العشر الرابع

 

عادل كامل

 

[1]

لاأبحث عن بحار

أنا ابحث عن غريق نسي اسمه عندي .

[2]

في كوخي رجل كف عن الأحلام

فلم تطرق بابي أيها الغريب ؟

[3]

خذ ما تشاء

إلا وردة تتفتح فوق الجرح .

[4]

هذا الغريق يأتيني يوميا

انه .. أنا .. نفسي .. الذي ابحث عنه .

[5]

ما الذي جعل الأشجار .. تنحني

بلا أعذار .

[6]

خذ زادك وارحل

لدى ما يكفي من الزاد .

[7]

نستني ذاكرتي في البرد

فيما أنا أقدم أعيادي هدايا للرمال .

[8]

كوخ العاشق هدمته الريح

وكلماتي سرقتها غيمة .

[9]

في عيد ميلادي الأخير .. هبطت غيمة على

غنت .. ثم تركت حمتها للمجهول .

[10]

هذه المرة تشتكي اليّ الصخور

أنا الذي هناك 00 أوزع خجلي على الوديان .

[11]

ما الذي جاء بك إلى قلب كف عن التذكر .

[12]

جمالها تخجل منه الشمس .. وأنا الشمس

تخجل مني .

 

[13]

الليلة أتحدث عن امرأة لم تولد بعد

لكنها وضعت رداء البرد فوق جرحي .

[14]

تأمل : انها لم تلد موجة

انها ولدت قطرة دم .

[15]

النسوة يتحدثن عن رجال كسالى

أيضا .. يتحدثن عن .. ولد لا يعرف اغتيال النور .

[16]

النسوة اللائي كن وضعن الورد فوق قبري

كن

جميلات.

[17]

قال حبيبي من أنت ؟ قلت : أنا نبع ماءٍ مجروح .

[18]

ومن شدة خجله كنا أشداء

وكنا ضعفاء .. ولم نكن بين بين .

[19]

هي .. لا تتكون إلا من بضع غيوم

وسواحل لا تنـزف إلا حكمة .

[20]

ليس هو النور

إنما هي الشمس نثرت ظلالها وغادرت .

[21]

في مساره لم يعثر علىّ

وفي مساري أضعته .

[22]

أنا أكثر من دليل لعاصفة تائهة

وتلك الذكرى ..

أكثر من حقل بلا أسوار .

[23]

لا احد تغنى باستقبال الموت .. مثلي

وبابي لم أغلقه تجاه العواصف .

[24]

أسرقت جمالها مني أم من ..

تلك ..

تنحني لها أضرحة الخلود !

[25]

اصطحب طفولتي إلى الحدائق .. فيما أبدا

شيخوختي لا تعيش في الأدغال .

[26]

إنهم يتحدثون عن غريق

وثمة حارس .. قبيل الفجر

يداعب ظله .

[27]

إنما بسبب الإمطار المجرّحة بالنبال

كنا نعبر أقسى الصفحات.

[28]

الهم اعني على أثقالي

الهم لا تجعلني ثقلا على احد.

[29]

أكل هذه الأسلحة ضد فراشة

نست أن تقول : وداعا أيها الليل.

[30]

انتم تساومون أعراسكم

أنا لا أساوم خجلي .

[31]

فيما انتم تهربون من الموت

أكون معه نتحدث عن أوسمتكم .

[32]

كلاهما يقتربان مني .. شيخوخة

ومعابد بلا أوثان .

[33]

قاسمني الليل أثقاله

أنا .. قاسمت أوزار النهار ..

[34]

شمعة اثر شمعة تتوقد انطفاءات الروح .

[35]

أهذا قديس أم بائع هوى .. أتساءل:

ما الذي تفعله الأسلحة بين أصابع الأنبياء ؟

 

[36]

أقسى المواسم رحلت .. إنما الناس .. بلا استئذان

يخزنون الصخور .

[37]

أهذا متسول أم عاشق .. سيان

أصابع الأطفال تطلق النار أيضا .

[38]

كلانا .. أنا والليل .. نوزع أحلامنا ..

للعشاق .

[39]

طفولتي عند شيخوختها .. تنحني

لكن لتماثيل الصمت .

