محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (4) بجزء واحد ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية

 أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم 

 

وهذا هو المحور

 رقم (4)

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                      المحور رقم (4)

 

1 - التصميم وروابط الاداء

2 - مهارات فنية

3 - الطابع الفكري والحسّي

 

                                      (1)

 

                    التصميم وروابط الاداء(17)

 

يفيدنا الكتاب والنقاد الموسيقيون ، كذلك المثقفون من المهتمين بشؤون المقام العراقي ، بملاحظاتهم التي تنشر في الصحف أو المجلات أو الكتب … بوجهات نظر ثمينة تتعلق بمواضيع التوافق الادائي في الغناء وعملية البناء اللحني وصياغته وحبكته ، وعن الطرق التي يتبعونها في الغناء ، والانسيابية والتلائم في الاسترسال اللحني ، بصورة أكثر عمومية ، عن صعوباتها وما يتعلق بالتصميم أو الهيكل المقامي التقليدي بصورة عامة ..

إن تطبيق عملية التصميم في بناء الهيكل اللــــحني في أداء المقام العراقي ، التي تعتمد على الربط فيما بين عناصر ومكونات المقام العراقي وعلاقاتها مع بعضها خلال عملية الأداء ، تتعلق بعملية أكثر عمومية يمارسها المؤدي ، منها التقطيع ، ومن ثم تنسيق المواد الاولية ، أي تنسيق الـجمل اللحنية ، وهو أمر موكول الى مهارة كل مؤد .. وان توزيع هذه العناصر على على مجرى المقام وإحداث الـــــتوازن بين الأجناس الموسيقية(18) " انظر شكل (1) وشكل (2) " المختلفة والكلام والتكرار الشعري واللحني والتناوب ، كل هذه الامور تعتمد على العلاقة الضمنية الصريحة التي يقيمها المؤدي بين مادة غنائه والسامع ، عندها يستطيع المؤدي أن يؤدي على هواه ، ويبقى الجمهور صامتاً مستمعاً ، فهناك إذن تفاهم ضمني بين المؤدي والسامع ..

 

 

 

                        شكل رقم (1)

 

 

 

                      شكل رقم (2)

      لابد إذن ، من أن المغني عندما يقدم نتاجه الغنائي للجمهور أن يكون هناك جمهور صاغ لعمله الغنائي ، وإلا لماذا هذا النتاج ..!!؟

   ما يحدث بصورة عامة في الأداء عند المؤدي هو أن تتخذ العاطفة والخيال مركزاً لإنطلاقها وإشعاعها ، وبعكس هذه الحالة التي نتأملها ، لا يكون هذا الينبوع العاطفي في المقام أو في الغناء عموماً ، بل في المؤدي باعتباره يدعم حصيلته بدون أن يتطابق مع خيالاته … أما إذا أراد المؤدي أن يكون حاضراً في غنائه ومتفاعلاً مع مستمعيه فإن أبسط الطرق وأكثرها شمولاً هي أن يعبـِّر عن نفسه وخلجاته وهمومه ومشاكله الذاتية .. باعتباره فرداً بين أفراد ، والأفراد هم المجتمع ، المستمع الواعي الطروب ، ذو المشاعر الجياشة ، يتحد أفراده ، على أن مشاكلهم متقاربة وهمومهم ومعاناتهم وما يحسُّون به تكاد تكون موحدة … فاذا ما أحسَّ المؤدي وإستشعر بشجن واضح مؤثر مشاكله وهمومه ، فبالتأكيد سيحسُّ به الجميع ويتفاعل معه الكل وستكون حتماً الدموع واحدة فرحاً أو حزناً . عندها يضمن لنفسـه مكانـاً رمزيـاً يستطيع أن يرى فيه كل مكونات مادته الغنائية ، ومن ثم السيطرة على مقاليد الامور الفنية ، لأن الذات في حقيقة الأمر هي موضوع الأداء ..

إن الغرض الاول من الفن والمهارة في الاداء الغنائي هو تنظيم وتهذيب النفس والمشاعر ، والاسلوب هنا له مكانة مهمة بل خطيرة ، وبه أيضاً خلاص الحصيلة الغنائية ، إذن لابد أن نكون شديدي الإحساس بالعملية الفنية والاعتبارات البنائية الغناسيقية في الاداء المقامي ، التي يجب على الأقل ، أن نتقنها كأصول تقليدية غنائية في المقام العراقي ومن ثم التعبير من خلالها .. وهي صفة مميزة نستطيع بواسطتها أن نعيـِّن حدود الموهبة الادائية وميزاتها في نواحي اخرى أولها الابداع والتطوير .

يترتب على هذه النظرة ، من حيث المبدأ ، انه ليس فرضاً على المؤدي أن ينشد الاعمال أو المقامات الكبيرة من أجلها هي ذاتها ، لأنه في الحقيقة يجب أن لا يركز على حجم العمل الغنائي أو على حجم المقام إن كان رئيسياً أو فرعياً ، وإنما على الاداء ودقته وصياغته البنائية والديناميكية ..

