التربية النقابية والتربية الحزبية أو التناقض الذي يولد الضعف المتبادل.....2

 

محمد الحنفي


sihanafi@hotmail.com

 

v إلى أي مناضل نقابي قاوم التحريف

v إلى القادة النقابيين الذين اخلصوا للعمل النقابي الصحيح

v إلى الشغيلة التي تنبذ تحريف العمل النقابي عن مساره الصحيح

v إلى الطبقة العاملة التي تخلص في نضالها النقابي إذا اقتنعت به

v إلى شهداء الطبقة العاملة الذين سقطوا في مختلف المحطات النضالية في كل مكان .

v إلى روح شهيد الطبقة العاملة الشهيد عمر بن جلون الذي عانى الأمرين من أجل مناهضة تحريف العمل النقابي

v من أجل أن تصبح مناهضة تحريف العمل النقابي هما عماليا.

v من أجل نقابة تقتلع جذور التحريف.

v من أجل ك.د.ش نقابة مناضلة .

 

 

 

 

مفهوم التربية الحزبية

وعلى خلاف التربية النقابية نجد أن التربية الحزبية تقتضي التعبير الإيديولوجي والتنظيمي والسياسي في الممارسة اليومية للمناضل الحزبي الذي يجب أن يكون على بينة مما يجري في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية .

فالتعبير الأيديولوجي يقتضي التمييز بين الايديولوجيات لتحديد ما هي الإيديولوجية التي يتم الاقتناع بها . وهل هي الأيديولوجية الإقطاعية أو البوجوزية التابعة أو البورجوازية أو أيديولوجية البورجوازية الصغرى أو أيديولوجية الطبقة العاملة؟ و ما هي ضوابط هذه الأيديولوجية و قوانينها ؟ و ما هي الطبقة التي تعبر تلك الأيديولوجية عن مصالحها ؟ و ما موقفها من وسائل الإنتاج ؟ هل هي مالكة لها ؟ أو مشغلة لتلك الوسائل ؟ وهل هي مستفيدة من الاستغلال ؟ أم يمارس عليها؟ هل هي تملك أدوات السيطرة الطبقية؟ أم أنها تسعى إلى امتلاك تلك الوسائل ؟ و هل تعتبر تلك الأيديولوجية تقدمية أو رجعية ؟ و هل تستطيع أن تنفذ إلى أعماق المجتمع ؟ أم أنها تجد نفسها محاصرة بأيديولوجيات أخرى ؟ و هل تحتاج إلى عمق في التفكير و التحليل من اجل استيعابها ؟ أم أن ذلك لا يحتاج إلى أي مجهود ؟ و هل تعتمد على أسس مثالية أو مادية ؟
فالمناضل الحزبي عندما لا يستوعب أيديولوجية الحزب لا يستطيع الاستمرار في الارتباط به ليبقى مجرد تابع قابل لتغيير تبعيته في أية لحظة. و لامتلاك الحصانة الأيديولوجية التي تضمن الاستمرار في حزب معين لابد من:

(1 امتلاك أسس الأيديولوجية سواء كانت مثالية أو مادية و إدراك أبعادها الفلسفية و مرجعيتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و آفاقها السياسية حتى تجعل حاملها قادرا على الصمود في الموقع الطبقي الذي ينتمي إليه أو الذي اختار الانتماء إليه، و حتى يستطيع مقاومة كل التوجهات التي تستهدفه من اجل استقطابه إليها، و حتى يستطيع الفعل في الواقع الذي يتحرك فيه، فيقنع الناس بتلك الأيديولوجية.

(2 التمكن من القوانين التي تنتظم بواسطتها تلك الأيديولوجية لأنه بدون ذلك التمكن لا يستطيع حامل الأيديولوجية إدراك موقفه من عملية الإنتاج، و لا الطبقة التي ينتمي إليها. و لا يمكن أن يعمل على تحليل الواقع باعتبار تلك القوانين هي نفسها أدوات التحليل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي.
(3
القدرة على تحديد الحزب المناسب لتلك الأيديولوجية، و هل هو حزب الإقطاع، أو حزب البورجوازية، أو حزب البورجوازية الصغرى، أو حزب الطبقة العاملة لأن لكل أيديولوجية حزبها الذي يناسبها.
(4
معرفة المصالح التي تعبر عنها تلك الايديولوجية، و هل هي مصالح الإقطاعيين أو البورجوازيين، أو البورجوازية الصغرى أو الطبقة العاملة، لأنه بتلك المعرفة يتحدد الانتماء الأيديولوجي الذي تترتب عنه انتماءات أخرى.

و بذلك تكون التربية الأيديولوجية للمناضل الحزبي هي الأساس الذي تقوم عليه أشكال أخرى من التربية. لأن عدم التمييز بين الأيديولوجيات قد يقود بدوره إلى الخلط بين الأحزاب الذي يقود بدوره إلى الخلط بين المواقف السياسية. و هذا الخلط هو الذي يفقد نجاعة وأهمية و دور التربية الأيديولوجية.

