مهرجان المسرح الوطني الجزائري ينعقد هذا العام تحت عنوان توظيف التراث في المسرح المغاربي
سمير سعد الدين
يعقد ما بين 29- 31 من هذا الشهر مهرجان المسرح الوطني الجزائري بحضور عدد هام من المسرحيين العرب والمغاربة حيث أن لجنة التنسيق المشكلة من محافظ المهرجان محمد بن قطاف والأساتذة إبراهيم نوال وناصر خلاف ومحمد بو كراس قد عملت على دعوة عدد كبير من المسرحيين العرب المشارقة والمغاربة وقد جاء في دعوتها توطئة أن الملتقى العلمي هذا الذي يعمل على توظيف التراث في المسرح المغاربي يدور حول ثلاثة محاور وهي طرائق توظيف التراث وحضور التراث في المسرح ثم المسرح ما بين التراث والنظريات المسرحية الجديدة كما جاء فيها
أن التراث شاهد على عراقة المجتمع وأصالته وإن تعددت مصادره من مثل وقيم وأعمال وأشكال – الأفراد – القول - أشواق – الحلاقجي والحكواتي ومضامين وفلكلور تغير مكوناته من الأغاني الشعبية والحكايات والأمثال والنكت والمعتقدات الشعبية والعادات والتقاليد والأساطير التي تصنع احتفالية فهو بكل هذا المزيج الفني يشكل الذاكرة المتفاعلة للأمة الحية وفي المسرح لا بد أن تكون هذه الذاكرة حاضرة وفاعلة بما تجمعه من مدلولات وعلاقات حتى تعميق وعينا وإدراكنا وأهمية هذا الفن في وجداننا ومحيطنا وفي حياتنا ورغم أن الاهتمام بهذه القضية كان مبكرا لدى الباحثين العرب والأجانب ورغم عديد المحاولات والتجارب والدراسات الرامية إلى تعميق الصلة ما بين التراث والمسرح في وطننا المغاربي والعربي مازالت أسئلة كثيرة بحاجة إلى وقفة حقيقية مع الذات حول مواصلة جهود التأهيل والبحث في التراث التي شرع فيها جيل من أقطارنا العربية والسؤال لماذا لا تستمر تلك الجهود في الوتيرة نفسها
هذا ومن المشاركين في هذا المهرجان الناقد الدكتور نادر القنه المحاضر في مادة المسرح بالكويت والذي كان قد كرمه هذا البلد العام الماضي ضمن كوكبة من الكتاب والمسرحيين العرب في مهرجان الكويت المسرحي علما بأن الكويت ينظم عدة مهرجانات متميزه في الثقافة والعلوم والآداب والموضوعات الفكرية والاجتماعية والسياسية كما أن الدكتور القنه يحمل لواء الدعوى لدراسة المسرح الصهيوني حيث أن عدد ا كبير من المسرحيين والكتاب العرب يطالبون بهذه الدراسة لإجلاء الحقيقة حول هذا المسرح الذي يدعي كتابه بأن بعض المسارح العربية كان قد أسسها يهود مثل مصر والعراق و أن هذه الدعوة تعمل للكشف عن عنصرية المسرح الصهيوني من حيث مضامين أعماله ونصوصه وعروضه في مختلف مجالات الحياة وتأيد سياسات العنصرية التي تمارس على الشعب الفلسطيني كما أن للكاتب القنه دراسة موسعة عن الوضع الفني والأدبي والعلمي في مدينة القدس منذ القرن الثامن عشر وحتى الاحتلال عام 67 حيث كانت قبلة المعرفة والثقافة والفن وأن مسارحها شهدت عروضا لفرق عربية وأجنبية كما أنها استقبلت أم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم
أما عنوان مداخلته التي سيلقيها أمام المؤتمرين فهي تحمل عنوان الموروث في المسرح المغاربي بين الأنشطة الأيدلوجية والتغيرات الهيروميثوتيكية من منظور مشارقي وملخصها أنه أمام الفجوة الثقافية بين مشرق الوطن العربي ومغربه وبين سطوة القرار السياسي الثنائي المزدوج بين ضفتي الوطن والذي يزيد في صلادة الحدود وخلق المسافات واتساع الفجوة غير المبررة يجد الملتقى الشرقي ومعه أهل التكنوقراط من النقاد والاختصاصيين والخبروين أنفسهم في وضع اغترابي أمام حضور التراث في العرض المسرحي المغاربي فأحيانا يتقدم بالتواصل والتفاعل مع صياغات العرض وأحيانا أخرى ما يؤدي إلى تفسيرات ايدلوجية مغايرة ونقيضة بالطروحات المقصودة أو لتأويلات لا تنسجم مع طبيعة الحالة الذاتية المثيولوجية وفي كل الأحوال يتوقف هنا التلقي النقدي الأكاديمي والإنطباعي عند حدود جماليات العرض دون الدخول في أنسقته الأيدلوجية وكأن ذلك التراث ليس جزء أصيلا من التكوين الابستيمولوجي للمتلقي من هنا تحاول هذه الدراسة عبر تطبيقات مباشرة لجوانب من المسرح المغاربي تم تقديمها في المشرق استقصاء طبيعة هذه الفجوة من منظور نقدي تكنوقراطي مشرقي