سمو الوعي سموآ للعدل والمساواة / 18

           صورة المرأة فى الأعلام المرئي

                     ناجي نهر

             لولا العقول لكان أدنى ضيغم

                             أدنى الى شرف من الأنسان – الرضي –

 

برغم شيوع الكثير من بلاوي الأفكاروالتوصيفات المتخلفة التي تطال المرأة فى مكانتها وحقوقها الا انه وابتداءآ من العقود الثلاثة الماضية ظهرت بوادر اسهامات جدية من الأهتمام  بدور المرأة على  مختلف الأتجاهات  واخذت فى التصاعد طرديآ وعلى مختلف الأصعدة المهنية و السياسية والأجتماعية والفكرية والفنية ,وقد خطت هذه الأسهامات الحميدة بكل بسالة نضالية وجرأة بأقلام  مناضلين معروفين وانعكست على جميع وسائل الأعلام المكتوبة والمسموعة والمقرية فى السلب والأيجاب ,فكانت الصورة الأيجابية منها تهدف الى تغيير الصورة السلبية السائدة,الصورة غير المنصفة المتجسدة فى نظرة بعض قطاعات اجتماعية وافراد لا زالوا واقعين تحت تأثير ثقافة  متخلفة  فى فهم اسباب وضرورات عامة فى حركة المجتمعات وجامدين  على التمسك بثقافة ذكورية مناهضة لتطور المرأة وتكفير مساعي فسح المجال أمام تقدمها .

,ولقد شخصت المرأة تلك الأسباب والمعوقات لحركتها وأدركت ان الأمر والفعل الأساس المطلوب منها لتجاوز العقبات  يتعلق بذاتها الخاصة ,لذا فقد تركزت الصورة الأيجابية لكفاحها على تغيير  النظرة غير الموضعية وغير العادلة لتلك الآيديولوجيا التي لا زالت متحكمة فى اغلب مجتمعات العالم الثالث  ,وفى تحدي واضح منها لتخطي جميع المصاعب ,وبالفعل فقد أحال كفاح المرأة المثابر تلك الثقافات المتخلفة والمتحيزة للرجل الى ثقافة أكثر عدلآ وانسانية وأكثر مرؤة واعترافآ بضرورة مساواتها مع الرجل والأشادة بعطائها المتنوع والمثمر .

لقد ظهرت العلاقات الجديدة بين المرأة والرجل مستندة الى ثقافة ديمقراطية منفتحة تعتمد افق تنويري مناضل من أجل المساواة الكلية بينهما وذا تأثير متبادل أثمرت فى مردودات ونتائج ايجابية باهرة النجاح فى البناء والتطوير وخلقت حالة متوازنة ومتجانسة على صعيد الفكر والممارسة أثبتت ملموسيتها فى تنمية المجتمعات وتقدمها ونقلها الى حالة جديدة أفضل واسعد .

لقد شجع انتصارنضال المرأة فى اكثر من ميدان الرجل المتنور على ان يكون جريئآ فى تخطي نظرته الدونية للمرأة شاطبآ من فهرسه مفردات اقتنع بأنها أصبحت بالية واضحت خارج الزمن والمكان كانت تحدد من حرية المرأة الشخصية وتنتقص من حقوقها المشروعة و تتناقض مع مفردات اضحت الآن هي السائدة فى مجتمعات متقدمة تتحلى بأنسانية المساواة والعدل والحرية والحب وتستهجن التمييز الجنسي .

وبفضل انتصارنضال المرأة وتغييرصورتها السلبية في وسائـل الأعلام وابراز اهمية دورها فى بناء المجتمعات والتنمية الشاملة على مختلف الأصعدة اصبح من السهل القول بأن الوقت قد حان للباحثين والمنظرين وقادة المجتمع لأنصاف المرأة وأبرازصورتها المساوية للرجل ومشاركتها الحقيقية له فى تأسيس وارساء بناء الدولة المؤسساتية  الديمقراطية الحديثة والنظيفة من الفساد وتشئ الناس والوقاية من الدمار المعتاد وثقافة الرعب فى اغلب المجتمعات الشرق أوسطية بخاصة .

وبالتأكيد سيكون للأعتراف بمساواة المرأة والرجل تأثيره الأيجابي فى خلق الظروف المطلوبة لتعاون المرأة مع الرجل سوية ويدآ بيد من اجل أكتشاف كنوز المعرفة النظريه والتطبيقية المسرعة فى بناء الحياة وتطويرها وحمايتها وتلبية حاجات الناس واسعادهم .

