أمسية ثقافية  فنية في لاهاي/هولندا

 

عبد الرزاق الحكيم

 

ضمن أماسيها الأسبوعية المنعقدة عشية كل سبت جمعية البيت العراقي في لاهاي / هولندا أستضافت  الفنان الدكتور سلام الاعرجي _ دكتوراه فلسفة فن _ في محاضرة له عن وضائفية الخطاب المسرحي وأثرها على البنية الدرامية , الدكتور سلام الاعرجي كان حل ضيفا على البيت العراقي في أمسية رمضانية تحدث فيها عن ألاتجاهات  الاخراجية في المسرح العراقي قبل وبعد سقوط النضام الصدامي , محاضرة الدكتور سلام الاعرجي والتي قدم لها الفنان فارس الماشطة _ مخرج مسرحي وأعلامي _ كان حضرها عدد كبير من الفنانين والنقاد والمتقفين والمهتمين بألأدب والفن العراقي وكان بينهم الناقد المسرحي ياسين النصير والموسيقار حميد البصري والفنانة التشكيلية رمله جاسم والشاعر صلاح حسن والكاتب المسرحي ماموستا محمود  وآخرون . الامسية كانت أبتدئت بحديث للسيد رئيس الهيئة ألادارية لجمعية ألبيت العراقي / لاهاي أكد فيها سعي ألجمعية ألحثيث والمستمر والجاد في دعم وتقديم الطاقات وألأمكانيات العراقية ألرائدة منها والشابة في محاولة لخلق حالة من ألتواصل بين مبدعي الداخل وألخارج . بعدها ترك الحديث للفنان فارس الماشطة لتقديم الدكتور سلام ألاعرجي مخرجا مسرحيا وأعلاميا وأستاذا للفلسفة في جامعة بابل وجامعة الكوفة , والحائز على العديد من الجوائز في ألاخراج والتمثيل والتأليف في المسرح بعدها ترك الحديث للدكتور سلام الاعرجي حيث قال في مقدمة حديثه : وضائفية خطاب ألادب مهما أوغل في القدم أو كان حداثويا فأن وضائفيته تمسك بأليات أنتاجه الكمية منها والكيفية لتكون منسجمة مع تلك الوضيفة , وأذا كانت وضيفة الخطاب المسرحي الارسطي البنية ,  تحقيق التطهير فلابد لها أن تثير عاطفتي الخوف والشفقة في لحظة التلقي وهذا ما يوجب حتما أعتماد آليات خطاب متوالد متخارج عن بعضه البعض مشتغلا على خط تنامي الفعل عموديا لانتاج معناه وهذا مايجعل خطاب العرض المسرحي ألمغيب لوعي متلقيه ذلك المعنى الصادر عن رؤيا واحدة ألاأنها مزدوجة _ رؤيا  ألتأليف وألأخراج _ وتقوده شخصية بطلة قدرية . فردية , لايمكن الاستعاضة عنها وارثة ومورثة لسماتها الذاتية , يحصل انقلاب في حضها فتصطدم   بقدرها المحتوم لتنتهي بفعل عدم ادراكها لقدرها لتكون نهايتها غاية في التراجيديا , في ما كانت وضائفية الخطاب الديالكتيكي _  البرشتي _ ألتغريب الذي منح الخطاب خصوصيته ألمتمثلة في الشكل  المشبع بالتقنيات ذات الاثر التغريبي  لقد أستطاع خلخلة واختراق النظم ألبنائية المقنن لها عبر منطوقها الحرفي والمرجعي , بل ترك للمنطوق أمكانية ممارسة قصدية مصادرة لمرجعيات المنطوقين وتهشيم بنى اللغة داخل الكيان الواحد بخلخلة أزاحية معنوية لتحاكي المرجع ولا تلبث أن تغادره , أي مصادرة أيقونية الدال وتلك قرائة تنصب على التاريخ كحتمية مادية لابد من أعادة أنتاجها وفق معطيات ومسببات مغايرة لتسهم في تحرير ألمضاف والمكمل لتلك الحتمية التاريخية من خلال تحرير فكر  المتلقي ,  المتلقي يؤؤل في القصد الواحد يواجه الرموز بوعيه وبذلك يكون برشت قد أحل الوعي محل الخوف الارسطي من خلال تجريده القوة المستلبة من سماتها الخارقة والمطلقة والنهائية , واحل التغريب محل التطهير اما الزمن الذي يطرح رؤية البطل زمن مغترب , لتناظر الزمن الواقعي وزمن التلقي ولرفعة اغترابه حمله تناقضية زمن الحدث ..... ماضي , ينعكس في الحاضر ... زمن التلقي , يتجاوزه برؤية مستقبلية .. تأويل .

اما الشخصية فقد صورها وفق نسبية تاريخية لاتسمح بان تكون امتدادا لشخصيات معاصرة فأسقط سمة الخلود وثبات العادات والملامح الاجتماعية,  الشخصية ليست بؤرة استقطاب , بل فردية في موقعها وفق ظروفها الذاتية والموضوعية المرحلية انه يصور الفرد لا علئ اساس مشاعره ومبررات افعاله بل هو حقيقة لا يمكن تجاوزها عند  وصف الواقع , والمجتمع ليس تجمع للافراد ,  تفسر الفردية من خلال واقع الحادثة فهي  كيان ذاتي , عضو في طبقة,  ظاهرة اجتماعية ولايمكن تصوير نازي بالولادة وفي نهاية المحاضرة كان رد علئ العديد من الايظاحات  وكان ابرزها ,  كيف يمكن ان نقرء الحدث التاريخي من وجهة نضر برشت   

فأجاب ان القراءة المعاصرة للحدث التاريخي تعني مواجهته بتراكم خبراتي يقع علئ جزئيات ذالك الحدث حتئ يخضع لفرضية معاصرة لها قدرة التغيير والاقناع لامتلاكها رؤية مستقبلية , فألتاريخ نتاج انساني اغترب عنه في ظل ظروف الانتاج ورفع اغترابه يعني تحرير وعيه ,  وفي نهاية المحاضرة قدم الدكتور سلام الاعرجي مشهد تمثيليا من مسرحية كاليكولا للكاتب  البيركامو  وقراءات شعرية للشاعر المبدع الكبير مضفر النواب كما قدم شروح تفصيلية للعديد من اعماله المسرحية , الموقعة , الجدار , محاكمة لوكولوس , وفي ختام الامسية قدم البيت العراقي لضيفه ومقدمه باقتان من الزهور وسط تصفيق الضيوف المعبر عن الرضا .