                         (2)

                     مهارات فنية

إن الوعي الادائي للمقام العراقي ، كبير المسؤولية ودقيق الادراك ، وقد عبَّر عنه محمد القبانجي ومن هم أمثاله في المستوى ، تعبيراً مصيباً ، ونقطة الخلاف الكبرى بين القبانجي ومعاصريه ، وعيه الناضج بعلاقة المؤدي بالسامع وتماسكهما ، خلاف ما كان عدد كبير من معاصريه يروْن أن المهم هو تطبيق الاصول التقليدية في أداء المقام العراقي حتى لو إحتاج الأمر الى عدم إصغاء المستمع إليهم ..!!!؟

   يتناظر هذا الحديث بمعظم جوانبه على المطرب الشهير ناظم الغزالي الذي لم يكن الحكم على منزلته في الاداء المقامي من قبل الجماهير حكماً عادلاً دائماً …! فهو في نظرهم لم يكن مقامياً (مقامجيا) محنكاً بالرغم من أدائه لمجموعة جيدة من المقامات العراقية .. والتي أداها بشكل مثير ساعد على أحداث تطور كبير في فن الاداء المقامي من الناحية الفنية والجمالية … وقد نجـــــح فيها بشكل ملحوظ …

 على كل حال ، فإن الفنانة سليمة مراد التي أصبحت زوجته الأكبر سنَّـاً منه والأكثر خبرة والأبعد تاريخاً فنياً ، كانت ولاشك تتفق مع ما توصل إليه من فن ، ربما كانت ، وهذا أرجح الظن ، المشجع الكبير له …

  رغم رحلات سليمة وكذلك ناظم ، خارج حدود الوطن ، فإنها كانت مدركة وربما أكثر إدراكاً من الغزالي ، لواقع المجتمع العراقي ومتطلباته الجمالية ، أما أن ناظم الغزالي أخذ الكثير عنها فهذا أمر وارد ومحتمل ، بيد أن ناظم الغزالي لم يكن تلميذاً لها ، وإنما كان فناناً مستقلاً !؟ عالج فنه باجتهاده ، إذ كانت الفنانة سليمة لها ميدانها الخاص ، والشبه الواضح بينهما ، هو إشتراكهما في ميزة غناء الاغاني (البستات)(19) وبعض المقامات ، وحرصهما الدائم على تقديم التراث العراقي بشكل عصري(20) متطور .. وقد إستدعى بينهما هذا ، معرفة بالمقاييس الادائية ، التي كانت سليمة قد فهمتها بوضوح أسبق كونها أكبر سنَّـاً وأكثر تجربة ، بيدَ أن ناظم الغزالي كان قد فهمها بوضوح أكبر .. وهذا يعني بأن أداء سليمة مراد هو أداء معاصر ملائم لروح عصرها ، وان تسجيلاتها الغنائية شاهدة على مدى نجاح أدائها الغنائي ..

أما مطربنا الفنان ناظم الغزلي ، فإنه فنان ذكي وناجح الى حد كبير ، ولما كان كذلك ، فإنه لابد له من أن يذكرنا وفي مناسبات عديدة بقيمة المقاييس الادائية للغناء المقامي والتي أسبغ عليها الغزالي تفسيراً أقرب الى العبقرية(21) .. وبذلك يكون الغزالي المعبـِّر الحقيقي والمعبر الاصدق عن وجهة النظر المعاصرة والمستقبلية … ونحن نلمس الناحية العاطفية في الاداء الغنائي المقامي لنتائج هذه المقاييس .

  بلا ريب ، ان ناظم الغزالي وسليمة مراد كانا قد إمتازا بغنائهما للبستات التراثية إضافة الى أغانيهما الملحنة(22) ، هذا المنحى ، كوَّن تصوراً لدى الجمهور ، بأنهما متخصصان بالأغاني والبستات دون المقام العراقي ، وبسبب الشهرة الهائلة التـي يتمتع بها الغزالي ، فقد أخذ هذا التصور طريقه الى الجماهير سريعاً ، عندها بقيت الجماهير والى الآن لا تنظر الى ناظم على أنه مؤد للمقام أو كما يقال باللهجة العامية المتداولة ليس ( مقامجي ) بل أطلقت الجماهير عليه كلمة ( بستجي ) أي أنه يغني البستات وليس أهلاً لغناء المقامات .. وهذا الكلام أو هذا التصور الجماهيري حول فن الغزالي ، فيه إجحاف لا يستحقه لأنه كان بارعاً في غناء البستة والاغنية وبارعاً كذلك في غنائه للمقامات التي أداها على قلتها …

لا اريدك عزيزي القارئ بكثرة الحديث والتعليق على هذا الموضوع على أنه كلام فقط ، بل أدعوك الى سماع ناظم الغزالي في مقاماته ، مثل مقام الصبا وقصيدة سمراء من قوم عيسى وكذلك مقام المخالف ومقام المدمي ومقام الحويزاوي الذي إختار له قصيدة البهاء زهير التي مطلعها :

(وقائله لما اردت وداعـــها         /   حبيبي احقا انت بالبين فاجعي)

