8 شباط 1963

في ذاكرة الادب العراقي

تستعيد الذاكرة العراقية وبخاصة اجيال ما بعد ثورة تموز الوطنية العام 1958، احداث الرعب والعنف والهمجية والثأر الاسود الذي حمل "شباب" انقلاب 8 شباط العام 1963 المدججين باسلحة "بور سعيد" وهستيريا الانتقام ، بقصد اذلال الانتماءات السياسية المغايرة وقهرها وحتى المحايدة التي لم تسلم من سطوة العنف الذي نشأوا عليه.

بقيت صورة الاختناق وزمجرة الرصاص والمطاردة والتعذيب ودهم المنازل واغتصاب النساء المعتقلات ماثلة في مشاهد الذاكرة العراقية.

فالحرائق التي اشعلها الانقلابيون ذات جذور سياسية تمتد الى العنف الذي مارسوه بعد الثورة الوطنية العام 1958 بفعل التدريب المنظم على قهر القوى الاخرى، لانه ينبعث من مشروع تكوين "البعث" منذ نشأته وما يحمله من جذور فاشية مغرقة بالكراهية والاقصاء لانهم منحوا شعاراتهم "القومية" معاني الاستعلاء والتفوق على الاخر مهما كان منبته القومي والديني...

لهذا فأستعادة الذاكرة ومشاهد الموت والتعذيب لا تعني سوى اعادة قراءة لنص ابداعي،ـ كان يستمد عناصر تكوينه من اتون تجربة سياسية قاصرة وصاخبة، ممتلئة بالتوتر والغضب والغاء الاخر، يمكن ان نجد اصداءها وامتدادها في تاريخ العراق المعاصر، الممتلئ بالاضطراب والعنف. والابداع يمثل التجاوز والبناء والاشارة الى مكامن الخلل في العلاقات الاجتماعية، ولا يخضع لهوس الصراع بقدر ما يعيد صياغة المعاني الجمالية في الانسان ويلتقط الابعاد الانسانية كي لا تتكرر تجربة الخراب والبؤس الاجتماعي.

وظل ميشيل عفلق رائد التنظير والتأثير على تلك الاجيال الشابة التي اكتشفت حقيقة الابعاد الفاشية في الفكر العفلقي يقول:"ان مكتب البعث العربي الذي لم يفتر منذ سنين عن مكافحة الخطر الشيوعي وتحذير الشعب العربي منه، بالنشرات والاجتماعات ،يرى من واجبه ان يهيب بعرب سورية مرة اخرى ، ان ينتبهوا الى هذا الشكل الجديد من الاستعمار...

فيجمعوا كلمتهم للقضاء على هذا الخطر قبل ان يفوت الوقت، ويتمكن الحزب الشيوعي من تسميم الروح العربية وتقطيع اوصال الكيان العربي...

ان المواجهة كانت بالدرجة الاولى مع الشيوعية ، فنتيجة تقدير لاهمية الشيوعية في هذا العصر، ونتيجة حساب بأنها قد تكون البديل لفترة من الزمن، وبالتالي تصبح عامل تشويش وتضييع للوقت على الثورة العربية... (1)

لم توضع التجربة القومية في العراق والبلدان العربية وبخاصة في ظل "حزب البعث" الحاكم للقراءات النقدية والتحليلية وتفكيك عناصر الرعب والخوف والعنف المنظم، غير ان "جبهات العمل السياسية المشتركة التي وقعت بين الحزب الشيوعي في العراق وسورية وحزب البعث، قد شلّ امكانات البحث والدرس وحجب الرؤية العلمية للدخول في عمق التكوين البعثي من جهة وطوى صفحات الموت واساليب التعذيب التي ادلى بها قادة بعثيون بعد صحوة ضمير وإزاحة اعباء الشعور بالمشاركة والمسؤولية.

كان يمكن توثيق اشكال العنف والموت الذي سيأخذ اشكالا اخرى في "مقابر جماعية" بعد انقلابهم الثاني في تموز العام 1968.

ولم تغب عن الذاكرة العمالية والعراقية هجوم عصاباتهم المسلحة بادارة "صلاح عمر العلي" على عمال شركة الزيوت النباتية في 5/11/1968، لكسر الاضراب القانوني، الذي رافقه هجوم وحشي اخر بقيادة "جبار كردي" على التظاهرة السلمية في ساحة السباع لاحياء ذكرى ثورة اكتوبر الروسية بعد يومين اثنين من الهجوم على العمال.

