الطبقة
الاجتماعية
الهاوية
لممارسة
الانبطاح؟
وعلى
المستوى
الاجتماعي
نجد أن
الأفراد المنتمين
الى مجموعة من
الطبقات
الاجتماعية
تمارس
الانبطاح
بأبشع صوره.
إلا أن
مسئولية إشاعة
ممارسة
الانبطاح في
المجتمع
تتحملها طبقة
معينة.
فما هي
الطبقة
المسئولة عن
إشاعة ممارسة
الانبطاح في
مظاهره
المختلفة؟
إن الذي
نعرفه، أن
الذي يجمع بين
الطبقتين الرئيسيتين،
في أي مجتمع،
هو التناقض
الرئيسي،
بمستوياته
الإيديولوجية،
والتنظيمية،
والسياسية،
مما يجعل
العلاقة بين
هذين الطبقتين
الرئيسيتين
علاقة صراعية:
إيديولوجية، وتنظيمية،
وسياسية.
والصراع قد
يتخذ مستويين:
مستوى الصراع
الديمقراطي،
ومستوى
الصراع
التناحري.
والى جانب
الطبقتين
الرئيسيتين،
في أي تشكيلة
اقتصادية
اجتماعية،
هناك طبقة
وسطى، لا
إيديولوجية
لها، ولا تصور
تنظيمي، ولا
مواقف سياسية
واضحة. وهذه
الطبقة
الوسطى
تستعير من
الطبقتين الرئيستين
ما يتناسب مع
طبيعتها
الطبقية. ولذلك
نجد أنها تدعي
الحياد،
والوسطية،
حتى لا تنخرط
في الصراع
بشكل واضح،
لأنها لا تملك
أدوات الصراع.
غير أن ذلك لا
يمنعها من
الانحياز
ثارة إلى
الطبقة
المستغلة
(بفتح الغين)،
وأخرى إلى
الطبقة
المستفيدة من
الاستغلال.
والواقع أن
المصنفين من
ضمن الطبقة
الوسطى، يكونون
أكثر
انتهازية من
غيرهم من
المنتمين إلى
الطبقتين
الرئيسيتين
في المجتمع.
وانتهازية
المصنفين ضمن
الطبقة
الوسطى، آتية
من كون هؤلاء
يعتبرون مرضى
بالتطلعات
الطبقية، التي
تجعلهم
يقدمون على
القيام
بالأفعال
المنحطة، والدنيئة،
التي تجعلهم
يفقدون
قيمتهم
الإنسانية،
كما هو الشأن
بالنسبة
للذين يقبلون
بممارسة
الانبطاح
أمام ذوي
النفوذ
المخزني، وأمام
مختلف
الأجهزة
الإدارية.
فالطبقة
الوسطى، إذن،
بأحزابها،
وبتنظيماتها
المختلفة:
النقابية،
والجمعوية،
والحقوقية،
هي المسئولة،
بالدرجة
الأولى، على
إشاعة ظاهرة
ممارسة
الانبطاح
المتعددة
الأوجه، التي
تقف وراء
تحقيق التطلعات
الطبقية.
فما الذي
يجعل هذه
الطبقة
الوسطى في
موقع المسئولية
عن إشاعة
ممارسة
الانبطاح؟
إن مسئولية
الطبقة
الوسطى عن
ذلك، لا تأتي
هكذا،
وباختيار
المنتمين
إليها بقدر ما
تأتي نتيجة ل:
1) كون فئات
هذه الطبقة
الوسطى ذات
طبيعة بورجوازية
صغرى.
2) كون شرائح
البورجوازية
الصغرى لا
تكون إلا مريضة
بالتطلعات
الطبقية.
3) معاناة
الشرائح
البورجوازية
الصغرى من ظاهرة
التذبذب التي
تدخلها في
حيرة لا
متناهية.
4) كون هذه
الشرائح تقوم
بالأعمال
التي تدخل في
إطار تنظيم
الاستغلال
المادي،
والمعنوي
للجماهير
الشعبية
الكادحة، وطليعتها
الطبقة
العاملة.
5) كونها تقع
بين الطبقات
الممارسة
للاستغلال،
والطبقات
التي يمارس
عليها
الاستغلال.
6) كونها، في
معظمها، من
الشرائح
المتعلمة التي
توظف معرفتها
لخدمة مصالح
الاستغلال
المادي،
والمعنوي.
7) كونها أكثر
خوفا من
الاندحار في
اتجاه الطبقات
التي يمارس
عليها
الاستغلال.
8) كونها
تحرص، بسبب
طبيعتها
الانتهازية،
تستغل كل
الفرص لخدمة
مصالحها
الطبقية.
9) كونها
منخرطة في
مختلف
التنظيمات من
أجل توظيفها
في تحقيق
تطلعاتها
الطبقية.
10) كونها
قادرة على
استغلال
النضالات
المطلبية
للجماهير
الشعبية
الكادحة،
وطليعتها الطبقة
العاملة
بالخصوص، من
أجل تحقيق
التطلعات
الطبقية.
ولأن إشاعة
ممارسة
الانبطاح في
المجتمع من قبل
الطبقة
الوسطى هو
نتيجة لما
ذكرنا، فإن هذه
الطبقة
الوسطى تستطيع،
بممارستها
للانبطاح، أن:
1) تتحول إلى
طبقة ممارسة
للاستغلال،
بانتقالها
إلى جانب
الإقطاع، أو
البورجوازية،
أو البورجوازية
التابعة.
2) تنخرط في
تنظيمات
الكادحين،
وقيادة تلك
التنظيمات،
في أفق
توظيفها
لتحقيق
المزيد من الثروات
الهائلة.
3) تستغل
تواجدها في
مراكز
المسئولية
الإدارية، أو
الجماعية، أو
القضائية، أو
البرلمانية،
أو الحكومية،
من أجل
استغلال
نفوذها، لتحقيق
تطلعاتها
الطبقية.
4) توظف
ثرواتها في
المشاريع
التي تدر ربحا
سريعا، يساعد
على نمو
ثرواتها، بما
يتناسب مع حاجتها
إلى إحداث
تراكم هائل،
يصنفها إلى
جانب كبار
المستفيدين
من الاستغلال.
5) تلجأ إلى
تهريب
البضائع،
والاتجار في
المخدرات،
والارتشاء،
والإرشاء،
والمحسوبية،
والزبونية
وغيرها، مما
يؤدي إلى
مضاعفة التراكم
الحاصل في
ثرواتها.
لا تميز
بين الأعمال
المشروعة،
وغير المشروعة،
ما دامت تدر
عليها المزيد
من الثروات.
وهذه
الطبقة
الوسطى
تستطيع كذلك
أن تغرق الأجيال
الصاعدة في
المزيد من
المشاكل، إذا
تحملت
المسئولية
الجماعية، أو
الحكومية،
خدمة للطبقة
الحاكمة، ما
دام ذلك
يساعدها على
تحقيق
التطلعات
الطبقية.
وهي لذلك
تصير منبطحة،
ويصير
الانبطاح جزءا
من بنياتها
العضوية،
ومرضا عضالا،
لا تستطيع
التخلص منه،
مهما كانت
الشروط التي
تدعوها إلى
العمل على
التخلص منه
إلا بالموت.