وكذلك مقاماته الاخرى(23) .. لتطلع بنفسك على مدى نجاحه الفني في اسلوب غنائه المقامي المغاير لأساليب جميع مؤدي المقام العراقي .. وبالرغم من أن المقامات التي أداها كانت معظمها مقامات فرعية ، بيد أنني لا أعتقد أن هذا مهمَّاً بقدر أهمية كيف أداها . ولابد لي هنا من قول كلمة الحق محاولاً فيها أن أساهم في وضع الامور في نصابها وإعطاء الحق الى مستحقه … ذلك أن الجماهير المحبة للمقام إعترضت على مقامات ناظم الغزالي ، وعابت عليه أداءها والتزمت في منظورها جانب العرض الاصولي التقليدي والتعابير الفنية القديمة ، وطالبت به بالرغم من كل مخلفاته الادائية ، وقد أغفلت وتغافلت غيرة وحسداّ وبكل تعصب ووقاحة وجهالة ، الجانب الفني للاداء المقامي المعاصر الذي إمتاز به الغزالي ، وطالبت وبقيت تطالب بكل جهالة وتجاهل بالرجوع الى الطرق البدائية المتخلفة في كثير من جوانب الأداء المقامي والبقاء على شكله ومضمونه القديم الذي أصبح لا يلائم جماليات العصر الراهن ..!

   إضافة الى ذلك أقول .. إثباتا لما سبق ، أن المقامات التي أداها ناظم الغزالي ، على قلـَّتـِها وعلى حجمها المقامي ، هي في الحقيقة أفضل بكثير من حيث الاداء الفني والجمالي المعاصر ، من جميع المؤدين الذين قاموا بتأدية نفس هذه المقامات ، وما عليك عزيزي القارئ إلا أن تستمع الى هذه المقامات الغزالية وتقارنها بنظيراتها بأصوات المؤدين الذين أدوا تلك المقامات ، عندها ستكتشف وتطلع على مدى الابداع الفني للعملية الادائية التي أنجزها الغزالي ..

بعد كل هذا ، كيف لا يكون الغزالي ( مقامجياً او مقامياً ) ..!!؟ لقد كرس الغزالي جهوده الفنية في إبراز الروح البغدادية في الاداء المقامي في أبهى صورها …

                            (3)

                  الطابع الفكري والحسّي

من جانب آخر فإنه من الناحية الإستاتيكية ، يعتمد الاداء على تصميم داخلي معقد ينطوي بناؤه أدائياً وفكرياً على معان مختلفة تنبثق من روابط المكونات بعضها ببعض للحصول في نهاية الأمر على الوحدة المتماسكة المكتملة في عملية النتاج الفني للاداء.

  أرى أن الاهتمام يجب أن ينصب بصورة رئيسية على الطابع الفكري والحسِّي مجتمعيـْن ، في عملية البناء هذه … لأنها تحتوي على مدلول إستاتيكي يعمل على تنمية معنى العمل الفني عموماً ، الذي ينبعث من داخل الاداء وكذلك ، يعمل على تنمية الروابط المثبتة التي تربط النتاج هذا بالمتلقي ، والتعبير عن أحاسيسه .. ولهذا يصبح من الحاجة بمكان الحديث عن القوة الكبيرة الكامنة في الاداء بكل مقوماتها ومدلولاتها الديناميكية .. لأن غايتنا الاساسية هي النجاح بالعمل بكل أبعاده الفنية والعلمية والاستاتيكية .. الخ .

    كلما تماسك وتعاظم شأن الاسلوب وقيمته الجمالية ، إزدادت القوى الداخلية الكامنة التي ينطوي عليها الاداء ، الذي لا يخلق الخيال فحسب ، وإنما محور الاداء برمته فنياً.. فلا بد إذن ، أن تتكون وتقوى العلاقات المتبادلة الفعالة بين الفنان في عمله وبين نتاجه الفني .. وللأسف لا زال المحتوى الادائي للمقامات نفسه لم يطرأ عليه تغيير ولا إضافة ، أما الاسلوب فمغاير ولا يعبِّر بدقة عن محتوى الاداء المقامي ، وبهذا فإن المحتوى هذا مختلف رغم أنه يقول الشيء نفسه ..

لا يجوز لنا على الاطلاق أن نمنع أي مؤدٍ للمقامات في أن ينتقل بالاداء الى التجديد والتحديث أو الخوض في مسألة المشاعر والاحاسيس التي يحتاجها المتلقي والتي يحاول المؤدي أن يعبـِّر عنها بأسلوبه الخاص في صورها وأفكارها ، وإن عدم إتاحة هذه الفرصة للمؤدي يجعل الحديث عن الاداء المقامي ودراسة وتحليل وحدة شكله ومضمونه دون جدوى .. هذه هي  المهام التي تقع على عاتق المؤدي للحصول على عمل فني ناجح بكل المقومات المطلوبة فنياً وعلمياً وجمالياً لنصل الى أمتن الروابط بين مكوناته ليتجلى لنا ذلك الايقاع الحسي ّ ، وتلك القيمة الشاعرية اللتان تظهران في النتاج بعد إكتماله ..