[40]

أتوقد انطفاءً مثل كتاب الأرض فوق الأصابع .

[41]

أينما تذهب تجد

الموت

يوزع الحلوى والمقابر والنياشين.

[42]

اى حمل جريح هذا الذي تحرسه الذئاب

أهي الكلمات .. أم ظلال قديس باع أضرحته.

[43]

ما سر صمت البراعم .. فيما الحرائق تلتهم الجذور!

[44]

أهذا قديس يباركني أم بائع خمور

أم انه بين .. بين

يسرقني إلى الفضاء تارة

وتارة إلى الجذور.

[45]

لحظة غابت عني ذاكرتي

فاستيقظت في أضرحة لم تولد بعد .

[46]

مثل السماء كان البحر ازرق

وكالحالم أرى سواحله الآن تستجدي دموع الغرباء .

[47]

كذلك البرعم يوشي بك عند الحطابين

إلا أيها الحلم

خذ سهما وصوب

إنما الكلمات هكذا .. لها حكمة المناورة.

[48]

والآن لنتقاسم موتنا .. هو ذا الزاد

هذا هو الربح الوفير

فلم تنظر إلى ملائكة يسرقون الذاكرة

ولم تستدرج النسيان إلى الحروب ؟

[49]

هذا الفجر أجمل من الكلمات

فدع صوتك مثل الريح

لا يبحث عن أسئلة .

[50]

لا تتحدث إلى آخر .. سر بمحاذاة روحك

دعها تنحني للصمت

هذه كلماتي احملها معك أينما ذهبت

وعند الموت .. لا تدعها تبحث عن آخر .

 

[51]

أشم رائحة كلمات مرتجفة .. أذن ..

لا تؤذ البراعم .. ولا تدع الأرض تشكو من

ثقل ظلالك.

[52]

هذا الوتد في القوس من حليب البلابل

هذا السهم من أحلام العشاق .. فيما

الهدف أنت .. وأنا .

[53]

أنا حرثت الأرض .. وبيدي بذرت البذار .. وبأصابعي

حرست الغابة

لكن من ذا الذي أطلق النار ؟

[54]

إذا لم تكن أنت الهدف

فلا تسرق سكرك من الوهم

وإياك إياك أن تفرح إذا لم تكن روحك

مثقلة بالمستحيل .

 

[55]

كلانا غريب .. أنت سرقت البحار

فيما أنا بللت شفتي قبيل الرحيل .. فقط

لكي تذهب روحي ندية إلى الفضاء .

[56]

الصخور التي سمعتها تولول . هي بعض

أفراحي .

[57]

الرصاصة التي اخترقت الجسد .. ما زالت منذ

دهر .. تصلي

فيما أنا غفرت لأمهر القناصين حكمة التذكر.

[58]

الأرض أعطتني كسرة خبز .. وبضع نوايا

وبحار خوف أتطهر فيها عند الحاجة .

[59]

دعك من الحديث عن الشعوب .. تكلم لغة البلابل واصنع نشيد الصخور .

[60]

بالمعول ينقشون أمجادهم .. فوق الصخرة والفولاذ

فيما أنا العصور تكتب تاريخها في قلبي .

[61]

ميتان يتعلمان الرقص .. وميت مستحيل

يذهب إلى الحرب .

[62]

أعطونا أقنعة ضد الأحلام

فيما البلابل تغرد للمجهول.

[63]

ذات يوم سأعود مع ذاكرتي .. نجمع النجوم والحصى

نلعب في حدائق الذئاب

ذات يوم سأعود .. بلا أحلام ولا شموس

ولا عشاق يحملون الأسلحة.

[64]

للقصيدة باب .. أغلقه لتتعلم .. افتحه لتنسى

إن أزمنة البراءة لم تولد بعد

ولم تتلوث بعد.

[65]

ما الذي تفعله قمة الجبل في الوادي

ماذا يفعل الصقر في الدغل

وما أنا فاعل بأعمى تخاف منه الشمس

حيث رأى حملانه تغادر إلى المصانع.

[66]

إذا وجدت بين الحضور ملائكة

قل أن سكري سرقني إلى الصحو

وإذا وجدت بين الملائكة حضور

قل أن صحوي سرقني إلى الفناء .

