محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (14) بجزء واحد ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  والمحور رقم (4) والمحور رقم (5) والمحور رقم (6) والمحور رقم (7) والمحور رقم (8) والمحور رقم (9) والمحور رقم (10) والمحور رقم (11) في جزئين والمحور رقم (12) والمحور رقم (13) التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية ، أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم

*** 

أو الذهاب الى موقع كوكل google والبحث عن (محاور في المقام العراقي) حيث تجدون كل المحاور منشورة في المواقع والشبكات الالكترونية مع الشكر والتقدير لكل اخوتنا في هذه المواقع والشبكات

 

 

 

 

 

وهذا هو المحور

 رقم (14)

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

 

            المحور رقم

              (14)

 

1 - إزدهار جديد للمقام العراقي

2 - ظهور المرأة بعد سبات عميق

3 - التسجيلات الصوتية

4 - مراحل التطور

     5 -  تأثيرات القبانجي

      6 -  بعض انجازات التجربة النسوية

      7 - المقام المصنوع

 

                                       (1)

إزدهار جديد للمقام العراقي

        منذ مطلع القرن العشرين كما مر بنا ، شهد الاداء المقامي ولادة جديدة له ، وتحولات واضحة في فنونه الادائية ، ولعل مرد ذلك يعود إلى امرين ..

-  اولهما : نشوء الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى وشعور الفرد العراقي مجدداً باستقلاليته وبعزته واعتداده بنفسه ..

-        والامر الثاني : هو تطور التكنولوجيا بقوة وسرعة فائقتين ..

    ارى ان كلا الامرين ساهما في الولادة الجديدة والتحولات الواضحة المعالم في الاداء المقامي .. ومنـذ هذه الحقبة  - حقبة التحول - وجيلها جيل التحول برزت الكثير من النتاجات الصوتية في غناء المقامات العراقية باصوات غنائية مقتدرة ، مثل نتاجات جميل البغدادي ورشيد القندرجي ونجم الشيخلي وعباس كمبير ويوسف كربلائي وعبد الفتاح معروف وجميل الاعظمي ومحمد القبانجي ورشيد الفضلي وعبد القادر حسون وأحمد موسى ويونس يوسف وصديقه الملايه وسليمه مراد وسلطانه يوسف وشهاب الاعظمي ومجيد رشيد وعبد الهادي البياتي وغيرهم .

 

                                        (2)

     ظهور المرأة بعد سبات عميق

 

        في هذه الحقبة ( حقبة التحول ) تحركت المرأة لتعلن عن وجودها ، بعد سبات عميق من الانعزال الاجتماعي خلال الفترة المظلمة .. استيقظت لتشارك أخاها الرجل رغم تحفظه منها .. برزت كإنسان متحرر المشاعر ، تسعى إلى الحياة الحقيقية ، إلى الحب الحقيقي ، تختار شريك حياتها بغض النظر عن التفاوت أو التقارب الاجتماعي .. وبالتالي تختار حياتها بنفسها .. غنت التراث الموسيقي كمحاولة رائدة ، فأعطت تصويراً جديداً لكيانها ، تجرأت في الفن وقدمت نفسها في الغناء ، ومنهن من اختصت بأداء المقام العراقي مع أنها تبقى محاولات تتسم على وجه العموم بالحذر والتحفظ ، ذلك أن المرأة لم تغني المقام العراقي بكل أصوله التقليدية من حيث الشكل ، فقد ولجت ميدان المقامات على استحياء أول الامر ، فبدأت ( بالبسته ) ثم تتابع الامر بعد ذلك ، فأخذت طابع التقليد احياناً ، واحياناً اخرى طابع الاقتباس … وكانت أول التجارب النسوية في الاداء المقامي في العقد الثالث من القرن العشرين ، وارتبط أول ظهور للنتاجات الصوتية النسوية المقامية بأسم صدِّيقه الملايه التي بدأت نشاطها الفني منشدة في الفرق الدينية لاداء الشعائر الدينية ، حتى دخلت ميدان احتراف الغناء المقامي ، وإلى جانبها كرائدات لهذه التجربة مغنيات اخريات أدّيـْن المقام العراقي أو وصلات صغيرة منه لترسيخ أسس هذه التجربة مثل سليمه مراد وسلطانه يوسف وبدريه أنور وجليله العراقية أم سامي وغيرهن من نفس الجيل والاجيال الاخرى التي تلت .

 

                                                (3)

    التسجيلات الصوتية

         وكما هو معروف فقد نشطت في بغداد مع بداية العقد الثالث من القرن العشرين ، حركة التسجيلات الصوتية الغناسيقية لعموم مؤدي البلد ، وكان لمؤدي المقامات حصة كبيرة في هذا الشأن .. فقد كثرت ظهور النتاجات المقامية في هذه الحقبة على نحو كبير وكثير بعد مجيء الشركات الاجنبية للتسجيل الصوتي إلى بغداد في سعيها لتسجيل تراث غناسيقى الشعوب .. وارتبط ظهور هذه التسجيلات بظهور أسماء كثيرة من المؤدين المقاميين في هذه الحقبة وكذلك ظهور البوادر الاولى للتجربة النسوية في الاداء المقامي .. وانعكس هذا الحال على بروز الصراعات الفنية والمنافسات التي احتدمت بين الطرق الادائية ومؤسسيها من مشاهير الغناء المقامي والمؤدين عموماً .. واخيراً ظهور جيل من المؤدين نحى منحى الاداء الجديد الذي تميز بأساليب ابداعية جديدة من خلال مثيرها الأول محمد القبانجي .

         وارتبطت هذه التطورات الجديدة في الغناء والموسيقى في بلدنا أيضاً ، بانشاء وتأسيس الاذاعة العراقية عام 1936 التي اسهمت بدور كبير في انتشار هذه التسجيلات وأيصالها إلى الاسماع دون ان تكون ضرورة لحضور المغني بين الجمهور فعلاً … ومع الاذاعة تزامن تأسيس معهد الفنون الجميلة الذي أخذ على عاتقه انشاء اجيال متعلمة في الموسيقى والغناء .

           كذلك تتصل نتاجات مطرب الأجيال محمد القبانجي وطريقته الادائية بفترة اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين واتجاهاتها الفكرية والجمالية ، وهي الفترة التي شهدت تحولاً ملموساً تجاه الحياة برمتها واتجاه الغناء المقامي كنوع غنائي تراثي .. وذلك التحول الذي مهد لانتشار الانواع الغناسيقية التراثية الاخرى كغناء الريف والبادية وباقي البيئات الأخرى ، بعد الهجرات التي استمرت من القرى والارياف إلى المدينة . وبعد ان كان المقام العراقي وحيداً في الساحة الغناسيقية .

 

                                                (4)

       مراحل التطور

         ترتبط مراحل تطور غناء المقام العراقي في القرن العشرين ارتباطاً وثيقاً كما يبدو ، بالسير العام لتطور الاحداث الوطنية والقومية والدولية للعراق .. فقد كان لهذه الاحداث ، تأثيراتها على نمو الوعي الفكري والفني والجمالي في التعبير ، وانعكاساتها في المجتمع العراقي .. فالعراق الذي بدأ منذ بداية القرن العشرين ، ينخرط أكثر فأكثر في دائرة الحياة الدولية العامة محاولاً أن يعيد مكانته التاريخية الخاصة بين الشعوب وهو صاحب التاريخ الحافل والحضارة العريقة ، إذ لم يستطع أن يبقى في منأى عن تيار الاحداث الوطنية والقومية والدولية وتأثيراتها .. وقد كان لتأثيرات ثورة العشرين في العراق واغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة والحربين العالميتين الاولى والثانية اثارها البالغة على الوعي والواقع الاجتماعي فـي العراق وأيضاً على التيارات الفكرية والفنية والجمالية ، علاوة على ذلك الكثير من الاحداث الاخرى التي ساهمت في هذه التأثيرات التي زادت من نمو الوعي الوطني والقومي والوعي بمكانة العراق الدولية بين العالم المعاصر .

