الرمز التراثي في تصاميم أغلفة الكتب
عرض: أ.د.إبراهيم العلاف
كثيرة هي الكتب التي باتت تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، ولعل من أبرز إصداراتها الأخيرة ضمن سلسلة "الموسوعة الثقافية" كتاب الصديق المصمم الطباعي معتز عناد غزوان والموسوم: "الرمز التراثي في تصميم المطبوع المعاصر". وكما هو معروف فإن الرمز التراثي يؤثر تأثيرا كبيرا في ما يحمله من سمة تعريفية في التصاميم الطباعية للشعوب المختلفة في أرجاء العالم كافة، وكما يقول المؤلف فإن الرموز التراثية تكون ذات ارتباط واسع بالموروث الحضاري لشعب من الشعوب، ومن الطبيعي فإن ما يشكله هذا الرمز من تواصل فكري أو تقاليد أو أهداف معينة تعطي التصميم قيمة حضارية وإنسانية من جهة وتمده بعناصر الجذب الجمالي من جهة أخرى. ومما يقف عنده مؤلف الكتاب أن أساليب الإظهار والإخراج الطباعي، شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، ثورة بسبب دخول التقنيات الحاسوبية والمعلوماتية وسيادة الثقافة الرقمية، وهذا ما دعا الغيورين على هوياتهم الحضارية النزول إلى الميدان والبدء باستخدام الرمز التراثي والحضاري والإنساني في المطبوعات ولاسيما في أغلفة الكتب.هوية الرمز في التصميم الطباعي وتنوعه ووظيفته والرمز التراثي وسيلة اتصالية وبيان العيوب الفنية والتصميمية وإيجاد معالجات لها وبما يتلاءم والتطور العلمي العالمي في ميدان التصميم .. كل هذه مباحث عرضها المؤلف بالتفصيل. ولم يكتف المؤلف بالجوانب النظرية وإنما اختار أغلفة بعض المطبوعات العراقية التي أصدرتها دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية كحالة للدراسة فحلل مكوناتها الفنية وشرح كيفية استثمارها للرمز التراثي وقدم مقترحات اعتقد أن الأخذ بها سيحدث نقلة في عالم تصميم الأغلفة. من ملاحظاته على أغلفة بعض المطبوعات أن تصاميمها التي احتوت على رموز تراثية وحضارية اتسمت بكونها غير متطابقة من ناحيتي الشكل والمضمون، كما أن بعضها اعتاد على استلال جاهز للرموز وبلا دراية بمرجعياتها ومدى تلاؤمها مع المضمون، هذا فضلا عن ضعف في الناحية الإخراجية للكتاب وفقدان التنوع في الوحدة التصميمية للمطبوعات ولاسيما فيما يتعلق بتكوينات الرموز وعدم التناسب بين أجزاء التصميم. لذلك قدم حزمة من التوصيات الواجب مراعاتها في هذا الميدان وأبرز ما قدم ضرورة التقيد في ربط الرمز التراثي والحضاري بما يحمله من دلالات بشكل موضوعي مع مضمون المطبوع، وأهمية توظيف العناصر التصميمية بشكل يعتمد على دراسة الأسس التصميمية، وتنظيم العلاقات ودراسة النسبة والتناسب بين العناصر البنائية في المطبوع. اعتمد المؤلف على كم كبير من المصادر والمراجع، وألحق بكتابه نماذج من أغلفة الكتب التي تناولها بالدراسة وأشار إلى أسسها التصميمية من حيث الوحدة والتوازن والإيقاع والتناسب والانسجام والتباين. كما أوضح أهمية العناصر الطبوغرافية في تصميم المطبوعات ولاسيما ما يتعلق بالعناوين والصور والألوان. كتاب فريد ومهم وجدير بالقراءة نبارك هذا الجهد العلمي. ونود أن نقول إن المؤلف من مواليد بغداد سنة 1972 يحمل شهادة الماجستير في التصميم الطباعي من كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد، وله عدد من المؤلفات المنشورة منها كتبه: "سومرية الوطن .. خواطر السنين .. قراءة فنية في منجز المعماري محمد مكية" و"زمكانية التصميم المعاصر" و"مرافئ ثقافية .. قراءات في الفن التشكيلي والتصميم"، و"الأسس الفنية في تصميم السجاد المعاصر" و"متغيرات الزمان والمكان في بنية الملصق المعاصر" و"الأستاذ الدكتور عناد غزوان مواقف وشهادات"، هذا إلى أن له مؤلفات تحت الطبع أبرزها كتاباه: "التصميم والزخرفة" و"التصميم والمجتمع".