ولجأ الاتجاه القومي في العراق إلى سياسة العنف والمواجهة في وقت مبكر من قيام الثورة، بعد أن شعر بالانحسار والتراجع، أمام مدّ شعبي، اكتسح حال الجمود والسكون والانغلاق فكان التصدي للتظاهرات الجماهيرية السلمية في بغداد وتفريقها بقوة "السلاح" إحدى أهم ركائز ثقافة العنف التي صحبتها حملات الاغتيالات والاعتداءات والتهديد واقتحام التجمعات الشعبية، وكانت محاولة اغتيال "عبد الكريم قاسم" في (رأس القرية) في شارع الرشيد في تشرين الثاني/ اكتوبر العام 1959، علامة على دخول قيادة "حزب البعث" في نفق التآمر على الثورة باعتباره شكل دائرة الاستجابة غير المشروطة لجميع الفئات والجماعات و"طوابير" أعداء الثورة، وحمل لواء "الاغتيال والسلاح والتصفيات الجسدية" وإمكان التعاون مع أطراف أجنبية وعربية وبخاصة "مصر" عبد الناصر تحت شعار "الوحدة الفورية"، من جهة أخرى توالت يوماً بعد آخر تحقيق انجازات شعبية ذات سمات إستراتيجية في تشريع قوانين جديدة منها: إصدار الدستور المؤقت وقانون العمل وقانون الأحوال الشخصية وقانون الإصلاح الزراعي وقانون الأحزاب والمطبوعات وقانون النفط رقم (80) والاشتغال على استكمال سيادة العراق واستقلاله من الناحية الاقتصادية والسياسية والخروج من نفوذ الدول الكبرى. أشاد "كامل الجادرجي" بالمكاسب التي حققتها الثورة بخاصة فيما "يتعلق بقانون الإصلاح الزراعي الذي وصفه، بأنه ثورة، أزالت عهداً إقطاعيا، كان وجوده من أهم الأسباب التي أعاقت التطور الاجتماعي والاقتصادي في العراق وإلغاء حلف بغداد وانتهاج سياسة الحياد وقبول مبدأ التصنيع في القطاع العام" كامل الجادرجي ودوره في السياسة العراقية. (2)

وانفتحت آفاق التعليم للعراقيين جميعاً سواء في داخل العراق وخارجه، فبدأت نهضة تعليمية وثقافية وفنية وعلمية كانت لها تأثيرات مهمة في منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية والعالم.

وأصبح العراق يزخر بتلك الطاقات والإمكانات العلمية والثقافية والاقتصادية، وصار نموذجاً تخشاه حكومات البلدان المجاورة، لكنه في الوقت نفسه كانت له امتدادات ثقافية مع الأدباء والكتاب والفنانين والتقدميين في تلك المجتمعات...

ومما له أهمية في هذا الشأن، أن ثقافة الكلمة والمجتمع المدني والحوار وثقافة الإبداع والفنّ والكتابة كانت ذات أنساغ حيوية وإنسانية ممتلئة بالعلاقات والانفتاح على الثقافات العراقية على تنوعها واستفادت من غنى تراثها، وثقافات المحيط والعالم، فأرست دعائم المحبة والتآلف الإنساني وشجعت الناس على القراءة والحوار وخلق منتديات ثقافية وفكرية كانت لها امتداداتها بالمفكرين والمثقفين الأوائل في بدايات القرن العشرين وبقيت ذات جذوة وحضور في المستويات العلمية والأكاديمية والاقتصادية والفكرية، تمدّ العراق بنبض الحياة والسمو على الأشكال الأخرى من ثقافة الكراهية واستئصال الآخر.

يقول زكي خيري في كتابه (صدى السنين): "حاولنا أن نزيل التوتر بيننا وبين القوميين ولاسيما حزب "البعث"، جاء الجواب في جريدة البعث السرية "الاشتراكي" تحت عنوان "نقطع اليد التي تمتد إلى الشيوعيين"، ويضيف زكي بأنّ برقية البعث العراقي إلى انقلاب سورية في 8 آذار العام 1963 حسمت الموقف "اسحق حتى العظم" في حين لم تكن أمامه أية مقاومة...

قدم "حسن سريع"، قائد انتفاضة الجنود في 3 تموز العام 1963 على سلطة البعث في 8 شباط العام نفسه، نموذجاً آخر في ثقافة الجماهير وآمالها عند النجاح في عقد محاكمات شعبية عادلة أمام الرأي العام المحلي والعالمي على النقيض تماماً من ثقافة السلطة البعثية/ القومية الممتلئة في قهر الآخر وسحقه واغتصاب النساء فيه من دون وازع أخلاقي أو اجتماعي أو وديني، وتلك ظاهرة تاريخية اقترفها بعثيون في دلالات الانتقام والثأر من ذلك العراقي الآخر.

يقول طالب شبيب: "تجمهر أمام أبواب معسكر الرشيد حشد من الجنود وضباط الصف وبعض الضباط والمدنيين يهتفون "ماكو زعيم إلا كريم" و"عاشت الجمهورية العراقية الخالدة". نادى "أنور الحديثي" على أحد الهاتفين وطلب منه إعادة هتافه، ولما أعاده أطلق عليه أنور الرصاص من مسدسه الذي صوبه نحو رأس الجندي مباشرة فسقط على الفور ميتاً..."

ويقول أيضاً "كنا نسمع عن جثث تطفو على سطح دجلة... وكان صالح مهدي عماش (وزير الدفاع) يستغل الفرصة في كل مرة نسافر فيها إلى خارج البلاد، فيقوم بإعدام مجموعة جديدة من الشيوعيين ولم يسلم منه حتى النادمون والمعترفون والمتعاونون مع أجهزة التحقيق... وأعلن عبد السلام عارف بصراحة رغبته في أن يستمر نهج تصفية وإعدام الشيوعيين بنفس الوتيرة، وهدّد بأنّ أي توانٍ سيؤدي إلى استقالته من رئاسة الجمهورية..." (3).