كما ان فى العمل الصادق على ارساء المساواة الكاملة بين المرأة والرجل وترسيخه وترصينه لدافع قوي سيساعد على تنفيذ وصايا الباحثين ومقررات المؤتمرات الخاصه بالمرأه وتبريز مساهماتها الهادفه فى التنمية الأجتماعية وسيؤدي بالتالي الى تغيرصورتها السلبيه والتصدي لمحاولة فرض الثقافه الذكوريه ومنع تثبيتها كآديولوجية اجتماعية مقدسة  يصبح من الكفر مجرد التفكير بنقدها أو تغييرها .

ومهما كان من تزوير لحقائق هامة واساسية فى صنع التقدم والتطوير فلا أحد بقادر على نكران تداعيات واضرار ماسببته  الثقافه السلفية وثقافة اللبرالية الجديدة المعولمة من أعاقة لدور المرأه الخلاق واحالتة الى دور ثانوي باهت لايتعدى اشباع الحاجات الغريزية والمحافظه على الجنس.

ان نمو افق العلاقة المشتركة المتبادلة الموسومة  بالتأثير الايجابي بين المرأة والرجل لايمكن ان تسمو قبل ان يسمو وعيهما نحو حالة ارقى وافضل في فضاء مفتوح وعمل مكثف متجانس في الفكر والممارسه بأتجاه التقدم.

ان سمو الوعي بمضامين انسانية سيساعد على سرعة انتشار ثقافة المساواة بين  المرأة والرجل كما ان تعدد وسائل الأتصال في عصرنا والفضائيات منها بخاصة كوسيلة  اتصال متقدمة لنقل المعلومة المفيدة ستكون عامل آخر للتسريع بذات الأتجاه وفى تحقيق الهدف المنشود ونقله للمتلقي بسرعة الضؤ وبالصورة الممتعة .

لقد اثبتت الدراسات الحديثة والممارسات التطبيقية فى الدول المتقدمة ملموسية نتائج مشاركة المرأة المتساوية مع الرجل وتأثيره الأيجابي على تعزيز عوامل العمل المشترك بينهما مما انعكس بنسب بيانية عالية فى مستوى الأنتاج ووفرته وجودته وفي البرهان الحاسم على انسانية العلاقات الأجتماعية وتعزيز اواصر المحبة والوحدة الوطنية السياسية والمهنية وفى العدل والسلم الأجتماعي وترسيخ مبادئ الديمقراطية والأعتراف بالأنسان وفى الحد من أنانيته ومن ثقافة الكراهية الطائفية والشوفينية المقيتة ,ومن هنا أصبح الاهتمام بموضوعة المرأة مما يعد قضية  أساسية وحاسمة في المعالجات الاجتماعية الإنسانية. وباتت الشغل الشاغل للمرأة ومنظماتها ولقادة الدول والمجتمعات والمؤسسات المدنية وللمختصين والمربين والمصلحين على اختلاف مدارسهم ومناهلهم المادية والروحية، حيث الشعور السائد بين طبقات المجتمع كافة بأن  المرأة ما زالت أسيرة الأفكار التي تصادر دورها وتسلط الرؤية الذكورية والأنظمة القمعية التي زادت الأمور تعقيدا نتيجة الاقتتال المفتعل على المصالح الخاصة بين من يعنيهم هذا التعقيد .

وقد لعبت وسائل الإعلام المختلفة أدوارمتباينة فى عكس الواقع ,كان تارة بعيدا وغيرواضح فى تجسيد هذه الظواهر  من خلال تقديمها لصورة المرأة المستلبة أو السلعية الإيروتيكية أو الخانعة وتارة كان دور أيجابيآ منصفآ للمرأة ومكانتها ومن هنا فأن الخوض في كيفية تقديم صورة المرأة وتناول قضاياها في وسائل الإعلام  العربية هو ما قد يكشف عن ماهية الأهداف التي تسعى وسائل الإعلام  بشكل قصدي أو غير قصدي لتثبيته في الواقع لكي يقرأ درجة تميزه وصور وأساليب ما تنتجه الكثير من أدواتنا الإعلامية في معالجة قضايا المرأة المختلفة مما يستدعي الحذر والمراقبة والدقة فى التقييم ...