رماد الأزمنة
عوالم خرساء ، المدينة طاعنة في الشخير، والظلام تزحف قرفصاء،داخل أجسادنا
كالأفاعي. ، الريح تخدش المعالم ، تدخل تجاويف الرؤؤس ، تهب وخلفه غبار تغطي المنازل المنبطحة وسطوحها الفائرة .
رعدة الخوف والهول وتثاءب الأيائل تغطي العوالم المرتعشة .
- كنت احلم بين الحقول والأنقاض ، اركض خلف زوبعة عاتية ، تقودني بعينين من النار ووجه من الرماد .
أتيه بين المزارات اقفز كالمجنون، أتمر غل بأرض مفروشة بالجنون والضياع
-أرى أطفالا من سلالة اليأس ، ورأيت كيف تضيء صناديق ماسحي الأحذية ،والزوايا النتنة القديمة ، وعتبات المقاهي المتهدلة وجثة المطر الخريفي ، وسفينة تعانق الذات .. ترسو في ميناء الفجيعة ، احلم متى تصير الشمس رغيفا ، والسنابل أقمارا ، قافلة رعب ورايات اليأس تتوقد ، والزمن الرابض كقامة السطو ..
ارتجفت من الهول القلوب ، والموت الطالع نصفه من الحديد والآخر لااعرف..!
ما افعل هل احزم جسدي الهزيل الهزيل ، واطوي ظلي تحت أبطي وارحل –
ولكن الوطن يجيء منهمكا مثلي هزيلا والعرق يتقطر من جبينه ، يغمر الأماكن بالصهيل والعويل ، يرفس كجاموس مذبوح بقرنين من النار ..!
قوافل رمليه تتدلى تشكل لوحة غضب لامتنا هي ، الرياح تهب قهقري تدثر الزمن الغاضب تمسك أكتاف المعالم ترجه رجا عنيفا .. وأنا وحيد في قوقعي وفوق أمتاني أعشاش طيور ناريه .. وكفي رماد العصور- تخرج منها الأطياف وزلازل- يضيق بي الوقت-أعطي راسي لليل والشجر ليتسعر اللهب .
أرى العالم خرقة مجعدة ، اترك ورائي جثتي الهزيلة ، وأنط في الرعب المحروق في العينين- لإبريق في كفي – لا ثورة لا تمرد كأني حجارة أتحدى التربة وأترفع شاردة ..!
هوذا التاريخ رماد الأزمنة، والناس دخان المصانع ، والأيام رغيف ، والأطفال عجلات ..!
- متى نرد للحياة براءته ونمزق ثوب الجريمة – أيتها المقصلة النهمة الواسعة – أطفالنا يتدحرجون على المزابل يتشابكون مع مناقير الطيور الجائعة .
يا وطن الرماد على الجبين الزمن ممدود على كفيك والجمرة تحت السرة .
أنام قرفصا ء في كبد الأرض و تجاويفها افرش تجاعيده .. لأبقى حيا .. ا تقرا الزمن الآتي .. لاغوص قتالا ضد قتال – ضد الآخر أتقوض ، امسك عنق الأرض ، حتى لا تنفلت ما لا تنفلت ..!
الرأس تنحل ، والفجيعة قادمة ، واكل يبحث عن ذاته .. لا يحملهم الكون .
وحده الجنين يسبح في فضاء الدم – لاعقا أصبعه ..!.
جمال جاف