قال "حسن سريع" لرفاقه: "لا تقتلوا أحداً، بل اعتقلوهم وسنقدمهم للمحاكمة". اعتقل ثوار 3 تموز 1963 في الساعة الأولى من إعلان الحركة وزير الداخلية حازم جواد وطالب شبيب وزير الخارجية وقائد الحرس القومي منذر الونداوي ونائبه نجاد الصافي وخليل العزاوي، وهم باستثناء طالب شبيب المسؤولون مباشرة عن جهاز الأمن وعن ذراع الدولة والحزب القوية الحرس القومي وهيئاته التحقيقية المنتشرة في كل المدن والنواحي والقرى والأحياء..."

لقد جاءت تركيبة ثوار حركة 3 تموز 1963 الاجتماعية، تقريباً من نفس النسيج الاجتماعي والقومي والديني والمذهبي العراقي العربي والكردي والآشوري والمسلم والمسيحي... الخ، كما لم تتحكم في تصرفاتهم أية مثيرات طائفية أو عنصرية أو دينية... (4).

نرصد تفكير الجندي حسن سريع قائد الحركة والمشير الركن عبد السلام عارف رئيس الجمهورية، الأول علم رفاقه عدم إنزال العقاب قبل المحاكمة... وبالمقابل أشرف الثاني بنفسه مباشرة على عمليات قتل وإذلال جماعية راح ضحيتها خلال الساعات الأولى من فشل التمرد بين 150 إلى 200 جندي ومدني قتيلاً بعد استسلامهم!!!... (5).

كان مركز طه الشكرجي في معسكر الرشيد في مقر اللواء 19 (لواء عبد الكريم قاسم) قد شهد في الأيام الأولى بعد 8 شباط 63 وبعد فشل حركة حسن سريع مهرجانات من التعذيب والقتل لعدد كبير من الضباط الأحرار القادة كالزعيم الركن داود الجنابي والمقدم إبراهيم الموسوي والعميد عبد المجيد خليل والعقيد حسين خضر الدوري الذي قلع له الشكرجي أذنيه بكلابتين قبل رميه بالرصاص بأمر من صالح مهدي عماش، انتقاماً من توقيعه قرار الحكم بإعدام ناظم ورفعت...

وتاخذ الاعمال القصصية والروائية دلالاتها في الدخول الى عمق الازمة من خلال التجربة والسجن والسيرة الذاتية ومشاهد العنف التي تتزاحم اشكالها في ذاكرة الابداع العراقي.

ويمكن القول، ان النصّ الابداعي في العراق محمل بهموم سياسية ذات سمات مختلفة عن النص الابداعي في البلدان العربية، لانه يشكل مواجهة واستعادة لذاكرة شاملة مع نظام سياسي مشبع بالعنف والجريمة ، بخلاف النص الاخر الذي يحمل طابع النقد والاعتراض والاحتجاج، كما في رواية "الخماسين" لغالب هلسا، و"الشرق المتوسط" لعبد الرحمن منيف ورواية "نجمة اغسطس" لصنع الله ابراهيم ويتلاقي كل من نجيب محفوظ في "الكرنك" بكل من جمال الغيطاني في "الزيني بركات" ويحيى زكريا في "نوم وشمس وثرثرة".

على تصوير التناقض بين الشعار الديمقراطي المعلن وبين الممارسة غير الديمقراطية ، وكان ذلك تاليا لاهتمامهم في هذه الاعمال بتصوير العنف السياسي الذي كان له مكان الصدارة فيها (6).

الا ان الرواية العراقية ذات منحى اخر، تستمد اصواتها من العنف الرسمي/ البعثي طوال اربعة عقود صاخبة في المكان وحركة الجلادين وطيش عصابات التعذيب في قصر النهاية ومركز شرطة الفضل ومحكمة الشعب والنادي الاولومبي بالاعظمية وغيرها من مراكز قهر الانسان وسحقه.

يقول عبد الرحمن مجيد الربيعي:" استرجعت تجربتي في الاعتقال المذل عام 1963، حيث ضاقت المعتقلات بالبشر فاستعانوا حتى بالمدارس وحولوها الى معتقلات وعندما امتلأت حولوا اسطبل خيول الشرطة الخيالة... لقد فكرت في كتابة رواية "الوشم" وانا في المعتقل حيث حشروني مع العشرات من ابناء مدينتي من الفتية والمسنين بعيد الانقلاب على الزعيم الوطني "عبد الكريم قاسم" عام 1963 (7).

لقد حفل القص العراقي بلائحة طويلة جدا من الروايات والمجموعات القصصية التي تحمل الابعاد الانسانية للخروج من كوابيس الخوف والقهر والتعذيب على مستوى الفرد والجماعة والظاهرة التي تنتجها "السلطة والحزب" على امتداد اربعة عقود كانت ترمي لاذلال الانسان وتهميش حضوره وانتمائه.

