خزعل ألماجدي يحسم الجدل حول حقيقة موسيقى "حرائق نينوى"في أمسية ثقافية تاريخية فنية في لاهاي/هولندا

 

عبد الرزاق الحكيم

نظمت جمعية البيت العراقي في لاهاي/هولندا في السبت الماضي  أمسية ثقافية تاريخية فنية ، بالاشتراك مع كل من مؤسسة أرورو للثقافة والفن في هولندا وجامعة لاهاي الدولية والاتحاد الآشوري العالمي، على قاعة البيت العراقي في لاهاي .

بدأ عريف الحفل السيد ربيع ألبدري بالترحيب بالحضور الكريم وممثلي المئوسسات المشاركة في الأمسية  ، وقال هذا هو عراقنا الجميل بمكوناته التي صنعت حضارتنا التاريخية العظيمة التي نفتخر بها ، وتفتخر بها شعوب وأمم العالم كانجازات للحضارة الإنسانية ، ثم دعي السيد رئيس جمعية البيت العراقي للحديث عن الأمسية ... حيث رحب بالحضور الكريم و بالسيدات والسادة  ممثلي المئوسسات المشاركة في الأمسية ، وقال ، إن جمعيتنا ، ومنذ تأسيسها ، عملت على التعاون مع بقية الجمعيات والمئوسسات العراقية ...العربية والكردية والتركمانية والمندائية والآشورية وغيرها والتي تكون بمجموعها الجالية العراقية في هولندا و بلدان المهجر.

إن هذه النشاطات المشتركة تمتن  من وحدة الجالية العراقية  ، وترص صفوفها نحو التكافل والتعاون فيما بينها ، اتجاه خدمة أبناء وبنات الجالية ، والتضامن مع شعبنا العراقي ، وإمكانية مساعدته في تطلعاته نحو إعادة بناء عراقنا  الذي دمرته سياسيات الدكتاتورية المقبورة ، والحروب الغير عادلة ، وكذلك سياسة المححاصة والطائفية المقيته والنزعة العرقية والإقصاء ، إن إعادة دراسة تاريخينا وارثنا الثقافي والحضاري الثري  بما يشد من لحمتنا وهويتنا الوطنية ، هو هم من همومنا المشتركة  كمثقفين عراقيين سواء في المهجر أو في داخل وطننا العزيز ... بعدها دعي الدكتور خزعل ألماجدي  للحديث عن الحضارة الآشورية وكيفية سقوط الإمبراطورية الآشورية ، وموسيقى حرائق نينوى التي يقال إنها قد ألفت قبل أكثر من ألفي سنة .

ابتدأ الدكتور خزعل ألماجدي  محاضرته بالتعريف بالآشوريين وقال أنهم أقوام عراقية قديمة  يمكن أن تنتمي لما تعارفنا عليه بالساميين ولكنهم لم يأتوا من جزيرة العرب  وقال إن جميع الساميين ظهروا في العراق أولا  ثم هاجروا إلى ما حول العراق ومنها جزيرة العرب وليس العكس.

ثم تحدث عن تاريخ الآشوريين وقسم تاريخهم إلى أربع مراحل: العتيق و القديم والوسيط والحديث. ورأى إن العتيق يبدأ من أول مستوطناتهم الزراعية في شمال العراق حتى 2000ق.م أما القديم فينتهي في حدود1500ق.م والوسيط  ينتهي في 911ق.م وينتهي الحديث في 612 ق. م

شهد العصر الآشوري الحديث ظهور إمبراطوريتين آشوريتين,  وصل فيها  الآشوريون إلى قمة الحضارة آنذاك وتوسعت إمبراطوريتهم من وسط إيران شرقا إلى ليبيا غربا ومن وسط بلاد الأناضول شمالا حتى الأقسام الشمالية من جزيرة العرب جنوبا ولم تصل إمبراطورية في التاريخ هذا المدى آنذاك سواها. كانت الإمبراطورية الآشورية الثانية مميزة فقد حكمتها الأسرة السرجونية لأكثر من قرن وظهر فيها أعظم أباطرة التاريخ القديم مثل سرجون الثاني وسنحا ريب واسر حدون وأشور بنيبال. لكن هذه الإمبراطورية العظيمة سقطت وهي واقفة على إقدامها بسبب الخلافات الداخلية بين زعمائها وبسبب فيضان دجلة الذي حطم أسوارها وبسبب التحالف الثلاثي" الميدي الأورمان اماندي البابلي" الذي حاصرها وبسبب سعتها المفرطة وثورات الشعوب ضدها.

