البورجوازية المغربية سمات – مسلكيات – تخلف أية علاقة ... ؟!!.....8

 

محمد الحنفي


sihanafi@gmail.com

 

 

مسلكيات البورجوازية المغربية :

و بناء على ما رأيناه في الفقرات السابقة، فإننا نجد أنه لا وجود لأي انسجام بين الإيديولوجية البورجوازية، و التصور التنظيمي البورجوازي، و المواقف السياسية البورجوازية، فلا شيء يمكن اعتماده للقول بذلك الانسجام.

و إذا كان هناك من شيء يمكن تقريره، فإن فئات من البورجوازية قد تقتنع بالإيديولوجية الإقطاعية، و أخرى بالإيديولوجية البورجوازية التابعة. و قد تقتنع فئة أخرى بأيديولوجية البورجوازية الصغرى التوفيقية، و التلفيقية، و قد تصير مقتنعة بأدلجة الدين الإسلامي.

و بناء على هذا التعدد في القناعة الإيديولوجية، فإن البورجوازية المغربية لا تنتج مسلكية واحدة، بل إننا نجد أنها تنتج مسلكيات مختلفة، و متناقضة أحيانا، و لا شيء يجمع بينها.

و إذا كان هناك من قاسم مشترك بين المسلكيات البورجوازية، فهو المسلكية المخزنية، التي مخزنت و تمخزن جميع فئات البورجوازية، و أحزابها، و نقاباتها، و تنظيماتها الحزبية، حتى لا تخرج عن طوق المؤسسة المخزنية.

و انطلاقا من هذا التصور فإننا نجد أن :

1)
فئة من البورجوازية المغربية تنتج مسلكية إقطاعية ممخزنة، تتمثل في انحياز هذه الفئة من البورجوازية المغربية إلى المثل الإقطاعية المستمدة من التاريخ الإقطاعي، و من واقع الإقطاعيين، و من الإيديولوجية الإقطاعية، و لا تعمل أبدا على مصارعة الإقطاعيين في فكرهم، و في ممارستهم، لأن مسلكية هذه الفئة من البورجوازية المغربية، لا تتناقض مع المسلكية الإقطاعية المستمدة من نفس الممثل، و بالتالي فإن التطابق بين المسلكيتين تبقى واردة، و الإقطاع يبقى حليفا معتمدا في جميع المحطات السياسية، التي يعيشها المغاربة، و التي تستهدف مصادرة حق الشعب المغربي في تكريس سيادته.

2)
و فئة أخرى، و بسبب استغراقها في التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، تسعى إلى تمثل قيم، و مسلكيات البورجوازية الأوربية، أو الأمريكية، حتى يتأتى الاعتقاد: بأن البورجوازية المغربية، تعادل البورجوازية الغربية، و بالتالي، فإنها هي التي يمكن أن تكون معولا عليها في قيام تقدم اقتصادي، و اجتماعي، و ثقافي، و سياسي. و هذه الفئة من البورجوازية تنسى أنها إنما هي مجرد ذيل لتلك البورجوازية، و أنها إنما تنفذ تعليمات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و المؤسسات المالية الدولية الأخرى، و أنها إنما تقوم بدور الوكيل للشركات العابرة للقارات، و أنها، مجرد قنطرة، تمر منها تلك الشركات إلى امتلاك الثروات الهائلة، عن طريق شراء القطاعات الإنتاجية، و الخدماتية، التي كانت في ملك الشعب المغربي، فعملت الدولة المغربية، و بواسطة حكوماتها، و بمصادقة برلماناتها، على بيعها، إلى تلك الشركات .

و هذه البورجوازية تنسى أن قيامها بأية تنمية حقيقية، تعتبر مسألة ممنوعة، و لأنه إذا سمح لها بتنمية معينة، فإنها تكون بقرار من صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، والمؤسسات المالية الأخرى. و لذلك فهي لا تتجاوز إمكانية صياغة مسلكيتها على غرار مسلكية البورجوازية في أوربا و في أمريكا و على المستوى العالمي.

3)
و فئة تتظاهر بأنها جزء لا يتجزأ من الكيان المخزني، الذي وقف وراء وجودها، و بالتالي، فإن هذه الفئة تتصرف، و كأنها هي المخزن، و هي السلطة المخزنية، باعتبارها، ولية النعم التي تتخبط فيها هذه الفئة، بسبب الامتيازات المقدمة لها.

