المصيادة

بقلم:    فريد ابراهيم

عندما كان طفلا كان له مصيادةاصطاد بهاالعصافير. وكان لشدة تعلقه بها انه لم يفارقها حتى في المنام. وفي ذات يوم وبدلا من ان تصيب الحجارة عصفورا اصابت نافذة الجارة. فانتزعتها والدته منه وصادرها والده منه وقال بحرارة : "يبدو اءن مصيادتك سلاح ذو حدين،تضرب به طيرا اءو تهشم به زجاج الجارة." ومهماحاول الصبي وتوسل قالوا سنعيدها متى ماشببت وكبرت. وشب الصغير ودخل مرحلة العشرات فاسترد مصيادته بعد طول احتلال. طار جذلا. ولكن لسوء الحظ اصابت احدى حجارته يومارأس جاره الأصلع. فقامت القيامة. وبعد الضرب المبرّح الذي تلقاه من والده الأصلع استقرت المصيادة اخيرا في تنور الوالدة. 

أسف الفتى وحزن وظل قلبه عالقا بها . نمى شاربه وطلعت لحيته.

وحينها شرع الفتى بأصطياد بنت الجارة لا بالحجارة ولكن بالملاحقة والمناورة والمحاورة.

ورآه والده يوما بهذه الحالة فصده عن السبيل وحال بينه وبين مسالك الوصول. ثم حدّثه منذرا ومبشرا: " تمهل ريثما تكبر." ودخل صاحبنا فترة العشرينات وفي نفسه من حب المصيادةوشيء من حب الجارة.

فوجد نفسه ذات يوم يصطاد العصافير بالمصيادة ويوما اخر يلاحق فتيات الحارة. ووبّخه المجتمع بلسان والده: " عار عليك وانت رجل ان تصطاد العصافير او بنات الحارة وبدلا من ذلك سنبحث لك عن شريكة الحياة بجدارة." وأدخل قفص الزوجية عنوة. على الرغم من أن قلبه كان يخفق.

لزميلته في العمل.

ودخل الرجل سنينه الثلاثينات ودخل معه حب المصيادة وحبه للجارة واشتياقه لفتاة الدائرة. ورآه الناس وهو في سن الأربعين تارة يصطاد بالحجارة وتارة اخرى يرمش للبنت الجارة ومرة يغازل ببراءة العاشق المزمن جدا صديقته في وزارة التجارة. ودخل سن الهرم.

ودخلت معه المصيادةوالجارة والزميلة والزوجة والأطفال. ولكن من عجبه أنه لا يزال يتوق للمصيادة التي يحملهامعه الى الغابة ويلاحق بطرف عينه بنت الجارة ويغازل زميلته الممشوقة القوام في الحارة.

الكل قال عنه أنه مجنون الا رجل واحد حكيم حيث بسمل ثم حوقل و حلّل ثم حلحل و ثم قال وأفاد:

" على رسلكم يا قوم، صاحبنا الهرم هذا يسعى بذلك الى أعادة الحلقات المفقودة الى سلسلة سني عمره !"

 

عمود

The  handbag of the Dutch lady

حقيبة يد الهولندية

بقلم فريد ابراهيم

الحقيبة اليدوية التي تحملهاالسيدة الهولندية بيدها اليسرى دليل على أنها امرأة معطاء خارجة عن القاعدة القائلة أن الهولنديين أشحاء بخلاء لا يبض حجرهم.فيدها اليمنى اذن طليقة وهي في العرف المتعارف عليه واسطة البذل والعطاء. فهي تملك وتبذل.

*وما ملكت أيمانكم* -ألآية

ولو أنها حملتها باليد اليمنى فهي أذن لشحيحة ممتنعة عن البذل وأعانة المحتاج والمعتر. وهي في نفس الوقت ذريعة للأمتناع لآن اليد المانحة هي في هذه اللحظة ماسكة لا مانحة

ولو ضمت السيدة الهولندية حقيبة يدها الى صدرها تارة وأزاحتها عنه تارة أخرى فهذه الحركة ايحاء للناظر أن لها صدراً ممتلئا لا فارغاً

وبأن هناك شقاً في قميصها ما بين النهدين تماماً . وهذا الشق الذي تظهره ثم تبديه يقوم بنفس دور الأعلانات التجارية والتي تتخلل المسلسلات والأفلام المثيرة وذات الفائدة المزدوجة: أثارة المشاهد والدعاية

ولو أنهاركبت الدراجة وعلى ظهرها تتدلى حقيبتها وهي ترتدي بنطلون جينز ضيق للغاية وبدونه لبدت حقاً

أكثر أحتشاماً وأحست وهي تسير أن هناك راكب دراجة وراءها يلاحقها مصادفة أو قاصداً فمدت يدها تلقائياً أو ارادياً كي تسحب بالحقيبة الى أسفل لكي تستر الأرداف البضة والتي أستهلكت في سبيل

العناية بها أرطالا من البطاطس حتى أخذت هذا الشكل الممتلئ المستدير المتميز في العالم

فهذه الحركة رغم تفاهتها وبساطتها لهي

عصارة وخلاصة شاملة وكاملة للعقلية التجارية الهولندية الصرفة وهي لسان حالها التي

تقول:

 "كل شئ بالمساومة, أدفع ثم أنظر!"