بيدر البصري .. القٌ عراقيّ متميّز

 

العراق هو البوصلة ، ولوحنا الاخير حين يجتاحنا الطوفان .  بعض مما غرسه الفنانان حميد البصري والفنانة شوقية العطار ، ليثمر موقفا تجلّى في اعمال وسلوك الفنانة العراقية ، والبصرية الهوى بيدر .

بيدر البصري في اعمالها ملتزمة بالعراق واهلهه الطيبين ، وكانها في اعمالها تهزّ من يسمعها قائلة :  انتبهوا ، ها نحن ابناء التربة المعطاء الخيرة .

 بكل البراءة والصدق ، تتحدث بيدر عن عراق لم تراه ، ونخلة كانت دافعها ومحرضها للسموّ والارتقاء بالكلمة والجملة الموسيقية ، وبصوتها الذي يراقص النخيل شموخا ، ويحاكي لوعة تموز وحسرة جلجامش .

هكذا يبدا الصوت عندما نصغي له ، آسرا وكأنه باقة ورد تُنثر على مسامعنا واروحنا ، لتحلق بنا في عوالم زخرفتها بكدّها وحرصها على الفن الملتزم ومحبيه  . لم ترحل عن قلبها كما فعل الآخرون ، انه حضور القلب والحس الواعي الى ساحة الفعل الفني . صوتها يحمل ، كما نفسها ،  تجليات وصلوات وترانيم يعزفها القلب لينشدها وتنشده في لحظات التجلي ،  ويضطرب همسها الرخيم كما اضطراب الطفل البريء حبن  تضيع بعض الكلمات التي تَعلمَها حديثاً ، ساعة الفرح الذي ينتاب قلبه الجديد في عالم العشق ، عالم الفن .
في اعمالها تحاول مخلصة ان تخلصنا من حاجتنا الى ما يضيء لنا النص ، مموسقا بصوتها القادم من غابات النخيل في ابو الخصيب .
هكذا البدايه معنا ، حقائق نألفها ، اتت لتصوغها كمداخل لعالم الاغنية

 والابداع ، كأنها وما تغني عاشقان ،  ام انهما عاشقان حقا ، ونعلم انه

القلب ، ارسل انفاسه ليعانق الكلمة واللحن ، وتنطلق مغمّضة عينيها كما يغفى العاشقون وهم يقسمون بعد ذلك  جهد ايمانهم ، انهم ما مكثوا الا ثوان .  في

 الآه  كوامن نفس تجلت لفراق ، ولكنه الى حين . سنوات من الخبرة والتجربة والدراسة ، صقلتها لتكون مؤهلة فنياً وواقفة على أرض صلبة .

وعن مشاركتها بملتقى رواد الفكر والثقافه في الخليج والجزيرة العربية والذي اقيم في عجمان / الامارات العربية المتحدة مؤخرا ، قالت بيدر البصري :

لقد اتاحت لي هذه المشاركة ان اوصل صوتي الى جمهور الخليج الذواق ، لأقدم لهم مجموعة من الأغاني التي لحّنها والدي الفنان حميد البصري ، ومن كلمات

 

 شعراء عراقيين مثل الحلاج وصفي الدين الحلي ، كامل الركابي ، رياض النعماني ورسول الصغير وخالد الخشان ، كذلك قدمت اغنية باللهجة الخليجية من الشعر النبطي للشاعر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، صورت هذه الاغنية (فيديو كليب)

من اخراج المبدع حيدر كريم .

وعن رايها في الفن كحالة ابداعية قالت :في الابداع هناك ثلاثة اصناف : الصنف  الأول ينصت الى دقات قلب الاشياء والصنف الثاني ينصت فقط الى دقات قلب الانسان ، اما الثالث فانه ينصت الى قلب المفاهيم .

وعن الابداع والمتلقي بشكل عام قالت بيدر البصري : لابد وقبل الخوض في تفاصيل هذه القضية ان نعرف حقيقة فنية هي ان مفردات اي عمل ابداعي يجب ان تبدأ من الواقع المعاش ، ولايمكن ايفاؤه حقه اذا اخذناه بمعزل عن مدّ جذوره عميقا في  التاريخ . ولعل للحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اثر كبير في خلق حالة التردي الحضاري الذي نعاني منه . لهذا لابد للفنان ان يحدد الافاق التي ستدور عليها مشاريعه . وحين اتكلم عن تجربتي مع الأمر ، اعمل بجد ، شاعرة بمقدار المسؤولية باحثة عن مكامن الجمال في القصائد ، متابعة لما يكتب باقلام شعرائنا وهم مبدعون حقا ، حالمة بغد جميل يجعل بلاد ما بين النهرين موطنا للثقافة والابداع والجمال كما كانت دائما . ولست بمفردي في رحلتي واحلامي ، فمن حولي عناصر مهمة ،  الذاتية منها والموضوعية ، ولعل اهمها وجودي بين نهرين من الفن هما والدي الفنان حميد البصري ووالدتي الفنانه شوقية العطار ، فهل يشعر بالظمأ من يكون بين نهرين ؟ ومن حولنا كل المخلصين والمشتغلين بالفن .

سأكون وفيّة لذاتي واهلي ولوطني الحبيب العراق واقدم ما امكنني من فن.

وبانتظار جديدها ، تحية وتقدير لفنانتنا المتألقة بيدر البصري .

منذر _هولندا