|
بوش وحصاد الشرق الأوسط! |
||||
|
|
عبدالحسين شعبان |
|||
|
2008-07-06
الركن الأول: تطويق الاتحاد السوفيتي بأحلاف وكتل عسكرية وسياسية لصالح الولايات المتحدة، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية وبداية عهد الحرب الباردة، ابتداءً من مشروع النقطة الرابعة وقيادة الشرق الأوسط، ومروراً بمعاهدات واتفاقيات مع دول المنطقة، وصولاً إلى محطة مهمة هي حلف بغداد، ومن ثم مشروع أيزنهاور لملء الفراغ، وحتى إنشاء قوات التدخل السريع في الثمانينيات. الركن الثاني: تأمين السيطرة على منابع النفط والتحكم بهذه السلعة الناضبة، بإنتاجها وأسعارها واستهلاكها. أما الركن الثالث، فهو يقوم على حماية أمن إسرائيل منذ قيامها في عام 1948، حيث اتخذ الأمر بُعداً استراتيجياً بعد عام 1967 حين أظهرت إسرائيل قدرة فائقة على اعتراض حركة التحرر العربية التي حمل لواءها الرئيس عبدالناصر بشن حربين عليه عامي 1956 و1967، ولمنعه من إنجاز مهمات تحول اجتماعي أكثر جذرية يمكن أن تكون مصدر إشعاع في المنطقة. ورغم
العلاقة
التاريخية
الأميركية-السعودية،
إلاّ أن
الرئيس بوش
كان من فئة
الشخصيات غير
المرغوب
فيها
بالنسبة
للرأي العام
السعودي في
استطلاع له،
حيث احتل
مرتبة أكثر
انحداراً من
أسامة بن
لادن ومن
الرئيس
الإيراني
محمود أحمدي نجاد،
كما أشار إلى
ذلك الباحث
والمفكر
الأميركي
نعوم
تشومسكي. ومن القدس طار الرئيس الأميركي إلى الرياض ليلتقي القيادة السعودية التي كان آخر لقاء معها في يناير 2008، لكنه بدلاً من البحث عن حلول ومعالجات للصراع العربي-الإسرائيلي ومبادرة السلام العربية التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية وتبنّتها جامعة الدول العربية منذ مؤتمر قمة بيروت، فإن الرئيس بوش حاول في الزيارتين اجتذاب الرياض إلى «الحلف» المناهض لطهران الذي يسعى لتشكيله، بما فيه إدخال العراق فيه ودفعه لاتخاذ سياسات معادية لإيران وتخدم واشنطن، لاسيما بعد الضغط عليه لإبرام معاهدة ثنائية. ورغم ملاحظات القيادة السعودية بشأن السياسة الإيرانية وما يسمى اصطلاحاً بـ «الهلال الشيعي»، ونفوذ طهران الإقليمي الذي أثار ردود فعل كثيرة لاسيما في التسعينيات وما بعدها، إلاّ أن الرياض فضّلت طريق التفاهم والتعايش على طريق الاحتراب والتصادم، واختارت المشترك بدلاً من المجابهة التي لن يستفيد منها سوى أعداء شعوب المنطقة، وهو الأمر الذي اختاره أيضاً عدد من قادة دول الخليج. إن استمرار تعكّز واشنطن على النفط وحماية أمن «إسرائيل» -لاسيما بعد غياب الاتحاد السوفيتي واختراع عدو جديد اسمه الإسلام، ومثله الشيعي إيران وحزب الله، ومثله السني تنظيمات القاعدة وحماس والجهاد وغيره- يستهدف تأمين الأهداف الأساسية لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط. وقد كانت نبرة الرئيس بوش خافتة عند حديثه عن دولة فلسطينية، وربما أقل خفوتاً من سلفه الرئيس كلينتون الذي كان قد دعا إلى دولتين متعايشتين، الأمر الذي لم تذكره زيارة الرئيس بوش إلى منطقة الشرق الأوسط. |
||||
|
|
|
صحيفة العرب القطرية العدد 7330 -الإثنين 7 يوليو 2008 م ـ الموافق 4 رجب 1429 هـ |
|||