قصائد

 

 

مواجهة 

آمال الزهاوي

 

إن كان لأمريكا شأن ٌ

فلنا أيضا شأن ْ

أعطيناها قشرة هذي الدنيا

ولنا لبّ الكون

والله الواحد مالك

كل الشأن

ان كان لأمريكا اللهب المسنون

فلنا أيضاً الحجر المكنون

من مراكش

حتى ارض الصين

ولنا من مدد الإسلام العون

تيجان ستحفّ بنا

حيث نكون

نحن هنا الميسم

للزحف العربي الأعظم

حيث الشرق بوجه الغرب

ونسعى

للقاء النار بقلب ممتن ْ

لتكون لنا برداً وسلامه

ولنا في السعي علامة

 

 

ان كان لأمريكا ( روكي ) أو ( رامبو )

فلنا أخلاق الفرسان

لا نقتل امرأة أو طفلاً

وعلى الحائط لافتةٌ

بأسم حقوق الإنسان

أو نقصف ملجأ للناس

يكون وساد أمان

 

 

نحنُ وأمريكا في كفّي ميزان

إنْ كان لها مرمى 

فلنا المسرى

بين اللمح وبين الرمح

مدى الأكوان

بين السفح وبين السطح

مدى الأكوان

بين الفرّ وبين الكرّ

عُلا الأوطان

 

إنْ كان لأمريكا ليلٌ بزجاج

فلنا الليلُ إذا جُنَّ

باشرعةٍ وجناحين

وخيام من فضه

ولنا في هذا الكون ملائكة أبرار

 

إن ْ قطعت  أمريكا عنا ضوءًً أو ماء

أو منعت  عن جسد الناس دواء

حرمتنا  الهاتف والفاكس

فسنصنع من لهب الفانوس شعاعاً

لا يسري فيه اليأس

ولتقرع كل الأجراس

فلنا أن نشرب كأس الحرمان

ولا باس

 

فمتْ ياكمأ الأرض

ومت يا رجل القهر .. وموتي

يا امرأة الصبر

وموتوا .. ولتشبعوا موتاً

أمريكا تصنع قبعة .. وتعدّ لكم

انتظروا ..  لحظه

سترون نظام العالم أمريكيا وجديد

مصنوعاً من نار وحديد

 

إن كان لأمريكا الأقوال

وليل الأفعال فلنا مخزون الأهوال

ترجف بكلينا الدنيا

لنحيل الأرض بحوراً ومظلات من لهبٍ

ومجرّات زوال

والنار ستشعل كل النار

وستعزف كلّ الأوتار

على نغم الأرغن

ونقاتل بالإنسان الخارق والفيض البارق

والضوء السيار

 

 

قد تعرف أمريكا الأقمار

لكن لا تعرف أين تكون الأسرار

لا تعرف حين تغصّ رمال الصحراء

بنار الغراء

وتكون رمال جزيرتنا

بحرا ً يبلع كل الركبان

 

تنزل في الأرض جنود الرحمن

يخرج إذ ْ ذاك نبيٌّ وولي

معجزة تصعق كل ّ حديد

فتسدّ السمع وترفع فيه الآذان

كي تصرخ ثورة كل الأكوان

وسنقل كل موازين الدنيا

وسيجمد كل حديد الكون

نحن دراويش الكون

وليس لنا أي مكان

نحن لنا كل الكون

نحن لنا كل الأكوان

 

...

   

 

 عراق الحلم

 

 

مهما طوّفْتُ بعيداً

ورحلتُ ..  وجئتُ   

بعدتُ .. قربتُ

لكني اعرف أني

اتدفؤ فيك

بلحافك عند البرْدْ

فأنام قريرة عينٍ

في القرب أو البعدْ

اعرف انك جوريّ الورد

 

ما أسعدني أنت تنام بقلبي

جنبدة الوعد

وأنا اتدفؤ من الق ألجوري

بظل السعد

 

اتنسم من عطرك

في القرب وفي البعد

فما أبهاني

وما أسماني حين انام على نهرين

اثنين حبيبين .. يموتان من العشق

ويغتربان هنا في بغداد

ويختصمان .. ويبتعدان

ويسيران مليّا

 

يلتقيان معا

ويعطي هذان الاثنان

وليداً ربّاني

يحبو في وجدٍ

برؤى طفل فتانِ

يزهو من سحر الوصل

 

فما أزهاني

هل يوجد في الكون

مكان كمكاني

...