  من ناحية اخرى ، وفي غضون المناقشات الراهنة في القرن العشرين على وجه العموم ومن خلال المؤتمرات والندوات وإلقاء المحاضرات أو المقالات الصحفية حول الاداء المقامي والتهجمات التي تعرض لها بإعتباره مادة غناسيقية تراثية قديمة إنتهى مفعولها حسب ما يزعمون أو يتصورون ، بيدَ أن الحقيقة عكس ذلك تماماً ، إذ أكد العلماء الفلكلوريون(24) والانـــــــثروبولوجيون(25) والاثنولوجيون(26) وكل المدارس الفكرية السوسيولوجية(27) ، بأن الظواهر التراثية الاصيلة بكل نواحيها قد يصيبها الركود والانحسار نسبة للظروف الثقافية ، ولكنها لا تموت ولا تنتهي من خلال الافراد ، لأنها وليدة الجماعة ، وما دامت الجماعة التي تعبـِّر عن هذه الظواهر قائمة وموجودة منذ أن نشأت واستمرت الى يوم الناس هذا ، فإن بقاء كل الظواهر التراثية أكيد ، وما فترات التطور التي تحصل للتراث وظواهره إلا دلالات جديدة ومحاولات لملائمتها لروح العصر ، لذلك فقد كان الاداء المقامي شأنه في ذلك شأن كل عناصر ومواد التراث ، يخضع لهذه التطورات والتجديدات من خلال إبداعات المؤدين وأفكارهم وثـقافتهم..

 



(17) التصميم Decision Resolution – مرحلة اخيرة من مراحل العمل الايرادي تتسم بالعزم الجازم على التنفيذ او صياغة مجرى العمل مع نية اكيدة في تنفيذه ويأتي عادة بعد مناقشة تسبق التنفيذ.

(18) الاجناس الموسيقية – مفردها جنس – يتكون هذا الجنس من اربعة نغمات وثلاثة ابعاد معينة نحصل من  خلالها على مسار لحني معين من احد السلالم الموسيقية ، وفي الموسيقى الغربية يسمى الجنس الرباعي هذا بتتراكورت – ومثال على الاجناس العربية والشرقية – ثلاثية ورباعية ، انظر شكل رقم (1)

وهناك تكوين آخر اكبر من الجنس يسمى العقد ويكون خماسي ذو اربعة ابعاد داخلية - انظر شكل رقم (2) -   مع ملاحظة ان السلالم الموسيقية تتكون من جنسين رئيسيين اما متصلين او منفصلين أي يكون بينهما بعد طنيني   ( كامل او درجة كاملة ) او عن جنس وعقد متصلين ليكونا في النتيجة سلما موسيقيا ما ، حيث ان السلم يتكون من سبعة درجات او نغمات وتكون الدرجة الثـــــــــامنة ( الاوكتاف ) التي هي جواب الدرجة الاولى للسلم ، وبالتالي تكون للسلم سبعة ابعاد داخلية تتكون منها الاجناس والعقود .

(19) البستات – جمع بستة – تعني الاغنية الخفيفة التي تتبع المقام بعد ادائه وهي من نفس سلمه طبعا – وهي كلمة فارسية معناها ( الربط ) أي انها تربط بين المقام وبينها .

(20) العصرية او الحداثة – Modernism – مذهب يفصل كل ما هو عصري ابن العصر او مستحدث على كل ما هو قديم .

(21) العبقرية – Genius – تدل العبقرية في معناها العام على النبوغ الي يبدو عند بعض الافراد في الاداء والسلوك الذي تتطلبه الثقافة القائمة . ولذا ترتبط العبقرية ارتباطا وثيقا بالشهرة ويقاس النبوغ بمستوى التفوق عن المستوى العادي للافراد الآخرين .

(22) الاغنية الملحنة – يقصد بالملحنة أي الغنية العقلية التي يكوون مؤديها وكاتبها وملحنها معلومين وانجزت يتدخل التفكير خلاف الاغنية التراثية العفوية المنقولة اما عن جد دون معرفة منجزها ..

(23) اختيارات من القصائد والمقامات التي اداها ناظم الغزالي – قصيدة البهاء زهير ومقام الحويزاوي

وقائلـة لـمـا اردت وداعهـا                 حبيبـي أحقـاً انـت بالبين فاجعي

فياربُ لا يصدق حديث سمعتـهُ                 لقد راع قلبي ما جرى في مسامعي

وقامت وراء الستر تبكي حزينةً                  وقد سترته بيننا بالاصابع

بكـت فـأرتنـي لؤلؤاً متناثراً                 هوى فالقته بفضول المقانع

ولـما رأت ان الفراق حقيقـة                  إني عليه مكره غير طائعِ

تبدت فلا والله ما الشمس مثلها                  اذا أشرقت أنوارها في المطالع

تسلـم باليمينـى عليّ أشـارة                  وتمسح باليسرى مجاري المدامع

وما بـرحت تبكي وابكي صبابة                 الى ان تركنا الارض ذات نقائع

ستصيح تلك الارض من عبراتنا                 كثيرة خصبٍ رائق النبت رائع

ثم خلال اغنية وشبان مني ذنب ادى الغزالي المصلاوية :

يمين أقسم بالشمس وضحاها حبيبي أنجان الك فكرة وضحاها

غرامك اثر بروحي وضحاها           دخيلـك لا تخليهــة خفيــه

 

(24) الفلكلور – Folkore – التراث الروحي للشعب وخاصة الشفاهي التقليدي من الثقافة الشعبية وبعبارة اخرى هو المادة الشعبية من معتقدات واساطير وعادات تقليدية شائعة .

