ستالين العراق
بقلم: جودت هوشيار
يثير
تركيز السلطة
الشديد بيد
رئيس الوزراء نورى
المالكى
وتفرده
بأتخاذ
القرار
وتسخيره
للقوى
الأمنية
والقضاء
المسيس فى
تصفية خصومه
السياسيين،
قلقا بالغا
ومشروعا لدى
القوى
السياسية
الأخرى
والرأى العام
العراقى وبخاصة
فى الأوساط
الليبرالية
والعلمانية واليسارية،
حيث تلوح فى
الأفق مشروع
دكتاتور جديد
و نظام شمولى
لا يقل عنفا
وأستبدادا عن
النظام السابق .
ورغم
أنحسار
اهتمام
المجتمع
الدولى
والأعلام
العالمى
بأحداث
العراق، الا
أن أمرا واحدا،
اخذ يستقطب
أهتمام
المراقبين
والمحللين السياسيين
فى كثير من
بلدان
العالم، وهو
هيمنة
المالكى
الشديدة على
السلطة
والقوة والثروات
فى العراق .
ثمة من
يقارن
المالكى
بصدام حسين،
من حيث التفرد
فى أتخاذ
القرار وقمع
الحريات
العامة والخاصة
وأنتهاك حقوق
الأنسان وهدر
ثروات البلاد،
و لكن المؤرخ
والمحلل
السياسى
الروسى البارز
" فاديم
مكارينكو "
يرى – فى مقال
له تحت عنوان
"ستالين
العراق " الذى
نشر فى أحد
المواقع
الألكترونية
الروسية مؤخرا
– ان طريق صدام
الى السلطة،
كان مختلفا عن
طريق
المالكى، ومن
الأصوب
القول، ان
الملكى هو
"ستالين"
العراق لوجود
أوجه تشابه
كثيرة بين
الدكتاتورين .
المالكى
أفلت من الموت
فى العهد
الصدامى، -
كما أفلت
ستالين فى
العهد القيصرى
- وأصبح على
رأس السلطة
بمحض الصدفة
فى أوج العنف
الذى كان يهدد
بتقسيم
العراق، وقد قسمه
فعلا فى واقع
الأمر.
فالعاصمة
بغداد على سبيل
المثال مقسم
حاليا الى
غيتوات
طائفية مغلقة،
وهذا هو السبب
الرئيس
للتحسن الأمنى
النسبى.
ويرى
"مكارينكو"
ان أوجه الشبه
بين الرجلين نفسية
فى المقام
الأول، ليس
فقط من حيث
الذاكرة
المتشابهة
وروح
الأنتقام
المتأصلة
فيهما،
فكلاهما، لا
ينسى شيئا ولا
يغفر لأحد،
ولهذا على وجه
التحديد، لا
يستعجل فى
توجيه الضربات
لجميع خصومه
فى آن واحد،
بل يختار
الوقت
المناسب لكل
واحد منهم،
وليس ذلك غريبا،
لأنهما
توأمان
ينتميان الى
ثقافة واحدة
أو متقاربة.
(جورجيا - وطن
ستالين - لا
تبعد عن العراق
كثيرا
وتربطهما
وشائج ثقافية
وتأريخية) .
كذلك فأن
المالكى
وستالين
يتشابهان فى
أسلوب
مواجهتهما
للتحديات
السياسية
والشخصية،
ويردان عليها
بالطريقة
ذاتها أى
بتشديد الخناق
على الخصم
بقوة أكثر
فأكثر
ويفعلان ذلك
بشكل تلقائى
وغير واع.
انها الطريقة
الوحيدة
لديهما
للنجاة.
والمهمة
الرئيسية
للمالكى
اليوم هى
تعزيز سلطته
الشخصية، ففى
العراق الجديد
السلطة
المركزية هى
المالكى،
والمالكى هو
السلطة
المركزية .
فى الأزمة
الوزارية
الأخيرة، حين
تعثر تشكيل
الحكومة
العراقية
لمدة ثمانية
أشهر بعد الأنتخابات
البرلمانية
التى لم يفز
فيها المالكى
الا بالمرتبة
الثانية، رغم
تسخير امكانات
الدولة لشراء
الذمم وحشد
جموع
المنتفعين من
السلطة
وبضمنهم شيوخ
العشائر- الذين
يدفع لهم
المالكى
رواتب مجزية
من خزينة
الدولة من اجل
التصويت
لصالحه فى
الأنتخابات
والقيام
بالمهام
(القذرة) عند
الحاجة - ورغم
الشعارات
البراقة
والوعود
المغرية .
ويؤكد "
مكارينكو " ان
تشكيل
الحكومة تأخر
لسبب رئيس وهو
ان لا أحد كان
يعرف كيف
ينتزع السلطة
من المالكى،
لأن كل
الأدوات
الفعالة والقوى
الأمنية كانت
بين يديه
يوجهها كما
يشاء. لم يقبل
المالكى
ترشيح شخص آخر
حتى من داخل
حزبه لرئاسة
الحكومة،
ناهيك عن
الأحزاب
الأخرى المتحالفة
معه، رغم
ترشيح بدائل
عديدة له .