            في الفن المقامي .. استخدم المؤدون المقاميون وعلى رأسهم محمد القبانجي في نتاجاتهم المقامية التي سجلوها بأصواتهم منذ العقد الثالث من القرن العشرين ، اسلوباً غنائياً جديداً يتسم بالبساطة والوضوح والسهولة والحيوية ، بديناميكية أدائية قوية التماسك في علاقاتها اللحنية يكاد أن يخلو من أي تكليف .. مع وضوح في نطق الكلمة المغناة وفهمها ، وقد سمح هذا الاسلوب في الاداء – الذي أمسى اسلوباً ادائياً يحتذى ، وطريقة ادائية شاعت في الاوساط المقامية بـ ( الطريقة القبانجية ) التي استطاعت ان تبز كل الطرق الادائية السابقة التي كانت اخرها ( الطريقة القندرجية) واصبحت هذه الحقبة من التغيرات والتحولات تصف الكثير مما يعنيه الاداء المقامي ، كما سمحت أيضاً بالكشف عن شخصية المؤدي وقيمته الفنية في الاداء .. وفي هذه الحالة ، يكون القبانجي قد توخى الصدق في تصويره للحقائق التعبيرية ، وانعكاسات الحياة الثقافية في البلد … ويتضح ذلك في الكثير من تسجيلاته الصوتية الغنائية الشهيرة التي خلفها لنا هذا المطرب الكبير مثل مقام الابراهيمي ومقام المنصوري ومقام البهيرزاوي ومقام الحسيني ومقام المخالف ومقام الرست وغيرها الكثير … ففي مقام الابراهيمي . وهو المقام الشهير الذي غناه القبانجي ضمن أولى المقامات التي سجلها بصوته أوائل العقد الثالث .. الذي حفل بنجاح كبير وصدىً هائل بين الاوساط المقامية والجماهير عامة بأسلوبه السهل الممتنع الذي أثار به الاوساط ليصبح فيما بعد احدى السمات الرئيسة لغناء المقامات العراقية في خضم حقبة التحول وماتلاها ، ويمكننا ان نستمع إلى مقام الابراهيمي المؤدى بهذا الزهيري .

فجر النوى ياعاذل تجـــلى اوطار                                                                 

جنهم جفوني ولامنهم كضيت اوطـار                  

جسمي خوة والعكل مني تنحى اوطار

  

                          من شفت حاوي الرجايب سار لولاهن

                          بضمايري جــادرت لحشاي لولاهن                                          

                          المزعجات الليـــالي الشوم لولاهن

                                                             

ماجان عاف الكطة طيب المنام اوطار

 

 أما في مقام المنصوري المؤدى بالقصيدة التي مطلعها..

 

 كيف يقــوى على الجــفا مســتهام       عنــك لــم يلــــــهه نديــم وجـــام

 

 فيظهر القبانجي فيه نموذجاً اخلاقياً تربوياً وطنياً ، فقد عبر القبانجي في هذا المقام بكل صدق وتلقائية عن محنة العراقيين ومصيبتهم التاريخية في الفترة المظلمة التي تلت نهاية العباسيين – غنى هذا المقام رغم كل الحزن الواضح في تعبيراته ، إلا أن اسلوبه الادائي الجميل كان في غاية الشجن والتطريب . حيث يبرز الصدق في أدائه ، كراو ٍ يتأمل التاريخ ، يتأمل ما يجري من أحداث وهو لا يخفي حزنه وألمه لما خطه القدر ورسمه في لوحة التاريخ التي لا دخل للفرد ولا للمجموع في التأثير والتغيير ، بل هي لوحة تتجرد من الأحاسيس والانفعالات وتتنكر للعواطف التي قدرت لهذا البلد ..

 

                                                (5)

      تأثيرات القبانجي

            من ناحية اخرى ، فقد كان القبانجي حتى قبل شيوع طريقته الأدائية ، مؤثراً في الكثير من اقرانه المؤدين ومنهم المؤديات من النساء ، فنجد أن صدِّيقه الملايه التي عاصرت القبانجي والتي تكبره بسنة واحدة ، قد تأثرت بأسلوبه الادائي الرخيم في تسجيلاتها المقامية رغم خصوصية أسلوبها الادائي المستقى من تجارب السابقين من المؤدين .. مثل مقام البهيرزاوي ومقام المدمي ومقام المحمودي وبعض الاشعار والابوذيات الاخرى التي سجلتها بصوتها للشركات الاجنبية في نفس الزمن الذي سجل فيه القبانجي وغيره لهذه الشركات .

            الاداء عند صدِّيقه الملايه ومن تأثر معها بالقبانجي مبكراً .. نموذج للاداء المقامي المعاصر لتلك الحقبة التي عاشوها .. وعليه نستطيع أن نقول غير جازمين .. بأن صدِّيقه الملايه هي اول من شيد نمط الاداء المعاصر لحقبتها الذي سعت الى تصويره المغنيات المقاميات الاخريات ممن عاصرنها او من جئن بعدها كل في حقبتها .. لذا فأن تسجيلات صديقه الملايه وتسجيلات من عاصرنها مثل تسجيلات سليمه مراد وسلطانه يوسف وبدريه أنور وجليله أم سامي وغيرهن .. قد مهدت وساعدت على تبلور البدايات الاولى للتجربة النسوية في غناء المقامات العراقية .. كأداء غناسيقي يصور المشاعر والرغبات واحداث الحياة الخاصة والداخلية للنساء بصورة خاصة تفاعلاً مع الحياة الجديدة بصورة عامة .

           لم يقتصر اسهام القبانجي وكل معاصريه ، على تجسيد حقبة التحولات الذين عاشوا في قلبها واعماقها في تسجيل بعض المقامات ، واسهم الجميع ، رجالاً ونساءً بالكثير من التسجيلات الغنائية للمقامات التي يكاد القبانجي ان يكون قد سجلها جميعاً .. فقد ساعدت هذه التسجيلات كلها على التمهيد للاستيعاب الجماهيري الاوسع من أي وقت مضى لسماع غناء المقامات العراقية .

 

                                                  (6)

       بعض انجازات التجربة النسوية

         من ناحية اخرى ، يمكننا القول فيها ، ان تجربة الاداء النسوي للمقامات العراقية في حقبة التحولات ، قد حققت انجازات فنية هي الاخرى ، لعبت دوراً فاعلاً في دعم الفن الادائي للمقامات العراقية وتنميته ، فقد تحررت المرأة من احتكار الرجل للاداء المقامي منذ تبلوره كفورم غناسيقي ، وقطعت المرأة شوطاً طيباً في التعبير عن مكنوناتها التأملية من خلال هذه التجربة الادائية التي اخذت في الاتساع بمرور الزمن .. كما طرأ تطور في اللغة الادائية .. إذ اتجه الاداء المقامي إلى اللغة البسيطة والواضحة في التعبير والبناء الفني السهل .. ولعل من أهم انجازات المرأة في أدائها للمقامات العراقية التي حققتها ، هي مقدرتها على أن توقظ الرغبة في سماع التراث الغناسيقي المقامي .. واسهمت في مضاعفة عدد الناس الذين اصبحوا يهتمون بالمقام العراقي وبالغناسيقى التراثية على وجه العموم من خلال أصواتهن كنساء .

 

                              (7)

        المقام المصنوع

           إلى جانب ما أنجز من تطورات ايجابية في الغناء المقامي في حقبة التحول ، ظهر في نتاج التسجيلات المقامية في الحقبة التي تلت حقبة التحول وهي ( حقبة التجربة ) الواقعة عند انتصاف القرن العشرين ، وكذلك في ( حقبة النضوج ) وهي الحقبة التي تقع في العقود الاخيرة من القرن العشرين .. ظهر الاعداد التنظيمي في غناء المقامات وهو ما اسميته بـ – المقام المصنوع – وهو المقام المعد اعداداً غناسيقياً فكريا فنياً جمالياً ، وبهذه الاتجاهات الجمالية الفنية التطورية .. اكتسب المقام العراقي نسبة جيدة من فنية الاداء بلهجة عصرية في صدق وشمول ، ويمكننا ان نلاحظ ذلك في التسجيلات المقامية لمؤدي حقبة التجربة وحقبة النضوج ..

           خلاصة القول .. ان حقبة التحول في الفن الغناسيقي عموماً ، وفي الفن المقامي خصوصاً .. الواقعة في اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .. تحوي بداخلها قسمين مهمين في هذه التحولات .. فالقسم الاول نعني به الفترة الزمنية قبل ظهور جهاز التسجيل الصوتي والقسم الثاني عند ظهور هذا الجهاز الخطير واثره البالغ في التطور الفني .. الذي من خلاله استطعنا بشكل أو بآخر ان نتحدث عن قيمة الاداء الذي سبق عصرنا الحالي ..

               القسم الاول تبلورت فيـه طرقـاً ادائية مقاميـة مختلفة ، منذ طريقة احمد الزيدان – الطريقة الزيدانية – حتى طريقة رشيد القندرجي – الطريقة الرشيدية – إلى طريقة محمد القبانجي – الطريقة القبانجية – وباقي الطرق الاخرى الاقل تأثيراً .

    فبالنسبة إلى الطريقة الزيدانية ، فقد استمعنا إليها من خلال تلامذتها امثال المطربين جميل البغدادي وعبد الفتاح معروف وجميل الاعظمي ويوسف كربلائي ونجم الشيخلي … لأن مؤسسها احمد الزيدان لم يكتب له القدر أن يدرك عصر التسجيلات الصوتية .. ويقال انه سجل بعض المقامات ، لكنها الان مفقودة أو غير مفهومة على الاطلاق .

