سمو الوعي سموآ للعدل والمساواة / 18
احتفالات وحدة الشعوب فى دليري Festival of Cultures Of The World
ناجي نهر
لولا العقول لكان أدنى ضيغم
أدنى الى شرف من الأنسان – الرضي –
تجري فى مثل هذا اليوم 24 / آب من كل سنة احتفالات رائعة بهيجة تنعش النفوس وتسعدها تبدأ منذ الصباح الباكر حتى الصباح التالي فى مدينة دليري Dun Laoghaire الميناء البحري الواقع فى الطرف الشمالي من العاصمة الأرلندية - دبلن Dublin – والذي يطالع مواقع الدول فى الأطلس الجغرافي يشاهد ان ارلندة بلد صغير لا تتجاوز مساحته نصف مساحة العراق تقع فى جزيرة وسط البحر الأرلندي من المحيط الأطلنطي ونفوسها لا تتجاوز الأربعة ملايين ولجمال تضاريسها سميت بعروسة أوربا .
هذه الأحتفالات المذهلة فى تنظيمها والسامية فى مضامينها لا علاقة لها بالحكومة من حيث الأستعداد والتهيأة لها ,بل هي تقليد شعبي يعتبرها الشعب الأرلندي المناضل مكسب من مكاسب نضاله العتيد ضد الأستعباد البريطاني ,حيث تستعد المئوسسات المدنية والجماهيرية فى هذا البلد الجميل لأحتفالات هذا اليوم وأحياء مناسبتة قبل فترة مناسبة من يوم الأحتفال الواسع الذي يغطي مساحات واسعة من مدينة دليري البحرية المتلألأة جمالآ وبهجة , فتبنى السرادق الواسعة والخيم الكبيرة فى مناطق متفرقة من المدينة كل بحسب وظيفته ,فهناك سرادق مخصصة لوقاية ممثلي الشعوب المشاركة والمتفرجين من البرد والأمطار ومختلف المنغصات المحتملة وهي مزودة بوسائل الراحة الضرورية ,وهناك انواع من السرادق المتعددة الأهداف ,منها سرادق تجمع مطاعم الدنيا قاطبة وتستقطب شهية ومذاق الأنسان العالمي من كل حدب وصوب فيجد فيها ما لذ وطاب من الأكل الشرقي بأنواعه والغربي بأنواعه والأكلات المشهورة فى كل بلد من بلدان العالم ومن تلك التي تنفتح لطعامها شهية الصاحي والعليل وتجد سرادق آخر يضم مخيمات متفرقة تحوي اسواق العالم بما فيها من ملابس فلكلورية ومن طرازحديث وانواع الحلى وادوات الزينة وما يقدم كهدايا للحبايب والأصدقاء . وتنتشر فى مناطق متفرقة اخرى ساحات الرقص والغناء على أنغام الموسيقى العالمية Orchestra والشعبية بما فيها الناي والمزمار والزناجير والدفوف كما تزدحم شوارع المدينة الواسعة بمسيرات جماهيرية على وقع الطبول والمارشات الثورية والفعاليات البهلوانية الكروبايتيكة المدهشة , وترى الناس فى كل مكان من الأحتفال جذلى منتشية يخلو وعيها من كل ما هو دخيل على الطبيعة الأنسانية الخيرة للأنسان ,فتتجسد امامك عظمة الأنسان على حقيقتها الأنسانية وتحس بجوهرها الطيب أينما وجدت المكان والمناخ المناسب .
و من هذه المناظر والفعاليات الأنسانية الخلابة تشخص امام الأنسان الشرقي والعروبي بخاصة ملاحظتين أساسيتين أولهما ان شكل ومضمون احياء الأحتفالات وسمو هدفها الأنساني مرتبط ارتباطآ وثيقآ بخلفية الشعوب الحضارية وعمق الممارسة الديمقراطية فيها ,حيث يؤكد الواقع الملموس ان ظاهرتي الحضارة والديمقراطية مترابطتين ترابطآ وثيقآ وذا فعالية وتأثير محرك لنمو الحياة وتجديدها بأتجاه الأفضل فالديمقراطية لا تنمو وتزدهر الا فى حضارة متقدمة والحضارة المتقدمة هي الحاضنة الضرورية لنمو وترسيخ الديمقراطية . ثانيآ اذا لم تتوفرالشروط الحضارية والحاضنة المطلوبة للديمقراطية سيعتبركل ما يقال حول الديمقراطية ومن أي كان باطلآ لا يتعدى الثرثرة الممجوجة.
لذا فأمر مؤلم للأنسان الشرقي الواعي حينما يقارن بين احتفالات لشعوب شرقية مدججة مسيراتها المليونية بحضارة متخلفة تلطم فيها الصدور بزناجيل حديدية ,تدمي الظهور المنكسرة وتعمي العيون الباكية بالدم والقلوب الحزينة بالألم ,فيتعذرعليها فيما بعد حتى وان كان ذلك فى الأحلام الأحساس بالسعادة والأبتسامة المنبعثة من وحدة الأنسان وتضامنه وحبه للآخر.