عقلية الوصاية على العقل والعلم والرياضة في العراق

 

المهندس الاستشاري / سلام إبراهيم عطوف كبة

 

   اتخذ مجلس الوزراء العراقي في اجتماعه مساء الثلاثاء 20/5/2008 قرارا بوقف عمل المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية العراقية واتحاداتها كافة وتشكيل لجنة مؤقتة برئاسة وزير الشباب والرياضة،لها كافة الصلاحيات لمدة 3 اشهر،لاجل اقامة الانتخابات وفق الآليات والضوابط المقرة والمعلنة،واعداد مشروع قانون جديد للجنة الاولمبية العراقية..في الوقت الذي اعتبرت فيه اللجنة الاولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية هذا القرار منافيا للوائحها التي تؤكد استقلالية اللجان الاولمبية الوطنية في مختلف البلدان وعدم شرعية التدخلات الحكومية في شؤونها،كما هددت بعض الاتحادات الدولية ومنها الاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا)بحرمان الفرق والمنتخبات العراقية دون استثناء من المشاركة في البطولات والمسابقات الدولية ما لم تتراجع الحكومة العراقية عن قراراتها!

   يعيش الائتلاف العراقي الموحد تناقضاته.وفي مضمار مؤسسات المجتمع المدني يسبح سعيدا في هذه التناقضات،غير مصدقا انه قد اوكلت له هو خصيصا الاولوية لحل هذه التناقضات باعتباره القائمة الفائزة الرئيسية في الانتخابات النيابية الاخيرة!وهو يتخبط ،تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى مؤتمر خاص بمنظمات المجتمع المدني..هكذا دواليك..ويقول المثل"وين شايفها؟لا في عرس امه ولا في عرس ابوه".لم يستطع  الائتلاف العراقي الموحد من فرزنة المفاهيم الاساسية في معجم المؤسساتية المدنية والديمقراطية فكيف الحال وهو ينشد المساجلة وحل الامور بالتي هي احسن.ولم يستطع الائتلاف العراقي الموحد التمييز بين المجتمع المدني،المؤسساتية المدنية،المنظمات غير الحكومية،الجمعيات الاهلية،الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية،الجمعيات الخيرية،جمعيات حقوق الانسان،النوادي السياسية والاجتماعية،الاحزاب السياسية..الخ!لقد وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الدمقرطة والمقرطة والمؤسساتية المدنية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والاكتساح المعلوماتي المعاصر وما رافقه من انتعاش استهلاكي طفيلي براغماتي جرف معه حتى النخب الاجتماعية وقيادات الاحزاب السياسية في بلاد ما بعد التاسع من نيسان،كما وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الارهاب والخراب والتخريب،ووجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام تاريخ غني للشعب العراقي وحركته الوطنية وراسخة جذوره عميقا في الارض والتربة العراقية ولا يستطيع تجاهله وشطبه بجرة قلم او قرار ارعن!!ووجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام صرح هائل من المؤسساتية المدنية التي اتقنت ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير،والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية!

  ان"معركة الحقوق المدنية والنقابية والمهنية والاجتماعية"هي في الواقع معركة الديمقراطية في بلادنا ككل.ان تراجع الحكومة عن بعض من قراراتها لا يعني البتة انتهاء سياسة التدخلات الحكومية سيئة الصيت!لكنه اسهاما جادا في قطع الطريق على وصول من لا يمثلنا ويمثل حقوقنا ومصالحنا في السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني والنقابات.ولازالت مهمة دعم"لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية "المشكلة في 12/9/2005  قائمة لمواجهة اي طارئ محتمل بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات..الخ..وهي مدعوة لتوسيع طيفها ليشمل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.

   تتخذ الحكومات احيانا اجراءات غير مدروسة واعتباطية تتضرر منها قطاعات واسعة من شعوبها،الغرض منها ديماغوجي تهريجي ولاحتواء ازماتها،ثم تتراجع عنها،..الا ان اتخاذ هذه الاجراءات على طول الخط لا ينم سوى عن عقلية تبريرية مريضة عودتنا بمطالباتها الرعية السير خلفها قطعانا غوغائية لتمجيدها وللضحك على الذقون.متى وكيف تفهم هذه العقلية انها ليست وصية على العقل والعلم والرياضة؟!ان اعادة النظر في التشريعات والانظمة الخاصة بالرياضة والمؤسسات الرياضية،بما يتناسب مع الاوضاع الجديدة في البلاد بعد الخلاص من الدكتاتورية،وبما يرسي اعتماد مبدأ الانتخاب في اختيار قيادات المؤسسات الرياضية والرسمية والشعبية يتطلب قبل كل شئ تحديد المفاهيم والقيم وتأطيرها قبل الشروع بالبحث واتخاذ القرارات والتوصيات!وفي الاعادة افادة يا سادة ياكرام!

   

20/5/2008

يمكن مراجعة دراساتنا –

  1. سلام ابراهيم عطوف كبة/عراق التنمية البشرية المستدامة.
  2. سلام ابراهيم عطوف كبة/حقوق الإنسان في العراق و كردستان.
  3. سلام ابراهيم عطوف كبة/الدستور العراقي والشرعية الدولية لحقوق الانسان.
  4. سلام ابراهيم عطوف كبة/الانفراج السياسي والتعديلات الدستورية في العراق.
  5. سلام ابراهيم عطوف كبة/الدستور الجديد والمعركة في سبيل العقلانية.
  6. سلام ابراهيم عطوف كبة/العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي.
  7. سلام ابراهيم عطوف كبة/منظمات المجتمع المدني في العراق .....  من سئ الى أسوء.
  8. سلام ابراهيم عطوف كبة/الائتلاف العراقي الموحد والحركة الاجتماعية.
  9. سلام ابراهيم عطوف كبة/القاعدة الروزخونية للعملية التربوية والتعليمية في العراق.

 

في الروابط الالكترونية التالية  :

  1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
  2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
  3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm