل محمد بن عبد الله، و بنزول القرآن عليه كآخر الرسالات السماوية و الذي ختم بقوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم و رضيت لكم الإسلام دينا" و هذا القبول الضمني بما يمارسه هؤلاء باسم الدين الإسلامي، و باسم الله لحاجة في نفس يعقوب. و لتبرير استبداد الدولة المغربية الذي يحول دون امتداد استبداد الحزبوسلاميين بالمجتمع المغربي، و مبرر هذا القبول يرجع إلى أن الدولة نفسها تعمل على ادلجة الدين الإسلامي بما يخدم مصلحة الطبقة الحاكمة بتجنيدها لجيش من المؤدلجين الذين ينتظمون في إطار وزارة تشرف على تلك الادلجة و توجهها، و تعمل على تنشيطها، و جعلها تتخلل كل مجالات الحياة، و الحزبوسلاميون في العدالة و التنمية يعتبرون جزءا مهما من ذلك الجيش المؤدلج للدين الإسلامي لصالح الدولة المغربية. و هو ما يعني أن الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو امتداد لشبكة المؤدلجين الذين توظفهم الدولة المغربية. و أن ادلجة الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو مكمل و متمم للأدلجة التي تنظمها الدولة المغربية. و أن ما يسعى الحزبوسلامي إلى فرضه من استبداد بديل هو تدعيم و تقوية لاستبداد الدولة المغربية. و لذلك لا نستغرب أن يتلقى الحزبوسلاميون في (العدالة و التنمية) هذا الدعم اللامحدود من الدولة المغربية، كما لا نستغرب السماح لهؤلاء بالتواجد في "المجالس العلمية" التي تنظمها الدولة.و الدولة تعلم انهم ينتمون إلى الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) و بالتالي فإن الفتاوى التي تصدرها تلك المجالس يقف وراءها مؤدلجو الدين الإسلامي في الحزبوسلامي (العدالة و التنمية)، كما لا نستغرب السماح لهم باعتلاء منابر المساجد، و إشاعة ادلجة الدين الإسلامي من أعلى تلك المنابر، لأن الهدف هو تضليل الجماهير الشعبية الكادحة حتى تبقى رهن إشارة الدولة كعامل على ادلجة الدين الإسلامي، و رهن إشارة المؤدلجين أنى كان لونهم، بمن فيهم مؤدلجو الحزبوسلامي (العدالة و التنمية).
و انطلاقا من هذا الواقع نجد أن الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) يبقى مصرا على إنتاج خطاب التخلف الاقتصادي، و خطاب التخلف الاجتماعي، و خطاب التخلف الثقافي، و خطاب التخلف المدني، و خطاب التخلف السياسي، لأنه يملك كافة الإمكانيات المادية و المعنوية و التنظيمية و البشرية و السلطوية، و الدينية لإشاعة هذا الخطاب بين مختلف فئات الشعب المغربي التي يعاني معظمها من الأمية و الجهل و الفقر و المرض، و انعدام الوعي الحقيقي في صفوفها مما يجعلها تعتقد أن خطاب التخلف الذي يعمل على إشاعته الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو الخطاب الإسلامي الصحيح.
فما العمل من اجل مواجهة خطاب التخلف الذي يعمل على إنتاجه الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لتضليل المغاربة بذلك الخطاب و خاصة بعد كارثة تسونامي ؟
إن مواجهة خطاب التخلف هي مهمة مجتمعية و المجتمع المغربي محكوم بدولة، و هذه الدولة معنية بالدرجة الأولى بالحرص على تقدم الشعب على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، إما من خلال إيجاد القوانين و التشريعات التي تساعد على إيجاد تنمية في جميع المجالات بمساهمة القطاع العام أو القطاع الخاص حتى يجد المواطن نفسه محفوفا بما يشجع على الانخراط فيها، و كل من ينخرط في التنمية بمضامينها المختلفة يقف وراء إحداث التقدم و التطور، و سيكون و لاشك ضد التخلف و ضد إنتاج خطاب التخلف. و المجتمع المغربي ، مجتمع طبقي، و لكل طبقة من طبقاته حزبها الذي يمثلها، و يحمل إيديولوجيتها و يهمه أن تتقدم تلك الطبقة و تتطور تبعا لتقدم و تطور الواقع في كل مجالات الحياة، و التطور يقتضي مواجهة خطاب التخلف الإيديولوجي و السياسي الصادر عن الحزبوسلامي و الذي يتحول إلى أن يصير خطابا دينيا من قبل الأحزاب التقدمية و الديمقراطية التي لا تلجأ إلى ادلجة الدين الإسلامي، و التي تسعى إلى أن تكون الممارسة الديمقراطية هي سيدة الموقف.
