مراحل تطور الشخصية الفكرية للانسان العربي

كتبهـا : الدكتور محسن الصفار

المرحلة الأولى:

سعيد الطفل يسأل أمه:

- ماما كيف يولد الأطفال؟

تجيب الأم:

- اللقلق يأتي بهم من السماء.

- ولكن ليس في مدينتنا لقالق.

- نعم ولكنها تأتي في الليل خصيصاً لتحضر الأطفال الصغار إلى أهلهم.

- ولكني رأيت في التلفزيون إنَّ الأطفال يولدون من بطن الأم في المستشفى وذلك بعد تلقيح بويضة الأم بحيوان من الأب.

الأم غاضبة:

- إذهب أيها الوقح قليل التربية عديم الأخلاق مالك انت وهذا الكلام؟ قلت لك لقلق يعني زفت لقلق وخلاص.

المرحلة الثانية:

سعيد المراهق يكلم والده:

- أبي هل الجنس ممتع؟

- لالالا، أبداً.

- ولماذا يمارسه الناس إذاً؟

- فقط لإنجاب الأطفال لا أكثر ولا أقل.

- لماذا إذاً تحتفظ أمي بحبوب منع الحمل في غرفتها؟

الأب غاضباً:

- يا سافل يا منحط يا عديم الأخلاق والله لأربيك كيف تبحث وتلعب بأغراض أمك؟ ويخلع حذاءه ويلحق إبنه ليضربه.

المرحلة الثالثة:

سعيد الشاب في الجامعة يخاطب أستاذه:

- هل الرئاسة مثل النبوة؟

- أستغفر الله أكيد لا. فالنبوة إلهام من الله سبحانه وتعالى لمن إصطفاهم من عباده.

- لماذا رئيسنا يعتبر... أنه ملهم من الله تعالى وأن لا أحد يستطيع إدارة البلد سواه؟ والإذاعة والتلفزيون والصحف تردد ليل نهار القائد الملهم القائد العبقري القائد إلى الأبد القائد الخالد والحكومة تلقي في السجن كل من يشكك بأي كلمة من كلامه.

الأستاذ غاضباً:

- يا حيوان تتطاول على الرئيس؟ يا حشرة، جوابك هذا تاخذه في دائرة الأمن يا عميل يا صهيوني يا خائن يا يا يا ....

المرحلة الرابعة

سعيد المجند في الجيش يخاطب الضابط:

- سيدي هذه الطائرات يفترض ان تشكل الغطاء الجوي لجيشنا؟

- نعم وهي من أحدث أنواع الطائرات المقاتلة.

- ولكن عملت بحث عن خصائصها القتالية على الإنترنت وعرفت إنَّ العديد من أجهزتها الألكترونية التي تتحكم بدقة التصويب غير موجودة في الطائرات التي باعوها لنا مما يجعلها تنفع فقط للإستعراضات الجوية وليس لأي معارك حقيقية!!!

الضابط غاضبا:

- خسئت أيها الجبان المشكك في عظمة جيشنا وسلاحنا الذي لايقهر!!!

سارسلك إلى السجن الإنفرادي حتى لاتدس أنفك بما ليس لك به شأن!!!

وأن لا تبحث وتلعب بالإنترنت فيما لايعنيك!!!

إستعمل الإنترنت للألعاب فقط فهمت؟؟؟

أصلاً أنا سآمر المختصين بقطع الإنترنت عن داركم ومصادرة كل أجهزة الكومبيوتر لديكم كي تكون عبرة لك ولغيرك!!!

المرحلة الخامسة

سعيد الرجل في المسجد يسأل إمام المسجد بعد الصلاة:

- يا شيخنا الجليل ألم يخلق الله جميع البشر.

- نعم بالتأكيد.

- أليس هم من جعلهم مللاً وأدياناًً وطوائفاً وقبائل وألوان مختلفة؟

- نعم هو كذلك.

- ألم يكن بإستطاعة الله عز وجل أن يجعل جميع الناس على دين واحد وفكر واحد؟

- نعم.... الله عز وجلّ قادر على كل شئ.

- طيب إذا كانت مشيئة الله أن يجعل الناس مختلفين، فلماذا تجلس هنا وتحرضنا على إخواننا في الإنسانية وتنعتهم بالقردة والخنازير وتحرضنا على قتلهم؟ بينما الله يوصينا بان نعامل كل الناس بالحسنى؟

- الشيخ يردّ عليه غاضباً:

- أيها الملحد أيها المشرك ايها المرتد إضربوه أيها المصلّون حتى تسيل دماءه النجسة على الأرض كي لا يجرؤ على هذا الكلام الفاجر مرة أخرى.

المرحلة السادسة

سعيد الأب يكلم إبنه:

- نعم ياولدي ماهو سؤالك؟

- كيف يولد الأطفال؟

- اللقلق ياتي بهم من السماء؟

- ولكن يا أبي نظرية التكاثر الجنسي لاتقر بكلامك هذا؟ أي لقلق هذا الذي يجلب الأطفال من السماء ونحن ليس في مدينتنا لقالق؟

سعيدا غاضبا:

- اذهب يا قليل الحياء ياقليل الادب سأربيك كي لاتتدخل في الأشياء التي لا تعنيك. كيف تناقش أباك في هذه الأشياء؟ قلت لك لقلق يعني لقلق.

وتستمر الدائرة المفرغة الى ما لانهاية