الجامعات العراقية بين رؤية الشيخ البشير والسيد الوزير
الدكتور سلام الأعرجي
ما ان كلف وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي حتى راح معالي الوزير مهرولا الى شيخة البشير , مقدما له فروض الطاعة وسائلا اياه النصح والرشد وقبلهما الشفاعة . سلوك معاليه قد يبدو غريبا فمن المتوقع والمنطقي جدا ان يتوجه السيد الوزير الى جامعات الوطن التي يرثى لحالها في بنيتيها الفوقية والتحتية , وربما كان من الطبيعي جدا ان يطلب معاليه رؤساء الجامعات وعمداء الكليات الى اجتماع عاجل لتدارس الاوضاع الكارثية التي بلغتها الجامعات العراقية , ومن الموضوعي بمكان ان يقوم السيد الوزير حال تنصيبه بزيارة تفقدية الى مراكز الابحاث العلمية العائدة لوزارته وهي منهمكة في البحث الدوائي والغذائي والبيئي رغم امكانياتها البسيطة جدا ليشد على ايدي هؤلاء المبدعين بقايا المجد والشرف ممن لم تطالهم بعد منشورات التهديد الموقعة من سريا الموت الآمرة بالذبح والناهية عن العلم والمعروف والمثقلة بالرصاص المهم : سالتمس لمعاليه العذر ان كان مطمئنا على الغذاء والدواء والبيئة فقد تكفلت بهم الشقيقة والرفيقة والصديقة ايران , الا ان ما يثير الدهشة والذهول امر آخر!!!ترى هل كان الشيخ البشير النجفي الباكستاني عالما في الفيزياء او الكيمياء او البيئة وربما الكهرباء !! حتى راح اليه سعادته مهرولا ؟ والانكى من كل هذا وذاك ان الشيخ البشير بارك للسيد الوزير منصبه وشد على يده ان ينقذ الشباب العراقي من كارثة الاختلاط في الجامعات العراقية فهي ظاهرة تدعو الى الانحلال والتميع , على حد قول الشيخ الآية , ويبدو ان الشيخ يرى في ظاهرة الاختلاط الجنسي البشري في الجامعات العراقية خطورة لاترقى لها ظاهرة الارهاب والفقر والجوع والعازة وانعدام الخدمات والتهجير القسري والقتل على الهوية والامية والتصحر والجفاف وغيرها من الكوارث التي تعصف بالوطن . ان سبب استنطاق الشيخ البشير الباكستاني واستفتائه في هذا الموضوع واضح تماما : فهو يشكل ألركن الاضعف جماهيريا وحوزويا - لأسباب لامجال لذكرها هنا - فان تم تمرير هذه الفتوى تكون حوزة النجف قد حققت ما تصبو اليه من هيمنة مفرطة وتقارب شكلي مع الفكرين السلفي المتطرف في السعودية وولاية الفقيه في ايران والامران غاية في الغرابة , وان لم يتم تمرير مثل هذا المشروع المتخلف - وهذا ما نتوقعه - فأن الحوزة المقدسة في النجف لم تتعرض هيبتها لمثلبة . وتاسيسا على ما تقدم اقول ان البشيرالنجفي وسواه من المفتيين بسريالية وغرائبية يبدو انهم لم يطلعو جيدا على التاريخ المعاصر والحديث!!! فقد كان قوام الجيش الاحمر السوفياتي الذي هزم الدكتاتورية الهتلرية اعتى دكتاتوريات الكون , لقد كان قوامه ستون بالمئة من المقاتلات فلم يصاب ذلك الجيش بالوهن والتميع والتخنث , كما شكلت المرأة الفيتنامية نسبة كبيرة من تعداد مجاميع البؤر الثورية وجيش التحرير الفيتنامي واسهمت في تحرير وطنها وهزيمة اكبر واشرس واقوى قوة في الكون عبر العصور فلم يصاب ذلك الجيش بالوهن والانحلال والتميع ( البشيري ) والامثلة كثيرة جدا في الجزائر وفلسطين والجنوب اللبناني , وكم كنت اتمنى ان يعلم الشيخ البشير بان اول جمهورية اشتراكية قارعة الامبراطورية الالمانية بعيد الحرب العالمية الاولى كانت ( لروزا لكسمبوج ورفيقاتها ) . ان طروحات الشيخ البشير وسواه من المفتين في هذه الامة قد تسوق للمتلقي في غلاف الفقه والتعفف وما الى ذلك من مسميات , ألا ان الحقيقة تؤشر سلوكا موروثا مدعوما بقراءة عقائدية جامدة غير قابلة للتطور والتجدد رغم التطورات الهائلة التي تشهدها الطبيعة والعلائق الاجتماعية الانسانية , ان المؤمنين بمثل هذا الفكر السلفي قد نهلو من الكثير من المصادر , في مقدمتها الخطاب المنبري واحاديث الدعات في خطب الجمعة والمناسبات الدينية وغير الدينية حتى منها : ان كل شيء في المرأة عورة , صوتها عورة , أطلالتها عورة , وكل ما فيها مثيرا للجنس , حتى انهم اشاعو ان أمرأة ذهبت الى الرسول , وقالت يارسول الله لقد نذرت ان انا رزقت بمولود صبي أن ازني فقال لها الرسول طوفي في الاسواق واكشفي عن السبابة او الخنصر وستكونين في حل من نذرك , ولا ادري كيف يتفق هذا الفعل وفعل الزنى في كل المعايير , والاقسى من هذا وذاك , قبيل بضعة اسابيع خلت اطلت علينا القنوات التلفازية بفتية سلفية مفادها ان المرأة التي تتوفر على عينين جميلتين توجب عليها ارتداء القناع مخافة ان تغوي الكثير من الرجال , وثمة المزيد من الفتاوى التي مردها توفر هذه العقول على موقف متخلف ونظرة دونية من المرأة , ومن تلك الفتاوىأجازة التمتع ( بالطفلة الصغيرة تفخيذا ) ( وأجازة الزواج من الرضيعة ) ( وأجازة التمتع بالمرأة متاع المعتادة والمنقطعة ) وغيرها من الاساليب التي تشرعنها رؤاهم المريضة والتي لاتراعي حرمة للطفولة والامومة بل لايمكنها ان تنظر للمرأة ألاهذه النظرة الشهوانية الحيوانية. ان مغادرة المرأة منطقة المحفز والمثير الجنسي للرجل في الحياة العامة والتي هيمن عليها الرجل قديما لم تكن منة او هبة ذكورية بل كانت نتيجة حتمية فرضتها الكثير من ألأسباب وفي مقدمتها الوعي الحضوري والمكتسب الذي توفرت عليه المرأة , وتطور العلائق والعادات والاعراف الاجتماعية الذي فرضه التطور العلمي ومنجزاته ’ كذلك التطور الهائل في ألآلة الذي قاد الى تطور كبير وحتمي في طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل , وبينهما والمجتمع , ان وجود المرأة الى جانب الرجل في كافة الميادين يجعل من كلاهما لبعضهما محفزا ومشجعا على التنافس , ويزيد من رغبة الطرفين في اثبات قدراتهما امام الآخر بل يجعل المرأة اكثر تمسكا بانوثتها ويجعل الرجل اكثر تمسكا برجولته ويجعل من كلاهما مدركا لحدوده في عوالمهما المشتركة كما ان شطر المجتمع الى ذكوري وانثوي انما سيولد العنف والشذوذ وألأنحرافات الجنسية , ولنفترض جدلا ان ما تصبوا اليه هذه الدعوات المتخلفة قد تحقق فكيف سيكون المشهد في ميادين الحياة العامة ؟ من المؤكد اننا سنقول للنساء وقرن في بيوتكن فلا حاجة للمجتمع بكن . ثانية وللمرة المليون لايمكن ان يشهد الشارع العراقي هذا العزل والاحتقار والازدراء للنساء . ختاما : لقد لون الرب الذي تعبدون الاكوان بمختلف الالوان الزاهية فلماذا تعشقون اللون الاسود , وانتقى لنفسه اسم النور فكان نور السماوات والارض فلماذا تعشعشون في السراديب المظلمة , وخاطبكم الرب بلغة عربية فصيحة فلماذا لاتميزون بين ضرب وزرب , وللحديث بقية