وعلى الرغم من ان الرواية السياسية في العراق، كانت محددة في اطارها التاريخي وزمنها المنبثق من عنف السلطة "القومية" الا انها من جهة ثانية اكدت الاشكال الاخرى في التحدي والمواجهة بخاصة في "المكان المغلق" الذي يشير الى حجم العنف والانتقام وهمجية الانتماء الاخر، والفعل الانساني في المقاومة التي افضى الى الاستشهاد او التراجع والانسحاب.

وسيتحول المكان المغلق في اقبية التعذيب كما في رواية "الوشم" لعبد الرحمن مجيد الربيعي و "السلطة الخامسة" لفاضل العزاوي الى مكان مغلق اخر في فضاءات معزولة او محاصرة كما في رواية "مكان اسمه كميت" لنجم والي ورواية "وليمة لاعشاب البحر" للكاتب السوري حيدر حيدر ورواية "الحلم العظيم" لاحمد خلف ورواية "مقامة الكيروسين" لطه شبيب " زأر محرك الجرافة المرافقة للموكب الامني تحفر حفرة تكفي لاخفاء باص صغير عن اعين كل من يقف على وجه الارض، وبالاشارة اومأ القائد الميداني لسائق الباص أن قد باصك الى داخل الحفرة ".(8)

ان الرواية السياسية بحاجة الى اعادة قراءة من زاوية انسانية في مفهوم البطل والشخصيات المحورية والمكان، بخاصة تلك التي وقعت تحت قبضة الجلاد وضغوطه الذي وصل به حد اغتصاب النساء والرجال على حد سواء.

والرواية عندئذ عالم اخر، لاينبغي ان نتعامل معه من زاوية انتماءاتنا الايديولوجية "الهابطة" في اصدار الاحكام على هذا البطل او ذاك، كما حصل مع "كريم الناصري" في رواية "الوشم" للربيعي.

ولعلّ "كريم الناصري" في "الوشم" يمثل ملامح الوجه الموشوم بالهزيمة والشعور الداخلي بالعار، لخروجه على القبيلة والحزب، يبحث عن مهرب، عن مكان بعيد يرحل إليه، يغيّب به وجهه عن أصحابه وماضيه والمدينة، لأن القبيلة لفظته، بعد أن تخلى عن انتمائه الحزبي فظهرت آثار الندب والمعاناة الإنسانية تلاحقه، تلون حركاته، بعد سبعة شهور قضاها في المعتقل، إثر انقلاب 8 شباط/ فبراير 1963، الذي أطاح ثورة تموز الوطنية واغتال تطلعاتها.

ستطارده تلك المشاعر، تفتك به على امتداد السرد في الرواية، وما الشخصيات القصصية وأجواء الرواية، الموزعان بأسلوبين و فضاءين مختلفين بين الاعتقال وخارجه، إلا وحدات سرد ثانوية تستقبل أصداءه وتوتراته النفسية، كما في علاقاته وأحاديثه مع صاحبيه في المعتقل "حسون السلمان" و"أحمد الشعلان" أو مع "مريم عبد الله" و"شهرزاد" خارج المعتقل.

حملته التجربة إلى كشف الأسرار الداخلية للهزيمة والغوص في تفاصيلها الأخرى الكامنة في المجتمع، لكنها لم ترَ غير الجوانب القاتمة والبحث عن تبريرات الإخفاق.

... تساقطهم الذليل أمامي، جعلني أبصق كبرياء، واحتقر لحظاتي التي عشتها معهم باندفاع أصيل، جسدي ممدد الآن في هذا المعتقل المحتشد مع هؤلاء الرجال الذين لا يتجانسون مطلقاً في ثرثراتهم وشجاراتهم اليومية التافهة...(9)

صرفت الرواية النظر في الحوار مع العناصر المضادة للانكسار مثل "رياض قاسم".

لقد هيمنت إيقاعات الصوت الواحد، الممتلئة بمشاعر الخراب والإحباط في تكثيف شعري يختزل تجربة إنسانية، لكنها بقيت محدودة صاغرة في إطار البطل المحوري في الرواية، كان يمكن أن تقدم إضافات معرفية وفنية لو توافر النصّ القصصي على العناصر المهمة في الحوار والمعرفة والخروج عن وطأة الأزمة إلى عالم الحياة والتجدد والأمل...

ولاحظ الناقد "عبد الجبار عباس"، بالقدر الذي يسمح به القول في العراق، إنّ الضوء على مسرح الوشم الخالي تقريباً، من الإكسسوار، يبقى مركزاً على وجه بطلها المأزوم وتظل الخشبة شبه مظلمة بدلاً من أن يتوزع فيها الظلّ والضوء كما هو المنتظر في العمل القصصي المتفوق...