            أما طريقة رشيد القندرجي (الطريقة القندرجية)  وطريقة محمد القبانجي (الطريقة القبانجية) فقد ادركتا القسم الثاني من حقبة التحول حيث بدأ عصر التسجيلات الصوتية … وعموماً فان القسم الاول أي قبل ظهور جهاز التسجيل الصوتي ، تكون الطرق الادائية قد تبلورت واكتمل عودها حتى واجهت القسم الثاني من حقبة التحول وظهور جهاز التسجيل الصوتي .. ومن ثم تسجيل الكثير من المقامات لمؤدين كثيرين عكسوا ما حصل من فن أدائي للمقامات العراقية من حقبة التحول كلها ، ويمكن اعتبار القسم الاول من حقبة التحول ، فترة تحضيرية لتجميع القوى رغم عدم بلوغها علواً فنياً ولكنها بلغت علواً كبيراً في الشكل والمضمون المقامي .. وهي السمات التي صارت ميزات عامة للاداء المقامي في القسم الثاني من حقبة التحول والحقب التي تلتها .. ومع ذلك كانت ثمة إنجازات جيدة وهامة في القسم الأول من هذه الحقبة حيث كانت لها اهميتها بالنسبة لاداء المستقبل .. والتي كان في مقدمتها الكشف عن تأدية المقامات بأصول دقيقة من حيث الشكل المقامي ومضمونه التعبيري ، ومن ثم تحديد الاسس المقامية الشكلية ليأتِ القسم الثاني من حقبة التحول عند ظهور جهاز التسجيل الصوتي ليوصلنا إلى أوسع الآفاق الجماهيرية والآفاق المستقبلية .

 

***************************************************************************************************

 

 

محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (15) بجزء واحد ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  والمحور رقم (4) والمحور رقم (5) والمحور رقم (6) والمحور رقم (7) والمحور رقم (8) والمحور رقم (9) والمحور رقم (10) والمحور رقم (11) في جزئين والمحور رقم (12) والمحور رقم (13) والمحور رقم (14) التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية ، أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم

*** 

أو الذهاب الى موقع كوكل google والبحث عن (محاور في المقام العراقي) حيث تجدون كل المحاور منشورة في المواقع والشبكات الالكترونية مع الشكر والتقدير لكل اخوتنا في هذه المواقع والشبكات

 

 

 

 

 

وهذا هو المحور

 رقم (15)

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

             

                       المحور رقم

                          (15)

1 - نظرة عامة لحقبة التحول

2 - الانفتاح بين المعارضة والتاييد

3 - بعض سمات حقبة التحول

4 - الطريقة القبانجية والحداثة

5 - اصالة القبانجي

 

                         (1)

                نظرة عامة لحقبة التحول

 

       عند حلول القرن العشرين .. كان العالم يعيش حالة الاضطراب والقلق نتيجة ادراكه للتحولات والتغيرات واحساسه بأن شيئاً ما قد حدث أو يحدث ..!  هذه الحالة اخذت تتسارع في حياة الشعوب .. فقد عاش العالم كابوس الدم الذي أهرق في الحرب العالمية الاولى .. ولم تتوقف هذه الحالات من الاضطراب والقلق عند هذا الحد … بل تسربت إلى اعماق كيان كل انسان وكل شعب من شعوب الارض .. ولحقت بها سلاسل من الثورات في كل مكان من الارض .. ثورات صامته وثورات صارخة .. وفي العراق كانت اولى النتائج التي تمخضت عن هذا الواقع .. سقوط الدولة العثمانية التي احتلت العراق والوطن العربي طيلة اربعة قرون من قرون الفترة المظلمة . وحل محلها الاستعمار الانكليزي 1917 في خضم الحرب العالمية الاولى الذي تم سقوط العثمانيين على يده في العراق .. ومن هذا المصير الذي آل إليه العراق كانت ثورة العشرين الصرخة الاولى في وجه المستعمر الانكليزي ومن ثم قيام الدولة العراقية الحديثة والحكم الملكي . جوٌ محموم بالاستياء الملح كان يعتصر فكر ومشاعر الشعب العراقي .. مفاهيم ومشاكل واحزاب .. ثم جاءت انتفاضة 1932 وتبعتها ثورة الضباط الاحرار في مايس عام 1941 … ومر العراق بعد ذلك في جو من الحذر والتوقعات عبر الحرب الكونية الثانية حتى قامت ثورة 14 تموز 1958 التي أنهت الاستعمار الإنكليزي ومن ثم نهاية الحكم الملكي وقيام الحكم الجمهوري لأول مرة في العراق . وطيلة سنوات عدة ، بقيت المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون استقرار حتى عام 1968 فخططوا الاعداء للإيقاع به وبجاره ايران في أول فرصة تسنح لهم ، فكانت الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980 – 1988 ، ولم تمر اكثر من سنتين حتى رتبت أمريكا وبريطانيا عدواناً عالمياً جمعت فيه جيوش أكثر من ثلاثين دولة ..!!! وضربت العراق في كانون الثاني 1991 ضربة عسكرية استمرت شهراً ونصف الشهر تقريباً في أبشع جريمة وعدوان ارهابي  عرفته البشرية ، تمخض عنه فرض الحصار الظالم على العراق طيلة ثلاثة عشر عاما عجاف ، انتهى باحتلال العراق مرة اخرى عام 2003 !!! على شعب صامت ليس له يد في كل ما حصل ويحصل , كتب عليه أن يتحمل عن رضا المواجع من القريب والغريب دون أدنى مصلحة أو فائدة ...!

      هل من المعقول لهذه الظروف التي مر بها العراق والتي لم تزل مستمرة ، أن لا يتمخض عنها تأثيرات هنا وهناك فتترك بصمتها الفكرية والجمالية سلبا وإيجابا ..!؟ سواء في الاداء المقامي أو الغناسيقي ككل أو في الحياة برمتها .. وبمضي الوقت سنرى بعدئذ ان اللون الرمادي غلف بعض الألحان وان كان الصمود من متطلبات الظرف الآني .

 

                                       (2)

                الانفتاح بين المعارضة والتأييد

       نعود إلى بدايات القرن العشرين حيث اخذت حقبة التحول تقترب من ذروتها .. كانت هناك تحولات كثيرة تنمو .. وكان ابرز هذه التحولات ورمزها .. المرأة .. التي قادت هذه الحقبة إلى الانفتاح في شتى مجالات الحياة .. وطبيعي كانت المجابهة عنيفة خاصة من قبل الرجل .. وامست هناك حالة من الضجيج اخترقت المجتمع العراقي بين مؤيد لهذا الانفتاح الاجتماعي ومعارض له ، هذه الحالة من الدراما التي ذاع صيتها في كتابات الادباء خاصة ، كما ذاع صيت الحجاب .. حجاب المرأة .. بين ان تتركه أو تتمسك به حتى كانت كلمات الشاعر جميل صدقي الزهاوي 1) 6) التي عبر بها عن تأييده المطلق للسفور وخلع الحجاب حين قال .

 

اسفري فالحجابُ ياابنه فـــــهرٍ                                                     

كل شيءٍ إلى التجديدِ مـــــاضٍ                                                 

اسفري فالسفورُ للناسِ صـــبحٌ                                                  

لم يقـل في الحجابِ في شكـــلهِ                         

هو في الشرع والطــــبيعةِ والاذ           

 

 

هو داء في الاجتماع وخــــــــيمُ                                                                

فلماذا يقــــــــرّ هذا القـــديم                                                                                                                                        

زاهــــــرٌ والحجابُ ليــلٌ بهـيم                                                                                  

هذا نبيء ولا ارتضــاهُ حـــــكيم                                                                                                                                 

واقِ والعقل والضمــــــير ذميـم                                                                

 

 

    وزادت هـذه الحقبـة مـن شـدة النقاشات وطرح الاراء بين المؤيدين والمعارضين لمختلف التغييـرات والتحولات التي كانت مـن ابرز ظواهرها ولـوج المرأة عالم الاداء المقامي والغناسيقى التراثية بصورة عامـة ، ومـن هنـا التقت النهضة الجديدة للغناء والموسيقى فـي العراق مـع الافكار الوطنيـة والقومية لعموم البلـد ، كما في كـل بلـد بـدأ يعيـد تكوينه مـن جديـد .. وامتزجت الطـرق فـي طريق واحد .. وتطلعت القلوب إلـى الامـل الجديـد والتفاؤل .. نحـو محاولات تطوير الاداء المقامي بصورة عامة  … أليس مـن كبار هـذه الحقبة الفنان المقامي جميل البغدادي[1] ورشيد القندرجي [2]  ويوسف كربلائي [3] ونجم الشيخلي [4] وجميل الاعظمي [5] ومحمد القبانجي [6] وغيرهم .. وهؤلاء وأولئك على السواء ساهموا في نهضة الغناء المقامي من جديد .. كل من موقعه .. على الرغم من ان هذه النظرة الإجمالية السريعة لا تحجب التفاصيل الخطيرة الهامة التي حدثت في العراق طيلة القرون السابقة والقرن العشرين .. لأن وراء تلك الكلمات الخاطفة التي المحنا اليها .. تاريخ منوع .. واحداث مروعة اهتزت لها الجباه ورعدت لها الأقلام .. وما نذكره ألان إلاّ بعضا من هذا التاريخ ..

 

                                        (3)

                    بعض سمات حقبة التحول

    أصبح العراق في هذه الحقبة من التحولات المستمرة .. يبلور ويكشف ويبتكر في غنائه وموسيقاه وفنونه كلها … واستحضرت البلاد اصالتها الجمالية الخاصة بها من جديد .. من خلال إرهاصات كثيرة .. لعل من أهمها موقع المرأة في المجتمع .. هذه الخصوصية التي مثلت تجاوزاً للاستعمار السياسي والثقافي أيضاً … والسبب في كل ذلك هو القوة الملهمة في طبيعة العراقيين .. ومنـذ ان وضعت الحرب العالمية الاولى اوزارها ، وصلت حقبة التحول هذه إلى ذروة كبيرة من خلال ثورات ذاتية متعددة .. ثورات جماعية تمثلت بثورة العشرين … حركات سياسية واجتماعية وجمالية عديدة ، قادت الذوق الفني الغناسيقي في العراق … فقد كانت المرأة محوراً مهما في هذه التحولات والاتجاهات .. والمرأة التي جابهت القطيعة والتوقف بالتطلع إلى الامام والغد فمن مرحلة تعطيل نصف المجتمع والنظر اليه بازدراء واستعلاء إلى مرحلة تجنح نحو الاعتراف بكامل حقوقها وبحرية العمل وابداء الرأي و .. و .. وهكذا تكون المجابهة الحقيقية والتطورات والتغيرات المستمرة من سمات الفكر الحي والذوق المنفتح ، وقانون من قوانين الحياة …

     إن حقبة التحول اتسمت ببعض السمات التي يمكننا ان نشير اليها باعتبارها حقبة زخرت بالاحداث الكثيرة والمفاجئة , وفي العراق كانت هذه السمات قد هزت الفكر والذوق والمجتمع ككل ومن هذه السمات :

 

1-          ولوج المرأة معترك الحياة وعلى كل الاصعدة .

2-    ان التحولات والتغيرات والتطورات كانت سريعة .. أسرع من قبل بسبب التطور التكنولوجي والصناعي وآثار الحرب العالمية الاولى وثورة العشرين .

3-    ان هذه التحولات بمجالات الحياة كافة ، جاءت مع ألازمة الثقافية في الذوق والجمال والمعرفة التي اثارتها ظروف الحرب الدولية والثورات المحلية .

4-          دخول المرأة عالم الاداء المقامي لاول مرة .

5-   رافقت هذه الحقبة اقصى ظواهر الدراما الذوقية والجمالية بين طرق الاداء المقامية ، خاصة بين ما أسميته بالطريقة الرشيدية التي هي خلاصة الطرق القديمة وبين ما أسميته بالطريقة القبانجية .

6-   سيطرت الطريقة القبانجية في الاداء المقامي وفي الذوق والجمال الذي لائم توجهات الذوق في هذه الحقبة ، وتربع مؤسسها محمد القبانجي على عرش الغناء في العراق بصورة مطلقة طيلة النصف الاول من القرن العشرين . ومن ثم تقهقر الطريقة الرشيدية وايقاف مدها .

7-   ظهور جهاز التسجيل الصوتي وكذلك المذياع لاول مرة اللذان كانا أهم وسائل انتشار الموسيقى إضافة إلى تأسيس معهد الفنون الجميلة لتدريس فنون الموسيقى والفنون الاخرى .

8-          بدأت حركة جديدة من النقد الموسيقي تظهر على السطح بواسطة انتشار الصحف .

9-   التوسع الكبير في الاغاني العقلية المقصودة – أي الاغاني التي يعرف مؤديها وكاتبها وملحنها .. بعد الجمود الذي اصابها طيلة الفترة المظلمة .

10-     انتشار الاتجاهات الجمالية الرومانتيكية واضمحلال الاتجاهات الكلاسيكية .

 

                                 (4)

               الطريقة القبانجية والحداثة

       كان لامر نجاح الطريقة القبانجية في ذروة حقبة التحول ، قد قادت حركة التحديث الغناسيقي بصورة عامة والاداء المقامي بصورة خاصة ، إلى سلسلة من الابداعات الاخرى ظهرت على الساحة المقامية من قبل مؤدين مبدعين اخرين ساهموا في هذه النهضة اهمهم عبد الهادي البياتي وحسن خيوكه [7] ويوسف عمر  [8]وناظم الغزالي[9]وعبد الرحمن العزاوي [10] . وكانت الطريقة القبانجية التي استقى منها معظم المبدعين طرقهم الادائية الخاصة بهم .. هي الانعطاف الابداعي الاول في تاريخ الابداع المقامي من حيث نوعية الابداع والتجديد ، وذلك بالخروج من طوق المحلية لاول مرة في الاداء المقامي الذي مر قبل ذلك بالاتجاهات الجمالية الكلاسيكية .. وكانت لهذه الحقبة بظواهرها التحديثية في العراق .. قد انتجت الكثير من المؤدين المقاميين تحت لواء الاتجاهات الجمالية الرومانتيكية الجديدة .. وبلغت الذروة في نتاجات فنان القرن العشرين ناظم الغزالي منتصف القرن الذي اتسم اداؤه الغنائي بشاعرية وعواطف قل نظيرها وفنون من دقة الاداء التعبيري لم يسبقه اليها احد .. ان ماطرحه ناظم الغزالي وبقية اقرانه المبدعين التحديثيين كان خطيراً . إذ يستند إلى رؤية مستقبلية في هذا المجال .

         قاد حركة التحديث الاولى في المقام العراقي المطرب الفذ محمد عبد الرزاق القبانجي .. حيث قدم اسهامات كثيرة لفتت الانظار بما احتوته طريقته الادائية من قوة ابتكارية كبيرة وجريئة ، في الاداء واختيار القصائد واللفظ الواضح في مفردات القصائد وكذلك جعل الغناء في الاتجاه الجمالي الجديد الذي امتاز بتعابير رومانسية خلابة تأملية إضافة إلى كل ذلك وغيره ، صوته الجميل الذي بلغ فيه مراميه وامكانيته الفذة التي قل نظيرها.. وبه استطاع ان يجسد جزء كبير من مبادىء الحركة التحديثية التي عمت عموم الوطن وفي كل نواحي الحياة … كمـا استطاع القبانجي بطريقته الفـذة أن يؤثـر على مستقبل الاداء المقامـي وتجـدد مساره واتجاهه .. فقـد سجل الكثير من المقامات العراقية لصالح الشركات الاجنبية التـي بيّنت بواسطة اجهزة التسجيل كل هـذه الميزات الجديـدة فـي الاداء .. ومـن هـذه المقامات مقام الابراهيمي[11]ومقام المنصوري [12] ومقـام الحجاز ديـوان [13] ومقـام البيـات[14]ومقـام السيكاه [15] ومقام المحمودي[16]            ومقام الناري [17] ومقام النوى [18] ومقام الافشـار [19] ومقام الكرد [20] ومقام الحجاز كار[21] وغيرها الكثير .. حتى اكمل تسجيل معظم أو ربما كل المقامات المتداولة في الاوساط المقامية العراقية .. ومع ان احتجاجات التقليديين ضد التحديثيين ومناصرة جمهور كبير لهم لايستهان به في البداية .. إلا ان الكثير من هذا الجمهور انظم بعدئذ إلى مناصرة الحركة التحديثية .. ويمكن ان نذكر بعض الاسماء من الذين مالو إلى الحداثة النسبية جميل الاعظمي ومجيد رشيد وعبد الهادي البياتي ويونس يوسف وغيرهم .

 

                                         (5)

                                  أصالة القبانجي

       بالرغم من أصالة محمد القبانجي وأصالة أتباع طريقته وبراعتهم الفنية التي لاجدال فيها .. فإننا نستطيع أن نرى في موقفهم الفني للأداء ملامح التأثر بالاجواء الطليعية من الانفتاح الفكري والفني والجمالي الذي عم الحقبة هذه .. فإذا كان القبانجي قد فهم اعماق مختلف الاساليب الادائية المقامية التي سبقته التي كانت قد وصلت إلى ذروة كلاسيكيتها .. وهو أرجح الظن بما كانت تمتلىء به الساحة المقامية .. فأن ذلك يعني ان القبانجي قد انطلق من أسس فنية رصينة بحيث استوعب كل الماضي وانطلق بهذه القوة الابتكارية في الابداع والتجديد ليكون حلقة الوصل القوية بين حقبة سابقة وأخرى لاحقة ، قادها بنفسه إلى آفاق أخرى في الخيال والمعرفة والفن .. على ان هذا التألق الذي أصاب الحركة التحديثية التي استمرت حتى يومنا هذا في ديناميكية تطورية لا تعرف الكلل ، ماانفكت تثمر عن ظهور قابليات ادائية جديدة في الاداء المقامي طيلة القرن العشرين .. هذا التألق الذي استمد قوته من أقطاب الاداء المقامي ومن التقائه مع النزوع العام إلى تأكيد الهوية الوطنية العراقية من جهة أخرى ، هذا التألق أيضاً مالبث ان اعلن تدريجياً عن ظهور المرأة في مسرح الغناء والموسيقى والمقام العراقي لأول مرة .. وأن كان انتاجها في البداية قليلاً ، لكنها اوضحت أن المرأة لم تمت ولم تنتهي وأنما عادت كأحد التيارات الجمالية والفنية المتوغلة في الفكر العراقي القديم والحديث والمعاصر . 

