كاظم حبيب
ثقافة الحذاء الصدامية وإهانة مهنة الصحافة!
قبل البدء بالتعليق على هذا الحادث غير الحضاري الذي جرى في إحدى قاعات مجلس الوزراء العراقي واستخدام المدعي بالصحافة منتظر الزيدي لحذائه بدلاً من سلاح الصحافة الوطنية , الكلمة الحرة والجريئة والمحرجة , أود الإشارة إلى بعض المسائل المهمة التي لا تخفى على من يستطيع التفكير بعقلانية ويمتلك الحس المرهف لمواجهة الأمور:
1 . لو حصل في فترة حكم صدام حسين وبوجوده مثل ما حدث بوجود السيد المالكي , لكان منتظر الزيدي في عداد الأموات هو وأفراد عائلته لثالث ظهر من جهة ولربما كان قد قتل العديد من الصحفيين المجاورين له اثناء ذلك. ولا يمكن لأي إنسان عراقي أن ينكر ذلك.
2 . هناك اختلاف حقيقي بين من أيد الحرب ضد النظام ومن كان ضده , فأن هذا الاختلاف يفترض أن يعالج بعد أن اصبح في عداد الماضي بروح أخرى , علماً بأني كنت ضد الحرب وضد الاحتلال في آن واحد.
3. كلنا نتفق بأن الولايات المتحدة قد ارتكبت اخطاء فادحة بعد سقوط النظام وتحرير العراق من سيطرة الدكتاتور المجرم الذي مزق العراق وإقام حكمه على اشلاء العراقيين وعلى القبور الجماعية , وتسببت تلك الأخطاء بالكثير من المآسي ومنها ما نجم عن تكريس المحاصصة الطائفية سياسياً وتشريعياً.
4 . ولا بد من الإشارة إلى أن الصحفي لا يملك سلاحاً غير سلاح الكلمة الحرة والجريئة والقادرة في التعبير عن مشاعر الصحفي ولا يحق الصحفي أن يستبدل ذلك بالسلاح أو الحذاء الذي لا يشرف حامله.
5 . إذا كان رمي الأحذية عملاً غير حضاري , فأن ممارسة الضرب ضد الصحفي بدلاً من اعتقاله وتقديمه لمحاكمة عادلة أمام القضاء العراقي لإهانته رئيس دولة , بغض النظر عن موقفنا من تلك الدولة , وإهانة المهنة الصحفية في استخدام الحذاء بدلاً من الكلمة , هو عمل غير حضاري أيضاً.
لا شك في وجود وجهات نظر مختلفة بشأن هذا الفعل غير الحضاري , فهناك من احتفل به , وهناك من اعتبره إهانة للعراق. وللحقيقة اقول بأن ثقافة استخدام الحذاء هو جزء من ثقافة الدكتاتورية والنظ العشائرية