ولكن الربيعي مازال في "الوشم" وبرغم استعانته بعناصر البناء الموضوعي شخصياً، مما منح قصته نبرة غنائية حزينة صادقة، لكنه استلب منها مقابل ذلك حرية الاتساع والقدرة على أن تضمّ من عناصر الموضوع ما يجعل طابع الشهادة التاريخية أكثر غنى ورسوخاً.(10)

حفلت دراسات كثيرة برواية "الوشم"، لكنها نظرت إليها، كما ذكرنا، من منظور سياسي بحت، يمثل الجانب الآخر من الانتماء، بحسب مفاهيم البطولة الايجابية والسلبية والإخفاق والسقوط السياسي، فغفلت، كما يبدو، عن تفكيك البناءات الاجتماعية للعمل الروائي وتأثيراتها في حركة الشخصية المحورية والثانوية. فكان يمكن اعتبار الرواية بما تحمله من تجربة حقيقية، تمثل ذلك الاضطراب الفكري والسياسي الذي رافق الثورة والانتماء، من دون مطالبتها في شهادات البطولة والتضحية التي كانت حقيقية وقائمة أيضاً، كما فعل الروائي السوري حيدر حيدر في روايته "وليمة لأعشاب البحر".

يقول أفنان القاسم في كتابه "عبد الرحمن الربيعي والبطل السلبي في القصة العربية المعاصرة": إن ماضي البطل السلبي القريب في المعتقل هو المهيمن والطاغي على كل ماضٍ سواه، وهذا يدلّ على هشاشة البطل وسرعة سقوطه، يحاول أن يجرد أسباب الهشاشة والسقوط على المستوى التعبيري في كلمات تجريدية، كالتمرد والحلم والحب والعربدة، لتصبح الهشاشة وعلى الأخص السقوط، أقلّ وطأة، إنه سقوط سياسي(11)

وقدم الناقد محمد الجزائري قراءة بعنوان "رواية السقوط السياسي والإحباط"، جمعت الدراسة بين رؤية سياسية تخالف معاني سقوط البطل كريم الناصري ورؤية نقدية تعتمد على مكونات النصّ الروائي الفنية والاجتماعية.

يقول في الأولى: لكن الوشم العار هنا والإحباط والسقوط الذي يلون أعماق هؤلاء، باستثناء رياض قاسم ويسرى، التطلع والأمل والعذرية، كان إدانة وكان تصوراً فنياً وإضاءة للشخصيات عبر مسار يرفع قبسه الايجابي منذ السطور الأولى وحتى الخاتمة، كمقابل لكريم الناصري كشخصية محبطة...

وفي الثانية، يرى أن كريم الناصري والشخصيات الأخرى، يعيش أو يعيشون حالة الانطفاء، ولا يتحركون بعمق روائي مطلوب، يكثف أبعادهم وتحركاتهم كما يجب.

في الوشم لم أجد الإنارة، بل وجدت الانطفاء في النماذج، وهذه الحالة تشكل التصوير الصادق لبعض جزئيات الواقع، عانى منها العراق، وهي إضاءة في ذات الوقت، لهذه النكسة التي مر بها الإنسان والثورة في مقطع زمني معين وهي إضاءة أيضاً لذلك السقوط والإحباط الحادين.(12)

واعتبر الباحث عبد الصمد زايد في كتابه "مفهوم الزمن ودلالاته" أن الوشم تكاد تكون "رواية ذات بطل واحد، فقد طغى عليها حضور كريم الناصري، فهو المصبّ الرئيسي لجملة الأحداث، وخواطره النفسية هي المتحكمة في عملية استحضار الماضي وإحيائه.(13)

وذهب الكاتب بعيداً، شأنه شأن كتّاب عرب آخرين، يدخلون إلى النصّ القصصي بمفاهيم وأفكار سياسية جاهزة، فأعاد الرواية إلى هزيمة العام 1967، يقول: ومن الراجح، أن العرب كلهم، في يأسهم وانهيارهم وضياعهم بعد هزيمة 1967، هم الذين يشكلون الخلفية النفسانية الواعية واللاواعية التي تحرك هذا الأثر في أوسع أبعاده وأعمقها.(14)

يكثف صوت كريم الناصري حال الاختناق والضيق الذي يأسره، وكأنك تحس بأنفاسه اللاهثة وعزلته واضطراباته الداخلية، ويدعوك في الوقت نفسه إلى الشفقة عليه كما كان يفعل معه حسون السلمان وحامد الشعلان. يدعوه صوت من الأعماق لأن يحمل رفاته، ويقلع رأسه اللائب تحتضنه وسادة أمان وعندما وضع جسده في القطار الصاعد إلى بغداد، قال له حسون السلمان: أتمنى أن تصحو يا كريم، وأن تعود إلينا بأقرب وقت...

ويبعث إليه رسالة بعد مدة من إطلاقه، يدعوه العودة إلى مدينته تعال فالمدينة لا تحمل أيّ حقد عليك وصدرها واسع وستضمك بين ذراعيها، كما ضمت آخرين قبلك(15)

ويمتد صوت الراوي إلى حدّ التآلف مع صوت البطل، في وصف حاله باستخدام صيغة ضمير الغائب، لاسيما في فضاءات إطلاقه وفي المعتقل، يستخدم ضمير المتكلم لكونه المعني في التجربة والملاحظة والانغمار في إزاحة أعباء الذات وقلقها في محاولة لفكّ الأسر عنها وتطهيرها.

إنّ التبدل المفاجئ الذي طرأ على شخصية كريم الناصري في المعتقل، لم تكن لأسباب فكرية أو رؤية نقدية، بقدر ما يعبر عن ضجر المثقف وسأمه وخروجه السريع على الانتماء المسطح الهشّ الذي رافق موجة ثورة تموز العام 1958 وإيقاعاتها السريعة... ويوم أعطيت رأسي للكتب شربت الجبن والتخاذل، ويوم أعطيته للانتماء عرفت الخيانة والهزيمة والأجدر بمرتدّ فاشل مثلي أن يخفي وجهه عن الأنظار، لا أن يعرضها كبضاعة كاسدة.(16)

يحاول الناصري العثور على شيء ما، يعيد إليه توازنه، بعد أن خسر وظيفته والتزامه ومدينته كالشخصيات الأخرى المشابهة له في القصّ العربي، ممن هم في دائرته الثقافية، وهذا ما نجده في أعمال "عبد الرحمن منيف" الروائية وأعمال الروائي "الطاهر وطار وغيرهما، إذ أنهم يصابون بهوس الدخول إلى الجنس والبحث عن المرأة والخمرة.

إنّ أهم ما يشغلني الآن هو: هل بالإمكان أن تكون المرأة تعويضاً كاملاً عن الخيبة السياسية؟ وهل تكفي لأن تكون ضماداً لكل الجراح؟(17)

وردت إشارات في سياق الرواية، تشير إلى وجود نتوءات في بنائها، خرجت على موضوعها وشعريتها أيضاً، من ذلك إقحام "جابر الموصلي" ومحمود، بشكل يمكن أن يقودنا إلى روايته التالية "الوكر" ذات الطبيعة السياسية الهشة، وكأنها امتداد ضعيف لشخصية الموصلي ومحمود.

إذ يفاجئ القارئ بالانقلاب السريع في محاولة كريم الناصري، البطل المهزوم في الانتماء السياسي، بعد تجربة أحداث الاعتقال في شباط 1963، العودة إلى الحزب نفسه الذي أذله...

كل الذي أتمناه يا جابر، أن تعودوا ثانية، وربما أعود بعودتكم، فأنتم التفاؤل الذي أضعناه.(18)

وشخصية جابر في الرواية لا تعرف سوى العبث والخمرة والسهر والملاهي.

ولاحظ أفنان القاسم بقوله: ويمكن أن يتحول جابر الموصلي إلى عنصر حار هكذا دفعة واحدة، فما جرى ذلك إلا بواسطة عصا الربيعي السحرية، لأن التحول المفاجئ هذا لا على المستوى الفني ولا على المستوى المنهجي يمكن له أن يكون منطقياً.(19)

وخرجت رواية "مكان اسمه كميت" لنجم والي، من خضم أزمة ووقائع سياسية أيديولوجية محددة في زمانها وفي أجواء الانتماء الحزبي، الذي يشبه شكل الانتماء في رواية "الوشم".

يوفر الخارج/ المنفى حرية استدعاء الماضي والتجربة، بكل أبعادها وصورها الممكنة وإعادة النظر إليها، لكن إلى أيّ مدى يمكن أن ينسج المؤلف خيوط التواصل الفنية في الكتابة؟

تتصل هذه الرؤية بفضاءات حرية الإنسان نفسه وحجم الموانع الداخلية وتوافر لحظة الإبداع، بما تنطوي عليه من معرفة وتراكمات ثقافية تساعد الكاتب على الاشتغال مع نصه الإبداعي بحرية...

يقول "كولن ولسن": إن الهدف من الرواية هو تقديم وعي متسع الزاوية، وأنّ الوعي اليومي، ضيق ومحدود، وان الرواية واحدة من أكبر التعويضات الممتعة التي استطاع الإنسان أن يبتكرها لحد الآن(20)

يعد الاضطهاد السياسي من أهم عوامل الكتابة في روايتي "الوشم" و"مكان اسمه كميت".

تنتزع البراءة من كريم الناصري في "الوشم"، ويرغم "صالح" على توقيع تعهد في رواية "مكان اسمه كميت"، بعدم الانتماء لغير الحزب الحاكم.

تنتاب الشخصين إيقاعات نفسية ممتلئة بالانكسار والتصدع الداخلي، فيميل الاثنان إلى العزلة والوحدة ونسيان الماضي ولو مؤقتاً.

لم يوقع عام 1978، التعهد فقط، إنما تعهد مع نفسه ألاّ يكتب بعدها حرفاً واحداً، أراد أن ينتهي من هذا الـ "صالح الشاعر"، كمن يبحث عن شخصية جديدة، ممثل يبحث عن دور جديد... .(21)

لماذا يثير كاظم فيه ماضياً، كان يعتقد أنه انتهى من دفنه؟ تثب الذاكرة وينشط الإحساس الداخلي في صوغ شخصيات سلطوية تجتمع فيها العناصر الدونية في المجتمع، وتأخذ شخصية "عصام ماهود" مسؤول منظمة حزب السلطة في "كميت" بعدها السياسي والاجتماعي طوال مسارات السرد، ويكون بؤرة أو محوراً للنصّ، سواء في صالون حلاقة قاسم أو نادي الموظفين في المدينة.