أما التعبير التنظيمي فيقتضي التمرس على التنظيم الحزبي ابتداء من استيعاب القوانين الحزبية، و الانضباط وفق ما تقتضيه تلك القوانين، و مرورا بكيفية اتخاذ القرارات، و انتهاء بتنفيذها. و بناء على ذلك نجد :
(1
أن استيعاب القوانين الحزبية يجعل المناضل الحزبي يميز بين الحزب الذي ينتمي إليه، و بين بقية الاحزاب، و هل التنظيم الحزبي الذي يقتنع به يتناسب مع الايديولوجية التي يقتنع بها أم لا؟ و ما هي المستويات التنظيمية للحزب ؟ و ما هي المهام الموكولة إلى كل مستوى؟ و ما هي الاهداف التي يسعى إلى تحقيقها ؟ حتى يستطيع المناضل الحزبي أن يتصرف وفق ما يقتضيه التنظيم الحزبي ، وأن يكون في ممارسته الحزبية فاعلا منضبطا ومقررا ومنفذا في إطار الوضوح التنظيمي المتناسب مع الوضوح الايديولوجي المتميز في الوضوح في الفروق القائمة بين التنظيم الحزبي الذي ينتمي إلية المناضل الحزبي وبين باقي التنظيمات الحزبية الأخرى تجنبا لكل خلط في الرؤيا وفي الممارسة الحزبيين

2 ) أن الانضباط وفق ما تقتضيه القوانين يجعل المناضل الحزبي يتصرف بناء على ما هو موحد في القوانين الحزبية ،لا يتجاوزه ولا يسعى إلى الاجتهاد فيه إلا في إطار تنظيمي يلتزم بمهام التنظيم الأدنى ، والتنظيم الأعلى ومابينهما ، يتخد القرارات ، ويلتزم بتنفيذها ، وفق ما تقتضيه مختلف المستويات التنظيمية حتى لا يخرج عن التنظيم ، وحتى يصير التنظيم بذلك فاعلا في الواقع ومطورا له ، ومتطورا به .ومحققا للتحول المنشود في أفق التغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يسعى إليه التنظيم الحزبي . ويعتبر الانضباط الحزبي ممارسة أساسية تقود إلى حماية الحزب من الاختراق من جهة وإلى جعل الحزب متميزا بمناضليه وفاعلا في الواقع من جهة أخرى، إلى جانب القدرة الفائقة على قيادة الصراع السياسي .

3) أن كيفية اتخاذ القرارات تقتضي التربية على الممارسة الداخلية الديموقراطية التي تستحضر إرادة جميع المناضلين الحزبيين في اختيار الأجهزة الحزبية ، وفي اتخاذ القرارات وتنفيذها. والديموقراطية الداخلية تعتبر من أهم عوامل تقوية الحزب ، أي حزب ، مهما كانت الإيديولوجية التي يقتنع بها أعضاؤه .وإن طبيعة الأحزاب القائمة تقتضي طرح التساؤل : ما هو الحزب الذي يكون محافظا على الممارسة الديموقراطية الداخلية؟ لأن الأحزاب القائمة في معظمها لا تعرف الممارسة الديموقراطية ولا تسعى إليها . والحزب الوحيد الذي يتبنى مبدأ المركزية الديموقراطية الذي يؤدي إلى المحافظة على استحضار إرادة الأعضاء قبل اتخاذ القرار .هو حزب الطبقة العاملة . قبل أن تتكلف الأجهزة المركزية بتنفيذ ذلك القرار . بخلاف الأحزاب الأخرى التي لا إرادة لأعضائها، وعلى الجميع الخضوع لما يقرره قادتها . وإذا اجتمعت أجهزة معينة فإن على أعضائها أن يصفقوا عل قرارات القائد.

4) ان تنفيذ القرارات يكون بمساهمة جميع الأعضاء وبإشراف جميع الهياكل الحزبية المحلية والاقليمية والوطنية . لأن مرحلة التنفيذ هي التي يقوم فيها الارتباط بالجماهير الشعبية بصفة عامة ،وبالجماهير المعنية بتنفيذ تلك القرارات بصفة خاصة ، ولذلك نجد أن مرحلة التنفيذ تعتبر مناسبة لتمرير الخطاب الأيديولوجي ، والتصور التنظيمي المتناسب معه إلى المجتمع من اجل خلق محيط جماهيري للحزب من جهة ومن أجل استقطاب مناضلين جدد من جهة أخرى حتى يستمر الحزب في النمو من خلال تفاعله مع القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية المطروحة في الساحة.

