قَصيدةٌ... إِلى امرأةٍ مضَّطرِبة

 

 

ابقي مَعي..

أحتاجُ أنَّكِ جَانبي

لتقطِّعي.. لُججَ الظَّلامِ المُفزِعِ

بالدَّمعِ والودْقِ الغزيرْ

ابْقي مَعي..

عمَّا حياةٍ سوف يطويني الغيابُ.. لأنَّني

يَغتَالُنِي بَرْدُ الجياعْ

ويُضيفُني رقمًا شقيًّا عاصيًا

في سَاحةِ المَوتِ الكَبيرْ

انسي الملامةَ

خبِّئي عنكِ اضْطرَابَكِ

لَملِمي راياتِ حُزنِكِ عَلَّنَا

إنْ أشرَقتْ شمسٌ نَسِيرْ

لا تـسْـأَلـيني.. عن متاهَاتِ الغُوايةِ

كلَّما يرتدُّ طَرْفِي في سمائِكِ

عادَ مُنكسرًا حسيرْ

****

ها إنَّنا.. نحيا معًا

يا للسَّعادةِ والشَّجَنْ

يا للنُّجومِ السَّافرةْ

يا للمدَى منْ غير ِحدْ

أنا لنْ أقولَ بأنَّني..

ما عُدتُ أعرفُ وُجهَتي

أوْ ليسَ ليْ عنْ حُبِّكِ القتَّالُ بُدّْ

لكنَّني أدرَكتُ أنَّكِ غايتي..

فسَمَوْتُ فيكِ فَراشةً، وحمَامةً..

لتُضيء عُمرًا قد أحاطَ بحُبِّنا

ويريدُها قلبي سَنَدْ

****

هل تُمهليني فُرصةً

كي تكشفي كلَّ الحقيقةِ داخِلي

وتُبَدِّدِي منِّي مَخَاوفِيَ الَّتي..؟!

ولتُبعدي عنِّي قُمَامةَ غُربَتي

ولتَخْلَعي كَتِفَ الألمْ

ولتُطفِئي.. كُتلَ الحريقِ بجبهَتي

فَتَنهَّدِي عَنِّي أسَايَ.. تَنَفَّسِي..

هذي الكآبةُ كالهَواءِ بكُلِّ دمْ!

****

عيناكِ.. ما عيناكِ إلا هالتَانِ

تُجاورانِ سحائبَ المُزْنِ التي جاءَتْ لتُمطرَ لؤلؤًا

بمدينَتي..

والقلبُ يهفو للحدَائقِ والبساتينِ التي قدْ أينَعتْ

بجبينِكِ..

والَّليلُ مُضنٍ لا يُبالي عتمَتي

فلتُقبِلي..

كيْ تملَئي هَذي القصائدَ بالرُّؤى

كي تُوشمِيها بالوَسَنْ...

ولتَكْسِري...

أغلالَ قلبٍ نازفٍ

وقُيودَ حُزنٍ جارفٍ

غطَّى نطاقَ الحُزنِ فيّْ

كيْ تزرَعي..

بُؤرَ الصَّباحِ بشمسِنَا

ولتُصبحي شمسي أنَا

والعينَ ليّْ

كيْ تَدْلِقي..

عطرَ المحبَّةِ في يَدي

كيْ تمسَحي عنيِّ غُبارَ الظَّنْ..!