و نظرا لأن هذه الفئة تعتبر نفسها فوق القانون، و تعمل على ارتكاب المزيد من الخروقات في حق المواطنين، و العمل على تزوير إرادة المواطنين، حتى تستبد بالمجالس البلدية، و تسخرها لخدمة مصالحها الطبقية، و السيطرة على المؤسسة البرلمانية، حتى تتمكن من إصدار القوانين، و التشريعات، التي تحمي بواسطتها استمرار استفادتها من الواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي، كما تدل على ذلك جميع الوقائع، و الأحداث التي تجري يوميا تقريبا في مؤسسة البرلمان.

4)
و فئة تتظاهر بأنها أكثر تمسكا بالدين الإسلامي، و هي لذلك تدعم كل الحركات المؤدلجة للدين الإسلامي، و تمارس كافة أشكال الترهبن، التي تشجعها على تكريس الاستغلال الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و حتى تكتسب الشرعية الدينية في صفوف الجماهير المتدينة، التي تعتبر أن ما تقوم به تلك البورجوازية من استغلال همجي للكادحين، هو تسخير من الله، و أن ما يمارسه البورجوازيون من تكديس للثروات بسبب الاستغلال الهمجي، هو عطاء من عند الله، وبالتالي فإن ممارسة الصراع ضد البورجوازية المتدينة غير وارد، لأنه قد يؤدي إلى الكفر بالله. و بذلك نجد أن هذه البورجوازية تضفي على نفسها شيئا من القداسة.

5)
و فئة تعتبر نفسها ذكية جدا، فتحاول استقطاب شرائح الكادحين حولها، و لكنها، في نفس الوقت، تعمل على أن تكون اكثر ارتباطا بأجهزة المؤسسة المخزنية، و أن تعمل على ادعاء قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، دون أن يؤدي ذلك إلى المس بمصالح البورجوازية، بفئاتها المختلفة، و دون أن يؤدي إلى المس بمصالح المؤسسة المخزنية.

و هذا النوع من البورجوازية، هي التي تسمي نفسها بالبورجوازية الوطنية، أو التقدمية، مساهمة منها في تضليل الجماهير الشعبية الكادحة ، حتى تمعن في استغلالهم دون مشاكل تذكر.

و هذه الفئات جميعها تتفق في عناصر مسلكية معينة :

العنصر الأول : امتثالها لتعليمات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و المؤسسات المالية الدولية الأخرى.

و العنصر الثاني : امتثالها لتوجيهات المؤسسة المخزنية، و أجهزتها السلطوية، باعتبارها ولية النعم.

و العنصر الثالث : مبالغتها، و بشكل بشع، في استغلا الطبقة العاملة، و سائر الكادحين.

و الاختلافات البسيطة القائمة فيما بينها، ترجع إلى اختلاف أصولها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية غير الطبيعية، كما يدل على ذلك قيام أحزاب ذات طبيعة بورجوازية، وأخرى ذات طبيعة إقطاعية، أو بورجوازية تابعة، أو تحاول أن تظهر أنها أحزاب للبورجوازية الليبرالية، و أخرى تصر على أن تكون أحزابها ذات طبيعة بورجوازية صغرى، و أخرى تتبنى أطروحات مؤدلجي الدين الإسلامي، لتتودد بذلك إلى مؤدلجي الدين الإسلامي، و قد تعمل على إنشاء أحزاب مؤدلجة للدين الإسلامي، إذا كان ذلك سيؤدي إلى الحفاظ على استفادتها من الاستغلال الهمجي للطبقة العاملة، و لسائر الكادحين.

فعدم قيام البورجوازية المغربية على أسس سليمة يؤهلها لأن تلعب دورا تاريخيا معينا. و هي لذلك لا وطنية، و لا ديمقراطية، و دورها لا تاريخي. و تسلك كل المسالك التي تؤدي إلى قيام حركة اقتصادية، و اجتماعية، و ثقافية، تخدم مصالحها الطبقية، حتى تستمر في استغلالها الهمجي، و في حماية ذلك الاستغلال.