ألفية الولد الخجول ..العشر الثامن

عادل كامل

[1]

خاتم من هذا الذي أضاء الأعراس

حينما الأبواب كفت عن الدوران.

[2]

النار والحجارة تاج كلام .. فهات لي نارك ..

مثلما برفق ضع الحجارة عند الرأس.

[3]

نتجمع عند الوديان .. نفترق عند البحر/ نتلملم عند النار/ نتوزع عند الأمراء .. إنما في آخر الليل تستيقظ الأسئلة.

[4]

آخر الليل أوله .. وعند الحاجة أوله دليل المسرات.

[5]

اكرر .. اكرر .. اكرر: انها روحي تتنـزه في عصور سحيقة.

[6]

أصغ إلي ّ: انها انحناءات مارة:  

وثمة ظلال لن تأتي وآخري لن تتلاشى

أصغ اليّ: هل تستطيع أن تفعل ذلك حقا...؟

 

[7]

يستيقظ الشهيد .. بلا استئذان ..

يحمل رايته ويختفي.

[8]

ميلاده لم يأت من المجهول.. لا ولا بأمر الرمال

إنما كنا نطرز الليل بالدخان

فجاء الولد .. براية طواها واختفى.

[9]

بعد أن رأى الأرض حل بها الخراب

حمل أثقاله باتجاه الينابيع .. بلا أناشيد.

[10]

انظر: كم هو زاه هذا الطاووس

انظر: لِمَ يتجاهل انه مصنوع من عظام الموتى؟

[11]

أصغ: ما ضاع هو الربح. تعلم: ما من مكاسب أبدية.

[12]

بعض هذا الليل يشبه بعض ذاك النهار

هكذا غالباً النسيان يخترع ذاكرة مبللة.

[13]

بعض التفاح مثل الكروم .. جماجم ..

كأن الذي ولد للأرض .. يشقى للدفاع عن السماء.

[14]

هذه الطيور لا تعرف اللغات

إنما لماذا نطلق النار عليها بلغة واحدة؟

[15]

احمل جمجمتي معي .. مثلما لا أعرف ماذا افعل بالمسرات.

[16]

أعدائي .. مثلما أصدقائي .. كلاهما في محنة.

[17]

ليس لديّ إلا جدار اكتب فوقه

هنا يرقد الولد الذي لم يأت.

[18]

عند منعطف الأنهار .. أنبياء يصغون للطيور

وعندها .. في الأعماق .. ارض غرقى قبل الطوفان.

[19]

انها محض عواصف .. لكني غير مستئنس اضطرابها .

[20]

لا تذهب إلى الحبيب إلا ومعك خجلك.

[21]

لا .. لا .. لا لن تقف أمام الأسوار طويلا

الموت له كواكبه.

[22]

بعض ذئاب الأمس .. مثل ذئابنا ..

إلا أن خراف الأمس اكثر خجلا.

[23]

ولد وحيد يبصر .. ولد وحيد يصغي ..

ولد وحيد لا يكف عن العويل

لكن الأفواه تغار منه.

(24)

بعض أوهامي حقائق .. وبعض خجلي جمال.

 

 

[25]

كم شاهدت حروباً .. حربك .. لم تشتعل بعد.

[26]

بعض تراتيل الغرباء .. تتركني أغفو لحظات.

[27]

ليس من دليل قط .. أن الغزلان أقل حكمة من الغابات

 كلاهما .. مثلي .. نبؤات مسروقة.

[28]

للجمال آثام وحدها جعلت صمتي كلمات.

[29]

لأي الأسباب تتشاجر العصافير .. فيما القلائد

بالتراب انصهرت.

[30]

يا رب أوقد فيّ الآثام .. أدلني على الذنوب ..

ليس لي سواها دليل للمسرات.

[31]

أللهم لا تدعني أنسى جراحي .. فمن لي سواها للسعادات؟

 

[32]

بعض الموتى يلعبون معي .. إنما أيضا ً .. لا يكفون عن السرقات.

[33]

لا تقطف السحب .. الأرض .. مثلي .. أنهكها الجفاف.

