باب الانتهازية.....1

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2006 / 1 / 7

المدخل :

في مسيرتي الاجتماعية، و المهنية، و النضالية : الجمعوية، و النقابية، و الحزبية، صادفت أشكالا، لا حدود لها، من الممارسات الانتهازية، التي آذتني كثيرا، كما تؤذي أي إنسان في المجتمع. و لتجنب الاصطدام بالانتهازيين، الذين يتخذون، غالبا، مواقع تفرض عدم الدخول معهم في صراع معين، فهم إما أقارب، أو منظمون معي في النقابة، أو في الحزب، أو في الجمعية الثقافية، أو في الجمعية الحقوقية.

و من خلال تمعني، وجدت أن الممارسين للانتهازية، غالبا ما يكونون مصنفين اجتماعيا في الطبقة البورجوازية الصغرى، الحاملة للكثير من الأمراض الاجتماعية، و الممارسة لها، و في واضحة النهار، و تعتبر ذلك ذكاء، و حنكة، و قدرة على النجاح في الحياة.

و هذه البورجوازية الصغرى، تعتبر نفسها غبية في حالة عدم قيامها بالممارسة الانتهازية، التي تقودها إلى القيام باستغلال مختلف الأحزاب، مهما كانت موغلة في الرجعية، و التخلف، بالإضافة إلى استغلال الأحزاب العمالية، و اليسارية، و الديمقراطية، و المتياسرة، إلى جانب استغلال النقابات، و الجمعيات، و كل العلاقات الممكنة، و غير الممكنة، من اجل تحقيق، و لو، جزء بسيط من التطلعات الطبقية.

و لذلك، ففتحنا لباب الانتهازية، يهدف إلى فتح نقاش واسع بين المثقفين الثوريين، و العضويين، و المتنورين، من أجل الانخراط في عملية تشريح هذه الممارسة، التي صارت مفتوحة على جميع شرائح المجتمع، و شائعة في سلوك جميع أفراده، و في جميع مناحي الحياة، و على جميع المستويات، مما يجعل الفساد، و الخراب، يدب في جميع أوصال المجتمع، و من أجل المساهمة في إعادة الاعتبار للقيم التقدمية، و الديمقراطية، التي تجعل المتحلي بها في صراع مستمر ضد الممارسة الانتهازية، لإقتناعنا العميق بالدور الإيجابي للمثقفين الثوريين، و العضويين، و الديمقراطيين، في المساهمة في محاربة قيم الانتهازية، التي أفسدت الحياة السياسية، و الحياة النقابية، و الحياة الجمعوية، بالإضافة إلى الحياة العامة.

و للإجابة على السؤال الذي يساورنا دائما طرحه، و الإجابة عنه، نرى ضرورة طرحة، و صيغته هي : " من هو الانتهازي ؟" مادامت هناك ممارسات كثيرة، و متعددة، و ساعية إلى استغلال الفرص ما أمكن، و اعتبار ذلك الاستغلال الذي يلحق الكثير من الأضرار بالمجتمع، ممارسة طبيعية ذكية.

و لذلك نرى أن الانتهازي: هو الذي يرسم هدفا محددا، يخدم مصالحه الطبقية، و يسعى إلى تحقيقه، مستعملا كافة الوسائل المشروعة، و غير المشروعة؟، و المنحطة، و دون اعتبار للأضرار التي تلحق غيره من البشر، و مهما كان حجم الأضرار، مادام ذلك يقربه من هدفه، المتمثل في تموقعه إلى جانب البورجوازية الكبرى، التي تسعى إلى تحقيق استغلال الطبقة العاملة، و سائر الكادحين، و كيفما كانت بشاعة هذا الاستغلال. لأن الذي يهم الانتهازي هو تحقيق تطلعاته الطبقية.

و ينتمي الانتهازي، غالبا، إلى الشرائح البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، و التي يمكن اعتبارها مصدرا لجميع الأمراض الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، و المدنية، بسبب انتهازيتها، و تلونها، و حرصها، على خدمة مصالحها الانتهازية.

و الانتهازي، لا يترك فرصة، إلا و يستغلها، حتى يسرع بعملية تسلقه الطبقي، و يشد الرحال في اتجاه الأعلى، حتى لا يستمر ملتصقا بأرض الكادحين.

و انطلاقا من تضخم الانتهازية، في شخص البورجوازي الصغير، فإننا نجده يهرول، في اتجاه التموقع، في الإطارات الحزبية البورجوازية الصغرى، و البورجوازية التابعة، و البورجوازية الإقطاعية، و العمالية، و المؤدلجة للدين الإسلامي، و المتياسرة. إذا كان الانتماء إلى تلك الأحزاب، يقود إلى الوصول إلى المسؤوليات الجماعية، و إلى البرلمان، و إلى الحكومة، من أجل استغلال تلك المسؤوليات، في إحداث تراكم رأسمالي، بطرق غير مشروعة، حتى يتموقع، و بسرعة، إلى جانب البورجوازية الكبرى، و يضمن لنفسه الاستمرار في رفع قيمة ذلك التراكم الرأسمالي، الذي يمكنه من الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية، و من الشركات العابرة للقارات.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن