الرئيس الإيراني يحذر؟

 

عبدالمجيد ملك

    

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يحذر بعض الدول  من الاستمرار في نهج العداء والتطاول على  حقوق الشعوب. ورد هذا التصريح وما تضمنه من رؤية في فضائية العالم الإيرانية. إنّ هذا  التحذير أو النصيحة يمثل بمضمونه تهديد مبطن؛ وهو ليس بغريب  لو جاء من جهة مسؤولة في الأمم المتحدة  أو ورد على لسان الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان  كي مون...  أو أطلقته مؤسسة تعنى بحقوق الأنسان أو شخص مشهود له بمتابعة قضايا الشعوب والمجتمعات  من  أمثال المناضل الكبير نلسون مانديلا  أو أي زعيم تعمُّ الديمقراطية في بلاده وتسود حالة احترام الحريات والأوضاع مستتبة في مجالات حقوق الإنسان وحقوق المجموعات القومية والدينية والمذهبية.

وبالتأكيد كان مثل هذا التصريح سيكون مقبولا لو جاء من مفكر كوني كبير أمثال أديبنا الكلاسي العظيم ملا أحمد جزيري الذي أحب الناس كل الناس الذين تبنوا ثقافته الإنسانية الرفيعة التي تسمو بالقومية وتحترمها مثلما تتجه بها نحو الروح الأممي والنهج العالمي الإنساني حيث الساحة الأوسع من الميدان القومي المنغلق المحدود.

 و العالمية ـ الأممية ـ الكونية ـ العولمة    ـــ   نيشاني الهداف كان همه صيد الظلم بأنواعه و محو التخلف والجهل والفقر أينما وجد واصفاً أياه بالمقت الغدر والبشاعة. وبالمقابل لم يترك إبداعات وجماليات الأمم إلا وأضاف اليهم  من سحره ولمساته وتغنى بهم ـ مادحاً الرماح العربي ـ ووصف السيف المصري ـ والخطاط الصيني ماني ـ والعطر البربري ـ  والعاشق اليمني المسلم لابنة الملك الأرمني المسيحي  ـ  ونظم في الكورد مثل بقية الشعوب بالعدل والمساواة وذلك منذ ستة قرون، ولو   نهلنا  من موروث الجزيري العالمي وأمثاله وأخذنا الكلم تصريحا وتلميحا في خطاباتهم لكنا لهم مصدقين. أما يأتي من متهم زوَّر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة  وجهر بالقمع الشديد في وضح النهار ضد الرافضين لنتائج الانتخابات ورئاسته الأمر الذي بدا واضحاً من خلال المسيرات والمظاهرات الشعبية التي أكدت أنّ استمراريته في رئاسة البلاد غير شرعية وباطلة، أما أن يأتي الخطاب من مثل هكذا مزوِّر فأمر غير ممكن التصديق والاطمئنان إليه.. فالمشهود لهذا الرئيس شنق من يخالفه الرأي وذلك بتهمة جاهزة تتمثل بـ سيف( معاداة الله والرسول ) وهكذا يأتي رجم  النساء واغتيال الشخصيات الوطنية المناضلة داخل إيران وتعقبهم في الخارج من خلال أجهزته الاستخباراتية سيئة الصيت ومن ضحاياه قادة الكورد الشهداء عبد الرحمن قاسملو  و  وشرف الدين كوندي وشنق أشبال الوطنين الإيرانيين بالتهمة ذاتها...

 فالنظام الإيراني لم يترك حتى تلك الآلة المرنة  المخصصة لعمل الإنشاءات والعمران من شروره فجعلوا منها  آلة للشنق فبدأت الناس في إيران تخاف من قدومها لأنها أضحت آلة قتل ورعب . والشعب الكوردي هو الأخر بشيبه وشبابه وبالأخص الشباب المخلص  من أعضاء وجماهير حزب الحياة الحرة الكوردستاني الذي استهدفه النظام منذ تأسيسه قتلاً وشنقاً واعتقالاً لمدد طويلة وتحت التعذيب رغم نداءات عديدة من الحزب لوقف العنف وفتح باب الحوار بدل العنف العسكري.