[34]

بعض الشعراء يسرقون القصائد

إنما بعض القصائد .. تتخلى عن الشعراء.

[35]

سأكف عن الكلام .. عن الأحلام ..

سأبحث عن غابة – عن نفس لا تتخلى عن نفسٍ.

[36]

كلانا أنا والرصاصة .. هدف هذا الغزال!

[37]

ارسمها ملكة فوق الورق ولا أعرف من يمحوها.

[38]

لا تحصى الآثام .. إنما الميلاد أولها.

 

[39]

لحظة واحدة دعوني أغفو .. قد لا أرى عاشقها مثلي.

[40]

لا تدع الأحلام تدخل بيتك .. لا تدعها تخرج

اكتف للغد بقليل من العتمة .. اكتف للماضي ببصيص نور.

[41]

في الفردوس .. كلانا لا يكف عن العواء.

[42]

الشجرة قالت لي: اقطعني لكن دع نشيدي.

[43]

فيما هم يجرحون الغابة

لا أمنع روحي من الغناء .. لا أمنعها من الرقص.

[44]

انتظر .. انتظر .. انتظر

ليس بعد الشيخوخة .. إلا ضريح تخجل منه الريح.

[45]

المْ تعرف انها المساواة .. تارة تولد .. وتارة تسرقك زرقة المساء .. فلِمَ كل هذا الصخب؟

[46]

ليس للكلمات من صوت .. ليس للصوت من كلمات

هناك فقط .. ولد مؤهل للإقامة .. مؤجل الجنون.

[47]

لا تتحدث إلى الآخرين إلا عندما تكون وحيداً.

[48]

أعظم المدن: الأميرات ارتدين فيها خيوط الشمس

حليهن مرصعة بأسرار القمر .. اليوم ليس للبغايا مأوى ..

إذ ْ التراب ينام مع الغرباء.

[49]

ماذا تفعل يا سقراط .. أتلهو أم تفكر

أم كلانا يعيد سرد الحكاية؟

[50]

بعض النور الذي لدىّ .. لا .. لا لم اسرقه من النهار انه بعض بقايا رماد ..

[51]

بعض الموتى ينهضون عند سماع الكلمات

ماذا لو قلنا .. مرة واحدة فقط .. الشعر ؟

[52]

انه ليل يثرثر .. مثلي .. لكن بصمت.

[53]

لي يد لا اعرف لماذا تكون معي أينما اذهب؟

[54]

متى أفقت .. لدىّ ذاكرة تغادرني ..

متى غفوت لدى صحو يشردني

إنما لدىّ جراح تنام مع جراحي.

[55]

لديّ أرض لا ازرع فيها الفقراء أو الحكماء

لا ازرع فيها حتى العشاق

لدىّ أرض ازرع فيها نفسي إلى جانب نفسي.

[56]

بعض الكنوز نعثر عليها في سنبلة .. بعضها نجدها في صخرة .. إنما أكثرها بريقاً يخفت عندما تمسك بها الأصابع.

[57]

 

أحيانا ً:

أعالج نفسي بالسكاكين العمياء  

فيما جراحي تورق .. وبعض الموتى يستأنفون الاحتفالات.

[59]

بالأمس عرفت .. انها لم تكن أغنيات .. إنما عويل.

[60]

بعض ما لدىّ مسروق من ملائكة

والبعض الآخر من لصوص.

[61]

الليل أضاء مسار روحي .. وأضاعها .. الليل وحده ..

الليل وحده فعل مجد الضياع .. مجد الضياء .

[62]

بلا مبالاة اخترع أعظم الاحتفالات

وبلا استئذان أوقد ليلي الأخير.

[63]

الآلهة القديمة .. صانعة الفتنة .. تبحث ..

بشظايا المعادن .. عن قتلى ظرفاء.

 

 

[64]

بيت بلا امرأة .. بيت لا يدخله حتى الشيطان.

[65]

أضع أوسمة الشمس فوق الأرض

فيما أتأمل مقابض أسلحتي تتحول إلى أعشاب.

