جَحِيمُ العُمْر

صلاح الدين الغزال

jazalus@yahoo.com

زُهْورَ الآسِ قَدْ دَاسُوا 

لِيَسْتَوْلُوا عَلَى حُلْمِي الجَمِيلْ

وَلَمْ يُرَاعُوا الخُبْزَ بِالسَّفْحِ

الَّذِي أَكَلَتْهُ نَارَانَا مَعاً

طَعَنُوا بَقَايَا النَّفْسِ

لاَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ

ثُمَّ سَاقُونِي إِلَى حَتْفِي

وَأَلْقَوْا فِي اللَظَى قَلْبِي

قَدِيماً كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُمْ أَهْلِي

وَأَنَّ الكَوْنَ لَوْلاَهُمْ

لَمَا نَزَلَتْ بِهِ الأَمْطَارْ

إِذَا مَا رَنَّ هَاتِفُهُمْ

رَكَضْتُ مُجَابِهاً عَقْلِي

وَقَلْبِي نَابِضُ الأَوْتَارْ

فَدَاسَتْهُ المَقَادِيرُ

عَوَاصِفُ جَمَّةٌ هَبَّتْ

وَآلاَفُ الأَعَاصِيرِ

بِلاَ بَرْقٍ وَلاَ أَنْوَاءْ

وَطُوفَانٌ وَبُرْكَانٌ

وَخَسْفٌ دُونَ تفْكِيرِ

سَأَلْتُ النَّاسَ أَيْنَ الدَّاءْ ؟

أَيْنَ الغَابَةُ اللَفَّاءْ ؟

أَيْنَ عُيُونُ سَاحِرَتِي ؟

وَأَيْنَ الضِّحْكَةُ الغَنَّاءْ ؟

أَجَابُونِي لَقَدْ غَدَرَتْ

وَخِنْجَرُهَا الَّذِي أَدْمَتْ

بِهِ ظُلْماً أَحَاسِيسِي

هُنَا مَا زَالَ فِي الأَحْشَاءْ

تَأَمَّلْتُ الفَمَ البَسَّامْ

فِإِذْ بِالمَوْتِ فِي الفَكَّيْنِ

قَدْ أَخْفَتْ لِتُرْدِينِي

بَكَتْ عَيْنَايَ مِنْ أَسَفٍ

فَأَدْنَى النَّاسِ قَدْ أَشْقَى

فُؤَادِي رَغْمَ تَحْذِيرِي

وَمَزَّقَنِي إِلَى إِرَبٍ

وَدَاسَتْ خَيْلُهْ عَمْداً أَسَارِيرِي

وَجَالَتْ فِي الدَّمِ المُهْرَاقْ

وَاسْتَوْلَتْ عَلَى أَجَلِي

كَمَا اجْتَثَّتْ مَخَالِبُهُ

مِنَ الأَعْمَاقْ

نَفْسِي دُونَمَا خَجَلِ

http://www.youtube.com/watch?v=ECHEr7248mE&feature=related