|
المحاكمة: المنظور والمحظور! عبدالحسين شعبان |
|
2008-05-25
منذ مدة ليست بالقصيرة والاتهامات تزداد بشأن بعض جرائم الحرب، خصوصاً وقد اتخذت في وقت ما طابع المطالبة بعزل الرئيس بوش، لاسيما اتهامه بالكذب والتلاعب بمقدرات البشر، ليس الأميركيين فحسب، بل وعلى المستوى العالمي، والإساءة إلى سمعة أميركا، إضافة إلى تأجيج الصراع الديني والمذهبي وتعذيب أسرى الحرب وانتهاك الحريات المدنية للأميركيين، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية. الجديد في الأمر أن المرشح الديمقراطي باراك أوباما أعلن أنه سيفتح حال وصوله إلى سدة الرئاسة تحقيقاً موسعاً في مخالفات إدارة الرئيس بوش للقوانين، خصوصاً فيما يتعلق بتعذيب المعتقلين والتجسس على الأميركيين، وإجازة إقامة المعتقلات في بعض الدول الأوروبية والشرق أوسطية تمهيداً لتحويل من تثبت «إدانتهم» إلى المحاكمة. ودعا أوباما إلى مراجعة المعلومات المتوفرة لتحديد القضايا التي يتعين متابعتها، وفي حالات مخالفات القوانين سيحال من خالفها إلى المحاكمة بغض النظر عن موقعه، وذلك من خلال ما عبر عنه بالطلب من وزارة العدل في حالة فوزه بالانتخابات. وتأسيساً على مبدأ «لا أحد فوق القانون» أضاف أوباما، إذا ما وجدنا أن مرتكبي تلك الجرائم من المسؤولين الكبار، وقاموا بارتكاب ذلك العمل رغم معرفتهم بمخالفته للقوانين والأنظمة النافذة، وأنهم تورطوا في محاولة التغطية على جرائمهم. إن
تفسير تلك
الكلمات هو
جزء من
العملية
الانتخابية،
أولاً بسبب فشل
سياسة
الرئيس بوش،
وثانياً
إظهار الشيء
المخالف لها
على أمل كسب
الجمهور
المتحفز في الكثير
من أوساطه
إلى
المطالبة
بتحديد
مسؤولية ذلك
التردي في
السياسة
الأميركية،
لا سيما وإن
نسبة %54 من
الأميركيين
أعلنوا
تأييدهم لإجراءات
الكونغرس في
حالة إقدامه
على إجراءات
عزل الرئيس
بوش حسب
مؤسسة غالوب
لاستطلاعات الرأي
في واشنطن. إن
اتهام إدارة
بوش بأنها
عبر
قراراتها
الرئاسية
خالفت مخالفة
صريحة
وواضحة
القواعد
والقوانين
الدولية،
إنما هو أمر
لا يخص
انتهاكات
الولايات المتحدة
خارج حدودها
فحسب، وإنما
يتعلق الأمر
بتأثيراتها
على الداخل
الأميركي،
خصوصاً وأن
هناك
اتهامات حول
إتلاف حكومة
بوش، وبشكل
متعمد،
أشرطة
الفيديو
الخاصة
بتعذيب معتقلين،
حتى وإن كانت
لهم علاقة
بالأعمال
الإرهابية
التي كانت
ذروتها
أحداث 11
سبتمبر
الإرهابية. لعل الخطيئة التي لا تغتفر، حتى حسب بعض الأميركيين، هي تلوث أيدي الرئيس بوش بدماء العراقيين التي لا تزال تنزف حتى هذه اللحظة، وهو ما يشير إلى التواطؤ الأميركي مع إسرائيل فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل والعلاقة بالإرهاب الدولي، خصوصاً وقد أبلغت جهات عديدة بما فيها وكالة الاستخبارات الأميركية بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، ولكن تم تجاهلها، وهو ما يحاول أوباما نفض الغبار عنه بإعادة فتح ملفات الحرب على العراق عبر محاكمات قد تطال أعلى المسؤولين. هل يمكن لمثل هذه الأطروحات إيصال أوباما إلى قمة السلطة في البيت الأبيض، أم أن اللوبي الصهيوني سيعمل ما في وسعه لوقف نشر هذه الفضيحة، خصوصاً وأن الحرب حققت له هدفاً استراتيجياً هو تدمير القدرة العسكرية العراقية، لاسيما بعد حل الجيش وتحطيمه، وتبديد العقل العراقي، وإضعاف منظومة الممانعة العربية تمهيداً لتسوية مذلة أو مجحفة مع إسرائيل على حساب الحقوق التاريخية الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني؟! ولنا
أن نتساءل،
هل حشد
الأدلة وحده
كاف، أم أن
هناك
معادلات
لتجعل
الممكن
مستحيلاً
والمنظور
محظوراً؟! • كاتب ومفكر عراقي |
|
|
|
صحيفة العرب القطرية العدد 7288 - الإثنين 26 مايو 2008 م ـ الموافق 20 جمادى الأولى 1429 هـ |