مسلكيات
البورجوازية
المغربية :
و بناء على
ما رأيناه في
الفقرات
السابقة، فإننا
نجد أنه لا
وجود لأي
انسجام بين
الإيديولوجية
البورجوازية،
و التصور
التنظيمي
البورجوازي،
و المواقف
السياسية البورجوازية،
فلا شيء
يمكن اعتماده
للقول بذلك
الانسجام.
و إذا
كان هناك
من شيء يمكن
تقريره، فإن
فئات من
البورجوازية
قد تقتنع
بالإيديولوجية
الإقطاعية، و
أخرى
بالإيديولوجية
البورجوازية
التابعة. و قد
تقتنع فئة
أخرى
بأيديولوجية
البورجوازية
الصغرى
التوفيقية، و
التلفيقية، و
قد تصير مقتنعة
بأدلجة الدين
الإسلامي.
و بناء على
هذا التعدد في القناعة
الإيديولوجية،
فإن
البورجوازية
المغربية لا
تنتج مسلكية
واحدة، بل
إننا نجد أنها
تنتج مسلكيات
مختلفة، و
متناقضة
أحيانا، و لا
شيء يجمع
بينها.
و إذا كان
هناك من قاسم
مشترك بين
المسلكيات البورجوازية،
فهو المسلكية
المخزنية،
التي مخزنت و
تمخزن جميع
فئات البورجوازية،
و أحزابها، و
نقاباتها، و
تنظيماتها
الحزبية، حتى
لا تخرج عن
طوق المؤسسة المخزنية.
و انطلاقا
من هذا التصور
فإننا نجد أن :
1) فئة من
البورجوازية
المغربية
تنتج مسلكية إقطاعية
ممخزنة،
تتمثل في
انحياز هذه
الفئة من
البورجوازية المغربية
إلى المثل
الإقطاعية
المستمدة من التاريخ
الإقطاعي، و
من واقع
الإقطاعيين،
و من
الإيديولوجية
الإقطاعية، و
لا تعمل أبدا على
مصارعة
الإقطاعيين
في فكرهم،
و في
ممارستهم،
لأن مسلكية
هذه الفئة من
البورجوازية
المغربية، لا
تتناقض مع المسلكية
الإقطاعية
المستمدة من
نفس الممثل، و
بالتالي فإن
التطابق
بين
المسلكيتين
تبقى واردة، و
الإقطاع يبقى
حليفا معتمدا
في جميع
المحطات
السياسية،
التي يعيشها
المغاربة، و
التي تستهدف
مصادرة حق الشعب
المغربي في
تكريس سيادته.
2) و فئة
أخرى، و بسبب
استغراقها في
التبعية للنظام
الرأسمالي
العالمي،
تسعى إلى تمثل
قيم، و
مسلكيات البورجوازية
الأوربية، أو
الأمريكية،
حتى يتأتى
الاعتقاد: بأن
البورجوازية
المغربية، تعادل
البورجوازية
الغربية، و
بالتالي، فإنها
هي التي يمكن
أن تكون معولا
عليها في قيام
تقدم
اقتصادي، و
اجتماعي، و
ثقافي، و
سياسي. و هذه
الفئة من
البورجوازية
تنسى أنها
إنما هي مجرد
ذيل لتلك
البورجوازية،
و أنها إنما
تنفذ تعليمات
صندوق النقد
الدولي، و
البنك
الدولي، و
المؤسسات
المالية
الدولية
الأخرى، و
أنها إنما
تقوم بدور
الوكيل
للشركات
العابرة للقارات،
و أنها، مجرد
قنطرة، تمر
منها تلك الشركات
إلى امتلاك
الثروات
الهائلة، عن
طريق شراء
القطاعات
الإنتاجية، و
الخدماتية،
التي كانت في
ملك الشعب
المغربي،
فعملت الدولة
المغربية، و
بواسطة
حكوماتها، و
بمصادقة
برلماناتها،
على بيعها،
إلى تلك الشركات .
و هذه
البورجوازية
تنسى أن
قيامها بأية
تنمية
حقيقية، تعتبر
مسألة
ممنوعة، و
لأنه إذا سمح
لها بتنمية
معينة، فإنها
تكون بقرار من
صندوق النقد
الدولي، و
البنك
الدولي،
والمؤسسات
المالية الأخرى.
و لذلك فهي لا
تتجاوز
إمكانية
صياغة
مسلكيتها على
غرار مسلكية
البورجوازية
في أوربا و في
أمريكا و على
المستوى
العالمي.
3) و فئة
تتظاهر بأنها
جزء لا يتجزأ
من الكيان المخزني،
الذي وقف وراء
وجودها، و
بالتالي، فإن هذه
الفئة تتصرف،
و كأنها هي
المخزن، و هي
السلطة
المخزنية،
باعتبارها،
ولية النعم
التي تتخبط
فيها هذه
الفئة، بسبب
الامتيازات
المقدمة لها.