 

 

 

دجلة والريح

 

ما للشواطئ قد جفت نضارتها

 

 

 

وذي الحدائق حطت عبرها النقمُ

ما كان كان فلا الأوتار صادحة

أين الضجيج الذي بالناس يتّسمُ

أين الملاعب بالروّاد نابضة

وعند ليل أبي نواس تزدحم

فلا شباك الهوى

يا دجلة ومضت

وكف صيادها من صبره برم

تنفس القلب أوتارا مجلجلة

في نبضها نزق بالصفو يختتم

أين الأماكن عبر الصيف صاخبة

ونفحة السمك المسقوف تحتدم

اين الحدائق صوب النهر هائمة

وصفحة الماء يجري فوقها ( البلم )

اين التماثيل تحكي روح صبوتها   

عن نجمة سقطت .. ولفها العتم

حدائق القلب  في  الأحلام ساهرةٌ

يا دجلة تشرب الأشجان والهة

من أي عصر فريد يبزغ الحلم

كأنها لمعت شلال ضوء جرى

بين البساتين حتى الآن يبتسم

الحب تنبض في عينيك صورته

نهر عظيم به الأحداث تختصم

تمتد في الجسد المائي قصته

تمضي الدموع كحبر ماله قلم

وكنت شاهدة ٌ على سيول أسى

عصف يجيء وذكرى كلها الم

يا دجلة تعبر التاريخ من زمن

تلملم الطيف عيناها وتستلم

فينبض القلب لما الحس يلتحم

ما للضفاف بأزهار موردة

تحنو عليها الدوالي وهي تنسجم

وشهرزاد التي ضلت حكايتها

وقد تلبسها الإعياء والسقم

وشهريار الذي مازال مرتقبا

تعلق السهد في عينيه والسأم

غابت عن الروح ذكراها مجنحة

مدينة صعقت في قلبها إرم

ماذا سترسل للتاريخ من صور

تعلقت فوقنا في كفها الرجم

يادوسة الخضر في الكرخ معلقة

تأوي اليها نذور الشمع تعتصم

على الرؤوس وريقات مذهبة

محمرة ولهيب الحب يلتهم

مااجمل المنظر الساري هلى امل

يطفو على الماء ليت الماء يحتكم ُ

الوجد يعكس اشعاعاً به وهج

كأنه زهرة بالنور تلتزم

يادجلة تعبر الاشجان من زمن

تلملم الطيف عيناها وتستلم

هل تذكرين الذي يجري هنا وجرى

وقت المغول بليل ٍ ماج فيه دم

بالامس جاء مغول الشرق في نهم ٍ

واليوم هاهم مغول الغرب قد قدموا

وأنت شاهدة على سيول أسى

عصف يجيء وريح كلها الم

أغنى الحضارات هامت حول قامتها

ودندنت في نُسيماتٍ لها نغم

النرجس الغر في شطآن ساحلك

لتعرف الخضرة الغناء ما النعم

وطارت الروح تروي فيض قصتها

على المرايا فكاد القلب ينقسم

 

تمشي الهوينا مع التاريخ صادحة

في ربوة عزفت أوتارها لهمُ 

أشعلت نار صدور لا تكفّ أذى

شريان مجد مضى تسري به القيم

وانت مثل شهاب ٍ في السماء عدا 

ليقدح النور والظلماء تنهزم

فيالآشور ثيران مجنحة

تطوي المدائن روح كلها شمم

ترنو لبابل والامواج جامحة

وذا الفرات حبيب زانه القدم

لكن الذي جاءنا في غيرة من صدى

على خيول رعاة عصفها حمم

قتل .. دمارٌ حط عبر المدى

تثير في المدّ ظلاً كله عدم

هذي شجونك ولتمضي على أمل

يجول عبر مداها الموت والعقم 

ويورق  القلب أحداث مسجلة

تحيين روحا وما زلت بها قدم

دم يلطخ أشلاء ممزقة

تمد صوتا هوى أودى به الصمم

كل الغزاة تلظى الحقد في دمهم

وغيرة من بلاد أرضها كرم

تسير في جسمك الأسياف والهة

تغازل الشمس أو تعلو أشعتها

لكنها سقطت والاحتلال فم

غابت سقوفك والأحداث سائرة

لا عزم يا أسفي يجدي وقد عزموا

متى تمدين اسيافا مرصعة

عبر الضفاف فتزهو عندها الأمم

لكي تشكل قوس النصر في جلل

يحنو عليك وفوق روحك العلم

البدر يُنزل فيك سر صورته

ويخفق الوجد حيث تشده حزم

يا ليل دجلة و الامواه قد ومضت

لترسم القمر الناري وترتسم

...