[66]

أرأيتم جرذاً فذاً .. انه الذي يقرض كلماتي ..

انه الذي يسكن روحي.

[67]

إنهما لا يتحدثان إلا عن رجل غريق

عني .. وعن آخر .. سيأتي بالبحار.

[68]

لا ينام الموتى بهدوء .. مثلي .. إنما عظامهم مثقلة بالحزن والأناشيد.

[69]

اكرر .. اكرر .. اكرر .. لا تحّدث نفسك إلا وحيداً.

[70]

من ذا يعلمني أسرار الفجر

فيما هو .. مثلي .. يرقد خارج الطرقات.

[71]

إنها لم تبدأ .. إنما .. لا نهاية لها قط .. هذه الحكاية.

[72]

كلمات .. إنها محض كلمات مبعثرة ..

محض ظلال .. كلمات وبعض هواء لا يتكلم.

[73]

في الغابة ضبية جريحة .. وفي روحي ..

منقرضات لا تثير الفضول.

[74]

اكثر صحواً .. اكثر صحواً .. اكثر صحواً ..

ربما هو بدء الطوفان .. ربما هو بدء الميلاد.

[75]

لِمَ سقراط يتسكع .. في آخر الليل .. مثلي

ولِمَ .. مثله .. تركت كأسي للعابرين.

[76]

سلاحي يرقب الفجر .. وأنا لا اكف عن المستحيل.

 

 

[77]

أشعل رمادي ثم انطفئ .

[78]

خذوني .. خذوني إلى كواكب منسية.

[79]

وحيد أتنزه مع حكماء نبحث عن تراتيل

لجمهوريات غير مطرودة من الجنة.

[80]

عند باب كوخي عاشق يرقد فوق العشب

وفي روحي ملاك لا يكف عن العويل.

[81]

معاً .. مثلما نتجمع .. معاً .. نفترق.

[82]

روحي لا تبحث عن أشياء .. روحي .. مثلي .. سرقتها الانعطافات.

[83]

تذكر:ليس أعظم من الصمت استغاثة

تترك الرأس يتدحرج .. نحو المجهول.

[84]

في مقلتي غرقى ينشدون : ماذا تفعل النوارس

                                       : ماذا تفعل النوارس

في فضاءات الفولاذ.

[85]

القديسون أيضا .. يتنـزهون بلا رسالات ..

 إنما هناك ..

 عتمة تتبع خطى الجميع.

[86]

أنا لا اكتب .. أنا محص إصغاء لنهار قديم.

[87]

عند انطفاء الأنوار .. ظلالي تحرسني.

[88]

أينما اذهب .. كأن ملائكة معي تعلمني الصمت.

[89]

عند ضريحي .. أنبياء وعشاق .. ورجل مثلي يثرثر مع نفسه.

[90]

ليلي مثل نهاري .. كلاهما يتبادلان الأسئلة.

 

[91]

الذي ابحث عنه .. لا أجده ..

مصادفة التقاني الفجر .. مصادفة أضعته.

[92]

هذا آخر الكلام .. هذا أول الفجر

هو ذا خاتمي يدور بباب الأرض.

[93]

بعض أحلامي أستعيرها من أسلحتي الجريحة

والبعض الآخر من شيخوخة تتجول في الطرقات.

[94]

بيتك بلور أيها المحارب .. مثلما دائماً .. خنادقنا ذكريات.

[95]

بعضي يصالح بعضي .. إنما السلام لم يبدأ بعد.

[96]

تنحني الكلمات .. مثلما السنابل .. إنما إلى الأعلى.

[97]

دعوني أقول .. بلا كلمات .. دعوني أقول ..

أجمل الآمال أجنحتها كسيرة.

[98]

مثلي .. هو ذا عاشق يحّدث الجدران

مثلي .. هو ذا عاشق ينام في الحرائق.

[99]

لا ترقد الحكمة في كهف .. إنها أنا ..

كلانا ولدنا للفضاءات.

[100]

اليد تكلمت .. لكن الرأس لا يكف عن الصمت.

بغداد ـ 1988