يد المنون تخطف العزيز حجي بشار آغا

صباح هذا اليوم الأربعاء 12 / 1 / 2011 ، رحل عنا حجي بشار آغا الدنايي من أهالي خانةسور في قضاء شنكال وبصورة مفاجئة ليترك في نفوسنا حزنا عميقاً و همّاً عظيماً، و وريَ الثرى في مقبرة مزار شيخمند.

الفقيد العزيز .. لا شك في أن رحيلك هو خسارة كبيرة لمجتمعنا الدنايي ومع يقيني أن الموت حق على كل انسان، الا أنني أجد نفسي مجبرا على القول في أن موتك جاء مبكراً.

أثر رحيلك هذا فيَّ كثيراً يا أبا نوري ولاسيما أنك كنت الشخص النصوح وكنت تتفاءل بي كثيراً وطالما نصحتني وشجعتني و زدت من مفخرتي بنفسي وآزرتني فيما أسير عليه من طموح، ودائماً كنت تشعرني بأنك الصديق القريب مني جدا رغم فارق السن الكبير بيننا.

و رغم انك كنت تعاني مرض القلب الا انك و في عرس شقيقي سيدو قبل فترة شهرين أو أكثر، جئتني وطلبت ان نفرح وندخل الدبكة معاً ( أنا و أنت ) وقلت لتكن هذه ذكرى يا مصطفى ( كان يناديني ب مصطفى )، دخلنا الديلان ( الدبكة ) وكأنك كنت تدرك منيّتك القريبة وأردت أن تسجل معي ذكرى مميزة، فَلم يسبق لي ورأيتك تشارك في دبكات الأعراس الا بعرس شقيقي .

وبعدها بأيام .. قلت انك ستدع كل الامور جانبا وستخلق جوا من المحبة والألفة ما بين نفوس الدنا.. كما أنني شعرت بأنك منزعج كثيرا لما آلت إليها أموري بالفترة الأخيرة من مشاكل وازمة كبيرة أزعجتني في أمر يخصني وشاركتني فعلاً بما مررت به أنا .. لقد أثبتَّ أنك صديق لي بالقول والفعل كما كنت صديقا لوالدي .

أريد أن أبكي .. أريد أن أعبّر أنني خسرتُ صديقاً كان اكبر مني في كل شيء .. أريد أن أقول أنك كنت قد بدأت بالتفكير في تمشية الأمور بشكل أفضل مما كان عليها في السنوات الماضية .. شعرت بك تستعجل في إثبات أن الخير أحسن الحلول في كل المواضيع، وأن التفرقة والبغضاء لا تجلب الا التعاسة للانسان .. عرفتك تمنيت أن يطول بك العمر حتى تعوض ما فات .

تأثرت .. تأثرت برحيلك يا صديق والدي المتوفي وصديق عائلتي ( والدتي واخواني ) .. كنت أحس بالارتياح عند الجلوس معك فنتناول أطراف الحديث حول مختلف المواضيع .. نخطط ونفكر ونتوقع ونخمّن، نحلل الأمور و لم أكن أحس بأنني أحاور شخصا أكبر مني ربما بـ 20 سنة .

كنت أريد أن أقول لك شكراً في بعض المرات .. شكرا لأي شيء و ليس لشيء مادي أو مصلحي صار بيننا .. انما كنت أريد أن أشكرك لأنك دائما جعلتني أفتخر بنفسي و أقول ها أنا ذا رَجُل ، لأنك كنت تقرّ بأنني مفخرة لك وللمجتمع .. لأنني كنت أعرف أنك تشعر بالزهو عند الحديث عني .. و مع كل ذلك لم أكن أريد أن اعبّر لك ما يختلجني من تلك المشاعر العفوية والشاكرة لكَ لأنني دائما قلتُ ليس هناك من داعٍ أن امدح شخصاً يريد الخير لي من غير مقابل .

لقد فقدتُ صديقاً وفيّاً لي ولأشقائي برحيلك يا أبا نوري في زمنٍ قلما يجد فيه المرء الأصدقاء الأوفياء، فقدتك في فترة و في وقت تلقيت فيه الطعنات ممَّن كانوا أحسبهم أقرباء لي .. فقدتك وأحسست بك تدرك معاناتي .

تحية لروحك الغالية على نفسي وعلى أشقائي وعائلتي .. ونعزّي أنفسنا بوفاتك، متمنين من الله العليّ القدير أن يكون مثواكَ الجنة ولأهلك وأشقائك وأخواتك ولنا الصبر والسلوان .

العزاء لأفراد عشيرة الدنا في العراق ( شنكال و ولاطى شيخ ) و سوريا وأوروبا برحيل فقيدهم حجي بشار حمود آغا الدنايي .

مصطو الياس الدنايي / سنونى

12 / 1 / 2011