(25) الانثروبولوجيا – Anthroplogy – علم الإنسان واجناسه ودراسته طبيعيا وفيزيولوجيا وسايكلوجيا وتاريخيا .

(26) الاثنولوجيا – Ethnology – علم الاعراق والاجناس البشرية .

(27) السوسيولوجيا – Sociology – دراسة وصفية تفسيرية مقارنة للمجتمعات الانسانية كما تبدو في الزمان والمكان للتوصل الى قوانين التطور التي تخضع لها هذه المجتمعات الانسانية في تقدمها                  وتغيرها .

 

 

 ********************************************************

 

 

محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (5) بجزء واحد ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  والمحور رقم (4) التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية ، أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم 

 

وهذا هو المحور

 رقم (5)

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

 

 

 

 

 

 

                    المحور رقم (5)

 

1 -  المقام العراقي والمعاصرة

2 -  سماع المقام

3 -  مكانة المؤدي في الاداء

---------------

                                 (1)

               المقام العراقي والمعاصرة

إن قلـَّة الثقافة الموسيقية للمؤدي ، أدت به الى الابتعاد عن مواكبة روح العصر(28) والتعبير عنه ، فقد تخلـَّى المقام العراقي عن واقع الحياة في فترات مختلفة من تاريخه .. عندما أوغل الكثير من المؤدين في محاكاة القدماء وتعابيرهم الفنية القديمة .. ولا تزال كثرة منهم .. وعلى هذا المنوال يميلون الى محاكاة من سبقهم في مزاجهم وتذوقهم للفن والحياة .. وأصبح كل منهم من الناحية الفنية يدين بطريقة أداء القدماء ، يلتزم أساليبهم واصولهم .. حتى أصبح المؤدي الذي غرق  في كلاسيكية(29) سابقيه القدماء ، يقول ويعبـِّر في غير ما يشعر به ، لأن القدماء قالوا أو عبروا مثله .. دون أن يدرك بأن كلاسيكيته هذه في تعابيره الادائية الفنية المقامية قد فسدت واستنفذت أغراضها في هذا العصر ، لأنها تعبـِّر عن عصر سابق قديم كل شيء فيه قد تغيـَّر ..

إن هذه الدعوة ، هي ليست في الابتعاد عن القديم وتكلف المحال والاتيان بما لا يمكن أن يكون .. بل ان الادراك والوعي الجمالي بما مطلوب في دقة إختيار التفاصيل المميـَّزة لطرق أداء المقامات الجمالية ومزاوجتها بالقديم في إستمرارية متصلة لا تتوقف كما مر بنا في مفهوم الثوابت والمتغيرات …

إن الجمالية في الاداء هدف مهم وضروري بلا شك ، يسعى لتحقيقه كل إبداع فني على شرط الاحاطة بأمر خطير ، هو أن الجمالية بنت الواقع وان واقعها يستقي بعضاً من مقوماته من الماضي .. وهذا يعني أننا لا يجب أن نقيِّد عملية الابداع والخلق الفني ، فجمالية العاطفة لذة رفيعة تساعد على إنطلاق الخيال عند الفنان الواعي لواقعه والمغترف بتذوق من ماضيه ، من النبع الاصيل.

 

                                (2)