و بذلك يكون التعبير التنظيمي مناسبة للتربية على التنظيم الحزبي الذي ينتظر منه أن يلعب دوره في الواقع وفق برنامج محدد و محسوب، يتحرك من اجل الالتزام بتنفيذه مناضلوا الحزب من اجل التأثير في الواقع على جميع المستويات، وفي افق تغييره انطلاقا من تصور الحزب لمفهوم التغيير الذي ينشده.
و فيما يخص التعبير السياسي فإننا نجد أنه هو التعبير الأسمى عن الاقتناع بأيديولوجية معينة، و الخلاصة الأمثل للعمل الحزبي الهادف. و التعبير السياسي يتخذ مجموعة من المستويات :

(1 المستوى الآني الذي يقتضي من المناضل الحزبي إدراك الموقف السياسي الذي يجب أن يتخذه التنظيم الحزبي الذي ينتمي إليه و الدفع في اتجاه بلورته على المستوى المركزي، و الدخول في عملية أجرأته على المستوى الحزبي الخاص، و على المستوى الجماهير العام. و توظيف جميع الوسائل الإعلامية و الجماهيرية لجعل ذلك الموقف الآني ساريا في نسيج المجتمع. و الموقف السياسي الآني يجب أن يكون منسجما مع البرنامجين المرحلي و الاستراتيجي، حتى يكون وسيلة لتقوية الحزب.

(2 المستوى المرحلي المتوسط المدى الذي يجب أن يعكس المواقف المبدئية للحزب حول القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و أن يدخل في أجرأة تنفيذ لك البرنامج. و على جميع المستويات من أجل جعل ذلك البرنامج أداة و وسيلة لتغيير الواقع في أفق تحقيق الهدف الاستراتيجي الرامي إلى التغيير الجذري للهياكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية بعد الوصول إلى مراكز القرار، و السيطرة على السلطة السياسية. و المناضل الحزبي يسعى إلى استحضار فقرات البرنامج المرحلي في ممارسته اليومية، و في علاقاته، و في حضوره المستمر في اجتماعات الهيئات الحزبية و الجماهيرية، لأنه بذلك يسعى إلى أجرأة البرنامج المرحلي، و تنفيذه.

(3 المستوى الاستراتيجي البعيد المدى الذي يقتضي الوضوح في الأيديولوجية وفي التنظيم حتى يسهل استيعاب ذلك البرنامج الاستراتيجي من قبل الجماهير من جهة، و حتى تساهم تلك الجماهير في العمل على تحقيقه من جهة أخرى. فالمستوى الاستراتيجي يتحكم في المستوى الآني. و في المستوى المرحلي و يوجه فكر و ممارسة الحزب، و يحدد طبيعة أيديولوجيته، و هو بالنسبة لكل حزب الأساس الذي تبنى عليه الأيديولوجية و التصور التنظيمي، و الموقف السياسي الآني و المرحلي.

و المناضل الحزبي يجب أن يتمرس على التمييز بين الموقف السياسي الآني، و الموقف السياسي المرحلي الاستراتيجي حتى يتحول إلى قوة للجماهير الشعبية الكادحة التي تفتقر إلى التربية السياسية، كما تفتقر إلى التربية النقابية و الحقوقية و الجمعوية.

و التربية على العمل الحزبي تحقق مجموعة من الأهداف :

(1 اهتمام المناضل الحزبي بالواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، مما يجعله يعيش في صلب المجتمع مؤثرا و متأثرا،و فاعلا و منفعلا، مطورا و متطورا، و جاعلا حزبه يتطور باستمرار في اتجاه استيعاب التحولات التي تحصل في الواقع، و العمل على تطوير الأداء الحزبي وفق ما يقتضيه ذلك الواقع.
(2
جعل الناس يهتمون بالعمل الحزبي و يعتبرونه وسيلة للتربية على ممارسة العمل السياسي الذي يعتبر خير وسيلة للتعامل مع القضايا الكبرى في مجالات الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و السياسة. و أهم هذه القضايا هي قضية الديمقراطية التي تشغل بال الجميع و التي يمكن اعتبارها حلا سياسيا للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية.

(3 اعتبار النضال السياسي هو الوسيلة التي تجعل الناس يسعون إلى مناهضة الاختيارات القائمة، و التي لا تخدم مصلحة غالبية الجماهير بقدر ما تخدم الأقلية القليلة المتحكمة في القرار السياسي، و العمل على استبدالها باختيارات ديمقراطية، و شعبية تلبي حاجية معظم المواطنين.

(4 التمرس على التمييز بين النضال السياسي الحزبي و النضال السياسي العام، حتى يستطيع العمل السياسي الحزبي أن يساهم بما هو إيجابي في النضال السياسي العام.

(5 إدراك العلاقة القائمة بين النضال الحزبي من جهة، و النضال النقابي من جهة أخرى، و حتى تكون هذه العلاقة إيجابية، و حتى تكون سليمة.

(6 إدراك العلاقة بين النضال السياسي، و النضال الجماهيري في أبعاده النقابية و الحقوقية، و الجمعوية، حتى تستغل تلك العلاقة في جعل العمل السياسي في خدمة العمل الجماهيري و النضال الجماهيري في خدمة العمل السياسي.

و بذلك تكون التربية الحزبية قد أدت دورها، وحققت أهدافها، ، و رسمت خط النضال الديمقراطي الصحيح الذي سيقود إلى تحقيق الأهداف المنشودة في الحرية و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية باعتبارها أهدافا إنسانية و سياسية في نفس الوقت. بالإضافة إلى كونها أهدافا جماهيرية تساهم كل الإطارات المناضلة سواء كانت نقابية أو حقوقية، أو جمعوية أو حزبية في تحقيقها.