كوكب المسرات
هادي جلو مرعي
في تسعينيات القرن الماضي ،وبينما كنا نجلس لأحتساء الشاي في مقهى حسن عجمي الشهير ، وكان بعض الشعراء والكتاب والصحفيين يثرثرون ويناقشون قضايا تافهة ،ولايلجأون لحديث الصراحة في امور مسكوت عنها.
كان بعض القصاصين واصدقاء لهم من النقادالمفلسين يلجأون الى اساليب غير مألوفة للترويج المتبادل، فما ان ينشر احدهم قصيدة او قصة قصيرة او يصدر مجموعة شعرية او قصصية تجد ان ناقدا ينشر في الصباح التالي مقالا نقديا يظهر روعة الابداع وحسن وجمال القصة او القصيدة واصفا المؤلف بأنه احدث نقلة في مجال البناء الفني والمعالجة .. ونشط القاصون عندنا لاستنساخ روايات مصرية او غربية ليضعوا اسماءهم على نتاج مشوه ثم لايبلثوا ان يقدموه للقراء القلائل على انه فتح جديد في الادب العراقي الحديث.
حصل ان قرأت عدة روايات متشابهة لروائيين عراقيين يجترون معاناة وفشل شخصيين ثم يعمدون الى وصف مجتمعهم باقذع الاوصاف كما في رواية (امس كان غدا) لكاظم الاحمدي ورواية (خلف السدة)؛ لعبد الله صخي، ولم احتج لاعمال الفكر واجهاد العقل في اكتشاف ان الروايتين جاءتا برغم الفارق الزمني بينهما لتعبران عن واقع مجتمع متهالك في دولة فاشلة ، فالنجار الذي يعمل في الخشب ،ويخدم في معسكرات الجيش البريطاني ، في رواية (امس كان غدا) هو ذاته الذي يركب طفله الصغير على دراجته في رواية ( مذكرات رجل لايستحي )لسليم مطر ،وهو ذاته في رواية (خلف السدة) حيث الاسر النازحة من الجنوب والباحثة عن مستقبل غير معلوم في بلاد الانقلابات والضياع.
رواية (كوكب المسرات) للروائي محمد سعدون السباهي لاتخرج عن هذه الدائرة لكن الفرق ان رواية السباهي جاءت محظوظة قبل نشرها ، بسبب قرارأتخذه السيد نوفل ابو رغيف مدير الشؤون الثقافية العراقية حين منع طبع الرواية بناءا على نصيحة من خبير في وزارة الثقافة لورود تعابير في الرواية تؤشر عقدة النقص المزمنة في الذات العراقية التي عبّر عنها السباهي ،وهجومه على الرموز العشائرية واستخفافه بالتقاليد الدينية،وتمرده على بيئته والمدن التي انحدر منها .لكن الواضح ان الشؤون الثقافية قد اجازت الرواية وروجت لها رغم انها نسخة مطورة لروايات عراقية سبقتها ولم تحقق ذلك الحضور ..مثلما ان روايات وكتب نشرت في اكثر من بلد لم يكن لها من اهمية لولا الرقابة وفتاوى علماء دين روجت لها ..فأن فتوى الشؤون الثقافية قد روجت لرواية بائسة ومنحتها الامتياز. .
مجموعه شـــهريـــار