                     سمــاع المقــام

     قد يقول البعض ان الاستماع الى الاغاني عامة والمقام العراقي خاصة ليس له وقت محدد ولا يشترط له ذلك . وهذا رأي مطروح بيدَ أنه ينطلق من حيث العموم ولا يأخذ الحالة المزاجية والنفسية .. فساعات اليوم تستغرق الإنسان في بحرٍ من الاعمال المضنية ، تأخذ عليه ألبابه وتشغله عما حوله ، لذا فإنه وإن إستمع في الصباح أو في الظهيرة ، فإن هذه الحالة لا تعدو أن تكون حالة لا تصل الى الذروة المزاجية في معظم الاحيان .. لذا فإن الليل بما يتضمنه من خلود الى الراحة وإنعاش النفس والروح والاستلقاء والاسترخاء ومناجاة الحبيب … الليل وحده بما يحمله من سرٍ إلهي في هدوئه وسكونه .. فإذا بصوت المؤدي ينفذ الى أعماق المستمع فيهزه هزاً ويطير معه في فضاءات الخيال الروحية وينفصل عن الواقع فيبتعد عنه سابحاً في أجواءٍ اخرى . فالسماع بالليل له خصوصية تختلف بالتأكيد عن أوقات اليوم الاخرى ، فإنه حين يحث خطاه قادماً إلينا يوقظ أحاسيس ومشاعر مختلفة في الاستماع الى الموسيقى والغناء ، فيندمج الفكر بالاحساس وتصبـح هنـاك حياة خيالية يعيشهـا المستمع .. حياة كأنها واقعية ، فيها انـاس يشعرون ويتحركون .. وهذه الخيالات التي يعيشها المتلقي عند سماعه للموسيقى والغناء وغناء المقامات والتراث عموماً ، قد تسمو به أو تعذبه .. يبقى فيها عاجزاً عن فهم أحاسيسه مستسلماً لها. وهنا يتمنى المتلقي حين يستثار من المؤدي أن يكون موضعاً للثقة ، سواء أكان ذلك في قيمة العمل المجردة أو اسلوب العبير أو صدقه في الاداء وانفعالاته الحقيقية فيه .. وفي الحقيقة ان المتلقي يطالب المؤدي من خلال أدائه أن يجيبه على بعض التساؤلات والهموم والمعاناة التي يعيشها في حياته .. ومن ناحية اخرى فإن المتلقي عندما يتأثر بعمل أدائي ما ، سواء كان هذا العمل رديئاً أم جيداً في حقيقته المجردة .. ففي هذه الحالة يكون هذا العمل أو أي عمل آخر بشكل عام ، قد أدى الى نتيجة مثمرة لأن المتلقي سوف يرى بوضوح الميزات الموجودة في الاعمال بشتى مستوياتها … وعندما نطلق هنا عن النتاجات الفنية صفة الرديء أو الجيد ، فإننا نقصد الاعمال الرديئة غير المستوفية لمقومات العمل الفني الصحيح والسليم من الاخطاء من حيث القواعد العلمية والاصولية والبنائية والى غير ذلك … والعكس صحيح فإن العمل يكون جيداً .. ولكن أيضاً من الناحية الاخرى ، نطلق على الاعمال عموماً صفات اخرى مثل عمل جميل أو عمل غير جميل .. نرى أن هذه الصفات نسبية تماماً لأن ما كان غير جميل لدى البعض يكون جميلاً لدى البعض الآخر ما دام هذا العمل مستوفياً للشروط الصحيحة المجردة في بناء الاعمال الادائية .. ولما كان الأمر كذلك .. إذن لا وجود لعمل جميل أو عمل غير جميل ، حيث تكون المسألة نسبية في رؤية المتلقي عموماً ، وللناس فيما يعشقون مذاهب .

     إن الاستماع الى المقامات في المساء يكتسب لمسة سحرية ، حيث ان السامع في هذه اللحظات يريد أن يتزود بكمية وافية من الخيال والعواطف ، بل هو يريد كذلك أن يستسلم الى تهدئة نفسه من خلال سلطان اللحن والكلمات الشعرية التي يغنى بها المقام ، ليصنع عالماً يكون هو بطله أو ضحيته أو مخرجه .. وهكذا فالمقام العراقي عموماً يندمج في أصله بأحلام اليقظة ، وهي تظهر كإمتداد لحالة باطنية تتكلم بالصور والخيال والعاطفة .. من هنا ، لابد للمستمع أن يحدث له شيء ما في هذه الحياة ، أي أنه لابد أن يمرَّ بتجارب ، وعلى قيمتها يتعامل ويتفاعل مع الموسيقى والغناء ، بل الحياة عموماً .. هذه الحياة التي قد لا يحدث فيها شيء ، إذن يجب أن تتخلل الحياة اليومية تجارب تتكلم فيها المغامرة والحب والترف والحزن … يقول علماء النفس (اننا نسمع الغناء والموسيقى للتعويض عن بعض النقص في التجربة .. لأن المستمع يجد فيما يسمع من موسيقى وغناء ، التصرفات المحرمة عليه من قبل المجتمع ، بشتى جوانبها ، حتى ليجد في سماعه تجارب يصعب تحقيقها في الواقع فيعيشها في الخيال... لأنه في الغالب ، أن هذه التصرفات التي يراقبه المجتمع عليها يخالطه شعور بالذنب تحاول الموسيقى أو الغناء أن تعلله أو تمحوه ، فهي ترضي هذه التطلعات بأن تضع نقاباً عليها يجعلها مقبولة في نظر السامع لكي يكون بإمكانه الاعتراف بها والاستسلام لها . إن سماع الموسيقى والغناء يحرِّرنا ويكشف لنا أنفسنا ، أي يجسد مخاوفنا ورغبتنا ويمنحها شكلاً معيناً) (30).

     إذن لابد أن نطرح مشكلة إندماج السامع مع نفسه ، ولكي يحقق هذا الاندماج لا بد أن يكون هناك نوع من الوحدة أو نوع من الابتعاد والعزلة .. عندئذ يكون في وسع السامع أن يعيش مع أحلامه وخيالاته وتطلعاته بعد أن يفترض مسافة يضعها بينه وبين اللحظة الزمنية التي يحس بها والمكان الذي يشغله ، لحظات السماع والراحة التي تساعده في أن يكون معها بشكل مباشر ، ولهذا فإننا نضع الواقع بين حالين خلال فترة سماعنا ..

