مجموعة من كتابات الشاعر حسين كامل البدري

 

شوقي..في غربتي

جاروا علينا في ظلال بلادنا...

فاخترتُ دارا ما عشقتُ فأبتعدُ

ماكنتُ أحسبُ مثلَ ذا لوعةً...

فكأن بين الضلوعِ نارُ تَتقِدُ

يظنُ سامعي آهٍ من توجعٍ...

وانا لذكرياتهِ نائحٌ جهِدُ

اعتصرتُ بذكراكَ قلبيَ مُجرِعا...

هماً ...وشوقاً..بها هجِدُ

أين لي بليالٍ فرحنا بها...

هائمٌ بالحبِّ والشوقِ مُنسَعِدُ

جنبي اذا جلسنا لمائدةٍ حتى...

 صريرُ ملاعقنا بالصحنِ يتحدُ

يعرفُ حبي قريبُ الناسِ..يحسدني..

فالعشقُ في وجهي مجاهرٌلَبِدُ

حنوتُ لدارٍ رجوتُ رواقَهُ...

كنا بها وان تعسرَعيشٌ..بالغنى يَعِدُ

بالعزِّ طوقنا واحبائي بها كَبِروا...

وللعلومِ سعوا..وللعُلى جهدو

تبنى بهم وكلّ مخلصٍ معالمُهُ...

غنّوا مسلَّةَ اجدادنا ومجّدو

.....................

حتى تلبدت من ظُلْمِ الغزاةِ سماءَها...

وداسَ مستهترٌ سفاحُ اعتابها

ومزقوا لعروةِ التوحيدِ خافقها...

واشهروا للدنيئاتِ راياتها

فتوارت الشمسُ عن آفاقها...

واسمعت للكونِ صرخةَ أحزانها

.................................

هذا خريفُ العمرِوأياميَ مقفرةٌ

والوجهُ فيها عابسٌ نَكِدُ

مضتْ فصُولهُ واللوعُ يقتاتُ على

كبدي وحلوُ احلامنا يتبددُ

فهل لمقبل عمري من مولدٍ

والامالُ تلوَ اخرى تضطهدُ

فلو مُدَتْ يدُ الضراعةِ مشرعةٍ

فأنَّ بالايمان والصبر ..حريةً نجدُ

فأن شَرِقتْ بكأس مُرٍّ حناجرنا

وصغارُنا من رؤيةِ الاشباحِ ترتعدُ

وانْ بسيفِ الغزاةِ قطّعواأوصالنا

وشِعْرُنا في ظلْمةِ السجنِ يتقدُ

وأن طوقتنا القيودُ باحمالِها

واثقلتْ حتى يُقالُ أنّنا نستبعدُ

فاذا جفلتْ وأغرزتْ أسنانها

بمعصمِنا وأعسرتْ فأنها تلدُ

 

قصيدة اغنية الحب

مــرحى على قـلبي لحبّكَ سَـــــلَّـمـا....يجني الهوى قطـراً عـلـيَّ وبلســـما

أهديتني قـلـباً بـطـيـــبـكَ قــد نمــــا....أهديك همسـاً فــــي الغـرامِ منمنما

انتَ السـما لـي والهـواءُ وجـنــتـــي....انتَ الربيعُ اذا الخــريـفُ تـجـهّـمـا

لكأنكَ القَـطـرالـنــديُّ  لــزهــرتــي....عبقــي الذي قـد فـاحَ نشـرهُ للســما

فــيــكَ الحيـاةُ مســرّتي ومباهـجـي....لولاكَ عيشـــي بالحياةِ كما الـدُمــى

واذا الـلـيـالـي أسـدلتْ انــوارهـــــا....كان الســــنا فــي الوجه بدراً مُفْعما

ومن النوى كُوِيَ الفـــؤادُ ومهجــتي....كصـائمٍ بلغ الـهـــلاك من الظـــــما

لبحـــــرعينِكَ شــــوقُ عـــينِ متيمٍ ...شـكـــى الدقـائـقَ حَرَّمَتْ رؤيــاكُما

بين الجفون اشتقت وضع وسادتي....بين الضــــلوع وددت ان اتــنـعـما

اِنْ أحــزَنَـتْـني لـــوعــــةٌ لفـراقِــكَ....فرحي.. هوى ســوايَ كــان مُحرّما

أنتَ المـُنى..ضعفي لديكَ وقوتــــــي...خضتُ الصعابَ لأجل سعدكَ ربما

أرأيتني؟ فــي نارِشــــوقيَ بــاســـمٌ....أبغي شــفـاهـَـكَ حينَ أن تتبسَّــــما

شــعري جعلتُكَ فيهِ قـافـيـتــي وبحـ....ري فابتســمْ لا عشتَ عشقيَ مُعدما

واضحك فديتُ هواكَ مقلةَ عـــاشــقٍ...طــــــــارَ الســــما اذا رآكَ مُـرنّما

 

لا.. تبكِ..اني .....

ألهبتِ فكري من جفاء رسائلٍ  ...     فاهتز وجدي من قساوةِ منطقِ

وقلتِ أنّي في وصالكِ فاترٌ     ....    وليس غير الشوقِ قلبي قد لقي

تتحيَينَ انتِ بين اهلكِ تنعمي   ...          بلذيذ رؤياهمْ وسهدٌ لي بقي

وأعيش في غربٍ صقيعٍ والسما ...       في كلِّ يومٍ في رُباها نرتقي

ووعدتُ أنّي باذلٌ من اجلكِِ  ....          كلَّ العنى حتى سوياً نلتقي

لِمَ لا تقولي ما قصدتِ بقولكِ    ...    تجري الرياحُ بما كرِهتُ وأتقي

أهناكَ من أوحى الملامةَ أهلَكِ  ...       وللنساءِ صرتُ أهوى وانتقي؟

حاشا لمثليَ ان يكون مُسافحاً....          لا أرتدي ثوباً كِمامَهُ مُحْرِقي

وكيفَ ذا وانا لعينِكِ عاشقٌ   ....       عشق البلابلِ حاذري لي تُعْتِقي

وطيفكِ الحاني يمرُّ بمقلتي    ...            فأنامُ مهموماً ودمعيَ سابقي

وفي رُبى ارضي لَحُسْنُ خليقةٍ  ...    سعدي بهِ وجمالُ أهوى وأستقي

أأعيشُ في قفرٍ وأنشدُ زرَعهُ  ...      وقطافُ زهري قد دنا..مِنْ أحمقِ

لاتبكِ انّي لا محالةَ قادمٌ   ...               سأُريهمُ بأساً يفوق صواعقي