من الواضح
لجميع
العراقيين،
ومما يقلقهم
كثيرا،
التركيز
الشخصى
المستمر
للسلطة بيد
المالكى
وطغيان
تأثيره على
مفاصل الدولة
بأسرها. وهذا
أمر خطير، حيث
لا توجد فى
المناطق
الخاضعة
للسلطة
المركزية،
قاعدة أخرى
للسلطة.
القوة
الوحيدة فى
العراق التى
يمكنها مقاومة
طغيان
المالكى هى
أقليم
كردستان، حيث
تشكلت وقبل سقوط
نظام صدام،
سلطة تدير
شؤون الأقليم
الغنى
بالثروات
ولديها قوة
مسلحة مدربة
وتتمتع بتأييد
شعبى وعلاقات
دولية واسعة .
تحت تصرف
المالكى
ثروات هائلة
ولكن الثروات ليست
مفتاحا للنصر
فى
الأنتخابات
التى تجرى فى
العراق وفق
استقطابات
طائفية
وأثنية، ولكنها
– أى الثروات -
مفتاح للسلطة
الفعلية
وضمان لها .
اليوم لا
يحتل أتباع
المالكى كل
المناصب العليا
فى الدولة، بل
ان عددا لا
يستهان به من
هذه المناصب،
منحت
لقياديين من
الأحزاب
الأخرى، من
دون التمتع
بأية صلاحيات
حقيقية لأتخاذ
القرار، ولا
عمل لهم سوى
تمضية الوقت
والتمتع بمظاهر
الأبهة
الفارغة،
التى تسبغها
تلك المناصب
عليهم، ويقول
"مكارينكو"
أن أشغال منصب
رفيع أجوف من
دون عمل
حقيقى، أمر
غير مخجل فى
المجتمعات
الشرقية، لأن
المنصب
الحكومى الرفيع
" قيمة " بحد
ذاته فى تلك
المجتمعات،
مما يتيح
للدكتاتور
الزعم بوجود
الديمقراطية وتمثيل
القوى الأخرى
فى الحكم .
فى
العشرينات من
القرن الماضى
كان فى روسيا
السوفيتية
عدد كبير من
مثل هذه
المناصب
الرفيعة التى
لم تكن لها
أية مهام ذات
أهمية، و لكن بمجرد
قيام " القائد " بدعم
هذا المنصب أو
ذاك، كان
يتحول الى
منصب ستراتيجى
بالغ الأهمية .
فى حكومة المالكى
الأولى حاول
الوزراء
السنة الحصول
على بعض
الصلاحيات
لأتخاذ
القرارات فى
مجالات
عملهم، لكن لم
تمنح لهم أية
فرصة لتحقيق
مسعاهم، مما
أضطرهم الى
الأستقالة.
واليوم هنالك
وزراء سنة
وأكراد،
ووجودهم
ضرورى ونافع
لـ" القائد " الى
حين الأنسحاب
الكامل
للقوات الأميركية،
و ديكور
دستورى
وديمقراطى.
ويمكن بعد الأنسحاب
الأستغناء عن
خدمات هؤلاء
الوزراء فى أى
وقت يراه "
القائد "
مناسبا لذلك. ( 1 )
ويقوم
المالكى
حاليا بـحملة
(تطهير) "
كرملين بغداد
" المسمى بـ "
المنطقة
الخضراء " من
الخصوم
والمنافسين
السياسيين،
التى بدأها
بأعتقال
المئات من
البعثيين
السابقين،
وسوف تستمر
مثل هذه
الحملات الى
أن يتم التخلص
من كل من
يعترض طريق
"القائد
الأوحد "الى
السلطة الشمولية
المطلقة. وهى
حملات تذكرنا
بحملات التطهير
الستالينية
المتكررة قبل
عام 1934. حملات المالكى
على معارضيه
تنفذ وفق
قوائم معدة سلفا
بأسماء
المطلوبين
للتصفية
السياسية أو لألقاءهم
فى غياهب
السجون وهى
تشمل كل من
يعارض
المالكى سواء
أكان مذنبا أم
بريئا.
فلسفة المالكى
هى نفسها
المتبعة فى كل
تنظيم حزبى غير
ديمقراطى: " من
ليس معنا فهو
ضدنا
"وبتعبير المالكى:
" لا مكان فى
حكومتنا لمن
ينتقدها ".
اليوم
يحارب
المالكى
البعثيين
وغدا سيحارب قوى
سياسية
مشاركة فى
العملية
السياسية وعلى
هذا النحو
ستستمر حملات
التصفية
وسيكون هنالك
دائما عدو
جديد ليحاربه .
ستالين كان
يؤمن بالصراع
الطبقى
المستمر، وبأن
هذا الصراع
يشتد بمرور
الزمن ضد
طبقته ويتخذ
اشكالا
جديدة، ويدرك
جيدا بأن لا
بقاء له فى
السلطة الا
بمحاربة عدو
جديد فى كل
مرة عن طرق
القيام بحمة
تطهير جديدة
بين صفوف
النخبة
الحاكمة.