     إذن فالسامع يحاول الهروب من مشاكل العالم اليومية ، بل مشاكله المباشرة هو ، عن طريق عالم آخر وهمي ، بغض النظر إن كان جميلاً وساحراً أوغير ذلك ، بل يكفي أن يكون متماسكاً .

     إن متذوق الغناء التراثي والمقام العراقي يعيش كل هذه اللحظات ، فهذا السماع يخلق له الوحدة وفي نفس الوقت يتيح له الخروج منها ، فهو في هذه الحالة يكون بوسعه أن يعيش اللحظات الممكنة التي لا يسمح بها محيطه وبيئته الاجتماعية أو عصره ..

     إن المقام العراقي يقرِّب بين المؤدي والمستمع ويحاول التوفيق بينهما في شعور مشترك .

 

                         (3)

                    مكانة المؤدي في الاداء

     ثمة حقيقتان واضحتان تبيـِّنان مكانة المؤدي في الغناء المقامي ، أما الاولى فقد بُحثت فيما تقدم ، وهي التركيز على الطريقة والشكل والمضمون ، التي تجسدت في أداء القبانجي وبعض من نحى منحاه التجديدي مثل حسن خيوكة ويوسف عمر وناظم الغزالي وعبد الرحمن العزاوي وآخرون غيرهم … وأما الثانية فيمكن القول انها كانت ذات تأثير مباشر على تاريخ الاداء المقامي ، وتشمل هذه الثانية ، على الاختلاف في النظرة الى ما كان يعرف على وجه التحديد بالمعنى الجمالي للأداء … ولم تكن هذه مغايرة لمسألة (الفن الجمالي للاداء المثالي) .. التي أثارها القبانجي ومن تبعه في هذا المنحى … غير أن المسألة لم تكن هنا ، مسألة تأكيد أو إنكار للمسؤولية الجمالية للاداء المقامي نحو الجمهور السامع ، وإنما كانت تحديداً لطبيعة تلك المسؤولية بشكل واضح …

     إن هذا الحديث يذكـِّرنا بالمؤدية الرائعة مائدة نزهت التي أشتهرت بأغانيها الجميلة ذات الروح البغدادية ، التي كانت تضفي عليها شكلاً جمالياً جذاباً ، وكانت أجمل أغانيها قد أدتها في العقد الخمسيني والعقد الستيني من القرن العشرين ، وقد ساهمت مائدة نزهت في أغانيها وفنها في معالجة الموضوع الجمالي للاداء البغدادي من خلال الاغنية البغدادية الملحنة بشكل يثير الاعجاب ..

     أما تجربتها الاخيرة التي بدأتها في النصف الاول من العقد السبعيني حتى النصف الثاني من العقد الثمانيني في أداء المقامات العراقية ، فقد كانت ناجحة بحق ، أضافت فيها الكثير للاداء المقامي البغدادي النسوي … ورغم نجاح مائدة في المقامات التي غنتها ، إلا أنها كما يبدو كانت شهرتها في مجال الاغنية طاغية بحيث أثـَّرت كثيراً على عطائها وشهرتها في مجال أداء المقامات ، فلم ينتبه إليها بسبب ذلك جمهور كافٍ ، شأنها في ذلك شأن سليمة مراد ، مع أن مائدة عنـَّت مقامات أكثر عدداً وأدق أداءاً وأصولاً …!!

       عاصرتُ السيدة مائدة نزهت فنياً لأكثر من إثنتي عشرة سنة ، كنا فيها ننتمي الى فرقة التراث الموسيقي العراقي(31) التي أسسها الفنان الكبير منير بشير عام 1975 رسمياً .. هذه الفرقة التي قّدر لأعضائها ومن خلالها أن يتجولوا في بلدان كثيرة من العالم ، بما كانت تشارك به في أرقى المهرجانات والمؤتمرات الدولية والفنية الموسيقية التي أقيمت في شتى أنحاء العالم وعلى وجه الخصوص دول اوروبا الغربية .

لا أعتقد أن المؤدية مائدة نزهت كانت تفكر في يوم ما أن تكون مؤدية  للمقام ، ولكن الحاجة دعت الى ذلك بعد إنضمامها الى الفرقة ، ولعبت المصادفة(32) دوراً بأن أكون معها في فرقة واحدة ولقاءنا المستمر من خلال دوام الفرقة اليومي كموظفين فيها طيلة أكثر من إثنتي عشرة سنة ، عمل وسفر وتجربة حية خالصة تجسدت بالمشاركات الدولية ، عكفتُ خلالها على تعليمها بعض المقامات الفرعية التي عنـَّتها في وسائل الاعلام ، وكذلك في المسارح العالمية ، وبقينا على هذا الحال الى ما بعد أواسط الثمانينيات ولحين إضمحلال الفرقة ومن ثم إعتزال السيدة مائدة نزهت وابتعادها عن الفن بشكل نهائي ، ولذلك فإن هذه السيدة تعد واحدة من اللواتي عنـَّيـْن المقام العراقي بدقة وحسب الاصول التقليدية للمسارات اللحنية التراثية ، ولكن باسلوب وتعبير عصري فذ ساعدها على ذلك تجربتها الكبيرة في الغناء بصورة عامة ، ولا زال مقام الحويزاوي الذي أدته بالقصيدة أدناه للشاعر عبد المجيد الملا من أروع المقامات المؤداة حقاً ..