ثم تحدث المحاضر عن  المظاهر الحضارية للآشوريين وركز على ولعهم بالفنون وخصوصا النحت والموسيقى وأفاض في شرح مكونات الاوركسترا الآشورية والآلات الموسيقية والسلم الموسيقي الآشوري الذي رأى انه امتداد للبابلي ومن قبله السومري الذي هو أول سلم موسيقي في التاريخ

. لكن الدكتور خزعل ألماجدي قاد المحاضرة بالكثير من الرهافة والدقة العلمية إلى المقطوعة الموسيقية التي اشتهرت  في الوقت الحاضر والمسماة" حرائق نينوى" والتي تداولها معظم الآشوريون المعاصرون باعتبارها مقطوعة موسيقية أشورية عثر عليه المنقبون في اثأر نينوى وأعادوا عزفها بعد فك شفرة سلمها الموسيقي القديم. وقام المحاضر بإسماع الجمهور مقاطع منها  ثم كشف لهم حقيقة هذه المقطوعة مؤكدا إنها ليست مقطوعة أشورية قديمة بل هي مقطوعة موسيقية لمؤلف إيراني معاصر هو الموسيقار( حسين علي زاده) واسمها الحقيقي هو" ناي نوا" ومعناها بالفارسية "عزف  ناي على مقام النوى" وتتكون من خمس مقاطع وقد ألفها زاده في 1983 و وعزفتها الاوركسترا الوطنية الإيرانية  التابعة للإذاعة والتلفزيون الإيراني عام1984 لأول مرة  وقد تداولها الكثيرون  في شريط مسجل ومنهم الآشوريون الذين ظنوا بسبب تقارب اسم" نينوى" مع" ناي نوا" إنها من الإرث الموسيقي الآشوري وبسبب الحزن الطاغي فيها اعتقدوا إنها ترثي سقوط الإمبراطورية الآشورية بسبب حرائق نينوى التي كانت مشهد ختام هذا السقوط التراجيدي.

الموسيقار حسين علي زاده ألف هذه المعزوفة من وحي أحداث كربلاء العاشورية وربطها بضحايا وماسي الحرب العراقية الإيرانية التي كانت تدور رحاها أثناء تأليف المقطوعة وأوضح المحاضر إن هذا لايقلل من عظمة التراث الموسيقي الآشوري الذي يشهد له التاريخ والمصورات الجدارية لقصور الملوك الآشوريين المحتشدة بالعازفين ويزيدنا اعتزازا بموسيقار رائع من الشرق هو الإيراني حسين علي زاده الذي امتلك مشاعر الغرب والشرق بمعزوفته الرائعة هذه.

وفي ختام المحاضرة تناقش الجمهور مع المحاضر وازدادت المحاضرة فائدة وغنى.

أدارة الندوة والحوار السيد رئيس الجمعية ... ثم دعي الدكتور قحطان خطاب رئيس جامعة لاهاي الدولية ، للتفضل بالحديث عن الجامعة وأهميتها ومبررات نشوئها  في هولندا باعتبارها صرح علمي يفيد في تطور إمكانيات بنات وأبناء جاليتنا العراقية وخاصة ممن لم تتوفر لهم الظروف مواصلة دراستهم و لتطوير إمكانياتهم العلمية ،  ليس في هولندا وحسب بل في كافة بلدان المهجر ، وتساهم أيضا في تربية  كوادر عراقية  ، يكون لها شأناً في إعادة بناء العراق   .

بعدها تحدثت السيدة  ايفا ميخائيل ممثلة الاتحاد الآشوري العالمي عن أهمية مثل هذه المحاضرات التي تبحث في حضارتنا القديمة ، وتعزز من لحمتنا كعراقيين متساوون في الحقوق والواجبات ، كوننا أبناء ذلك السلف الصالح  الذي بنا مثل هذه الحضارات وعلم الآخرين الكتابة والقانون والفنون بمختلف أشكالها وتنوعها ، وقرأت بعض من أبيات الشعر تمجد بها بغداد والعراق وأم الربيعين ومكونات شعبنا العراقي ، صفق لها الجميع بحرارة .

بعد أتمام الجانب الثقافي ... دعي الجميع لتناول المرطبات والأكل العراقي الشهي الذي صنعته أيدي بناتنا الآشوريات بمهارة ... من أنواع الكبب الموصلية  ألذيذة والبورك الشهي والسلطات المتنوعة .

ثم بدأ الحفل الفني بقيادة المطرب الرائع  أحمد العاشق وفرقته الفنية التي أمتعت جمهور الحضور الكريم ، بأغانيها العراقية التراثية والحديثة وبالمقامات والجوبية العربية والدبكات الكردية  التي رقص على أنغامها جمهورها المتنوع ، وغنى أيضا العاشق الجميل  لسيدة الطرب العربي  بعضا من أغانيها بناء على طلب الجمهور وكذلك لنجاة الصغيرة ولمطربين خليجين ... كانت حقا أمسية متنوعة المعرفة الثقافية والفنية ’ أمتعت الحضور الكريم ... وفي آخر الأمسية التي استمرت إلى ساعات متأخرة ، وزعت باقات من الزهور لكل المشاركين فيها .