يحمل الراوي رؤية ومعرفة، متكاملة عنه، بوصفه يمثل الانتماء السلطوي يعود إلى ماضيه الاجتماعي الأسري والى طفولته، إلى حاضره، فيغتصب المرأة مثلما يغتصب أملاك وحقوق الناس ويستولي عليها.

تميل البنية السردية في الرواية إلى خلق وضع درامي، يؤكد أفعال الاغتصاب والتسلط في حركات تخرج النصّ من نمطية السرد فيه، وكأنها تنتقل إلى خشبة مسرحية تتنامى الأدوار فيها وتتبلور في ظهور شخصيتها الأساسية صالح والطالبة ماجدة، التي أحبته وتوطدت علاقتهما مذ استلمت منه كتاب "الليالي البيضاء" لدوستوفسكي، وترسم الرواية مشهداً في اضطهاد الإنسان وقهره، فيما يستدعى صالح إلى نادي الموظفين يجتمع على مائدة خمر وقمار واحدة، مدير الناحية ومدير الشرطة ومدير الأمن، ومسؤول منظمة الحزب "عصام ماهود" ومدير المدرسة.

يجرّ مدرس التاريخ "صالح" خطاه بتثاقل نحو النادي، كأنه سلم نفسه إلى لجنة تحقيق، فلم تعد وثيقة التعهد كافية، كان عليه أن يثبت ولاءه وحسن سلوكه إلى "عصام ماهود" أولاً.

يحاول صالح في حوارات قمعية لا تتوافر على أدنى مستوى من الفكر والحسّ الإنساني أن يضبط توازنه واختلاله الداخلي.

ألم تقرر الابتداء من "كميت"، فلماذا لا تبقى هادئاً وتنهي هذه الليلة بسلام، أرجو أن أكون عند حسن ظن الجميع....(22)

تتناغم أصوات التعبير عن الاضطهاد الذي أصاب صالح، بين الراوي بضمير الغائب والبطل، حتى يمكن القول إنّ المسافة الفنية بينهما لم تعد موجودة، وأن الراوي، اندمج صوته بصوت الكاتب لحجم الشعور بالتوتر وطغيان الجور والاستبداد...

يتناوب الحاضرون، كل حسب وظيفته، في تعذيب صالح ومحاصرته، سواء في تذكيره بالتعهد أو في احتفاظ المدرسة بملفه ومطالبته التزام تدريس التاريخ القومي، وانتظار طلب انتسابه إلى الحزب القائد.

تستدرج لحظة الكتابة الصور والمشاهد على اختلافها وتناقضاتها لتقريب الرؤية والنزوع الإنساني عند الأزمة، وما يتبع ذلك من اضطراب أو انسحاب إلى الذات.

وتنغمر الهواجس في التداعي واشتغال الذاكرة على زمن الأحداث وتواليها، فتظهر علاقات المحيط الثقافي في خضم الانتماء الحزبي وتطفو على سطح الأزمة، لأنه الواجهة الأكثر وضوحاً في الحركة، فيأتي السرد القصصي، لقطات ومشاهد سريعة أحياناً، لا يجري النظر إليها في بنيتها الكلية، لضعف الرؤية النقدية، التي اقتصرت على إدانة القمع والوحشية وإذلال الإنسان.

فيلاحظ القارئ ضيق دائرة الحوارات الثقافية والفكرية، في محاولة لتفسير الأزمة وتقديم أجوبة عن الانتماءات اليسارية، لكونها المعنية بذلك، فالشخصيات الثانوية في الرواية تأتي وتختفي، كما لو أنها خطرت في ذهن المؤلف سريعاً، من دون التحري في وجودها ومعرفة آرائها من موقع انتمائها، فالعلاقات الزوجية بين صالح وحامدة، تنتهي بانتهاء الجبهة مع الحزب الحاكم، وتحلّ أزمتها بالتعاون مع منظمة الحزب الحاكم في الإذاعة "من طريق الشعب إلى مقدمة برامج تلفزيونية".(23)

... حتى سامي الذي كان يشتغل في جريدتهم الأسبوعية، جاء ذات مساء إلى بار سرجون ليقول له بصراحة أنه من الأفضل أن يكون المرء واقعياً، فقد انتهى شهر عسل الجبهة. قرر مغادرة الحزب والانتماء إلى حزب السلطة... .(24)

والرواية رسمت لرعد و خليل دوراً، من دون إضفاء ملامح رؤية أو تصورات فكرية، ما يؤكد أن ماجدة نفسها لا تحمل غير الانتقام لأبيها عبد الحميد العطار، إذ أراد عصام ماهود إذلاله، ولأخيها "رعد" المختفي، لأنهما اتفقا على الوفاء لبعضهما بعضاً، على الطريقة الشعبية القديمة في "كسر عود العباس" كناية عن الالتزام وعدم نكث الاتفاق.