يامن هواه أعــــــزه واذلني / كــيف السبيل الى وصالك دلني

واصلتني حتى مــلكت حشاشتي / ورجعت من بعد الوصال هجرتني

الهجر من بعــد الوصال خطيئة / يا ليت قبــل الوصال قد أعلمتني

أنت الذي حلفتني وحـــلفت لي / وحـــلفت أنك لا تخون فخنتني

وحلفت أنك لا تميل مع الــهوى / أين الـــيمين واين ما عاهدتني

لأقعدنِ على الطريـــق وأشتكي / كشكوى مظلــومٍ وأنت ظلمتني

ولأدعون عـليك في غسق الدجى / يبليك ربــــــي مثلما أبليتني

 



(28) روح العصر – (Zeltgeist) الطابع او الاتجاه العام العقلي والاخلاقي والثقافي الذي يميز أي عصر من العصور – ويقال ان الاديب الالماني جيته أول من اطلق هذا المصطلح .

(29) الكلاسيكية التقليدية Classicisim  في الادب والفن الميل الى مراعاة الاشكال التقليدية والاصول المقررة التي استقر عليها العزف ومن شأنها الاهتمام بوضوح الفكرة وعذوبة الاسلوب وتناسق العبارات ، اما في الموسيقى فهي الاهتمام بموضوعية الفكرة والتركيز على توازن البناء، وتقارن الكلاسيكية  بالرومانسية في اكثر الاحوال .

(30) محمد سعيد ،ابو طالب ، محاضرة علم النفس الموسيقي ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الموسيقى ، نقلاً عن كتاب علم النفس الموسيقي لضياء ابو الحب.

(31) فرقة التراث الموسيقي العراقي – بعد سنوات الغربة عاد الفنان الموسيقار منير بشير الى البلد الغالي وذلك في اوائل السبعينات حيث تسلم منصب المستشار الفني في وزارة الاعلام وبعدها اسس دائرة المستشار الفني التي اصبحت بعد سنوات قليلة بإسم دائرة الفنون الموسيقية ، ومنذ البداية اسس فرقة التراث الموسيقي العراقي بشكل غير رسمي حيث ارسل بعض الفنانين ببعض المشاركات الفنية الخارجية ، وفي عام 1975 تأسست الفرقة رسميا ، تعنى بالتراث العراقي الغنائي والموسيقي ( المقام العراقي ، الغناء الريفي ، الغناء البدوي ، الايقاعات العراقية ، الآلات الشعبية ، واحيانا مشاركة فقرات غنائية لبعض الاقليات او الاديان ..الخ ) مثل اخواننا الاكراد والتركمان والسريان والارمن .. وضمت الفرقة منذ البداية وبصفة رسمية كلاً من المطربين مائدة نزهت ، حسين اسماعيل الاعظمي ، صلاح عبد الغفور ، وبعد ذلك ابراهيم العبد الله . اضافة الى باقي الموسيقيين ، ويذكر ان المطرب الراحل رياض احمد نسب الى الفرقة من دار الاذاعة لسنة واحدة اعيد بعدها الى دائرته ، وبعده جاء المطرب عبد الجبار الدراجي الذي اعيد  هو الآخر الى دائرته بعد سنة من التنسيب . وتناوب على ادارتها منذ البداية المرحوم حسن علي النقيب عازف الجوزة وكذلك سعد عبد اللطيف عازف السنطور حتى تسنى لي استلام ادارتها منذ عام 1978 حتى اضمحلالها في النصف الثاني من عقد الثمانينات ، وقد اضاف المرحوم منير بشير فرقة التراث الثانية ( الظل ) تحت ادارتي بعد ذلك ايضاً .. وقدر لهذه الفرقة من خلال مؤسسها منير بشير ان تتجول في شتى بقاع العالم بدعم كبير من الدولة ، ممثلين بلدنا الغالي في مهرجانات عالمية وعربية ، وفي فترة الحصار الظالم على بلدنا الغالي ، قررتُ اعادة تكوين ولو جزء من هذه الفرقة التي انحلت بعد منتصف الثمانينات وكان اول نشاط لنا هو المشاركة في مهرجان المدينة بتونس بعد ان قمتُ بلم الشمل ومحاولة اعادة كيان هذه الفرقة ولا نزال الى الآن نعلن ان هذه الفرقة الحالية هي استمرار لفرقة التراث الموسيقي العراقي وفاءا واكراما لوالدنا الروحي الراحل منير بشير – المؤلف - .

(32) المصادفة ، الصدفة – Chance – كلمة المصادفة في اللغة العربية اصح من الصدفة حيث لا وجود لها .. هذه لا تحصل كنتيجة لروابط داخلية للاحداث ، ولا تحصل كضرورة عامة .