لمياءحسين -  تشكيلية        

  مدينتي أرملة ُ                             

 

كم كنت ُ واهمة ً ..

حين استعرت ُ من النوارسِ أجنِحَتَها.

كم كنت ُ واهمة ً..

حين أفرغت ُ من حقائبي غُبارَها.

يا أنا يا جزيرةَ الأحزانِ النائيةِ

المملوءةِ بالشظايا

جراحِيَ منذ ُ الأزل لم تلتئِم

دامية ُ خطواتهُا

مدينتي موجوعة ُ الشوارعِ

مبلطة ُ بالأجداثِ أزقَتـُها

المقاهي في مدينتي أنقاضُ أجسادٍ

على المقاعدِ مرتميةَ الأشلاءِ

تجتث ُ من دموع الثكالى والأراملِ

صبراً طعمهُ كالدخانِ

تشظت فينا المرايا

وكسى الجليدُ ملامِحَنا

حين تجرأت أيادٍ آثمة

تنبشُ قبور الأحياءِ

بَكت الأرضُ ثراها المغتال

فلفَها صمت ُ الصرخات

وتساقطت النجمات ُ فوق أردية الأراملِ

تلعق ُ من أثدائِِها نزيفَ عشقٍ

من بين رمادِ العبراتِ

 يتعالى صدى الدعاءات

حين أجَّلَت الصبايا نثرَ ضفائرِهِنَّ

وشهرزادُ لم تعد تسردَ الحكاياتِ

استبدلَ العشاق ُ طعمَ اللُّمى بلثم الدخان

من شفاه اليتامى الصدئات

...

كيف نلملمُ أحزانَنا من بين الهياكلِ الجوف

وكيف سنعيدُ للنخلاتِ شموخَها

لم تعد تَُعنينا الحكايا ولا سردُ الروايات

فقضيتـُنا أكبرُ من أن تـُقال

وباتت بحناجِرِنا تـُحتضرُ الكلمات

...

أنا مدينة هشَمتها الريحُ

في أزمنةِ الانتظار

لا تـُطفِئني فلن تنقذَ ما كان

ولن تمنعَ حرائقَ الغابات

فتحتَ  الرمادِ جذورُ

تضمها أجسادُ زجاجية ُ

وقضايا تبحث ُ عن حلولٍ خرافية

...

عجباً كيف استطاعت أشجاري أن تتعرى

وعن عَبَقِ المساماتِ تتخلى

كم أضَأت ُ الزوايا بشموع عطرية

ونسجت ُ من ردائي الأبيض لُعَبًا طفولية

فسلخت ُ أنسجتي و وهبتها لأكفٍ بيض

تبحث ُ بين الصفحاتِ

عن آثارٍ حقيقية

صرخاتي لم تعد تـُسمَع

وصدى الهمسات

يسكن شوارعي الحجرية

غرست ُ قمحًا وسنابل ربيعية

قبل أن تَطَأ حقولي أقدامٌ همجية

حين افترشت ُ أديمي  ببقايا جذورٍ

كانت قد خبَّأَتها..

أوراقي الخريفية .