النظام ورأسه تحديدا لا يرد على النداءات . بل يرد بهذه الاعمال الهمجية القاسية وسياسة النظام اللثابتة هي فرق تسد . ساد التفريق  بين المكونات الاجتماعية الإيرانية الواسعة والمتعددة بحجم   يصل تعداده الى سبعين مليون نسمة  . النظام طرح نخبة مختارة من الأغنياء وبعض البيروقراطيين القريبين من النظام للأغتناء والسيادة والبقية العظمى من الشعب تعيش حالة الفقر والحرمان والكبت وسياسات خاصة بحقهم وعليهم الطاعة وإلا فالتهمة جاهزة وآلة الرعب قائمة       

سيادة الرئيس ... أولى بالتحذير  والتهديد هو نظامكم ومؤسساتكم القمعية  وأولى بالتحذير والنصح هو مقامكم ومن تحالف معكم بالتطاول والعداء ضد الشعوب والتقدم والديمقراطية والحرية وها أنتم تمعنون في إيذاء الشعب الكوردي الأصيل بما ترسمون له من أكبر الدسائس والمؤامرات حتى تنالوا من عزيمة وكرامة هذا الشعب الطيب المناضل الذي يسعى الى نيل حقوقه المشروعة

أيها   السادة الثلاثي المتحالفين ضد المستضعفين والفقراء للعلم أول المخالفين والضاربين عرض الحائط وثيقة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو حضراتكم وأنظمتكم غير الآبهة بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية .... لذا وللذكرى إن نفعت معكم، هاكم بعض المواد من العهد الدولي الذي وقعتم عليه كدول ـ أيران ـ تركياـ سورياـ وهناك أكثر من مائة وتسعين دولة أخرى ممن وقعوا على وثيقة العهد التابعة للأمم المتحد ة

ــ لجميع الشعوب حق تقريرمصيرها بنفسها وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقريرمركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي

ــ لجميع الشعوب سعياً ( لم تقل جميع الدول ) وراء أهدافها الخاصة التصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما أخلال وبأية التزامات منبثقة من مقتضيات التعاون . ولا في أية حال حرمان شعب من أسباب عيشه الخاص ــ للتمعن....على الدول الأطراف في هذا العهد بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي . والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق المصير . أن تحترم هذا الحق وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ....الذي وقعت بلادكم على هذه النصوص ومواد أخرى بذات الأهمية ...

أيها السادة الرؤساء أين أنتم وبلادكم وشعوبكم من هذه النصوص التي عليكم الالتزام بها في أرض الواقع ....... ألا تعدون من المخالفين للعهد الدولي .....هذه الوثيقة العالمية التي تنبعث منها أريج الحرية والقيم الإنسانية الخلاقة وأخوة الشعوب واحترام المختلف جنساً ورأياً......

أرجع وأقول سيادة الرئيس أولى بهذا التحذير أو النصيحة التي أتت منكم هو جنابكم   وأسأل من تقصد ببعض الدول ... إذا كنت قاصداً الدول الغربية من مجموعة الأتحاد الاوروبي  أو الولايات المتحدة الأمريكية فهذه الدول والاتحادات وأمريكا بولاياتها تقودهم شعوبهم ولهم الحق قانوناً إعادة الانتخابات سلماً من دون عنف   وقتل الناس  والأكثرية العظمى تعيش حالة الرخاء والرفاهية ... ويستثنى من الاعتقال السياسي والمتظاهر والناقد كلهم أحرار بممارسة السياسة أو تغيير الدين أو ترك جميع الديانات وأنني أعيش بأحداها وشاهد على ما أقول .......أما إذا كنت قاصداً بعض الدول العربية أو دول العالم الثالث بالتحذير والتهديد فجنابكم محق لكون عديد من هذه الأنظمة لا تحب الشعوب بل تكره شعوبها ولاستكمال كلمة الحق يجب أن يجري توكيد أن نظامكم هو الآخر ليس أقل منهم بل يزيد عنهم عداء وتطاولاً على  حقوق الشعوب كل الشعوب...

و  الحقيقة المرة أن السادة من أمثالكم طينتهم غير طينة شعوبهم ولربما سيدق ناقوس تغييركم واستعادة حرية الشعوب ليس بعيدا حيث الديموقراطية والسلام والحرية...

 

عبدالمجيد ملك         بروكسل