 

 

 

 

 

 

 



(1 )6 - جميل صدقي الزهاوي – شاعر فيلسوف عراقي كبير ، كان ابرز من نادى بالانفتاح بدايات القرن العشرين - ولد في بغداد عام 1863 توفي فيها عام 1936. له عدة دواوين شعرية وعدة مؤلفات, غلبت على شعره ومؤلفاته الأفكار الفلسفية. 

[1] - جميل البغدادي – احد مطربي المقام العراقي الكبار – ولد عام 1876 في بغداد وتوفي فيها 1953 – وهو من مشاهير المغنين واكثرهم اتقاناً للمقام واطلاعاً على اصوله وفروعه وقد سجل عدة اسطوانات بصوته – عين خبيراً  للمقام العراقي في دار الاذاعة اللاسلكيه ببغداد عام 1951 حتى وفاته في 22 حزيران 1953 .

[2] - رشيد القندرجي – هو رشيد بن حبيب بن حسن , لقب بالقندرجي لامتهانه صناعة الاحذية , وكان قد ولد  سنة 1304 هـ/  1886 م محلة العوينة من بغداد .. يعد من أساطير الغناء في المقامات العراقية فقد أتقن غناءها وسجل العديد من الاسطوانات لمجموعة كبيرة من المقامات العراقية وعين خبيرا في الإذاعة حتى وفاته في 8/3/1945 م وهو من تلاميذ المدرسة الزيدانية ومؤسسها العملاق احمد زيدان واستنبط منها طريقته الشهيرة ( الطريقة الرشيدية )  .. كتاب المقام العراقي الى اين ؟ ص 45 – للمؤلف - .

[3] - يوسف كربلائي – مطرب بغدادي ، شاع لقبه الكربلائي لأنه عاش في كربلاء ردحاً من الزمن لتصبح شهرته بهذه النسبة . وهو مطرب مقامي مطبوع ذو صوت متمكن وله مقامات وأغانٍ كثيرة مسجلة على الاسطوانات لصالح الشركات الاجنبية التي قدمت الى بغداد مطلع القرن العشرين ولد في بغداد 1879 وتوفي فيها خلال اربعينات القرن العشرين . 

[4] - نجم الشيخلي – من مطربي المقام العراقي الكبار – ولد عام 1893 في بغداد وتوفي فيها عام 1938 سجل 21 اسطوانه لمجموعة من المقامات والاغاني التي تظهر فيها امكانيته الفذة في ادائه للمقامات الرئيسة والفرعية , وهو من تلامذة المدرسة الزيدانية .

[5] - جميل الاعظمي – مطرب مقامي مطبوع ، سجل كثير من المقامات للاذاعة العراقية ولتلفزيون الكويت ، له أسلوبه الخاص في الأداء ، ولد في بغداد عام 1902 وتوفي فيها عام 1967 , وهو من تلاميذ المدرسة الزيدانية .

[6] - محمد القبانجي – اسطورة الغناء المقامي على مدى عصوره , وهو محمد بن عبد الرزاق بن عبد الفتاح الطائي الملقب بالقبانجي نسبة الى مهنة القبانة , وقد ولد في بغداد 1901 , فنان مقامي نادر بكل المقاييس , اسس الطريقة القبانجية التي بزت كل الطرق السابقة ويعتبر اعظم مبدع او هو رائد الابداعات المقامية ومثيرها الاول , وقد سجل المقامات العراقية بافضل واحسن واجمل ما يكون – وقد توفي ببغداد يوم 2/4/1989 . ويعتبر تلميذا مخلصا للطريقتين الزيدانية والرشيدية في البداية ومتمردا عليهما بعدئذ  .(المقام العراقي الى أين ؟ ص23 ) – المؤلف - .

[7] - حسن خيوكه ، نفس المصدر ص24 .

[8] - يوسف عمر ، نفس المصدر ص26 .

[9] - ناظم الغزالي ، نفس المصدر ص25 .

[10] - عبد الرحمن العزاوي ، مطرب مقامي كبير ، ولد في بغداد عام 1928 وتوفي فيها عام 1983 ، دخل الاذاعة عام 1963 عن طريق الحاج هاشم الرجب وغنى اول مقام في الاذاعة مقام الراشدي وسجل العديد من المقامات بعد ذلك في الاذاعة والتلفزيون وهو احد الاربعة المبدعين الكبار .

[11] -  مقام الابراهيمي : سلمة بيات – وهو من المقامات الثقيلة والمعقدة – يغنى بالشعر الزهيري والابوذية تصاحب موسيقاه ايقاع اليكرك 12/4 ياخذ القطع التالية – ناري – سيكاه – قزاز- السنبلة – عريبون عجم – حسيني – طاهر – عمر كلة – قوربات – منصوري – قريباش – عيوش – محمودي – زنبوري – شرقي رست – مسجين – مكابل – جبوري – عتابة الزنبوري – ناري – عرض بار ..

[12] - مقام المنصوري : - سلمة صبا – وهو من المقامات الثقيلة ذات الاصول والمضامين التاريخية . يغنى بالشعر الفصيح وتصاحب موسيقاه ايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة قبل الميانة الاولى ثم يتحول الى ايقاع البكرك 12/4 عند الميانة الاولى ثم يعود الى السماح بعد انتهاء الميانة الاولى ثم يتوقف عند الميانة الثانية حتى نهايتها وهو التسليم – ياخذ القطع والاوصال – العيوش البيات – حجاز غريب وهي الجلسة – الميانة الاولى – المثنوي – الميانة الثانية – الارواح – تقطيع ايقاعي بكلمات اعجمية اولة بيات حسيني وثانية بيات نهاوند وثالثة بيات حتى التسليم .

[13] - مقام الحجاز ديوان , من المقامات الرئيسة , يغني من التحرير حتى نهاية الجلسة قبل الميانة الاولى بدون ان تصاحب موسيقاه الايقاع , ومن الميانة الاولى حتى نهاية المقام تصاحب موسيقاه ايقاع 4/4 . ويغنى بالشعر الفصيح وياخذ القطع التالية : - الحسيني – الجلسة – الميانة الاولى واسمها الاجغ – ومعناها – الصريح او المكشوف او المفتوح وهي كلمة تركية – الميانة الثانية الشهناز- حجاز شيطاني – القزاز – الصبا – ويسلم أما عن طريق سلم مقام النوى وينتهي بالحجاز او عن طريق الحسيني ليتنهي بالحجاز ايضا – اما كلمة ديوان – وتعني عند الاتراك درجة – اللا – أي الحسيني – وبما ان هذا المقام  يؤدى على درجة الحجاز نفسها درجة الدوكاه – ري – فان طريقة أداءه حيث يبدأ المطرب بالحجاز على الدوكاه ولكنه يستقر عند نهاية كل مقطع على درجة اللا وهي الحسيني والتي يسميها الأتراك ديوان فلهذا سمي هذا المقام بالحجاز ديوان وعند سماعنا له نستطيع ان نتحسس بعض التعابير والأسلوب التركي فيه – المؤلف .

[14] - مقام البيات : من المقامات الرئيسة , تغنى في المقامات العراقية دون ان تصاحب موسيقاه الايقاع ويغني بالشعر العربي الفصيح ويمر خلال الغناء بالقطع والاوصال التالية :

اللاووك – الجلسة – الميانة – حسيني – عجم – التسليم .

[15] - مقام السيكاه – من المقامات الرئيسة – يغنى بالشعر الفصيح , تصاحب موسيقاه ايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة وقبل الميانة – ومن الميانة الى نهاية المقام يكون الايقاع اليكرك  12/4 ياخذ القطع التالية – المنصوري – الميانة الاولى , بلبان – مخالف كركوك – سفيان – حكيمي – سيرنك – السنبلة – التفليس – الجمال .

[16] - مقام المحمودي : من المقامات التي تغنى في العراق – سلمة بيات- يغنى غالبا بيات مصور على درجة ( الـ do – كردان ) بدوزان صول بيانو طبعا . وهو من المقامات المقيدة الاصول تصاحب موسيقاه الايقاع -  12/4 ويغنى كله بالجوابات ويغنى بالشعر الزهيري . تدخل فيه القطع والاوصال – الجبوري- العرض بار- المكابل- العبوش- القوريات- العمر كله- القريباش- لزيادة الفائدة انظر ايضا كتاب المقام العراقي للحاج هاشم الرجب  ص 151 طبعة ثانية .

[17] - مقام الناري : سلمة بيات – يغني بالشعر الزهيري – تصاحب موسيقاه ايقاع أي نواسي – من المقامات ذات الصيحات العالية من البيات وتنتهي مقاطعه الغنائية بالسيكاه ثم تستلم منه الموسيقى سيكاه وثم تسلمه بيات , ياخذ القطع والاوصال – المخالف – نوى – جهاركاه.