ويعتقد
"مكارينكو"
ان مشكلة
العراق
الرئيسة هى أن
ثروات بلد من
أغنى بلدان
العالم، يتصرف
بها شخص واحد
لمصلحته
ومصلحة حزبه،
حيث تحولت
الدولة الى
كيان يعمل من
اجل حفنة من
النخبة
الحاكمة التى
تستأثر
بالسلطة
والمال والقوة
والنفوذ ولن
تتخلى عنها
أبدا ولن يمنح
"الأخ
الأكبر"
والنخبة
الجديدة
المنتفعة من
حكمه، أدنى
فرصة لقوى
سياسية أخرى
بأنتزاع السلطة
منه. ويمضى "مكارينكو"
قائلأ: ان
الولايات
المتحدة كدولة
عظمى مسؤولة
عن العراق
دمرت هذا
البلد وتعهدت
فى بادىء
الأمر بأعادة
بنائه أو
تشكيله من جديد،
وكأن الأمر هو
لعبة تفكيك
وتجميع أشبه
بلعبة
المكعبات
التى يمكن
بعثرتها ومن
ثم تجميعها
لتشكيل بناء
جديد حسب الرغبة .
لقد أخفقت
الولايات
المتحدة فى
تنفيذ الخطة الأولية
المعدة
لأعادة بناء
الدولة
العراقية
وأقامة نظام
حكم مؤسساتى
تمتلك
الآليات الضرورية
لمنع المساعى
الرامية الى
أقامة نظام
مركزى
وحصرالسلطة
بيد دكتاتور
جديد .كانت
الخطة تتضمن
كحد أدنى
أقامة نظام
فدرالى تتمتع
فيه الأقاليم
بصلاحيات
واسعة وكحد أقصى
تأمين رعاية
دولية (أمنية
وقضائية)
لفترة طويلة
لنظام الحكم
الجديد، ولكن
هذه الخطة تناثرت
وذهبت مع
الريح .
المحافظات
التى يشعر
أبنائها
بالغبن
والأقصاء
والتهميش،
تطالب اليوم بأقامة
أقاليم على
غرار أقليم
كردستان وكان الكرد
سباقين الى
دعوة الآخرين
لأقامة أقاليمهم
ولم تلق هذه
الدعوة فى
حينه
الأستجابة اللازمة.
ولكن القطار
ذهب من دون
رجعة ولم يبق فيه
من كان بوسعه
مساعدة
المحافظات
على تحقيق مطالبها.
حقا كان هنالك
بعض
"المثاليين"
ولكن تمت
أزاحتهم
بسرعة .
المالكى
يرى فى أقامة
الأقاليم
مؤامرة بعثية
رغم أن
الدستور الذى
أسهم فى
أعداده يمنح
مثل هذا الحق
لكل محافظات
العراق .
أن الخطأ
الأكبر الذى
أرتكبه
الأميركان هو
أنهم أرتخوا
وتكاسلوا -
بعد قيام المالكى
بتوجيه
الضربات الى
منافسيه فى
الميليشيات
الشيعية فى
بغداد
والبصرة -
وأضاعوا فرصة
أستبدال
المالكى
بسياسى أقل
سعيا وأندفاعا
منه نحو
الدكتاتورية
وأقل لهفة
للتحول الى "بونابارت"
جديد .
كان الرئيس
جورج بوش
الأبن قد هنأ
العالم، بسقوط
الدكتاتور
صدام حسين وأنتهاء
العمليات
العسكرية،
ولكن خلفه
اوباما، مضطر
اليوم أن
يصافح
دكتاتور
العراق الجديد .
صحيح أن
أميركا
ستتوقف عن
أنفاق المزيد
من الأموال
على عملية
فقدت السيطرة
عليها منذ زمن
طويل ولكن لا
بأس، فأن هذا
أيضا، يعد
(أنجازا)
ليس لدى
الولايات
المتحدة
اليوم ما يمكن
قوله للعالم،
لأن جراح
العراق الآن
أكثر عمقا
وأيلاما من أى
وقت مضى.
------------------
(1) : كتب المؤرخ
و المحلل
السياسى
الروسى
الشهير" فاديم
مكارينكو"،
مقاله القيم
الذى أوردنا فقرات
مطولة منه،
قبل حوالى
أسبوع واحد أى
عشية قيام
المالكى
بحملة جديدة
أخرى لتشديد
قبضته على
الحكم ونعنى
بها الحملة ضد
كتلة
العراقية
وأتهام عدد من
أبرز
قيادييها وفى مقدمتهم
الأستاذ طارق
الهاشمى نائب
رئيس الجمهورية
بقضايا
أرهاب، يعتقد
بأنها مسيسة لتخدم
مصلحة
المالكى
وايران، مما
يثبت صحة أستنتاجات
"مكارينكو"
وعمق تحليله
لشخصية المالكى
ونظامه
الدكتاتورى
المتخلف .
جودت
هوشيار
Read more: http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=100711#ixzz1hmF1NPbO