الى أخي وحبيبي الشهيد البطل محمد نهر - - وداعآ وداعآ - - والى الملتقى
ناجي نهر
إنه الم التأبين الحارق يا صاحبي : صادر من قلب ملتاع لأخ عليل ذرفت سنين عمره على الثلاثة و السبعين وهو ينعي اخاه وحبيبه وشهيده, الذي كاد عمره للتو تجاوز الخمسة عقود ففي هذا اليوم الخميس 7 / 8 / 08 و فى الساعة الثالثة ظهرآ صوبت يد الأجرام المليشياوية رصاصاتها الأرهابية الغادرة الى قلب اخي وحبيبي مكمل الأخلاق والسجايا المثقف الوديع والمهندس الجيولوجي المعروف محمد نهر وهو نائم فى بيته فأردته قتيلآ فى الحال ,بلا سبب جناه سوى اخلاصه لعمله المفيد للناس والذي لم يكن ليتوقف عنه لحظة واحدة طوال سني خدمته التي قاربت الثلاثة عقود قضاها فى بناء مصافي العراق من أقصاه الى أقصاه ,حتى رفض دعوتي حينما أشرت عليه للبقاء معي فى دبلن اثناء زيارته لي فيها قبل ستة اشهر من تاريخ استشهاده , فقد أجابني بأنه سيعود الي دبلن ويبقى معي حال الأنتهاء من بناء مصافي النفط المتبقية وحال ان يعطي للأجيال ما يمتلك من خبر وتجارب فى بناء المصافي .
لقد درس الشهيد هندسة بناء المصافي فى الجامعات البريطانية والأمريكية والألمانية ومكنته دراساته وخبرته العملية لعشرات السنين من ان يصبح استشاريآ وعالمآ فذآ مرموقآ مشهودآ له بالكفاءة النادرة فى بناء المصافي النفطية وصناعتها ولذا فأن خسارته سوف لا تصيب عائلته فحسب بل العراق والعالم أجمع .
ولا ادري بأي ذنب يقتل العلماء , وبأي ذنب يقتل اخي وحبيبي وهو لم يفكر فى قتل حشرة او يؤذي أحدآ حتى الذين يؤذوه .
اخي ايها الشهيد الخالد ,وحقك فقد كسرت ظهري بمصابك الجلل ورزيتك التي لا تحتمل .
لقد قتلك الوحوش من اعداء العمل والأنسان وانت فى عز شبابك وعنفوان عطاءك لكنهم لم يفلتوا من يد العدالة الأنسانية ,وسوف نعرفهم من وجوههم السود وعقولهم الكالحة وايديهم الملطخة بالرذيلة وسنقتص لدمك منهم ولدم أمثالك الشهداء .
اخي يا شهيد العدل والعمل سأسألك قبل ان توارى الثرى : هل أنصف دهري معي بفقدك وانا فى شيخوختي مضرج بأمراض عصية على الشفاء ؟؟ وهي تتكالب على افتراسي بين لحظة واخرى , ولكن لا بئس عليك ولا تبتئس أبدآ فسأردد بحقك ما حييت ما قاله - يحى الأديب -فى أحبته : -
لثرى الأحبة - - - لا الثريا - - - يممت قلبي . . واستعنت بأصغريا - - جسرآ . . يشد الى ضفافك ناظريا - - - لأطل من جرحي عليك - - - مضرجآ بالوجد - - - كهلآ راعف العكاز - - منطفئ المحيا - -
أخي الشهيد ,سأضمك بحرارة الى صدري حين التقيك بالقريب - - فوداعآ - -
كتبت بعد لحظة الجريمة - فى دبلن الساعة الثالثة عصرآ 7/8/08