أقفز وإياك في بحر اللؤلؤ
عالية طالب الجبوري
لم تسمعني،
أعرف ذلك،
لكنني أشعر
بالراحة وأنا
أتخيلك تعرف
ما أفكر فيه،
وقد تكون لا
تعرف، كلا
الحالتين لا
تهماني
كثيراً، فأنا
فيهما،
يكفيني أن
أستحضرك
أمامي مثلما
أريد وكيفما أشتهي،
وحيثما أكون.
في صوتك شيء
لا أحتمله،
أكبر من كل
مكابرتي وقوتي
وغروري، يدخل
متسللاً
كالملائكة
إلى أدق نبض
في جسدي،
ويبدأ
بالدوران مع
دمي، تنـزف مشاعري
ضعفها
وتوسلها
وتستجدي
الهواء إن ينقل
لها كل
انفعالاتك
وهدوئك
وتناغم حركة
شفتيك ويديك
وهما تلوحان
كسهمين
ينطلقان عبر
كل المسافات
ليصلا إليّ
وحدي، رغم
يقيني بأنك لا
تصغي إلى عيني
وهما ترتبكان
وراء حركاتك
المموسقة
برشاقة، ولا
تنـزوي مثلي
خلف سحابة
أخبئ بها
شغفي، لكن ذلك
أيضاً لا
يهمني كثيراً.
لا أفكر في
الوقت الذي لا
أراك فيه، لا
تعنيني إلا
براعتي في
تعذيب نفسي
وأنا أذّكرها
كل دقيقة
ببعدك عني،
تكاد تبكيني
أو تبكي
اندحاري،
فيما أرقب
معادلة انفصالي
عني بكل وحشية
مدمرة.
قلت لي أشياء
كثيرة سمعتها
منك عبر زمن
لا أحدده
بدقة، كلها
بعيدة عني، لا
تبالي
بتمزقي، لا
تداوي نشيجي،
لكنني لا أعبأ
بالكلمات
بقدر ما أهفو
إلى صوتك الذي
ينطقها، يخرج
دافئاً،
عذباً، مرحاً
كأنه ترنيمة
ترسم منمنمات
أحدد زواياها
وحدي.
واهٍ مني وأنا
أستمع إليك
لساعات طوال،
وأنت تحدثني
عن أجمل ما
فيك، حسب ما
تقوله أنت،
وأشقى ما
استقبله أنا،
كنت تعدد لي
بطولاتك النسوية،
وهتافك
الداخلي يعلو
ويشهق فيما أنصرف
أنا إلى سياطي
الملتهبة، لا
أشعر بالغيرة،
أنا واثقة،
لكنني أرثي
لإلغائي الذي
تمارسه بكل
حرية وقسوة،
مؤكد لا
تتقصدها،
فأنت لا تعرف
سوى كوني
صديقتك
الأثيرة،
واهٍ مني وأنا
استلمها منك
حبيبة وآلة.
وأسمعك وأنت
تضع ذكرياتك
بعد سردها على
رف متخم
بالأخريات،
أرقام
وأرقام،
تقتنيها
بدقة؛
لترصفها
بعبث، فيما
أربت أنا على
أجساد
مشاركتهن
إياك لحظات محرومة
أنا منها بكل
رعب يؤرق
ليالي وحشتي،
كنت أداوم على
حفظ نزف
مشاعري
خلالهن،
وأكمل زينة
براعتهن
باختيارك. كل
حبيباتك جزء
من هواجسي
التي أعيشها
عبر صوتك الذي
يحدثني عنهن، لا
أشعر بالغيرة
مؤكد بقدر ما
استغرب
استفزازي
المستمر
وأحلم بأنك
تتقصد إشعاري
بعدمي. يا
لخيبتي وأنا
أحدث الآخرين
عنك.. وأقحم
اسمك كل قليل
وأتلذذ
بتمطية حروفه
بتمهل
واستغراق
وهدوء، وأرى
نظراتهم
تطوقني
بإشفاق وتساؤل
ضخم؛ لماذا؟!
أسمع كلماتهم
في النظرات
المتواترة
التي تترحم
على مشاعري
ورغم ذلك يكبر
التصاق
هواجسي بك.
أنفض من حولي
كل الوجوه
التي
تطاردني،
كيفما كانت،
بحب،
باشتهاء،
برغبة،
باحترام،
بإعجاب، بود...
ولا أبقي غيرك
في مدار عقلي.
وحين قررت أن
تسافر؛
استجمعت ضعفي
ورجوته أن يرأف
بي ويصطحبك،
ليس ليرجوك أن
تبقى، بل
ليخفف عني ما
سيمزقني حين
لا أسمع صوتك.
عجبت من صوتي
الذي ما تنبهت
أنت على تشتته
وأنا أقول لك :
- من يدري، قد
لا نتقابل
بعدها؟
- تعالي.
لم أدعك تكمل،
قاطعتك
كالملهوفة.
- أين ؟!
- اصطحبيني.