فمواجهة خطاب التخلف يقتضي الوعي به و العمل على نقضه كإيديولوجية، و كفكر، و كممارسة، و كوسيلة لتجييش الجماهير الشعبية الكادحة و تضليلها في أفق جعل تلك الجماهير تعي جيدا ذلك الخطاب، و تدرك خطورته على مستقبلها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و تتعرف على ما يجب عمله لاستئصاله من صفوفها. و ماذا تعمل من اجل وضع حد لبثه في أذهانها و مسلكياتها الفردية و الجماعية. و الأحزاب التقدمية و الديمقراطية، و معها المثقفون الديمقراطيون و التقدميون، و منهم الثوريون هي المؤهلة فعليا إذا امتلكت الشجاعة الكافية لامتلاك المعرفة الكاملة بحقيقة الإسلام، و حقيقة ادلجة الدين الإسلامي من اجل اعتماد تلك المعرفة الصحيحة بالدين الإسلامي، و بأدلجة الدين الإسلامي في قيادة الجماهير الشعبية الكادحة و توعيتها حتى تستطيع التفرقة بين ادلجة الدين الإسلامي و بين الدين الإسلامي. و تشرع مباشرة في مواجهة مؤدلجي الدين الإسلامي حتى يتوقفوا عن إنتاج خطاب التخلف الذي يكبل إبداعات الأفراد و الجماعات، و يحول دون قيام نهضة حقيقية في صفوف المغاربة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. ثم العمل على إشراك الجماهير في النضال من اجل الديمقراطية الذي هو المبتدأ و المنتهى في عملية استئصال الأسباب الحقيقية المنتجة لمؤدلجي الدين الإسلامي حتى يتخلص المجتمع من تلك الأسباب و يكتسب القدرة على بداية النهضة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية المعبرة فعلا عن قدرة الجماهير الشعبية الكادحة على تجاوز حالة التخلف التي تمسكه من كل الجوانب، و تعمل على إرجاعه إلى الوراء.
فهل تستعد الأحزاب التقدمية و الديمقراطية لمواجهة خطاب التخلف ؟
و هل تستطيع امتلاك الوعي بخطورة خطاب التخلف ؟
إن الشرط الموضوعي يفرض أن يتحمل الجميع في المغرب و في بداية القرن الواحد و العشرين، مسئوليته كاملة في العمل على وضع حد لأدلجة الدين الإسلامي كمصدر لإنتاج خطاب التخلف الذي يقف وراء تخلف الجماهير الشعبية الكادحة، سواء تعلق الأمر بسكان البادية، أو بسكان الأحياء المهمشة في المدن التي يسمونها بالأحياء الشعبية. فكأن الشعب يفرض عليه أن يصير متخلفا و أن يعيش حياة التخلف على جميع المستويات في الوقت الذي تعرف فيه البورجوازية التابعة و الإقطاع المتبرجز حياة النعيم إلى ما فوق درجة البذخ. و كأن تخلف الشعب صار مجالا لتفريخ مؤدلجي الدين الإسلامي، و تصريف خطاب التخلف، و استنبات المنمذجين و المهمشين من تلك الأحياء الشعبية و الذين يستعدون لتنفيذ الأوامر التي يتلقونها من أمراء مؤدلجي الدين الإسلامي.