[67]

ليست هذه قصائد حب

بل كلمات لم تكتبها

إلا أصابع سرقتها الأعشاب.

[68]

من نثرني فوق الأرض .. من لملم روحي

من أعطاني هذا الزاد وقال :

خذ سرك وارحل ؟

[69]

روحي لؤلؤة .. حديقة ذاكرتي

ومثواي يرقد في بذرة .

[70]

بينما الكواكب تتناثر

جدران قلبي تحميني من الضوضاء.

[71]

ما الذي افعل لروح تهلهل

لعشاق ماتوا قبل الميلاد.

[72]

معادن عند المثوى .. توزع أشلائي

هدايا ونياشين.

[73]

مثلما جئت بلا أسباب

دعوني أغادر بلا أعذار .

[74]

ماذا افعل لأسلحة تبكي ما بين الأصابع ؟

 

[75]

أينما تذهب تجد الصحارى غادرتها الغزلان.

[76]

بمحاذاة روحي موتى .. وبراعم

لا اعرف من جاء بهم

ولا اعرف من جاء بي .

[77]

قل للعاشق  زادنا وفير

قل للموتى : لا قصائد هناك

قل لنفسك : اصمت.

[78]

كانت المدن التي زرعتها بانتظارك

فوا أسفاه – الآن – انك تبحث عن :

ارض بحجم ورقة.

[79]

الم تكن ترسل صوتك إلى الأعالي

فيما أراك الآن

لا تجمع إلا الأصداء .

[80]

مدنك التي انتظرتك .. لم تذهب إليها

واأسفاه .. لم تأت إليك أيضا .

[81]

أعظم ما في الموتى أنهم يبحثون عن ذاكرة .

[82]

لا اعرف من رأى .. ملائكة يتسولون

لكني رأيت .. في الأسواق .. موتى يتشاجرون .

[83]

الذين ماتوا .. هم حبر فوق هذا الورق اخذ شكل

كلمات .

[84]

تحجر برفق .. هذه آخر النبوءات

هذه فاتحة الحكمة.

[85]

حذار .. حذار  أن تتحدث إلى نفسك إذا كنت

وحيدا.

 

[86]

أتريد معرفة أسرار العاشق – أصغ – أذن –

لأسلحة تجهل قتلاها.

[87]

قلل السؤال .. قلل الزاد

هذا أول الحب .

لا سؤال .. لا زاد .. هذا هو الاكتمال .

[88]

حتى انها بعد انطفاء الرغبات كانت

زنبقة بيضاء .

[89]

أصغ .. المطر يغني .. لا تكتب ذلك ..

أصغ .. المطر لا يغني ..  لا تكتب ذلك ..

[90]

الموتى الجدد ظرفاء أيضا

تركوا أسلحتهم .. رسائلهم .. وقصائدهم

وعقود من الثار بلا نهاية.

 

[91]

بصري الكليل أبدا

يتلمس في العتمة .. انه مثل قمر ينـزف بلا مبالاة .

[92]

الريح تأتى بالكلمات .. المطر يسقيها

البلابل تغرد لها

واأسفاه أصابعنا تطلق عليها النار .

[93]

وكانت لدينا غزال .. لا يرقد في البرد

إنما كانت لدينا حبيبة

تأتي بالغيوم إلى مائدة الإفطار.

[94]

مثلما أبدا لن ننسى .. كان العيد يأتينا فجرا

إنما ها هي خطانا .. تتعثر فوق الأعياد .

[95]

دائما أحدق في الفضاء .. مودعا نجمة تسرق نجمة .

[96]

القلب القديم المرح يتعكز على قهقهات صاعدة إلى السماء .

[97]

المعلم الذي قال : هذه أناشيد البلابل

هو الآخر يجلد الأشجار .

[98]

إذا كنت تبحث عن كنوز

لست أنت صانعها

دعها تذهب إلى الريح.

[99]

وإذا كنت تبحث عن كنوز

في البحر أو السماء

فانا لا باحث إلا عن كلمة باتساع جميع

الكلمات

[100]

أبفعل البراءة

صنعت هذه المدافن

أم بفعل ولد أضاعته الأصوات ؟