الدكتور حسان عاكف  يلتقي الجالية العراقية في لاهاي لمناقشة اخر مستجدات الوضع السياسي

 

استضافت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا يوم السبت الموافق 23-8 -2008 في مدينة دنهاخ (لاهاي) الدكتور حسان عاكف ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، في ندوة عامة  ،استعرض فيها آخر المستجدات السياسية على الساحة العراقية،ومنها الأوضاع الأمنية وقانون انتخابات  مجالس المحافظات وقضية كركوك، والمفاوضات العراقية الامريكية الجارية بين الطرفين وغيرها من القضايا الهامة ،حضرها جمع من العراقيين .

استهل الندوة الرفيق أبو ابراهيم مرحبا بالحضور وشاكرا إياهم تلبيتهم هذه الدعوة ،كما نعى الكاتب والباحث الرفيق كامل شياع ، مستشار وزارة الثقافة الذي تعرض قبل ساعات من بدء الندوة الى هجوم وحشي من قبل قوى الظلام والموت والغدر، وطلب من الحاضرين الوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الشهيد وكافة شهداء الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية العراقية.

 

 رحب الدكتور حسان بالحاضرين جميعا ، وقال إن الحديث عن الأوضاع السياسية ومستجداتها في العراق لا بد من أن يكون الوضع الأمني هو المدخل إليها ، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة نجاحات على   هذا الصعيد  لتفكيك شبكة الخلايا الإرهابية خصوصا في ديالى والموصل، ولكن ديالى لا زالت من المحافظات القلقة نسبيا ، ولا زالت هناك جيوب وخلايا ناشطة للإرهابيين والصداميين ، و على العموم هناك تحسن نسبي تدريجي وربما بطيء على كل الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، كما ان هناك تحركا جيدا يتلمسه المواطن يوميا، إذا ما قورن الأمر بالسنوات السابقة .

كما ان عودة المهجرين والمبعدين وعودة وزراء جبهة التوافق بالذات كان موضع ارتياح الجميع على الساحة العراقية، وفي هذه الأجواء، وللأسف حصل ما حصل في يوم 22 تموز.

وأضاف الدكتور بأن قانون انتخاب مجالس المحافظات كان مطروحا على مجلس النواب منذ عدة أشهر ، وخلال هذه الأشهر ، تم تذليل العديد من النقاط الخلافية بين القوى السياسية، ولكن في 22 تموز ضاعت القضايا المهمة في قضية كركوك. فمنذ البداية كان هناك جدل في كيفية إجراء الانتخابات في كركوك ، ومن وجهة نظر الحزب ، يسن قانون الانتخابات ثم تستثنى هذه المحافظة او تلك منه، ولكن بقيت الأمور معلقة ،وحدثت خارج البرلمان لقاءات خصوصا في عشية 21 تموز، حيث تم الاتفاق مع الكرد وكذلك الحزب الاسلامي ، بينما الآخرون تحركوا باتجاه معاكس لترتيب وضع آخر وفاجأوا الحاضرين في البرلمان ،وأيضا دفعوا باتجاه التصويت السري، وكان الحزب الشيوعي متحفظا على العملية جملة وتفصيلا، لأن الذي حصل هو تعبير عن خلل سياسي ويمكن ان يكون لصالح التيار البعثي وأنصار النظام البائد،كما أن الهدف هو تصعيد الفتنة القومية بعد أن تلاشى خطر الفتنة الطاتفية ، كما لا يمكن لأي مادة في قانون الانتخابات ان تنسف مادة في الدستور وهي المادة 140؛ و لا ننسى دور القوى الخارجية الاقليمية والدولية في دعم مثل هذه الاطروحات , ونقرا من هذه اللوحة أن القوى المعادية للعملية السياسية بعد أن عجزت عن تنفيذ مآربها بدأت تبحث عن سلاح آخر في إدخال الشعب في دوامة وإرباكه.

تحدث الدكتور حسان أيضا عن تمثيل المرأة في مجالس المحافظات ،موضحا أن الدستور يؤكد على ضرورة الكوتة في مجلس النواب والمجالس المنتخبة وهذه تشكل 25%من الناخبين، وفي التصويت لم تراع هذه النقطة الهامة لتمثيل النساء ، واعتمدت آليات الانتخابات في مجالس المحافظات على أساس القائمة المفتوحة وهذا سيضر بفوز المرأة ومشاركتها في البرلمانات المحلية . عندما تكون القوائم مفتوحة  ويحق للناخب اختيار الاسماء فهذا مؤكد لن تحصل النساء على الأصوات التي تؤهلها للوصول الى البرلمانات المحلية .

وأضاف إن الوضع ليس سهلا ولا يحل بتراشق الاتهامات ، بل يحتاج الى التوافق على الصعيد السياسي ، والوضع يحتاج ايضا للتنازل من الجميع من اجل الجميع ، ويحتاج للبحث عن  قواسم مشتركة لمرحلة يبدو انها ستطول بعض الشيء.

اما عن الاتفاقية العراقية الامريكية فقد تناول الدكتور هذا الجانب بموضوعية وأضاف ، لقد وقّع رئيس الوزراء السيد المالكي إعلان مبادئ مع الرئيس بوش وهذا الإعلان غير ملزم، و لكل طرف أن يعلن عن القضايا المشتركة ، وهذه كانت إشارة اولى لعقد اتفاقية او بروتوكول بين الطرفين بعدها بدأ الحديث عن توجه البلدين لدخول مفاوضات لصياغة اتفاقية شاملة عسكرية وأمنية وصناعية وتكنولوجية وغيرها، ولكن للأسف الشديد ولحد هذه اللحظة مارس المفاوضون كل أشكال التعتيم على هذه المفاوضات بالرغم من ان كل القوى نادت بالشفافية لتكوين جبهة من خلال البرلمان وايضا جبهة شعبية لتقوية موقف المفاوض العراقي، ويبدو أن المفاوضات تفتقر الى منهجية مبرمجة للتفاوض مع الامريكان .

 قدم الامريكان مسودة للاتفاقية التي يريدونها ، لا تنص على إخراج العراق من الفصل السابع ، وكذلك الحكومة أعلنت عن رغبتها بإخراج القوات الأمريكية وعدم بقائها في العراق ، ولكن كيف يتم ذلك وكم من الزمن يحتاج ذلك ، لا أحد يعلم هذا ، إذا وضعنا في اعتبارنا أن الطرفين المفاوضين غير متكافئين.

ويبدو ان القضية شائكة ومعقدة وهذا يقود في النهاية ان تطلب الحكومة من الامم المتحدة بقاء القوات الامريكية مدة اطول.

وفي نهاية الندوة طرحت العديد من الملاحظات والمداخلات والاسئلة القيمة من قبل الحضور ، ودار حوار واسع بين المشاركين والدكتور حسان ،ومما لا شك فيه ان مثل هذه الحوارات والمناقشات  أضافت  للمحاضرة واغنتها ، وهي تنم عن اهتمام الحضوروحرصهم ومتابعتهم قضايا الوطن وهمومه.وقد أجاب الدكتور حسان على جميع الاسئلة والاستفسارات وشكر الحضور جميعا .

 

 ليلى حداد / لاهاي