[18] - مقام النوى – من المقامات الثقيلة – يغنى بالشعر الفصيح – تصاحب موسيقاه الايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة قبل الميانة الاولى

[19] - الافشار – سلمة من مقام الهزام – من المقامات الفرعية – يغنى بالشعر الفصيح ولا تصاحب موسيقاه الايقاع ويكون المغني حرا في ادخال القطع والاوصال الملائمة .

[20] - مقام الكرد - الحجاز كاركرد- من فصيلة البيات بالرغم من ان سلمه يخلو من الارباع , يغنى بشعر الزهيري ولا تصاحب موسيقاه الايقاع  , تاخذ القطع والاوصال- بيات – حجاز – نهاوند + صبا – عجم .. اما بالنسبة الى اسمه فأنه على خطأ بالنسبة الى الموسيقى العربية وتكون صحيحة لدى الاتراك الذين يستهلون هذا المقام بالحجاز ومفرده كار هنا تعني بالتركية – عمل . وليس هي كار المستعملة في الموسيقى وتعنى بالفرنسية – ربع- ولذلك فان تسمية هذا المقام صحيح بالنسبة للاتراك – عمل الحجاز بالكرد في حين ان العرب لا يستهلون هذا المقام بالحجاز ويبقى اداؤهم له كرد خالص مع حرية الانتقالات فينبغي ان تكتفي باسم مقام الكرد – المؤلف - .

[21]  - مقام الحجاز كار – من المقامات التي أنجزها محمد القبانجي ويكون جنسه الأول والثاني حجاز .

 

 

**********************************************************************************************

 

 

 

 

محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (16) بجزئين ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  والمحور رقم (4) والمحور رقم (5) والمحور رقم (6) والمحور رقم (7) والمحور رقم (8) والمحور رقم (9) والمحور رقم (10) والمحور رقم (11) في جزئين والمحور رقم (12) والمحور رقم (13) والمحور رقم (14) والمحور رقم (15) التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية ، أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم

*** 

أو الذهاب الى موقع كوكل google والبحث عن (محاور في المقام العراقي) حيث تجدون كل المحاور منشورة في المواقع والشبكات الالكترونية مع الشكر والتقدير لكل اخوتنا في هذه المواقع والشبكات

 

 

 

 

 

وهذا هو المحور

 رقم (16)

الجزء الاول

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

المحور رقم

(16)

الجزء الاول

1 - المرأة في حقبة التحول

2 - حال الاداء

3 - اعماق التعابير المقامية

4 - محاولات المرأة

5 - رفض الرجل لفنون المرأة

6 - امكانيات المرأة

 

                                      (1)

                           المرأة في حقبة التحول

        مرة أخرى عزيزي القارىء اتجول معك لنتأمل موضوعاً آخر يخص تراثنا الغناسيقي – المقام العراقي -  بعـد أن كنتَ معي وأنت تقرأ ما تم نشره من هذه السلسلة – محاور في المقام العراقي – منذ نيسان April من هذا العام 2008  .. اكتب إليك في الجزء الاول هذا من محور رقم (16) عن المرأة وعالم المقامات العراقية ، ودنيا الاداء المقامي … كما لو كانت اصداء بعيدة لقرون الفترة الوسيطة التي أطلق عليها المؤرخون بـ (الفترة المظلمة) ، التي عاشها العراقيون من آبائنا واجدادنا وعشناها نحن بخيالاتنا وتأملاتنا من خلال مؤدي المقام العراقي على مر الزمن الماضي وكلهم من الرجال ..! تبدو كما لو كانت عودة إلى الشباب وحيويته …

       إن عالم المقام العراقي ، بل عالم الموسيقى التراثية ، ريفية ، بدوية ، صحراوية ، جبلية ، مدنية .. عالم أصيل ، فما انقطعتُ يوماً عن هذا العالم وعن هذه الحقبة الاصيلة من تراث امتنا الذي يحمل في اسمه وشكله ومضمونه ، الشموخ والرفعة … في هذه الأرض ، ضمائر آلاف الموروثات .. وفي احلام ابنائها الف أمل وأمل .. المقام العراقي .. نبض هذه الامة .. ماوقع في يدي كتاب يخصه إلا قرأته أكثر من مرة ، ولا تسجيل صوتي أو مرئي إلا سمعته أو شاهدته .. ولا مقال في جريدة أو مجلة أو كتاب إلا قرأته وتلذذت بقراءته .. جمعت الكثير من هذه المدونات ، حباً بها ، وفائدة لاهميتها التوثيقية .. تماماً كانت الفائدة كبيرة بالنسبة لي عندما درست الموسيقى والمقام العراقي ثم قمت بتدريسهما في نفس المعهد الذي تخرجت منه ( معهد الراسات النغمية العراقي ) ونفس الكلية التي تخرجت منها ( كلية الفنون الجميلة ) جامعة بغداد [1]

    فـي البـدء كانت التأثيرات المباشرة ، كان ذلك بعد سنة 656هـ – 1258م .. نهاية عصر العباسييـن .. المغول التتـر .. الجلائريين .. تيمور لنك .. دولة الخروف الاسود ( القرقوينلو) .. دولة الخروف الابيض ( الاق قوينلو ) .. الصفويين .. العثمانيين .. الإنكليز .. قرون سبعة تناوب فيها الغزاة احتلال العراق .. كتبت فيها آلاف بعد آلاف من قصص المأساة والرعب .. و .. و ..

       هكذا انقضت مائة بعد ثانية بعد ثالثة من السنين في غزو بلد الحضارات .. لم يكن فيها الإنسان العراقي لوحده يقاوم الغزاة .. كان العمق العربي بكل ممتلكاته يقاوم .. وبه جابه العراق كل محتليه بسلاح .. الدين .. اللغة .. التاريخ وهكذا بقي العراق رغم قساوة الظروف طيلة هذه القرون واقفاً على رجليه دون يأس أو قنوط .. أثّر وتأثـَّر ..

       استمع عزيزي القارىء إلى لغة معظم الاقوام التي احتلت العراق ترى بصورة واضحة الكم الهائل من المفردات العربية في عمق لغتهم .. هذه المرحلة من تاريخ العراق التي امتدت فيها الفترة المظلمة لسبعة قرون .. يقابلها في التاريخ الفني من الاداء المقامي مرحلة من مثلها ..

       زلزلت الظروف زلزالها وأمست المرأة بعيدة .. ففي كل عمق عراقي وفي كل جبين .. وكل قلب ، نما شعور حر يتمرد على كل ظواهر الظلم .. بعد ان غدت الحياة حزينة حتى الاعماق وأمست المرأة بعيدة كل البعد عن مسرح الحياة وعلى الأخص بعيدة عن الموسيقى .. ومع ان العراق لم يكن قادراً على مواجهة المحتلين بصورة عملية فعالة .. إلا أنه كان مشعاً بثقافته ولم يتوقف وظل يسعى والله يقوده.

        مرت القرون والمراة بعيدة عن مسرح الاحداث خاصة الفنية منها.. والمرأة عالم.. ذو آفاق لا تنتهي ، امكانيات ، مفاجئآت ، جمال يورث الجمال ، تعابير ادائية ذات غنىً وثراء ، رقة ، عذوبة ، تفاؤل ، وانهار تنساب بانسيابية رقراقة وشفافية معبرة , تعبر عن جلال قيمة المرأة .. ورجال اتعبتهم انانيتهم وقد اجبرهم العصر على فسح المجال لمشاركة المرأة وعطائها خارج البيت..!

 

                      (2)

                      حـــال الاداء

       لنتأمل جميعاً ، كيف حال الاداء المقامي وأخيلة الناس المستمعين ..؟ وماذا يمكن ان يكون عليه من الخصب ..؟ ومايمكن ان تبنى عليه من تعابير مقامية ادائية جديدة ، وماقد تبتكر وتصاغ مـن عوالم جماليـة بولـوج المرأة عالم الاداء المقامي لاول مرة في تاريخها ..!؟ من المؤكد ان هذه الصفحات لاتفي للاحاطة بكل الغنى والثراء بفن المرأة ، خاصة وهي تغني تراثاً سمته التعابير الرجولية والانفعالات الحادة ، حد الخشونة .. صدق – امانه – اخلاق – مبادىء – قيم – شجاعة – نبل – رجوله – بطوله .. حيث يمكننا ان نطــلق عليه ( الفن الرجولي ..! ) .