أنا اصطحبك أم
أنت من فعلتها
منذ عرفتك،
كنت تقولها
ببرود، لا تعنيها،
دون تفكير
حقيقي، دون
مشاعر، وكأنك تطلب
قدحاً من
الشاي لا ترغب
فيه، وقلت لك:
- لن أفعل.
أجبتني وأنت
تعجب من
طريقتي
الغاضبة في
قولها.
- لماذا ؟!
- لأنني
أريدها حقا.
يومها رأيت في
عينيك
التماعة تشبه
صوت مفاجأة
السقوط في بحر
اللؤلؤ. وقلت
بتمهل
ونظراتك
تتفحص وجهي:
- نحن متفقان
إذن.
- أبداً، لقد
تعودت أن
أحارب رغباتي.
- لكنك
ستخسرين.
- مطلقاً..
سأربح ألمي.
كور نظرات غير
مفهومة وأشار
إلى رف
ذكرياته وقال:
- تشبهين
بعضهن، يا
للغرابة.
وأجبتك وأنا
أغالب شهقة
حارقة.
- أبداً.. إنهن
أروع مني.
- ماذا؟
لم أستطع أن
أكمل، غصت
الكلمات في
حنجرتي،
وابتعلت لساني
وأنا ألوك
جملاً،
تخونني
شجاعتي
بإسماعك
إياها كما
أريد، وكما
تصخب داخلي.
ليتني عشت
لحظة
الاكتشاف كما
عشتها معك،
ليتنا أخرسنا الأصوات
وأغلقنا
دائرة الكون
على توحدنا، ليتني
أمسكت طرف
الدوامة
وبقيت أدور
وأدور إلى ما
لا نهاية.
لكنك ابتعدت
قبل أن تستكمل
شوط الحوار
وقبل أن
تجعلني أداوي
جراح حروف
تدوي في رأسي
وأنت تهمس بلا
مبالاة.
- تعالي..
كيف أستطيع أن
أغادر ذلك
الصمت الذي
يكبل صوتي حين
أراك، والذي
يعذبني حين
تبتعد، ويجعل
الأرصفة
تلاحقني
بسخرية وهي
تراقب بحثي عن
بصماتك التي
ربما تركتها
بين أزقتها،
وأنا أردد بكل
هدوء وصمت
وخشوع.
- جئتك منذ زمن...
لكنك لم
تنتظرني..
عالية طالب الجبوري
- أديبة
وإعلامية
عراقية من
مواليد بغداد في
عام 1957م،
ومقيمة
حالياً في
القاهرة
- رئيسة منظمة
عراقيون من
أجل بث عام
مستقل، منذ
عام 2005، حتى
الآن
- مدير مركز
التضامن
الدولي
للصحفيين في
العراق
التابع
للاتحاد
الدولي
للصحفيين ifj
، بروكسل
- مستشار
إعلامي
للاتحاد
الدولي
للصحفيين ومقره
بروكسل، 2004 -2005
- مسوؤلة
برنامج
السلامة
المهنية
التابع للمركز
الإخباري
الدولي
للسلامة
المهنية INSI-
2003
- مدير تحرير
جريدة
البرلمان
اليومية، 2005م.
والآن
المستشار
الإعلامي
للجريدة
- مدير اتحاد
ديوان
الشرق-الغرب
المعني بالثقافة
العراقية
الألمانية،
2004-2005
- مدير تحرير
جريدة
الميزان
اليومية، 2004
- مسؤول القسم
الثقافي في
جريدة المشرق
اليومية
للفترة من 2003-2004
- مسؤول القسم
الثقافي
لجريدة
الجمهورية 1998 -2003
- تقوم بإعداد
وتقديم
برنامج (
صالون
البغدادية )
الثقافي من
فضائية
البغدادية
- عملت
كمراسلة
صحفية للعديد
من الصحف
والمجلات
العربية
- شاركت في
العشرات من
المؤتمرات
والملتقيات وورش
العمل
الإعلامية
والثقافية
والحقوقية.
- صدر لها :
* الممرات :
مجموعة قصصية.
دار الشؤون
الثقافية
العامة،
بغداد 1989
* بعيداً داخل
الحدود :
مجموعة قصصية.
دار الشؤون
الثقافية
العامة،
بغداد 1999 (حائزة
على جائزة
الدولة
التقديرية ).
* أم هنا - أم
هناك : رواية.
دار الحرية
للطباعة، بغداد
2001 (حائزة على
جائزة الدولة
للإبداع )
* الوجوه :
رواية
* امرأة في
العراء :
مجموعة قصصية.
2004
* بحر اللؤلؤ :
مجموعة قصصية.
دار الشؤون
الثقافية
العامة،
بغداد 2006
* الشمس لك : شعر
* قصص لأدب
الأطفال
* بحوث باللغة
الإنجليزية:
شيلي
والميثالوجيا
- بجماليون و
برناردشو
- البريد
الإلكتروني
: aliaalgabory@
- الموقع
الإلكتروني : http://aliatalib.