في الذكرى السنوية الاولى لوفاة الروائي السوداني " الطيب صالح "

 

منذ عام مضى فقدت الحركة الثقافية على امتداد العالم وبالاخص في الوطن العربي روائيا كبيرا هو الطيب صالح هذا الروائي الذي ولد في شمال السودان عام 1929 ودرس العلوم في جامعة الخرطوم ثم سافر الى لندن ودرس الشؤون الدوليه وعمل في هيئة الاذاعه البريطانيه ثم في اليونسكو وكان ممثلا لها في منطقة الخليج كما عمل في وزارة الاعلام بدولة قطر ويعد من اشهر الروائيين العرب في القرن العشرين ، وقد تعرض الطيب في حياته الى عدة معانيات خرج منها مرفوع الراس عالي الهمه.

وقد سطر اسمه في سجل  الابداع العربي برواية  موسم الهجرة الى الشمال التي ترجمت الى خمس وعشرين لغة واستحق بها لقب عبقري الرواية العربية ، ولقد احتفلت الاوساط الادبية والثقافية بهذه الذكرى على امتداد الساحات الثقافية لما لهذا الروائي من اثر كبير على الحركة الادبية العربية ، حيث فرض بصماته الكبيرة عليها ، واستطاع ان ينقل الرواية العربية الى المستوى العالمي لما امتاز به من اهتمام بالتفاصيل المحلية والانتقال بها الى رحاب الافاق الانسانية العالمية ، ويعتبر من اوائل الروائيين العرب الذين عبدوا الطريق امام الادباء والكتاب العرب للوصول الى القارئ الاجنبي ، وقال عنه الناقد المصري رجاء النقاش " عبقري الرواية العربية في موسم الهجرة الى الشمال " لما لهذه الرواية من اهمية كبرى ليس في سماء الرواية العربية فقط وانما في فضاءات الرواية العالمية ، وطرحت هذه الرواية قضية تفاعل الثقافات وصدامها والعلاقة المركبة بين الشرق والغرب من خلال وجهة نظر بطل الرواية مصطفى سعيد القادم من السودان للدراسة في لندن ، الذي كان يتمتع بالذكاء لكنه كان يرغب في الانتقام بطريقته الخاصة من الغرب الذي احتل بلاده ، ووصف يسري عبدالله محاضر الادب العربي بجامعة حلوان انجازات صالح بأنها من اهم المشاريع السردية في مسيرة الكتابة العربية لما يملكه من وعي حاد بالعالم بالمجالين القصصي والروائي،  وقد نال الطيب على عدة جوائز في حياته ورغم الخسارة الجسيمة الا انا ماتركه لنا من موروث ثقافي يجعلنا في علاقة متواصلة مع ادبه مما يحرك فينا الدافعيه على ان تبقى رواياته منطلقا لاعمالنا وان عرس الزين ودومة ود حامد وغيرها من الروايات تشكل بمجملها توهج ثقافي عند الطيب صالح ، فنعم الطيب لكتاباته ونعم الصلاح لما احدثه من متغيرات وتطورات في الساحتين الثقافيتيين العربية والعالمية ، وسوف يبقى الطيب صالح علما بارزا من اعلامنا الميامين.

 

داعس ابو كشك