      لم ابدأ بكتابة هذه المحاور لألقي الضوء على آفاق دخول المرأة عالم الاداء المقامي ولا لفنـِّها لذاتهما … ولا عن الجماليات الجديدة التي ظهرت من خلالها في الاداء المقامي فحسب … ولكن ، بالاضافة إلى كل ذلك يجب أن تطلع عزيزي القارىء على هذا الحدث الجمالي والاجتماعي والفني ، إطلاع قارىء محب له ، اذ يبدو لي انني اقتربت من تكوين فكرة لابأس بها حول الموضوع قدر استطاعتي وماسمح لي من وقت .. بحيث اردت ان يكون مدخلاً إلى فهم حدث مشاركة المرأة للرجل لا فنـِّها فقط .. أريد ان اثير فضولك عزيزي القارىء الكريم وتحفيزك في التعرف على عوالم اخرى تخص الاداء المقامي غير مااعتدت عليها .. اردتُ ان تطلع على اجواء التعابير النسوية وهي تؤدي تراثاً احتكره الرجل لوحده طيلة القرون الماضية … بدون هذه الاضواء لا نستطيع فهم الحدث ولا نستطيع فهم المرأة ولا نفوذ تعابيرها المقامية .. بصورة تفي بحقيقة امكانياتها وتفي بقيمة الحدث وبقيمة الاداء المقامي بصوت المرأة في القرن العشرين . لأن في هذا الاداء الذي اتسم لاول مرة برقة المرأة ، نماذج مدهشة وجريئة من الابداع ، وبالطبع ، فقد تُقبلْ هذه النماذج كلاً أو بعضاً أو قد ننكرها كل الانكار ..! ولكن في حقيقة الامر اننا في كل الحالات معترفون بأصالتها .. معترفون بأنها نسوية تستحق الاهتمام والتوقف .. والموقف التاريخي يقضي .. بأن الرجل لايجب ان يلعب الدور وحده في غناء المقام العراقي وموسيقاه ، بل يجب مشاركة نصفه الآخر ..

        ان المرأة ومنذ زمن قارب المائة عام ادركت انها يجب ان تعيش حياتها اسوة بنصفها الأخر .. وليس هذا الموقف نتيجة تخيلات اسطورية ولكن حقبة التحول التي عمّت المنطقة .. والنهضة الجديدة لغناسيقى العراق الحديث مطلع القرن العشرين .. ومن ذلك أيضاً الموقف الفني والثقافي في الاداء المقامي وموقف الابداع الفني ونماذجه فيه .. خاصة وأننا منذ حقبة التحول هذه ، التي تميزت بدخول المرأة العراقية عالم الموسيقى من جديد .. وفنانو المقام العراقي هم منه في شأن وطريقة وابتكار وصراع … فالظروف قد ساعدت والوسائل قد تيسرت .. وعلى هذا الحال استمرت .. وما تزال .

 

                                      (3)

                     اعماق التعابير المقامية

    ان الاداء المقامي برجاله ونسائه من المؤدين والمؤديات يحمل في أعماقه خزائن عظيمة من حياة الشعب العراقي … يحمل في صياح اخرس ، كل شقاء الآباء والأجداد ، كل محنهم .. كل استغاثاتهم .. كل احتجاجاتهم .. كل مصائبهم .. كل تمردهم من ظلم المحتلين في مجاهل القرون السبعة التي عاشها العراقيون منذ نهاية العباسيين … ان الاداء النسوي في المقام العراقي ، جنباً إلى جنب مع الرجل .. أداء مخلص .. وهو حقيقة الرجل العراقي والمرأة العراقية .. وسواء أثـَّرت التكنولوجيا سلباً في بعض جوانبها أم لم تؤثر .. فان الاداء المقامي التراثي لايمكن ان يعبر بغير الصدق والامانة ..

 

                        (4)

 

                                            محاولات المرأة

 


 

  

       من ناحية اخرى موجبة لهذا البحث .. ان فن الاداء المقامي بأصوات النساء .. فن مجهول بالنسبة للتجربة المقامية .. وقد نعرف ونعلم الكثير عن المرأة .. في الادب والشعر أو جوانب أخرى ، ولكننا في غيبة مطلقة عن مشاركاتها في الفنون الموسيقية الغناسيقية طيلة الفترة المظلمة .. التي مربها العراق ، عبثاً حاولت المرأة في هذه الفترة كما يبدو ان تفك قيودها وظلت محـاولاتها دون جدوى [2] … لقد وضع الرجل نفسه سيداً دون منافس وصم آذانه لا يسمع إلا نفسه ! لا يعير اهتماماً لمواهب المرأة ابداً .. وفي القرن العشرين اختلف الامر .. فنحن نرى ان الثقافة الادائية في المقام العراقي رجالها ونسائها تعانقت في تيار مقامي جامع رغم بعض الاختلافات والتنافرات … انها محاولة لمعرفة امكانيات المرأة في فن الاداء المقامي من خلال ممارستها له منذ عشرينات القرن العشرين .. ومن خلال خواصها كامرأة .. ومن خلال تاريخ الاداء المقامي بصورة عامة .. إنها تحسس للفن الغناسيقي التراثي الذي برز منه فن الاداء المقامي .. ذلك الفن ذو المذاق الخاص والعمق التاريخي .. وكما لم يهتم عموم الوسط المقامي منذ البداية باعطاء اهمية لدخول المرأة عالم التراث الغناسيقي والمقام العراقي على وجه التخصيص ، كذلك مااهتم احد بدعم هذه المحاولات النسوية ، وندر منهم من اهتم بهذا الجانب الحيوي ، ولذلك لم يعرف تاريخنا في العراق الشيء الكثير عن هذا الاندماج والممارسة النسوية لفن الاداء المقامي .. وفي الكتابات النادرة حول هذا الموضوع هنا وهناك .. لم يتوغل احد في الحديث عن اعماق هذه المحاولة وهذا الحدث المهم .. فبقيت اكثر الكتابات سطحية في مضامينها .. ورغم ذلك فقد مضت حقبة طويلة من الزمن قبل ان يكتب عن المرأة الفنانة في الأداء المقامي ..

 

                        (5)

                  رفض الرجل لفنون المرأة

    من ناحية اخرى ، مضت السنون .. وممارسة المرأة لفن الاداء المقامي بغنائها لبعض المقامات العراقية . اهون من ان تكون ضمن اهتمامات اهل المقام الذين رفضوا هذه المحاولات منذ البداية .. والغريب في الامر ، انها بقيت مرفوضة طيلة عقود عديدة من القرن العشرين على وجه التقريب وعليها الكثير من التحفظ ، خاصة من قبل المؤدين التقليديين من الرجال ..!! فهم واقفون لها بالمرصاد ، يرصدون ما تقع فيه من اخطاء فنية دون أن يحاولوا التماس العذر لها على خطواتها الاولى .. ولذلك لم تحتل المرأة مكانها الطبيعي وبما تستحقه إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين حيث بدأت المرأة تمارس حقها في الفن والحياة أكثر من أي وقت مضى .. وهذا يدل أيضاً بأن الوسط المقامي ما يزال يعيش بقية من جهالة القرون الماضية ..

 

                        (6)

                         امكانيات المرأة

    في الواقع انك حين تتحدث عن المرأة ، أدباً أو فناً أو امكانية أو فكر … فانك انما تتحدث عن بعض ماتمتلكه المرأة .. اما الامتداد الاكبر فيما يخص موضوعنا فله شأن اخر خارج الحساب وخارج الوصف .. لانه عالم اخر قائم بذاته ، كان حتى الامس القريب وإلى ماقبل القرن العشرين تقريباً ، العالم المجهول الحاوي على الاسرار .. انه عالم التعابير الرقيقة الحالمة الخلابة التي تتميز بها المرأة .. معاناة خاصة .. مشكلات خاصة.. اسرار خاصة .. كل ذلك بدا ظهوره مطلع القرن العشرين .. عهد غير بعيد .. لم تكن تأوي إلى هذا المحيط الغناسيقي إلا من تنشد تلبية طموحاتها في التعبير عن مكنوناتها ، في الظهور ، في الشهرة ، في الاستمتاع .. كانت ملاهي بغداد وملاهي المدن الاخرى تضم العدد الكبير من هؤلاءِ المطربات من النساء حتى جاءت الشركات بعد ظهور اجهزة التسجيل والمذياع .. فاتيحت الفرص الكثيرة لهن مما سهل عليهن مهماتهن .. ومع ذلك فكثير منهن قد ضعن ولم يواصلن فنونهن والاسباب مختلفة ليس نحن بصددها الان .. على كل حال .. ان المفاجئة والدهشة من هذا الحدث ، اخذتا بالزوال ومن ثم الاعتياد عليه.. وبدأت اسرار التعابير النسوية بالظهور ، واخذ جبروت الرجل يضمحل رويداً رويداً بالرغم منه وقد استسلم للامر الواقع .. وامتزجت فنون الرجل مع فنون المرأة وازدادت تعابير الاداء المقامي حلاوة لم يذقها المتلقي من قبل .. واليوم امست الحالة في اوج نضوجها فظهرت في العقود الاخيرة من القرن العشرين بعض المؤديات المقاميات اللواتي يشارلهن بالبنان مثل مائده نزهت فنانة القرن العشرين والمطربة فريده من الجيل المتأخر .. فكانت الاولى اول مؤدية مقامية تؤدي المقامات كاملة بأصولها التقليدية والثانية كانت اول مؤدية مقامية تنال شهادة دراسية في الموسيقى والمقام العراقي وهي تؤدي المقامات بأصولها التقليدية أيضاً .. وبذلك يعتبر هذا الحدث.. حدث دخول المرأة عالم المقام العراقي والغناسيقى بصورة عامة من اهم واضخم الانجازات الفنية لغناسيقى العراق في حقبة التحول مطلع القرن العشرين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                 محاور في المقام العراقي