و نظرا لأن
هذه الفئة
تعتبر نفسها
فوق القانون،
و تعمل على
ارتكاب
المزيد من الخروقات
في حق
المواطنين، و
العمل على
تزوير إرادة
المواطنين،
حتى تستبد
بالمجالس
البلدية، و
تسخرها لخدمة
مصالحها
الطبقية، و
السيطرة على
المؤسسة
البرلمانية،
حتى تتمكن من
إصدار
القوانين، و
التشريعات،
التي تحمي بواسطتها
استمرار
استفادتها من
الواقع
الاقتصادي، و
الاجتماعي، و
الثقافي، و
السياسي، كما
تدل على ذلك
جميع
الوقائع، و
الأحداث التي
تجري يوميا
تقريبا في
مؤسسة
البرلمان.
4) و فئة
تتظاهر بأنها
أكثر تمسكا
بالدين الإسلامي،
و هي لذلك
تدعم كل
الحركات
المؤدلجة للدين
الإسلامي، و
تمارس كافة أشكال
الترهبن،
التي تشجعها
على تكريس الاستغلال
الاقتصادي، و
الاجتماعي، و
الثقافي، و
المدني، و
السياسي، و
حتى تكتسب
الشرعية
الدينية في
صفوف
الجماهير المتدينة،
التي تعتبر أن ما
تقوم به تلك
البورجوازية
من استغلال همجي
للكادحين، هو
تسخير من الله،
و أن ما
يمارسه
البورجوازيون
من تكديس للثروات
بسبب
الاستغلال
الهمجي، هو
عطاء من عند
الله،
وبالتالي فإن
ممارسة
الصراع
ضد
البورجوازية
المتدينة غير
وارد، لأنه قد
يؤدي إلى
الكفر بالله.
و بذلك نجد أن
هذه البورجوازية
تضفي على
نفسها شيئا من
القداسة.
5) و فئة تعتبر
نفسها ذكية
جدا، فتحاول
استقطاب شرائح
الكادحين
حولها، و
لكنها، في نفس
الوقت، تعمل
على أن تكون
اكثر ارتباطا بأجهزة
المؤسسة
المخزنية، و
أن تعمل على
ادعاء
قدرتها على
حل المشاكل
الاقتصادية،
و الاجتماعية،
و الثقافية، و
المدنية، و
السياسية، دون
أن يؤدي ذلك إلى
المس بمصالح
البورجوازية،
بفئاتها المختلفة،
و دون أن يؤدي
إلى المس
بمصالح
المؤسسة
المخزنية.
و هذا
النوع من
البورجوازية، هي
التي تسمي
نفسها
بالبورجوازية
الوطنية، أو
التقدمية،
مساهمة منها
في تضليل
الجماهير
الشعبية
الكادحة ، حتى
تمعن في
استغلالهم دون
مشاكل تذكر.
و هذه
الفئات
جميعها تتفق
في عناصر
مسلكية معينة :
العنصر
الأول : امتثالها
لتعليمات
صندوق النقد
الدولي، و البنك
الدولي، و
المؤسسات
المالية
الدولية الأخرى.
و العنصر
الثاني :
امتثالها لتوجيهات
المؤسسة
المخزنية، و
أجهزتها
السلطوية،
باعتبارها
ولية النعم.
و العنصر
الثالث :
مبالغتها، و
بشكل بشع، في
استغلا
الطبقة
العاملة، و سائر
الكادحين.
و
الاختلافات
البسيطة
القائمة فيما
بينها، ترجع
إلى اختلاف
أصولها
الاقتصادية،
و الاجتماعية،
و الثقافية، و
المدنية، و
السياسية غير
الطبيعية،
كما يدل على
ذلك قيام
أحزاب ذات
طبيعة
بورجوازية،
وأخرى ذات
طبيعة إقطاعية،
أو بورجوازية
تابعة، أو
تحاول أن تظهر
أنها أحزاب
للبورجوازية
الليبرالية،
و أخرى تصر
على أن تكون
أحزابها ذات
طبيعة
بورجوازية صغرى، و
أخرى تتبنى
أطروحات
مؤدلجي الدين
الإسلامي،
لتتودد بذلك
إلى مؤدلجي
الدين
الإسلامي، و
قد تعمل على
إنشاء أحزاب
مؤدلجة للدين
الإسلامي،
إذا كان ذلك
سيؤدي إلى
الحفاظ على
استفادتها من
الاستغلال
الهمجي
للطبقة
العاملة، و
لسائر
الكادحين.
فعدم قيام
البورجوازية
المغربية على
أسس سليمة
يؤهلها لأن
تلعب دورا
تاريخيا
معينا. و هي
لذلك لا
وطنية، و لا
ديمقراطية، و
دورها لا
تاريخي. و
تسلك كل
المسالك التي
تؤدي إلى قيام
حركة
اقتصادية، و
اجتماعية، و
ثقافية، تخدم
مصالحها
الطبقية، حتى
تستمر في استغلالها
الهمجي، و في
حماية ذلك
الاستغلال.