والسؤال، هل الرواية العراقية السياسية لا تحمل بعداً فكرياً وثقافياً، يؤهلها لمحاورة الأزمات والدخول في تفاصيلها وتحليلها برؤية نقدية؟

إنّ الوعي يحتاج إلى التخلص من المواقف المتشنجة بإضافات معرفية وفنية تفتح آفاق التحول في النصّ الروائي وتنقله من الصراع التقليدي بوجود خيمتين اثنتين، واحدة للجلاد وأخرى للضحية، إلى نظرية كلية تعتمد على الإبداع والمخيلة الشعرية، وتتخلص بقدر معين من ضغوط التجربة الشخصية وما تحمله من توترات حقيقية ومن الصوت الواحد في الرواية.

لاشكّ أن قراءتنا للروايات الثلاث، قد أكدت البعد السياسي/ الأيديولوجي للرواية العراقية، ابتداء من رواية "خمسة أصوات" التي جمعت بين الانتماء السياسي والثقافي والطموح في التغيير إبان مرحلة خمسينيات القرن الماضي، إلا أن تطور الأحداث وضع رواية "الوشم" و"مكان أسمه كميت" تحت أعباء تجربتين سياسيتين متماثلتين في قمع الإنسان وإذلاله، سواء في أحداث 8 شباط العام 1963 لحزب "البعث" الحاكم أو في عودة الحزب نفسه إلى السلطة في تموز 1968 وما اكتنفت العودة من بؤس وخراب، يمكن أن نجد أصداءه في رواية "مكان أسمه كميت".

ويلاحظ أنّ الروايتين، عبرتا عن صدق المعاناة والتوترات النفسية والاجتماعية التي ألمت بالعراق، إلا أنهما لم يغادرا البعد السياسي ولم يخلقا عالماً آخر من الحوارات الثقافية في الكشف عن نزعات الاستبداد الداخلية للجلادين واكتفت بالأبعاد الخارجية المألوفة في الهيمنة والاحتواء...

 

 

 

د. عبد جاسم الساعدي

اكاديمي / رئيس جمعية الثقافة للجميع

 

الهوامش:

1-    من كتاب "نضال البعث" جـ1،ص88.

2-    محمد الدليمي الدكتور، الجادرجي ودوره في السياسة العراقية، بيروت 1999، ص249.

3-    علي كريم سعيد الدكتور، عراق 8 شباط 1963/ مراجعات في ذاكرة طالب شبيب، دار الكنوز الأدبية، بيروت 1999، ص192ـ195.

4-    علي كريم سعيد الدكتور، العراق/ البيرية المسلحة/ حركة حسن سريع وقطار الموت 1963، بيروت، ص128.

5-    المصدر السابق نفسه، ص70.

6-    من كتاب "الرؤية السياسية في الرواية الواقعية في مصر" ص172 د. حميد حسين القاهرة 1994.

7-    من كتاب "الرواية العربية في نهاية القرن" اعمال ندوة ايلول/سبتمبر 2003 ص414 المغرب.

8-    رواية "مقامة الكيروسين" لطه شبيب ص115.

9-    رواية "الوشم"، عبد الرحمن مجيد الربيعي، ط2، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1980،ص47.

10-              في النقد القصصي، عبد الجبار عباس، بغداد 1980، ص127.

11-              عبد الرحمن مجيد الربيعي والبطل السلبي في القصة العربية المعاصرة، أفنان القاسم، عالم الكتب ـ بيروت 1984، ص417.

12-              قراءة بعنوان "رواية السقوط السياسي والاحباط" الناقد محمد الجزائري، مجلة الاداب اللبنانية، تشرين الثاني/ نوفمبر 1973. الحقت في نهاية رواية "الوشم" التي اصدرتها الدار العربية للكتاب.

13-              مفهوم الزمن ودلالاته، عبد الصمد زايد، ص241.

14-              المصدر نفسه، ص246.

15-              رواية "الوشم"، عبد الرحمن مجيد الربيعي، ط2، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1980، ص74.

16-              عبد الرحمن مجيد الربيعي والبطل السلبي في القصة العربية المعاصرة، أفنان القاسم، عالم الكتب ـ بيروت 1984، ص417.

17-              رواية "الوشم"، عبد الرحمن مجيد الربيعي، ط2، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1980، ص47.

18-              المصدر نفسه، ص117.

19-              عبد الرحمن مجيد الربيعي والبطل السلبي في القصة العربية المعاصرة، أفنان القاسم، عالم الكتب ـ بيروت 1984، ص417.

20-              فن الرواية، كولن ولسن، ترجمة محمد درويش، دار المأمون ـ بغداد 1986، ص96.

21-              رواية "مكان اسمه كميت"، نجم والي، ط1، دار شرقيات للنشر والتوزيع ـ القاهرة، 1997، ص27.

22-              المصدر نفسه، ص54.

23-              المصدر نفسه، ص27.

24-              المصدر نفسه، ص77.