 

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن

غناء وموسقى المقام العراقي

 

يـكـتبها في حلقات

 

مطرب المقام العراقي

حسين اسماعيل الاعـظمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاردن  / عمـَّان

2008 نيسان April

 

 

 

 

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية

المحور رقم (16) بجزئين ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من حلقات المحور رقم (1) بأجزائه الخمسة والمحور رقم (2) والمحور رقم (3)  والمحور رقم (4) والمحور رقم (5) والمحور رقم (6) والمحور رقم (7) والمحور رقم (8) والمحور رقم (9) والمحور رقم (10) والمحور رقم (11) في جزئين والمحور رقم (12) والمحور رقم (13) والمحور رقم (14) والمحور رقم (15) التي تم نشرها في الايام القليلة الماضية ، أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم

*** 

أو الذهاب الى موقع كوكل google والبحث عن (محاور في المقام العراقي) حيث تجدون كل المحاور منشورة في المواقع والشبكات الالكترونية مع الشكر والتقدير لكل اخوتنا في هذه المواقع والشبكات

 

 

 

 

 

وهذا هو المحور

 رقم (16)

الجزء الثاني

 

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

 

00962795820112

                 المحور رقم

                    (16)

                  الجزء الثاني

 

1 - تجاهل الرجل لنتاجات المرأة

2 - بداية كبيرة

3 - نجاحات اولى للمرأة

4 - صدِّيقة الملاية

5 - مطربات معاصرات للمرحلة

6 - زهور حسين

7 - مائدة نزهت

8 - فريدة محمد علي

9 - مطربات اخريات

 

                       (1)

                 تجاهل الرجل لنتاجات المرأة

    من الخطأ ان نتصور أن المرأة خلال مائة عام تقريباً من مشاركتها وظهورها مع الرجل في الغناء والموسيقى ، قد اعطت كل ماعندها من امكانيات ، يمكن ان تخدم الاداء المقامي خدمة كبيرة .. لان التيار التقليدي للتعابير الرجولية ورفضه للمرأة بتأدية المقامات لم يزل بعضه موجود إلى الان .. الامر الذي ابقى الكثير من امكاناتها مقوضة بسبب الاذواق والجماليات التقليدية الرجالية وعدم فهمهم لقيمة هذا الحدث التاريخي واستيعاب ابعاده الفنية والجمالية الانية والمستقبلية .

    قد تشكل هذه الحقيقة مفاجئة حتى للمقاميين من الرجال انفسهم .. فالكثيرون منهم ما يزالون يتجاهلون النتاجات النسوية في الأداء المقامي ، او يتغافلون الاعتراف بالدور الجمالي والحضاري الذي تقوم به المرأة في ممارستها الاداء المقامي ، ولكنه الواقع التاريخي الذي يتحدى ..

       استمع عزيزي القارىء إلى مقام الحكيمي لصديقه الملايه وجمل من مقام البنجكاه لسليمه مراد ومقام البهيرزاوي لسلطانه يوسف ومقام الدشت لزهور حسين ومقام الحويزاوي لمائده نزهت وجمل اخرى من مقام البنجكاه لانوار عبد الوهاب ومقام الاورفه لفريده محمد علي ومقام اللامي لسحر طه .

      ان الابداعات تظهر بعد صراع مرير ، هكذا أظهرت المرأة ابداعاتها ، وهكذا لعبت المرأة دوراً حضارياً محسوباً .. لقد كانت عنصراً مهماً جداً في حقبة التحول .. فلم تمارس الاداء المقامي عبثاُ .. هذا الاداء الذي اخصب مشاعرها وحرك آمالها من جديد .. لقد قدمت لـه تجربة جديـدة في طرح المشاعر والعواطف ، والاذواق والرقة ونعومة الاداء .. و .. و .. وبالمقابل فقـد عبرت عن كل هذه التجارب بواسطة الاداء المقامي الذي وصل اليها وهـو في قمـة نضوجه واكتماله في شكله ومضمونه . من هنا كانت علاقـة المرأة بمحيطها وبحقبتها الزمنية .. علاقة زاهية .. علاقة اندماج ، انسجاماً مع المتغيرات والمتحولات التي كان وقعها اسرع من ذي قبل , وهكذا كلما مضى زمن اخر .

 

                            (2)

                         بداية كبيرة

    ورغـم ان النتاجـات الاولى التي جـاءت بصوت المطربة صدِّيقه الملايه التي نستطيع ان نقـول عنها انهـا تمشي الهوينا على استحياء في دقة الاصول المقامية التقليديـة والتاريخية وهذا ينطبق ليس فقط على جرأتها في اقتحامها مضمار المقام فقط بل فيما يخص تمكنها وامتلاكها ( ناصية الاصول المقامية التقليدية والتاريخية ) فانها الخطوات الاولى .. على اعتبـار انهـا بداية .. ولكنها كانت بدايـة كبيـرة حقـاً ومفاجئة ومدهشة .. وهـي التي غنت مقام المحمودي ومقام الحكيمي [3] ومقام البهيرزاوي [4] وغيرها ..

       ولكـن الغريب في الامر ان معاصراتها من المطربات مثل جليله أم سامي [5] وبدريه انور [6] وغيرهما لم يؤدين مقامات مكتملة ، واكتفوا بممارسة اداء قطع صغيرة من المقامات قبل الاغنية أو بعدها وفي وسطها .. ومر هذا الجيل وتلاه الجيل الثاني حتى ظهرت بعض المطربات اللواتي حاولن تكرار تجربة المطربة صديقه الملايه من حيث محاولة الاقتراب من تأدية المقامات كاملة الاصول التقليدية ما استطعن الى ذلك سبيلا ومن هؤلاء المطربات المطربة سلطانه يوسف التي ادت مقام الحكيمي بصورة جيدة ومقام البهيرزاوي وكذلك كانت المطربه سليمه مراد التي ادت شيئا من البنجكاه ضمن الاغنية الشهيرة ( هذا مو إنصاف منك ) ثم جاء الجيل الثالث بظهور المطربة زهور حسين التي ادت مقام الدشت والهمايون بصورة رائعة حتى ظهور مائدة نزهت فنانة القرن العشرين كمؤدية للمقامات العراقية التي قدر لي ان اعلمها المقامات العراقية التي غنتها وسجلتها بصوتها في إذاعة وتلفزيون العراق وهي مكتملة الاصول التقليدية ( الشكل - Form ) ومن بعدها جاءت المطربة فريدة محمد علي التي عكفتُ على تدريسها هي الاخرى لاربعين مقاماً ، وهو عدد المقامات لمنهاج ست سنوات دراسية في الغناء والموسيقى بمعهد الدراسات الموسيقية وقد ادتها بوجه اصولي … وهناك بعض المؤديات الاخريات من طلبة وخريجات المعهد قدر لهن ان يتعلمن اصول المقامات العراقية عن طريق الدراسة الاكاديمية وهناك بعض المطربات ظهرن في الستينات والسبعينات أدين بعض الجمل المقامية والاغاني مثل المطربة خالدة والمطربة هناء والمطربة انوار عبد الوهاب والمطربة أنيسة وغيرهن.

 

                       (3)

                    نجاحات اولى للمرأة

    صديقي القارىء العزيز ، ان هذه المحاور المقامية لا تطرح على أنها اكتشاف الإمكانية الفنية لدى المرأة .. في هذه الحقبة على وجه الخصوص .. سواء في الأداء المقامي أو ألاغاني الاخرى بكل تنوعاتها ومراجعها البيئية .. وعلى الصعيد المقامي فالرجل ينظر للمرأة على أنها اضعف من ان تغني المقامات العراقية !! ولكن حقبة التحول فاجئته واسقط في يده ، وأمست الحاجة ملحة وضرورة للتحرر من القيود القديمة ، أما الرجل نفسه في هذه الحقبة وفي قضية تحرر المرأة بالذات فله الله …! وليقطع اصابعه من الغيظ ..! إذ يجب أن نتذكر انا وانت عزيزي القارىء ونضيف إلى معلوماتنا وافكارنا وثقافتنا أسماء كثيرة من أسماء المطربات من الرعيل الاول اللواتي ظهرن اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين واللواتي ظهرن عند حقبة التحول هذه ، مثل صديقه الملايه وسلطانه يوسف وبدريه انور وجليله ام سامي وسليمه مراد وزكيه جورج [7] ومنيره الهوزوز[8] وعفيفه اسكندر[9] و .. و .. حتى يومنا الحاضر .. هذه الاسماء بما تتمتع من ملكات كبيرة تتسم بالحيوية لها ثقافة متحضرة وواقعية وافكار قابلة للتبلور وعلى الدوام ، على الرغم من ان الحواجز الاجتماعية فيها بقية ولو قليلة من قيود الماضي .. هذه الحواجز التي ابقت المرأة في مجاهل المجاهل طيلة قرون ماضية لا نعرف عنها الشيء الكثير .