هل نحن بحاجه إلى .. ( جمعه عراقية غاضبة ) ؟
كتابات - ناصر الياسرى
إطلالة قصيرة من كوة نافذة تطل على ميدان التحرير في القاهرة جعلتني اذرف دموعا حرى وأنا اردد مع نفسي ..... أنها القاهرة
أنها قاهرة المعز بالله ...... وأحمد عرابي .
قاهرة سعد زغلول ..... والزعيم الخالد جمال عبد الناصر .
أنها قاهرة الأهرام وأم كلثوم والعرب جميعا !
فلا تحرقوها لأنكم بذلك ستحرقون النيل وكل تاريخ مصر و العروبة !
في تلك اللحظة المسروقة من ذاكرة الزمن كان فيها الشعب المصري البطل قد تجاوز حاجز الخوف فانطلق زرافات زرافات من كل المدن والحواري والأزقة .... لا من اجل الخبز كما يعتقد البعض بل ثأرا لكرامتة المهدورة فالشعب المصري شعب طيب ومسالم وقنوع يكفيه قرص رغيف اسمر وقليلا من الفول ورشفة من غرين مياه النيل الخالد لكنه أنتفض بعد ثلاثين عاما من القهر والاستعباد والذل وسيطرة القطط السمان والحيتان على مقدرات هذا الشعب إلذي تحول إلى طبقتين اجتماعيتين .... طبقه تملك كل شيء وأخرى لا تملك شروى نقير !
حينها كان عسس النظام يعد العدة للانتقام من هذه الجماهير الهادرة التي تنادي بالحرية وإسقاط النظام وعندما أطلق هولاء العسس أولى القنابل المسيلة للدموع تلقفتها أكف المتظاهرين لتعيدها من حيث أتت ... فقد كانت صدور الثائرين متاريس ومصدات للرصاص المطاط المنطلق نحوهم من كل حد و صوب وبعد حين أصبحت تلك الصدور مخابئ للرصاص الحي وحين عجز العسس من إيقاف هذا الموج الهائج .... هربوا من المواجهة بعد أن أدرك هؤلاء إصرار الشعب على التحدي فتركوا مدرعاتهم وسياراتهم وأسلحتهم ونزعوا حتى بزتهم العسكرية في مشهد قل نظيره في تاريخ الثورات حينها أدركت بيقين تام أن الطغاة لا يمكنهم ابدا من هزيمة الشعوب لكنني واصلت ذرف الدموع حينما بدأ ليل القاهرة الكئيب مضاء بفعل نيران الحرائق المشتعلة في ميدان التحرير!!
في تلك اللحظات الفارقة في تاريخ عمري وانا شاهد على هذه الاحداث الحية رحت أتسائل وعينأي متسمرة نحو الشرق ... نحو بلدي العراق نحو مدننا البائسة نحو ... بغداد والموصل والبصرة .... نحو مدن شمالنا الحبيب ... أربيل والسليمانية ودهوك ...... وإنا أتسائل وأقول لماذا لا يثور أبناء جلدتي على المارقين والسارقين .... على القتلة والطائفيين وأصحاب أجندة الإسلام السياسي !
فالشعب المصري انتفض على جلاديه مستمدا العزم من رموزه الوطنية احمد عرابي ... وسعد زغلول ... وجمال عبد الناصر ولم يمتلك هذا الشعب رموزا دينية وهي الأقدر على التأثير .
بينما نحن العراقيين فلدينا عّلياً ذو الفقار ... والحمزه مقاتلا .... والحسين شهيدا ..... وزيد بن علي ثائرا ..... وأبا ذر محرضا .... والحر بن يزيد حرا .
ولكن لم نعترض أو نتحرك ..... فتحركت بدلا عنا دكة غسل الموتى ونحن نساق كالنعاج الى مسالخ رجال الدين في الحسينيات والجوامع والتكايا !!
فمبارك لم يعدم أحد ولكن ثار عليه الشعب !!
بينما حكامنا قتلوا و أعدموا خمسة آلف بريء في ليلة واحدة إثناء مجزة الزركه ولم يعترض عليه أحد ..... ولدينا الحمزه مقاتلا !!
ومبارك لم يعذب أحد مثلما عذب حكامنا أبنائنا في سجون المنطقة الخضراء والجادرية وقيادة قوات بغداد وهي تضج باستغاثات الآلاف من الأحرار من أبناء العراق ولم يخرج احد للشوارع ليقول لا ... ولدينا زيد بن علي ثائرا !!
ومبارك ليس له مليشيات أو جيشا لقتال الشعب وبالرغم من ذلك خرج الشعب عليه !!
بينما لدينا لكل حزب ميليشيات للقتل وجيشا للخطف .... ميلشيات وجيش للدعوة ... وميلشيات وجيش للمجلس الأعلى .... وميلشيات وجيشا لبدر ... وميلشيات وجيش للصدر ... وميلشيات وجيش للجلبي .... ومليشيات وجيش للجعفري .... وجيشنا الوطني يقتل أبناء جلدته في شوارع البصرة والناصرية والعمارة وكربلاء وبالرغم من كل هذا لم يخرج الشعب عليهم ليقول لهم كفى قتلا وتنكيلا .... ولدينا عّلياً وسيف ذي الفقار !
ومبارك ليس لصا او سارقا بينما سياسيونا كلهم لصوص وسرّاق ولم يخرج عليهم احد ليقول لهم لا ..... ولدينا الحر بن يزيد الرياحي !
ومبارك كان يستجدي من اجل إطعام شعبه بينما حكامنا هم من يسرقون لقمة الشعب وبالرغم كل هذا لم يجرؤ احد من أن يقول لا .... ولدينا أبا ذر منتفضا وهو يرتجز القول المأثور ( عجبا لمن لا يجد قوتا لأهله ولا يشهر سيفه ) !
ومبارك لم يبع مصر للأجنبي .... بينما باع سياسيونا الأرض و الوطن... العرض والشرف ولم ينبس احدنا ليقول ... لا .....ولدينا ألف لا ارتفعت في عنان السماء !!
ومبارك لم يدعمه الأزهر أو المؤسسة الدينية ليبقى في السلطة بينما مرجعيتنا الشريفة دعمت حكامنا اللصوص والطائفيين وتجار الحروب والقتلة والسفاحين والحشاشين .... و حينها خرج الشعب لأول مره وهو يهتف مؤيدا
..... فنحن بحاجة إلى جمعة عراقية غاضبه ؟؟
وغدا لناظره قريب .